الرئيسية / Gash Barka / Writers Column / محمد نور أحمد / سبب تمسك المسلمين الارتريين باللغة العربية الجزء الثاني
mohammed nur ahmed part two

سبب تمسك المسلمين الارتريين باللغة العربية الجزء الثاني

سبب تمسك المسلمين الارتريين باللغة العربية) الجزء الثاني(

بقلم محمد نور احمد العربية لغة التعليم

mohammed nur ahmed part twoكان من حسن طالع الارتريين هزيمة ايطاليا في الحرب العالمية الثانية , ووقوع ارتريا تحت  الادارة البريطانية .فقد واجهت بريطانيا صعوبة  في ذلك لانه لم يكن لديها الكادر الذي يفي بهذه المهمة  ونتيجة لاوضاعها الاقتصادية المتردية بسبب الحرب كان من الصعب  استجلاب  كادر من وراء البحار. لهذا كان لا مناص من ايجاد كادر تعليمي من داخل ارتريا ويحدد ذلك لغة التعليم  التي تلبي ومن جهة  رغبة المواطنين  الارتريين ومن جهة ثانية حاجة الادارة البريطانية , فما هي هذه اللغة ؟للتاكد من ذلك استبينت راي الجماهير الارترية التي اجمع المسلمون  منهم علي اللغة العربية  والمسيحية علي اللغة التجرينية .من هنا كانت بداية التعليم باللغة العربية وكانت في المرحلة الابتدائية  اما في المرحلة المتوسطة فكانت اللغة الانجليزية  هي لغة التعليم  حين ادخلت العربية  كمادة تنتهي مع نهاية المرحلة المتوسطة  واستمر ذلك حتي  عهد  حكومة ارتريا الفدرالية  الذي اعتمدت فيه العربية لغة رسمية الي جانب التجرينية  وبانتهاء النظام الفدرالي  واندماج ارتريا نهائيا الي اثيوبيا انتهي العمل باللغتين  لتحل محلها اللغة الامهرية كلغة رسمية للبلاد وبالتالي لغة التعليم .

اللغة العربية والحركة الوطنية  الارترية :-

  1.  تبنت حركة  التحرير الارترية , منذ اعلان ولادتها , في نوفمبر  في عام 1959 اللغتين العربية والتجرينية  كلغتيين رسميتبن للتنظيم والبلاد وهي في ذلك كانت تتعامل مع ماهو في الاصل موجود علي الارض  فقد كان الدستور الارتري ينص علي ذلك  وقتئذ وكان قيد التطبيق .
  2. جبهة التحرير الارترية هي الاخري ضمنت برنامجها رسمية اللغتين , لكنها في مؤتمرها  الاول اقرت ايضا  حق المجموعات القومية بتطوير لغاتها مع الالتزام برسمية  اللغتين . 
  3. قوات التحرير الشعبية ايضا بعد انقسامها  من جبهة التحرير الارترية بعد موتمر  سدوحا عيلا 1970 لم تشذ عن نهج سابقتيها – الحركة والجبهة في تثبيت رسمية اللغتين , لكن اللجنة الادارية وهي القيادة الميدانية  والتي كانت تدير  قطاع الداخل حتى كانت البعثة  الخارجية بقيادة عثمان سبي  مسؤلة عن قطاع الخارج  اجتمعت  وكانت تتكون من  اسياس ومسفن حقوس  ورمضان محمد نور  , ابراهيم عافة و بطرس سلمون و محمود شريف , الامين محمد سعيد  وعلي سيد عبد الله  ومحمد سعيد باره واجتمعوا  في شمال بحري وقررت عدم  وجود لغة رسمية للتنظيم  وان كل اللغات الارترية متساوية فتحديد لغة  رسمية يعوق عملية تطور  بقية اللغات . من هنا شرعت اللجنة الادارية لقوات التحرير  الشعبية والتي اطلقت  علي نفسها فيما بعد وبعد ان اصبح  الطلاق معلنا  بين الفريقين (الجبهة الشعبية لتحرير ارتريا ) اما الطرف الاخر  البعثة  الخارجية  بقيادة المناضل الكبير عثمان صالح سبي فقد استمر في تمسكه  برسمية اللغتين العربية والتجرينية .

