الرئيسية / Gash Barka / Writers Column / إبراهيم إدريس / الإعتقال السياسي بين فزاعة الإرهاب وطغيان الإستبداد
ibrahim idris 2015 11 20

الإعتقال السياسي بين فزاعة الإرهاب وطغيان الإستبداد

الإعتقال السياسي بين فزاعة الإرهاب وطغيان الإستبداد

ibrahim idris 2015 11 20هذه قراءة من زاوية أخرى، ومحاولة لفهم ما يجري في المنطقة، الدلالات ودواعي الإعتقال السياسي، وتأثيره علي المشهد السياسي الإريتري.

علي ضوء ما تم مؤخرا” من إعتقال المناضلين حسين خليفة رئيس التحالف الوطني الإريتري ورئيس جبهة التحرير الإريترية القيادة التاريخية، وعبدالله حمودي عضو اللجنة التنفيذية للجبهة الإريترية، بواسطة سلطات الأمن السوداني بتاريخ 30 يناير( كانون الثاني) 2016 .

نجد أن لعنة الجغرافيا والتاريخ ظلتا تطاردان المعارضة الإريترية حيثما حلت ، في إقليم شرق إفريقيا ، وأن هامش المناورة والتحرك الإقليمي لديها محدود وتعمل في ظروف بالغة التعقيد وسط ألغام وأفخاخ رهيبة، فالمعارضة الإريترية تظل رهينة التقلبات السياسية في هذا الإقليم المضطرب ، الذي يخضع بالكلية لنفوذ وأمزجة الأنظمة الحاكمة فيه، فالمعارضة الإريترية تئن تحت مطرقة سلطات الأمن السوداني بالملاحقة والمطاردة والإعتقالات التعسفية ، وبين سندان الحكومة الإثيوبية، وبين خياراتها الصعبة والرهانات المستحيلة في التوقيتات الخاطئة .

حيث ظلت المعارضة الإرتيرية علي الدوام رهينة عمليات الشد والجذب بين مصالح وأجندات دول الإقليم، علي حساب قضايا شعبها الوطنية الآنية الملحة.

لذلك يأتي هذا الإعتقال علي خلفية الأحداث السياسية المتسارعة في الإقليم، فالحكومة الإثيوبية الحالية لا تتوافق أجنداتها المطروحة مع المشروع الوطني الإريتري في التغيير الديمقراطي للنظام الحاكم في أسمرا، وقد بدأت في تصفية وجود المعارضة الإريترية في أرآضيها، بإغلاق مقرات المجلس الوطني الإريتري للتغيير الديمقراطي، وقد مارست كافة الضغوط علي قياداته السياسية وضيقت الخناق عليها في ممارسة العمل المعارض للنظام الحاكم في أسمرا، وحجبت الدعم ومنعت المنابر الإعلامية عنها.

فالحكومة الإثيوبية علي ما يبدو قد حسمت خياراتها في إيجاد البديل للمعارضة الإريترية، حيث وجدت ضآلتها في مجموعة (مدرخ) لتنفيذ أجنداتها، وتأمين مصالحها الأمنية والقومية والمدعومة من الدول الغربية والأوروبية، عبر تفاهماتها السرية لسيناريوهات ما بعد نظام أفوريقي، وذلك بإعداد الملعب وتسويته، توطأة لتسلم مدرخ كابينة قيادة المعارضة الإريترية، وذلك قبل إنعقاد المؤتمر العام الثاني للمجلس الوطني الإريتري في يونيو (حزيران) القادم.

نجد أن الحكومة الإثيوبية ظلت علي الدوام تبتز المعارضة الإريترية، وتتدخل في شأنها الخاص بفرض أجنداتها والإملاء عليها بوجوب معارضة النظام عبر آلية التكوينات القومية أو التحالف الوطني، حتى ضاقت المعارضة بها ذرعا وبدأت في تلمس طريقها للعمل بعيدا عنها.

وبما أن إثيوبيا واحدة من أهم دول الإقليم وبما لديها من ثقل سياسي، لذلك تسوق نفسها للعب دور الشرطي الدولي في القرن الإفريقي وحوض البحر الأحمر، بوصفها الضامن الوحيد لمصالح الدول الغربية والأوروبية فضلا” علي حفاظها علي السلم والأمن الدوليين.

وبتالي تركيز المجتمع الدولي عليها وعدم تخطيها في أي ترتيبات أمنية وسياسية من شأنها تغيير النظام الحاكم في أسمرا، في ظل تنامي موجة الإرهاب العالمي.

