Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
الارهاب لا دين ولا جنس ولا بلد له - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

الارهاب لا دين ولا جنس ولا بلد له

الطيور المهاجرة الحلقة العاشرة

Migrating birds Sharifa osman part10كانت احاديث المدينة في القهاوي ونواصي الشوارع في البيوت حول الجبنة في القيلولة والاصائل تدور عن من هربوا الي مرافئ الغربة ومن حاولوا وكان الفشل حليفهم كانت مرضية تستهويها تلك الاحاديث وتجمع الكثيرة منها باتت شغوفة بها لدرجة الهوس صارت هواية تمارسها في محل عملها الذي تقابل فيه طيلة النهار اصناف مختلفة من البشر من مشارب متباينة واماكن عديدة

كانت تتمني من قلبها ان تهرب مثلهم بعيدا عن الرعب المقيم خوفا علي زوجها سعيد الذي كان يؤدي الخدمة الوطنية منذ سنوات طويلة كان يشعر ان كل شئ حوله في حالة كمون ثبات الا عمره الشئ الوحيد الذي يجري بسرعة مهولة لتضيع ايامه سدي

سعيد ينتمي لاسرة وضعها المادي لابأس به فابيه يملك مزرعة كبيرة تنتج الخضروات والفواكه كما يملك قطع ارض تزرع في موسم الخريف بالسمسم والذرة وكان له بسطة في سوق العيش يبيع فيها الذرة كما كان يشتري ما يحتاج اليه من التجار الذين يستوردون الذرة  من السودان كان والده يدعمه من الناحية المالية لان مرتب الخدمة لا يسد الرمق بالرغم من الجهد الجبار المضني الذي يبذله افراد هذا القسم من الجيش غيرانهم يستغلونهم و يعيشونهم حالة الاستعباد والسخرة اللانهائية انها حكم مؤبد مع الاشغال الشاقة كان يفكر متي تنتهي ياتري ؟  كان ياخذ 500 نقفة فقط  انها لاتكفيه بمفرده  والطامة الكبري انه في نظر الدولة  الي اليوم بعد السنين الطويلة هو يؤدي الخدمة  الوطنية انهم لايعترفون بهم كجزء من الجيش لهذا ليس لهم ما للعسكريين  لكن لافرق كبير بينهم والجنود الذين هم عماد الجيش وحماة الوطن  فهؤلاء انفسهم في حالة ضيق وعوز وارهاق وسخرة وعبودية

كان مستسلم للواقع يقول في نفسه انه لا مناص انهم يسوقونهم كالخراف كل يوم في واد احيانا الي البحر واحيانا الي الجبل اوالقري اوالحضر  يعبدون طرق يقاتلون هنا او هناك هكذا مثلما يقولون كعب دائر  بلا هوادة مثل المجرمين علي الاقل هؤلاء يعلمون ماهي جريرتهم اما هم يجهلون ما جنوه

هل هم من العصور القديمة في عهد جنكيزخان ؟او ياتري في عهد الاسكندر الاكبر ؟

كانت مرضية تنتظره كل اجازة بالقصص المثيرة لمن فروا وماهي مغامراتهم ونتائجها كان يستمع بلذة بالغة لحكيها فمن شدة ولعها ورغبتها العارمة للهروب ومحاولاتها المستميتة لاقناعه ليحزو حزوهم تتفنن بسرد الحكايات باثارة وفن  كانت تطير في عالم الاحلام وتروي له مئات المرات كيف لو انهم نجحوا في رحلة الهروب فكانت احلامها تحملها باجنحة الي عوالم اخري غير هذا العالم الواقعي الذي ليس فيه غير الخوف والرعب وسراة الليل يأخذون الناس الي حيث لا يعودون او يذهب الشباب لاتون حروب لايعرفون لما نشبت و لكن كانت ايام الاجازة تنقضي سريعا ليترك تلك القصص وراءه عائدا الي الثكنة العسكرية لداء واجب الوطن

كانت هذه المسألة عبء كبير علي كاهله وثقل لا يدري كيف التخلص منه هل ينبغي ان يقدم الوطن علي نفسه حتي في الاحوال العادية

وهل كل الاوطان تعامل ابنائها كوطننا ؟

أه ...بدرت  منه تنهيده وفاق من تفكيره الطويل وحاول ان ينظر من نافذة ذلك الباص الذي ينهب الارض نهبا ليصل لمبتغاه لكنه سرح مرة اخري في زوجته مرضية التي كانت لا تفكر في شئ الا في السفر او الهروب او الهجرة او اللجؤ او الغربة كلها مفردات لشئ واحد هو الخلاص من كأبة الحياة التي تسير من سيئ الي اسوأ هاهي   البلد خلت من الناس هناك مدن صارت خراب لايسكنها سوي الغربان والبوم

