الرئيسية / Gash Barka / Writers Column / محمد نور أحمد / نعم قراءة جديدة للتاريخ ِ الجزء الثاني
Gash Barka Ahmed Mohammed Nor new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ ِ الجزء الثاني

نعم قراءة جديدة للتاريخ  الجزء الثاني

دور القاعدة الأمريكية

محمد نور أحمد ـ ملبورن

Gash Barka Ahmed Mohammed Nor new letterاتفق مع عمر جابر في دور القاعدة الامريكية ضد الكتلة السوفيتية في الحرب الباردة بالرغم مما حققه السوفيت من نجاحات في غزو الفضاء ومن هنا جاء دور الحزب الشيوعي السوداني ودور مصر كما جاء في مقال عمر عمر جابر للعمل علي اغلاق هذه القاعدة ما استطاعا الي ذلك سبيلا .

فيما يتعلق بالعلاقة بين مصر واثيوبيا , جاء في مقال عمر ما يلي :-

((بحكم المبادئ والشعارات كانت مصر علي غير وفاق مع الامبراطور هيلي سلاسي , وبعد حرب السويس تم تشكيل لجنة دولية للاتصال بمصر لتسوية المشكلة… الخ ))

ما يفهم من كلام عمر ان اللجنة الدولية شكلت وبعضوية اثيوبيا لحل الخلاف الاثيوبي – المصري لكن لا اعتقد ان ذلك هو ما يقصده وأأمل ان يكون سقط عنه سهوا وبأن المشكلة كانت تأميم مصر لقناة السويس بعد ان ظلت تديرها هيئة دولية منذ عام 1881 لهذا كونت الدول المنتفعة بالقناة تلك اللجنة الخماسية برئاسة (منزلي )رئيس وزراء استراليا حينئذ وعضوية اثيوبيا كدولة منتفعة بالقناة لاعادة ادارة القناة للهيئة الدولية .اما تدهور العلاقة بين مصر واثيوبيا فقد تسبب فيه انحياز اثيوبيا الي اسرائيل في الصراع العربي الاسرائيلي , والذي كانت تقوده مصر بعد ثورة 23 يوليو ولست بصدد الخوض في قدم العلاقة التي تبدأ منذ ارتباط الكنيسة الاورثودوكسية الاثيوبية بكنيسة الاسكندرية منذ عام 221 ميلادية حتي استقلت عنها في عام 1956 بقرار من الامبراطور هيلي سلاسي . فمقابل دعم اثيوبيا لاسرائيل بدأت مصر دعم الطلاب الارتريين في القاهرة ودعوة الطلاب الارتريين الي مؤتمر اسلامي الذي ترأسه السادات وتلبية السادات لدعوة هؤلاء الطلاب لزيارتهم في مقرهم ثم حضور عبد الناصر للمظاهرة التي سيرها الطلاب الارتريين تأيدا لمجلس الوزراء بعد تنحية محمد نجيب والقاء كلمته التي قال فيها (اندفعو الي طريق القوة فان النتائج التي ترونها في مصر ستعم الجميع) ثم فتح الركن الاذاعي الذي كان يذيع منه كل من ولد أب وصافي امام موسي احدهما بالتجرنية والثاني بالعربي وليس ولدآب وحده كما جاء في مقال عمر جابر.

ولما كان لذلك الركن الاذاعي من دور كبير في الهاب المشاعر الوطنية للشعب الارتري كان من البديهي أن يستبد القلق باثيوبيا ,فتطلب ايقافه وتخضع لشروط مصر بالانسحاب من اللجنة الخماسية وتعلن اعترافها بان القناة ارضا مصرية , ففعلت وتوقف الركن الاذاعي عن البث.

دور الحزب الشيوعي السوداني ومصر في تأسيس حركة تحرير ارتريا , لا يختلف اثنين في دور الحزب الشيوعي السوداني في تأسيس الحركة وتكفي قراءة كتاب المناضل المرحوم محمد سعيد ناود للتأكد من ذلك مع انه لا يذكر صراحة ان قرار التاسيس كان للحزب لكنه يذكر دعمه له للتفرغ من اجل قضيته الوطنية وقد جاء ذلك علي لسان محمد سليمان عضو اللجنة المركزية ,مسؤل الامن ,عندما استدعاه الي الخرطوم , فحسم بذلك الخلاف بينه وبين رفاقه في قيادة فرع الحزب في بورتسودان .