اللغة العربية ومرحلة مابعد التحرير :- 

كانت مفاجأة سارة بالنسبة للراي العام المسلم , عندما اصدرت  الجبهة الشعبية  في عام 1992 مرسوما بان تكون اللغتين العربية والتجرينية  لغتي  تعليم  في المرحلة الابتدائية  وان تكون الانجليزية  لغة ما بعد ذلك من المراحل , الا ان  هذا لم يستمر  اكثر من ثلاث سنوات ,و اذا طلب اسياس من برخت هبتي سلاسي  وزير التعليم وقتئذ اصدار تعميم  الي كافة نظار المدارس الابتدائية  بمباشرة التعليم بما اطلق عليه حينئذ بلغة (الام  )  لكن برخاي  اعتذر  عن القيام بذلك  لانه لا يلبي مطلب المسلمين الذين  يتمسكون باللغة العربية  وشهادة للتاريخ  حتي زوجته  التي شاركت بورقة  في السمنار  الذي عقد في قاعة مبني وزارة التعليم طالبت في ورقتها  ان تكون لغتا التعليم  في المرحلة الابتدائية , العربي والتجرينيا , عندما رفض  برخت تنفيذ  القرار عينه وزيرا للاعلام , ثم سفيرا لدي المانيا ثم طلب منه العودة الي البلاد واعتقله ضمن مجموعة  الخمسة عشر  وحل محله  في وزارة التعليم عثمان صالح  الذي نفذ القرار فورا وبعد ذلك عينه وزيرا  للخارجية  وما زال يحتل هذا المنصب , بعد الخلاف الذي حصل  بين مجموعة الخمسة عشرة واسياس في دعوة المجلس الوطني لوضع الترتيبات  اللازمة  لاجراء الانتخابات ومن بينها وضع قانون للاحزاب االذي كانت قد اعدت  مسودته اللجنة  التي كلفها  المجلس الوطني برياسة محمود شريفو , واصدرت مجموعة  ال 15 بيانها الي الشعب عن رفضه اسياس دعوة المجلس للانعقاد, اجرت الصحف  المستقلة مقابلات مع افراد المجموعة  وانفردت جريدة (زيجتاي) التي رأس تحريرها يوسف .

بالسؤال عن موقف المجموعة من اللغتين الرسمتيين العربية والتجرينية ولغتي للتعليم والجميع اقر بخطأ مواقفهم السابقة لاعتقادهم وبان الشعب سيتقبل وجه نظرهم, لكن بعد الاستقلال  ثبت لهم خطأ ظنهم . لهذا فهم مع مطلب الشعب . وفي مقابلة للجريدة  مع مسفن حقوس لم يوجه اليه مندوبها سؤال عن اللغة فساله عن اللغة فقال الصحفي لا باس يمكن ان اوجه اليك السؤال الان , ما دامت هذه رغبتك  فكرر له مسفن  نفس اجابة .

مفوضية الدستور واللغة العربية :-

بعد ان اعدت مفوضية الدستور المسودة , حملها  الدكتور  برخت هبتي سلاسي  وعضوية اخريين الى اسياس الذي استقبلهم والى جانبه  عبد الله جابر  رئيس  مكتب الشؤون التنظيمية لحزب الجبهة الشعبية الديموقراطية والعدالة , كما يطلقون عليه وتسلم  منهم المسودة , وبدأ في قراءتها  وعندما  وصل الي الفقرة التي تنص علي  رسمية اللغتيين العربية والتجرينية , توقف عن القراءة وشطب علي الفقرة ولم  يعترض علي غير هذه الفقرة من مواد المسودة ولم يساله احد من الوفد  سبب اعتراضه  هذا , علما بان جميع اعضاء المفوضية  كانوا مجمعين  علي رسمية اللغتين  اغتفاء لاثر الدستور الارتري في عهد الاتحاد الفدرالي وانما جاء اعتراض الدكتور سيوم حرقوت علي عدم  نص الحقوق والحريات  الاساسية في المسودة الذي اقترحه  يماني قبرأب (مانكي)  رئيس  مكتب الشؤون السياسية في الحزب  وزمهرت  يوهنس رئيس  قسم الدراسات في الحزب  وهدد سيوم حرقوت  بالانسحاب من المفوضية وكان يشغل منصب مستشار اقتصادي  للحكومة الارترية  معينا من قبل الامم المتحدة . وكان انسحابه سينعكس سلبا علي دعم الامم المتحدة للمفوضية  فثبت النص .  ولم تجد قضية اللغة  الرسمية محاميا شجاعا ومؤثر  مثل الدكتور سيؤم حرقوت فماتت والمؤسف  حقا ان ذوي الثقافة العربية  من امثال الامين محمد سعيد وعبد الله جابر  واحمد طاهر  بادوري , كان  الاشد  عداء للغة العربية . اما مشروع اسياس باستبعاد اللغة العربية من ادارة اجهزة الدولة ومن قطاع التعليم فان له  هدف  واضح لا يختلف  عليه اثنان  وهو تجربة  المجتمع الارتري  اقتيادا بمنيليك  الثاني امبراطور  اثيوبيا الذي فرض اللغة الامهرية  عندما استولي  علي الحكم  في القرن التاسع عشر وحقق امهرة الدولة الاثيوبية , هكذا صارت الامهرية اللغة الرسمية للدولة المركزية  في حين يسير كل اقليم اعماله بلغته القومية , بعد سقوط نظام منقستو .  فالمواطن الارتري الذي لايعرف القراءة والكتابة باللغة التجرينية لا يحق  له الحصول علي وظيفة  في الدولة الارترية .

