الرئيسية / Gash Barka / Writers Column / محمد نور أحمد / دور الحزب الشيوعي في الوحدة بين الحركة والجبهة
Gash Barka Ahmed Mohammed Nor 1

دور الحزب الشيوعي في الوحدة بين الحركة والجبهة

دور الحزب الشيوعي في الوحدة بين الحركة والجبهة

محمد نور أحمد ـ ملبورن

Gash Barka Ahmed Mohammed Nor 1ذكر عمر جابر ايضا في مقاله بان ((الحزب الشيوعي السوداني كان يعمل دائما علي تخفيف حدة الخلاف بين جبهة التحرير وحركة التحرير وكان يجمع بين قيادات التنظيمين لتسوية الخلاف )) لكنه لم يذكر من متي واين كمثال .

وما اعرفه شخصيا اثناء تواجدي بالسودان ككادر متفرغ للجبهة في الفترة بين نوفمبر 1964 وديسمبر 1967 وكنت قد قطعت دراستي في كلية الحقوق بجامعة القاهرة استجابة لطلب المجلس الاعلي للاستفادة من الزخم الديموقراطي الذي فجرته ثورة اكتوبر 1964 , ان علاقة الحزب الشيوعي كانت محصورة في حركة تحرير ارتريا في حين كانت علاقة الجبهة بجبهة الميثاق الاسلامي فقد كانت هناك صلة سابقة بين جبهة الميثاق والعروة الوثقي التي اسسها الشهيد عثمان صالح سبي فنشأت بناء عليه صلة وطيدة بين السيدين علي طالب الله والصادق عبدالله عبد الماجد وهما بين قيادات جبهة الميثاق وكانا يستقبلان طلاب مدرسة حرقيقو الذين كان يبعث بهم الشهيد سبي عندما كان علي راس المدرسة خليفة لعثمان منتاي ويقدمان التسهيلات والنصح والارشاد لهؤلاء الطلاب اثناء رحلتهم البرية والنهرية الي مصر ومن هؤلاء الطلاب رمضان محمد نور ومحمد علي عمرو ومحمد علي افعرورة وعثمان دندن واخرين . وعندما وصل سبي الي الخرطوم توطدت صلته بجبة الميثاق . اما من اهتم بالجمع بين حركة تحرير ارتريا وجبهة التحرير الارترية هي جبهة الدفاع عن الشعب الارتري التي تشكلت بعد ثورة اكتوبر 1964 وسيرت موكبا في الخرطوم لمناصرة حق الشعب الارتري في تقرير مصيره والقي فيه وزير اعلام حكومة اكتوبر خطابا ضافيا مشيدا بثورة الشعب الارتري واعلن الغاء اتفاقية تبادل المجرمين بين نظامي هيلي سلاسي وعبود . وكانت جبهة الدفاع عن الشعب الارتري تتكون من احزاب ونقابات كان من بينها الحزب الشيوعي السوداني وجبهة الميثاق والحزب الجمهوري ونقابة المحامين واتحاد العمال والطلاب والخ . وكان يقودها المحامي المشهور ورئيس نقابة المحامين الاستاذ ميرغني النصري . وجهت الجبهة القومية للدفاع عن الشعب الارتري دعوة الي كل من قيادتي الجبهة والحركة لحضور اجتماع في المعهد الفني بالخرطوم بتاريخ 27-11-1964 من اجل العمل علي توحيد التنظيمين , لقد لبت الحركة الدعوة وجاء وفدها علي مستوي قيادي لكن الجبهة انتدبت كادرها وكنت احدهم وبعثت برسالة الي اللجنة المنظمة للاجتماع مفادها عدم اعترافها مطلقا باي تنظيم اخر في الساحة . وطلبت من الهيئة تكوين لجنة لتقصي الحقائق لتحديد الجهة التي تقود النضال المسلح .حتي ذلك الحين فان الجبهة لن تضع يدها في ايد غير نظيفة ,لان في ذلك كما جاء نصا في الفقرة اهدار للدماء التي كتبت اسم الجبهة . تضمنت الرسالة ايضا شروطا اخري تحول دون اجتماعها بقيادة الحركة . لقد كانت في تلك اثمن فرصة لتوحيد القوي الوطنية اهدرتها قيادة الجبهة وكان يمكن ان تكون سابقة لارساء ثقافة الوحدة والتعدد والتعايش بين مكونات المجتمع الارتري , وحقن كثير من الدماء التي اهدرت دون ضرورة . كان رد فعل الحزب الشيوعي السوداني هو هدية الاسلحة التي قدمها لحركة تحرير ارتريا .

تصفية حركة تحرير ارتريا :

