mohammed osman

دق ورقص

دق ورقص

mohammed osmanالجبهة الشعبية، ما هي إلا تلك الآفة التي تمرغت بكل الشعارات الثورية، ثم أطلقت على نفسها ذلك المسمى البراق، الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة، ليس باعتقادها بأهمية تلك القيم، من الشعبية والديمقراطية والعدالة، بل إمعانا في التضليل والتدليس واستغفال العقول.

وبعد التحرير، الجبهة الشعبية، هي نفس الآفة التي لفت تلك اللفات ودارت تلك الدورات، من التبديد للوقت في الاستفتاء على الاستقلال، ثم التداولات المطولة في صناعة ذلك الدستور المقبور والخوض في تلك الحروب المدمرة والخاسرة،

إلى الانتهاء بذلك الإرهاب والقمع بحق المنافسين والمعارضين، وكل ذلك لتجهيز البلد ليصبح هذه الساحة المغلقة التي تنعق فيه البوم والغربان، والتي لا تناسب إلا ممارسة لعبة الفرد الواحد.

الآن، الجبهة الشعبية، هي نفس الآفة التي تنفست الصعداء، لأنها أصبحت في حل من التخفي خلف تلك الشعارات، بعدما أصبح أمامها الدرب ممهد وسالك لتنتهي جل الممارسات السياسية بقضها وقضيضها إلى قبضة تلك العصابة والتي على رأسها الطاغية “إسياس”، الحاكم بأمره، والذي يرفع في الوجوه، كلما توفرت أمامه الفرصة، بالصلف والوقاحة تلك التساؤلات، عن ماذا تطالبون؟، الدستور، لا داعي لوجود الدستور، عن ماذا تطالبون؟، الديمقراطية، لا داعي لوجود الديمقراطية، عن ماذا تطالبون؟، تداول السلطة، لا داعي لوجود التداول في السلطة، عن ماذا تطالبون؟، الانتخابات، لا داعي لوجود الانتخابات، عن ماذا تطالبون؟، الشفافية في الحكم، لا داعي لوجود الشفافية، عن ماذا تطالبون؟، الإنصاف في توزيع الثروة، لا داعي لوجود الإنصاف، عن ماذا تطالبون؟، الحرية في الاعتقاد والفكر، لا داعي لوجود الحريات، وأن أغرب ما سمع على لسان الطاغية، لماذا لا تسألون السعودية والكويت والبحرين والأردن والمغرب عن الديمقراطية والانتخابات!.

ومع كل هذه الفجاجة والتكبر والعجرفة والتفرد في الحكم، فإن النظام الفردي، مازال يمسك بالقوة الصارمة على نواصي الأحداث بما يبثه من الدعاية السياسية المكثفة على التلفاز والإذاعات والإنترنت، ذلك هو الميدان الذي يجد النظام نفسه فيه هو اللاعب الوحيد، وأما أدواته الفاعلة في ذلك الميدان، هي الغناء والرقصات، والتي تستخدم في تأجيج المشاعر والحشد للقوى.

لذلك ومنذ تلك الفترة المبكرة، أنشأت الجبهة الشعبية القديمة تلك الفرقة الفنية المركزية والتي ضمت الأفراد ومن كافة الفئات، ليس تلك فقط، بل أنشت في كل وحدة من الوحدات العسكرية فرقة للغناء والرقص،  ومن خلال أنشطة تلك الفرق تمكنت من تجنيد الأنفس وبث الرسائل وترسيخ الأفكار، بل جمعت ومازالت تجمع الكثير من المال.

لأنها، وبعكس الجبهات من أندادها، أدركت الجبهة الشعبية منذ تلك الفترة المبكرة، ما للدق على الطبل والغناء بالحناجر والرقص بالأرداف من الدور المؤثر لشحذ الهمم ورفع المعنويات ومضاعفة الحماس وتمجيد البطولات والتغني بالخصوصيات الإثنية، وذلك كله لإبقاء الحماسة المشتعلة في الوجدان، حيث لم يكن السلاح لوحده هو الذي حقق الانتصار، بل كان للأناشيد والألحان الحماسية الوطنية الدور المؤثر والفعال في استنهاض الهمم، بل كانت ومازالت تلك الأنشطة هي الأدوات الدعائية الفاعلة في ترسيخ العقيدة التنظيمية الانضباطية الصارمة والتطويع والانقياد وغسل الأدمغة ومسخ الهويات وإظهار الازدراء والاحتقار للمنافسين وبث العنصرية والتعالي على الآخرين!.