لنعد  الى  سؤالنا  الاساسي وهو سبب تمسك  المسلمين  الارتيين باللغة  العربية . هل هي هويتهم القومية وهل هذه الهوية موجودة في الواقع الارتري باستثناء  بعض من يدعي الانتماء الي جذور عربية  مع انه لا يملك الدليل  القاطع علي ذلك ولا يتحدث  اللغة العربية ولا يربط بالعالم العربي  سوي عقيدة  الاسلام . اذا ليست هناك هوية عربية . مادام الامر كذلك  لابد  من وجود سبب   قوي وراء هذا التمسك. هذا السبب موجود وقوي في نفس الوقت , وهو  العقيدة  الدينية الاسلامية . لكي يتعرف المسلم  الارتري علي مبادئ دينه , لابد ان يتعرف  علي اللغة التي نزل بها القران  وهي العربية , فالاسلام  لم يدخل ارتريا  عن طريق الفتوحات  عبر جيوش مدعومة  من قبائل  عربية  استوطنت الديار التي دخلتها  بالقوة وبحكم عدديتها الكبيرة واختلاطها  بالسكان وفرض لغتها التي تداولتها بعدئذ اجيال بعد اجيال . هذا ما حدث  في اجزاء  من شبه الجزيرة العربية  نفسها وفي مصر وبقية شمال افريقيا  وشمال السودان . اما في ارتريا  فقد  دخل الاسلام  او تقوى  او الاثنين , عن طريق شخصيات دينية  موقرة وبعض البيوتات  من امثال الفقيه محمد  وذريته  والشيخ حامد ود نافعوتاي  وذريته  والاسرة  المرغنية  ودور هؤلاء جميعا  معروف في المجتمع الارتري  وبعض الكتب التي  التي اهتم  كتابها بارتريا وكان اخرها (  مواطنو البحر الاحمر للكاتب الامريكي  يونتان ميران         )  هذا فضلا عن ان الامويين احتلوا  جزيرة دهلك  في عام 661-721  ميلادية  وايضا مؤسي ميناء مصوع  وقد اتوا من اليمن والحجاز ,يأتي  بعد ذلك الاحتلال  العثماني لمصوع 1557  والمصريين  من بعدهم   وحسب يونتان ميران ايضا ان يضع قبائل نزحت من الجزيرة العربية وذابت بشكل تدريجي من قبائل البجا الحامية التي تقطن السهول الواقعة بين البحر الاحمر ووادي النيل  والتي تغطي ايضا مساحات من شمال  وغرب ارتريا اليوم ونشرت الاسلام بين سكان هذه المنطقة .

إذاّ دخل الاسلام  الى ارتريا في مراحل  مختلفة وبطرق مختلفة  لكن انتشارها  لم يصطحب  معه نشر اللغة  العربية , وكان غالبية المسلمين  وما زالو يتعرفون علي امور دينهم  عن طريق بعض المثقفين  الذين يترجمونها  شفهيا الي لغة كل مجموعة اثنية  ولا ذلك  يلبي كل طموحات المسلمين , في معرفة امور دينهم . وكما ان العقيدة الدينية  توحد المسلمين  تقوم اللغة العربية بنفس الدور وتتجاوز بهم الاثنيات المتعددة  والضيقة والتي تجزؤهم في مجموعات  صغيرة . وقد انعكس ذلك سياسيا  يتمسك  المسلمين برسمية  اللغة  العربية الي جانب التجيرينية  وتوافق معهم المسيحيون علي ذلك وكان ذلك  تعبيرا واضحا عن وحدة الشعب الارتري في رفض انضمامه  الي اثيوبيا ثم واصل  الشعب نضاله حتي  تحقق الاستقلال . لكن ذلك لا يعجب  اسياس  ولا يضمن له  الاستمرار في السلطة . لهذا لابد من تفريق الشعب وحدته والغاء اللغة العربية والاعترافات باللغات الاثنية كمجرد غطاء لتمرير مشروعه لتجرنة المجتمع الارتري العربية والاعترافات باللغات الاثنية كمجرد غطاء لتمرير مشروعه لتجرنة  المجتمع الارتري  كما اسلفت الذكر . والتجرينية اردنا ذلك ام لم نرد , قبل ذلك ام نرفضه هي اللغة  الرسمية غير المعلنة وهذا يسقط حق المسلمين في المشاركة في ادارة الدولة رغما عنهم.

mohamednoor1237@yahoo.com.au

| الحلقة الأولى | الحلقة الثانية |

شاهد أيضاً

Gash Barka Ahmed Mohammed Nor new letter

نعم قراءة جديدة للتاريخ ِ الجزء الثاني

نعم قراءة جديدة للتاريخ  الجزء الثاني دور القاعدة الأمريكية محمد نور أحمد ـ ملبورن اتفق …