لهذا نجد أن المقاربة ممكنة لما سبق بيانه مع إقدام سلطات الأمن السوداني بإجراءات هذا الإعتقال في ضرب عصفورين بحجر واحد، فهي من ناحية تخلص الحكومة الإثيوبية من قيادات ورموز المعارضة الإريترية الغير مرغوب فيهم في هذه المرحلةورفع الحرج عنها، قربانا” للعلاقة الوثيقة معها، بالرغم من معاداة الحكومة الإثيوبية ظاهريا” لنظام أسمرا وتماهيها مع ممثليه خارجيا”من مجموعة مدرخ.

حيث أن هذا الإعتقال يحقق في ذات الوقت أهداف النظام الدكتاتوري المستبد في اسمرا في تصفية رموز ما تبقي من قيادات المعارضة الإريترية التاريخية ، ويعني هذا محاولة إرضاء رأس عصابة أسمرا، الدكتاتور أفوريقي الذي امتعض كثيرا” من موقف حكومة السودان إبان خروج المعارضة الإثيوبية (دمحيت) في يونيو (حزيران) العام الماضي ، وتأمين وصولها إلي الأرآضي الإثيوبية بكامل عتادها العسكري مما أثار حنق أفوريقي لعدم تفعيل الجانب السوداني آنذاك للإتفاقية الأمنية بين البلدين ، حيث أن هذه الأنظمة جميعها تلتقي في تحالفاتها الإقليمية والدولية فيما يسمى بمكافحة الإرهاب ، ولا يستبعد أن تنسب تهم الإرهاب لهذه الرموز والقيادات الوطنية الحرة، وأن هذه التهمة في عالم اليوم في ظل إختلال موازين القوى الدولية وغياب العدالة الإجتماعية والقانونية أصبحت جاهزة ومفصلة خدمة” للمشروع الإستعماري الجديد بالوكالة .

وهذا الإعتقال بتلك الصورة المهينة هو إعتقال للشعب الإريتري في قياداته الرفيعة في أعلى مستوياتها السياسية وقد لآقى آستهجانا” وإستنكارا” وإدانات من كافة قطاعات الشعب الإريتري ومنظمات حقوقية دولية.

وربما توالت الإعتقالات الجماعية والفردية للمعارضين السياسيين الإريتريين هنا وهناك في الأيام القادمات، لذلك لابد من وقفة وهبة شعبية وجماهيرية عارمة في وجه الطغيان بتسيير المظاهرات والوقفات الإحتجاجية أمام مقر مجلس حقوق الإنسان في جنيف ومجلس الأمن بنيويورك وفي كل الدول الأوروبية والغربية، والمنظمات ذات الصلة، وتضافر كافة الجهود لتسليط الضوء علي إنتهاكات حقوق الإنسان الإريتري وقياداته الوطنية الحرة.

ومهما يكن من الأمر فإن صمود هذه القيادات التاريخية في وجه الطغيان والإستبداد لأكثر من خمسين عاما”، يشكل قوة دفع جديدة ورافعة للمقاومة الشعبية المسلحة، ويضخ الدم في شرايين المعارضة الإريترية الثورية، موحدا” لجهود المعارضة ويسطر الملاحم الوطنية الخالدة، ثمنا” للحرية والكرامة الإنسانية، للشعب الإريتري الذي ظل تحت قهر الإستبداد وظلم الطغيان لأكثر من خمسين عاما”.

فالنصر يقينا” قادم بإذن الله تعالى الحكم العدل، وهو حليف الشعب الصامد الصابر.

التجلة والتقدير لأيقونة نضالنا الوطني عواتي وصحبه وبقية الغر الميامين، الأسرى والمعتقلين في الزنازين، وفي سجون الخنازير أفوريقي وصحبه الرعاديد.

عاش كفاح الشعب الإريتري البطل، والخزي والعار لأنظمةالطغيان والإستبداد.

الأستاذ/ابراهيم ادريس

كاتب إريتري وناشط سياسي

سويسرا -لوزان -5 فبرايرشباط 2016

للتواصل

idibrahim560@gmail.com

شاهد أيضاً

ibrahim idris 2015 11 20

لقاء وفد منتدى الحوار الإريتري (مدرخ) مع رئيس وزراء إثيوبيا -المحصلة والأهداف

لقاء وفد منتدى الحوار الإريتري (مدرخ) مع رئيس وزراء إثيوبيا -المحصلة والأهداف ما الجديد في …