 فيما يتعلق بتصفية الجبهة للمجموعة العسكرية لحركة تحرير ارتريا في (عيلا طعدا) بتاريخ 9-8-1965 ذكر عمر جابر انه كان شاهد عيان علي تلك الواقعة ,لانه كان عضوا بالقيادة الثورية، كان بودي ان يوكد الاستاذ عمر جابر علي انه كان شاهد عيان علي تصفية الوحدة العسكرية لحركة تحرير ارتريا في عيلا طعدا في التاريخ اعلاه بوقائع ملموسة ,لان ما تحمله ذاكرتي وتؤكد الوقائع هو انني وصلت الي الخرطوم في منتصف نوفمبر 1964 بعد ان قطعت دراستي في كلية الحقوق في جامعة القاهرة بعد ان طلب المجلس الاعلي متطوعين للاستفادة من الزخم الديموقراطي الذي فجرته ثورة اكتوبر في السودان في عام 1964 وواكبت احداث الساحة الارترية بعد ذلك من الخرطوم وكسلا حتي يناير 1967 عندما التحقت بجامعة بغداد لان جامعة القاهرة فصلتني لعدم جلوسي لامتحانين متتالين . عندما وصلت هدية سوريا من الاسلحة والذخائر  كنت في الخرطوم واقيم في نفس السكن الذي اودعت فيه الاسلحة والذخائر وكان في حي بري بالخرطوم وذهبت الي كسلا بالقطار ومعي ثلاثة حقائب مليئة باسلحة وذخائر وهي الطريقة التي كان يتم بها ترحيل الاسلحة والذخائر الي مدينة كسلا ومنها الي داخل ارتريا. وشارك في هذه المهمة الكاتب المرحوم محمد ابو القاسم حاج حمد ونفر من اعضاء حزبه . عندما داهمت اجهزة الامن السودانية مكان الاسلحة في بري بتاريخ 3-6- 1965 كنت في كسلا في حيث عبأت القيادة الثورية الشباب الارتري الذي كان يعمل في سوق كسلا في مختلف المجالات وتم بذلك اخلاء مدينة كسلا من كمية الاسلحة التي وصلت اليها بالطرق التي ذكرت وتقدر بثلثي كمية الاسلحة التي اهدتها سوريا لجبهة التحرير الارترية بينما استولت اجهزة الامن السوداني علي الثلث .جدير بالذكر ان مداهمة سكن الجبهة كان بقرار من وزير الداخلية الجنوبي كلمنتو امبورو اثر البيان الذي اصدره الصادق المهدي بوجود اسلحة في بري تابعة للحزب الديموقراطي بهدف القيام بانقلاب للاستيلاء علي السلطة.كما ذكرت كنت في كسلا عندما بلغنا من الخرطوم تمت تعبئة الشباب الارتري في كسلا لحمل السلاح الي الداخل وكنت انا والمناضل الزين يس عضو القيادة الثورية – عضو مسؤول الاعلام اوصلنا شحنة علي ظهر لوري الي حفرا حيث استقبلنا الشيخ علي شيخ قرية حفرا وامين مستودعات الجبهة في تلة حفرا واعد لنا ثلاثة جمال نقلنا بها الي مكان استشاره الشيخ علي واكملنا مهمتنا هذه الساعة الخامسة صباحا ثم عدنا الي كسلا وعدت انا الي الخرطوم وبقا المناضل الكبير والمثقف المرحوم الزين يس لمواصلة عمله كمسؤول عن الاعلام في القيادة الثورية. بالعودة الي ما ورد في مقال عمر انه كان شاهد عيان علي تصفية الوحدة العسكرية لحركة تحرير ارتريا وشاهد عيان تعني انه كان علي بعد رؤية العين من مكان المعركة ,انني من خلال الفترة من وصولي الي الخرطوم في الثلث الاخير من شهر نوفمبر 1964 ومغادرتي لها في يناير 1976 ومواكبتي لاحداث الساحة من خلال هذة الفترة من الخرطوم وكسلا لم التقي الاستاذ عمر جابر في السودان وانني علي اتم الاستعداد لتقبل التصحيح وساعتذر عن خطئي لضعف ذاكرتي علي ان يكون التصحيح بادلة لاتقبل الشك . انني حين قراءتي لمقال الاستاذ عمر جابر في موقع قاش تحت عنوان (قراءة جديدة للتاريخ )الجزء الثاني ,كنت اعتقد ان عمر في الفترة المذكورة اعلاها كان طالبا بكلية الطب بجامعة بغداد.

ملاحظة اخيرة بالرغم من وجود ملاحظات اخري لكني ساختم بها موضوعي هذا وتتعلق بموقف كل من المسلمين والمسيحين من اثيوبيا بهذا الصدد جاء في مقال عمر جابر :- المسلمون كانو ضد الوجود الاثيوبي والمسيحيون صدموا في (امهم اثيوبيا) لكن وقائع التاريخ تقول لم يكن كل المسيحين مع الوجود الاثيوبي وتكفي الاشارة الي الكتلة الاستقلالية وكان من ضمنها حزب ارتريا للارترين بينما انقسم عن الرابطة الاسلامية للمديرية الغربية بقيادة علي رادآي وكان ينادي بضم المنخفضات الغربية الي مشروع دولة البجا البريطاني وضم كل المرتفعات الي اثيوبيا فضلا عن اجزاء من اقليم سمهر ودنكاليا كما انقسم عنها المحامي محمد عمر شاخن وكون حزب الرابطة الاسلامية في البحر الاحمر وكان ينادي بالاتحاد الفيدرالي مع اثيوبيا ,كما كان هناك مسلمون ينادون بالانضمام الي اثيوبيا سواء في الساحل او بركا او اقليم عنسبا وفي اقليم البحر الاحمر حدثت صدمة بعد الفدرالية لاكتشاف حقيقة الدوافع الاستعمارية لاثيوبيا فانها كانت عامة سواء للمسيحين او المسلمين الذين كانو ينادون بالانضمام الي اثيوبيا .

واعتذر للقاري الكريم , لإطالة الحديث ,لان الموضوع يتعلق بالتاريخ وتسجيل التاريخ يتطلب الامانة والدقة بقدر الامكان لانه ملك للاجيال علي مر التاريخ ,قبل مغادرتي لهذه الصفحة اود ان اعبر عن جزيل شكري للاستاذ عمر جابر الذي اتاح لي هذه الفرصة للادلاء بدلوي في فترة عاصرتها وما زالت احداثها ماثلة في ذاكرتي رغم تقدم عمري .

شاهد أيضاً

Gash Barka new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ

نعم قراءة جديدة للتاريخ الجزء الأول ملاحظات حول ما ورد في مقال المناضل والكاتب عمر جابر …