ولذلك، وفي الداخل، ومن جراء ما يبثه النظام من الدعاية السياسية المكثفة، فإنه يتمكن من تلك السيطرة التامة الرهيبة والقابضة على الرقاب، وهذه هي الحقيقة التي يجب الاعتراف والإقرار بها، بدلا من تبديد المزيد من الوقت بتكرار الأحاديث المطولة عن الماضي والإكثار من اجترار الأماني والانتظار إلى حين أن يدب الضعف والخلل بالتلقائية الذاتية، ومن تأثير ذلك  يحدث الانهيار ثم  الاندحار للنظام، وهو الشيء الذي لا ولن يحدث.

ولذلك في الخارج، يعكس الواقع المعاش فإنه لا يمكن الحديث عن وجود بادرة الانفراج تشير إلى حدوث أي نوع من الإخفاق في سياسات النظام، غير ذلك النشاط الإعلامي والذي تضطلع به المواقع الإعلامية الإرترية على شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى ذلك النشاط المتمثل في المتابعات أو المساهمات الفردية من المعارضين على وسائل التواصل الاجتماعي.

أما بخصوص الفعاليات الجماهيرية في المناسبات الموسمية السنوية في المهجر، في شهور الصيف، يونيو ويوليو وأغسطس، وبالتحديد ما نشاهده من المظاهرات السلمية التي ترفع في وجوه المحتفلين، وما يشاع عن إخفاق النظام في ملاحقة وحشد المؤيدين في أقاصي الأرض، للإفادة من الطاقات الفردية والجماعية، فإن التقارير التي تأتي من داخل تلك الفعاليات، تعكس بأن النظام مازال يحقق الحشد المقدر من المؤيدين الملتزمين والمتعاطفين وحتى من المغيبين والسلبيين.

أما ما يثير الحيرة في النفس هو،  مواقف القادمين الجدد، وفي السلوك السياسي الذي يظهر على الواصلين الجدد إلى بلدان المهجر، والذين هم في الغالب من الشباب، وبعد الإفلات من الموت في الصحاري والبحار، وبعد التعرض لإهدار الكرامة الإنسانية من جراء الاستغلال الجنسي والابتزاز المادي، وعند الوصول إلى تلك الأصقاع البعيدة، يتهافتون على الحضور والمشاركة في حفلات الغناء والرقص، بل يدفعون المال!.

إن الشعب في إرتريا، مثل كل شعوب العالم، يحب الغناء والرقص، إما لغرض الترفيه أو للتباهي بالتراث، وإن الفن بأشكاله المختلفة، من الموسيقى والغناء والرقص، يلعب الدور المحوري في تعزيز وتقوية مسار الثورات الشعبية، وهو الفعل الملائم في بث الحماسة، وهو المنشط والمقوي لفعاليات الثورة، بل يمكن أن يكون في بعض الحالات السبب في نجاح الثورة.

لذلك، يجب الالتفات إلى تلك الفائدة التي يمكن أن تأتي من الغناء والرقصات الشعبية، بكونها إحدى الوسائل المثالية المجربة للتعبير عن الرفض أو التأيد أو التوجيه أو مقاومة الفساد والظلم وإعلان الاحتجاج وتعزيز الفعل الثوري والانتماء الوطني.

الفكرة هي، إن معسكر المعارضين بحاجة إلى تأسيس فرقة فنية جامعة وشاملة تعبر عن المعارضين،  تتكون من الأفراد الذين ينتمون إلى كافة الفئات الإرترية، وذلك على الأقل من باب محاربة النظام بنفس الوسيلة،  وليكن من مسئولياتها الأساسية جمع الأغاني والأهازيج الشعبية بكافة اللهجات الإرترية، لاستخدامها كالأداة للتعبير عن ما هو المكنون في الضمير والأنفس، من النبذ للقهر والاضطهاد والرفض للملاحقات والاعتقالات والإعدامات والتهجير والمسخ.

محمد  عثمان حمد

Sagga74@hotmail.com

شاهد أيضاً

saleh 20161120

إعادة طباعة العملة و زيادة الأجوار

إعادة طباعة العملة و زيادة الأجوار !!! في نوفمبر الجاري 2016م يكمل تنفيذ المنشور الذي …