الرئيسية / Gash Barka / Writers Column / محمد نور أحمد / نعم قراءة جديدة للتاريخ
Gash Barka new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ

نعم قراءة جديدة للتاريخ الجزء الأول

ملاحظات حول ما ورد في مقال المناضل والكاتب عمر جابر عمر .

محمد نور أحمد ـ ملبورن

Gash Barka new letterتابعت ما كتبه عمر جابر في موقع القاش بركا تحت عنوان قراءة جديدة للتاريخ .انه لشيئ جميل ان نعيد كتابة تاريخنا لتطلع عليه الاجيال التي لم تعاصره ،ورأيت ان أبدي بعض الملاحظات في الجزء الثاني من الحلقات وهو المتعلق بنشأة ونهاية حركة تحرير ارتريا, كمواكب للاحداث الارترية في تلك الفترة. تأتي ملاحظاتي هذه اثراء لما جاء في مقال عمر جابر واستكمالا لما كان قد سهي عنه.

ابدأ بالاحداث التي كانت وراء تأسيس حركة تحرير ارتريا وهنا اتفق مع عمر علي الدوائر التي رسمت ملامح تكوين واسلوب عمل ثم اعلان تنظيم حركة تحرير ارتريا بالطبع كل من زاوية مصلحته فالسياسة تحكمها المصالح في معظم جوانبها . فمصر كانت علي خلاف دائم مع اثيوبيا التي كانت تنوي بناء سد في مجري نهر النيل الازرق وكانت اسرائيل وراء هذا المخطط وذلك بهدف الاستفادة منه في التنمية الزراعية للمساحات الشاسعة في اثيوبيا .المعروف ان النيل الازرق يدر نسبة 85 % من مياه النيل التي تعتمد عليها مصر كبلد زراعي لكن عملية بناء السد لم يبدأ العمل بها ليس بسبب احتجاجات مصر وانما الصعوبة البنية الطبغرافية لمجري النهر الذي بمجرد ان يخرج من بحيرة تانا ينحدر بشكل عميق مما لايمكن اقامة السد عليه واحتدم الخلاف بين البلدين عندما انحازت اثيوبيا الي جانب اسرائيل في حرب السويس في عام 1956 .

اما الحزب الشيوعي السوداني فهو الحليف السوفييتي الاقرب جغرافيا الي ارتريا كما ورد في مقال عمر جابر وبالتالي يمكنه ان يلعب عن كثب دورا في متابعة الحراك الجماهيري في ارتريا والتأثير عليه .بما يخدم السوفييت اذا كان وجود القاعدة الامريكية في اسمرا في ظل الحرب الباردة يشكل تهديدا لمصالح وامن الكتلة السوفيتية . الكثيرون لا يعرفون دور هذه القاعدة في الحرب العالمية الثانية وفي مصير ارتريا. بودي ان يسمح القاريء أن اعود به الي عام 1943 اي بعد سنتين من انهزام الجيش الايطالي في ارتريا في عام 1941 وسيطرة بريطانيا علي ارتريا ووضعها تحت ادارتها , ففي ذلك العام 1943 ارسلت وزارة الدفاع الامريكية بعثة فنية الي ارتريا لاصلاح ما لحق من اعطاب في بعض سفن حلفائها في البحر الاحمر . اتخذت اللجنة قريى (قرع) بالقرب من مدينة (دقمحري)او (دقي محاري) مقرا لها .اكتشفت البعثة العلو الشاهق لهضبة الحماسين الي درجة , حسبما جاء في كتاب (مايكلا رونج)(I didn’t do it for you ) اي لم افعلها من اجلك . ولهذا العنوان قصة ليس هذا مكانها – ان الجبال تعلو السحب .

فكتب في الحال ملاحظاته هذه الي وزارة الدفاع الامريكية , لان الولايات المتحدة الامريكية , كانت تبحث اثناء الحرب العالمية الثانية عن مكان مناسب لاقامة قاعدة للاتصالات اللاسلكية والتنصت علي اتصالات دول المحور , الطرف الاخر في الحرب , وهنا في مرتفعات الحماسين وجدت ضالتها المنشودة , وفي الحال ارسلت وزارة الدفاع بعثة من سبعة خبراء وفنيين , بقيادة عقيد , مزودين بمعدات اختبارية الي اسمرا وبعد اجراء عدة تجارب تاكد لدي البعثة ان اسمرا هي فعلا المكان الانسب لاقامة القاعدة المرجوة .