اما تأييد  مصر للحركة فهو مؤكد بدليل التقاط صورة لعبد الناصر الي جانب طاهر فداب سكرتر الحركة,في قصر القبة في القاهرة في عام 1965 . اما ان مصر هي التي دفعت ثمن الاسلحة للحركة والتي قام الحزب الشيوعي السوداني بشرائها في جنوب السودان, كما جاء نصا في مقال عمر جابر فليس هناك ما يؤكده.  فحسب ما جاء في كتاب المناضل المرحوم محمد سعيد ناود , ان الهبة كانت من الحزب الشيوعي السوداني وانه استلمها من مستودع لاحد اعضاء الحزب في الخرطوم , ولم يتطرق الي الجهة التي دفعت الثمن او المكان الذي تم شرائها منه , فضلا عن ان هذا يتناقض مع ما ورد في مقال عمر جابر عن استبعاد الكفاح المسلح بالنسبة للحركة , من قبل كل من الاتحاد السوفيتي ومصر . فضلا عن ان مصر , لم تقدم للثورة الارترية , اسلحة وذخائر او حتي تقوم بعملية تدريب مقاتلين لها , وان سوريا والعراق هما اللذان كانا يقومان بذلك , والمرة الوحيدة التي قامت فيها مصر بدعم الثورة الارترية بالاسلحة والذخائر كانت  في عهد مبارك وبوساطة سودانية وطلبت مصر ارسال كل من تنظيمي الجبهة والجبهة الشعبية ارسال وفد عالي المستوي وبرفقة عقيد من جهاز الامن السوداني واستجابت الجبهة الشعبية فشكلت وفدها برئاسة رمضان محمد نور في حين تعللت الجبهة بأن ذلك سيؤثر علي علاقتها مع دول جبهة الرفض ضد توقيع السادات لاتفاقية سلام مع اسرائيل بشكل منفرد وانتدبت ممثلها في القاهرة في ذلك الحين المناضل المرحوم ادريس عثمان قلايدوس فلم يجد ذلك قبولا من القاهرة , لهذا حصرت مساعداتها علي الجبهة الشعبية . ولكوني ممثل الجبهة في الخرطوم في تلك الفترة كنت حلقة الوصل بين قيادة الجبهة وجهاز الامن السوداني.

سحب حامد عواتي من الميدان

ذكر الاستاذ عمر جابر في مقاله المذكور (بعد خروج حامد عواتي وبدأ الكفاح المسلح قامت الحركة بالاتصال بمصر والاتفاق معها علي قبول حامد عواتي لاجئا سياسيا فيها ) وفي فقرة اخري يقول (لقد تمت الاتصالات بين الحزب الشيوعي السوداني ومصر وتم الاتفاق علي قبول حامد عواتي لاجئا سياسيا وبالفعل تم تكليف المرحوم طاهر فداب للاتصال بعواتي الخ ) مالم يذكره عمر جابر في مقاله هو ما جاء في كتاب طاهر فداب (حركة تحرير ارتريا ومسيرتها التاريخية )ص 183 يقول فداب بهذا الخصوص مايلي :- (كنت انا المكلف  بمهمة اخراجه من ارتريا وكلفت محمد نور احمد الذي كان مدرسا بمدرسة ام حجر الابتدائية ورئيسا لفرع الحركة بها , كلفته لاعداد اللقاء بيني وبين حامد ادريس عواتي يوم 25 -7-1962 اثر عودتي من اسمرا ) لكن اعتقالي في ام حجر بعد عودتي من اسمرا وسجني في اغردات عقب حادث القنبلة التي صدر بسببها حكم الاعدام شنقا علي عبد الرحيم محمد موسي ومحمد الحسن حسنو ,حال دون اتمام لقائي بعواتي (الفقرة منقولة نصا).

بعد ان اسند الي فداب المهمة التقيت صديقي محمد منصور وهو من ابناء ام حجر وكانت تربطه صلة وطيدة باخوي حامد عواتي عبد الله وابراهيم اللذان كانا يقطنان قرية (حلاقيم) علي الضفة الجنوبية لنهر سيتيت والمقابلة لمدينة ام حجر التي تقع علي الضفة الشمالية منها . ابدي محمد منصور سروره واستعداده للقيام بالمهمة , بعد ذالك عقدت اجتماعا للفرع للتداول حول الموضوع وبعد نقاش مستفيض استقر الرأي علي ان سحب حامد عواتي من الميدان , سيقضي علي الزخم والحماس الوطني الذي ولده تمرده  وبالتالي سيخدم مصلحة الاستعمار الاثيوبي الذي اقلقه الحدث وبدأ يلجأ الي دفع من له علاقة بحامد عواتي من المسؤليين في الحكومة الارترية لإثنائه عن تمرده ومنهم عمر الحسن حسنو وزير العدل في الحكومة الارترية وابن اخيه محمد الحسن حسنو مدير المديرية الغربية ,حينئذ, مع ذلك فشلت حتي في مقابلته فقررنا صرف النظر عن الفكرة . بعد ذلك غادرت ارتريا في اغسطس من عام 1962 لتعرضي لملاحقة من اجهزة الامن بتهمة إنتمائي الي حركة تحرير أرتريا  وكان قد القي القبض علي اخي ابراهيم وإبني عمي محمد عثمان وابو بكر وابن خالي محمد علي طاهر وما تبقي بالاسرة بعلي قدر كان الاطفال وكبار السن فقط .

بعد التحرير التقيت المناضل المرحوم محمد سعيد ناود في فندق كرن بمدينة اسمرا حيث استضافته الحكومة الارترية المؤقتة وسألته عن حقيقة قرار سحب حامد عواتي والجائه الي مصر . فنفي لي الخبر جملة وتفصيلا لكنه لم ينف ذلك في كتابه الذي صدر بعد صدور كتاب طاهر فداب.

شاهد أيضاً

Gash Barka new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ

نعم قراءة جديدة للتاريخ الجزء الأول ملاحظات حول ما ورد في مقال المناضل والكاتب عمر جابر …