جدير بالذكر ان ايطاليا كانت اقامة محطة للاتصال باسطول موسيليني في البحر الاحمر , اطلقت عليها راديو مارينا

Radio Marina وقعت في يد البريطانيين بعد هزيمة ايطاليا في عام 1941 الا ان الادارة البريطانية سلمتها الي الولايات المتحدة الامريكية واعادة الاخيرة بناء القاعدة وزودتها باحدث ما توصلت اليه صناعتها من تطور في صنع اجهزة الاتصالات والتنصت , واثبتت اولي التجارب امكان ارسال رسالة من اسمرا الي اي بقعة علي وجه الارض لتصل الي هدفها دون تغيير ذبذبتها .كما يمكن التنصت الي ما يصدر من اتصالات من نصف اراضي المعمورة . كانت اهم تجربة في ذلك اختراق برقية السفير الياباني لدي برلين الي وزير خارجية بلده ابان الحرب العالمية الثانية. لقد طلبت منه وزارة الدفاع الالمانية , زيارة الخطوط الامامية للقوات الالمانية , للوقوف علي درجة الاستعدادات لشن الهجوم النهائي علي قوات الحلفاء في اوربا وابلاغ حكومته للقيام هي الاخري بهجوم علي قوات الحلفاء في منطقتها في تزامن مع الهجوم الالماني . كما هو معروف كانت اليابان هي الطرف الاسيوي في تحالف المحور , وبعث السفير الياباني برقيته الي وزير خارجيته فتم التقاطها من راديو مارينا ,تضمنت تفاصيل لا تقدر بثمن , فصدرت التعليمات للجنرال ايزنهاور الذي كانت قواته تتمركز في نورمانديا كما زود بالمعلومات التي تضمنتها البرقية فكانت نهاية الحرب العالمية الثانية.

كانت قاعدة راديو مارينا هي السبب الرئيس لاستقبال الرئيس الامريكي روزفيلت للامبراطور هيلي سلاسي علي ظهر باخرة في قناة السويس بعد ان ارسل له طائرة اقلته من اديس ابابا في عام 1945 .كان روزفيلت في طريق عودته الي بلاده من يالتا بعد حضور الاجتماع الثلاثي بينه وبين ستالين وتشرشل بعد نهاية الحرب العالمية الثانية , كان لقاء الرجلين في السابع عشر من فبراير عام 1945 , لمناقشة قضية راديو مارينا اوقانيو ستيشن كما اطلق عليها فيما بعد, تخليدا لاسم القوة العسكرية الاثيوبية التي شاركت الي جانب القوات الامريكية في حرب كوريا في عام 1950.

في هذا اللقاء تم الاتفاق بين الرجلين علي ان تعمل الولايات المتحدة لربط ارتريا بشكل من الاشكال باثيوبيا وان تضع اثيوبيا القاعدة تحت تصرف الولايات المتحدة الامريكية .لقد اثمر هذا اللقاءالتعاقد الذي ابرم في اديس ابابا في عام 1950 بوضع القاعدة تحت ادارة الولايات المتحدة ودور الاخير معروف في تبنيها للاتحاد الفيدرالي بين ارتريا واثيوبيا , في الجمعية العامة للامم المتحدة والذي جمعت له الاصوات اللازمة من حلفائها وتوابعها . هذا ما رأت توضيحه بشان دور قاعدة قانيو في مصير ارتريا , ومعذرة للقاريء أن اطلت عليه الحديث.

شاهد أيضاً

Gash Barka Ahmed Mohammed Nor new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ ِ الجزء الثاني

نعم قراءة جديدة للتاريخ  الجزء الثاني دور القاعدة الأمريكية محمد نور أحمد ـ ملبورن اتفق …