مرضية ليست بمفردها التي اصبح الهرب هاجسها كل الشباب في هذا الوقت يفكرون بنفس الطريقة وهذا عائد لاسباب قوية منها تشتت القوي السياسية وغياب الموجهات الاجتماعية

احس بنعاس فاغمض عينيه واسترسل في سبات عميق لم يشعر الا بيد تربت علي كتفه كان ذلك زميله في الوحدة ورفيقه في السفر ينبهه بانهم وصلوا اخر محطة

كانت مرضية من اسرة فقيرة فقد توفي والدها منذ ان كانت في الصف السابع اعدادي وترك لها اخوتها الصغار ووالدتها امانة في عنقها  فهم كما يقول المثل مقطوعون من شجرة دخلت مرضية السوق وعملت بائعة في المحلات وفي طريقها الي العمل كانت تحمل مشغولات امها من السعف كما تعمل بعض اشياء صغيرة مثل الفول السوداني وحلاوة سمسمية وبعض الحلويات الاخري التي تجيد والدتها  صنعها  بالمنزل

كان التجار يتعاطفون معها ويسمحون لها بوضع تلك الاشياء في المحل  ليساعدونها  في تحسين وضعها المالي مرت مرضية بتجارب كثيرة وعركتها الحياة واصبحت بائعة ماهرة في مجالها الي ان ترقت لمسئولة لفرع شركة المياه الغازية في تلك المدينة نتيجة للضغوط التي ترزح تحتها مرضية صارلديها احساس لا يفارقها بانها ترس في الة يدور بلا توقف الا اذا انكسر او تعطلت هذه الالة

تزوجت من سعيد وازداد همها صار بحجم وطن هم زوج قد تفقده في اي لحظة كانت في وسط السوق تسمع الحكايات من القادمين من كل مكان تملاء جعبتها بها كل يوم وهي عائدة الي البيت فقد كانت تتساءل في كل مرة يودعها فيها زوجها هل سوف اراه ياربي مرة اخري !!! وتدعو لربها ان تلتقي به ويحفظه الله من كل شر كان سعيد يتجاهل قصص مرضية ولكنه يسمع كل ما تقوله بجدية لانه كان  يجد متعة فيما تقول

غير ان هذه المرة الامر مختلف عن المرات السابقة لقد جلس يفكر طوال النهار بل ان الفراش تحول الي شوك ومسامير يتقلب عليه من جنب الي الاخر

لقد الف الرقاد علي الارض لكنه مسهد لم يغمض له جفن ظل يفكر طويلا  حتي اعياءه التفكير و كاد رأسه ينفجر من الصداع  اخيرا توصل لقراره وعقد العزم علي تنفيذه  انه الرأي الصائب والراجح 

صمم هذه العطلة لن يترك مرضية تتحدث دون ان يعرها اذنا صاغية سيكون كله اذان فقد تأكد له انها علي حق اننا في هذه البلد لن نستطيع ان نفعل فيها شيئ انها مدعاة للعبث ومضيعة للوقت

وقع شئ جلل لم يكن في الحسبان  بدل حاله وغير كيانه كان يؤمن بان الانسان مهما حدث يجب ان يعيش في وطنه لانه لن يكون عزيزوكريم الا في بلده وليس في مكان اخر قط

كل شيئ ممكن تغيره مع الزمن وكل امر مهما عظم يصغر مع الوقت الا الانسان كلما مر الزمن كبر وشاخ وانتهت صلاحيته: اوف اقصد الي زوال قال تلك العبارة هو ينهض من فراشه غير ان ذلك الحدث زلزل كيانه هز ايمانه فقد امرهم الكولونيل بالذهاب معه في مأمورية هو وبعض زملائه لم يحدد نوعية المهمة وصلوا في المكان لم يكن يبعد كثيرا من الثكنة  كان المكان منطقة مزارع دوحة فيحاء كل المكان ملئ بالاشجار المانجو والبرتقال واليوسيفي والسدر اشجار ظليلة والطيور مغردة والنسائم تنعش الروح والخضرة علي امتداد البصر والجداول تجري فيها المياه الصافية لا يكدر ذلك الهدوء سوي صوت موتور وهو يرفع الماء من البئر لينهمر الماء النمير علي تلك الجداول ويسقي تلك الروضة  

استغرب سعيد عن نوعية المهمة في منطقة مثل هذه ولكنه كغيره من الرفاق لا يملك سوي تنفيذ الاوامر دخلوا جميعا الي مزرعة من المزارع وهناك تحدث الكولونيل مع صاحب المزرعة بكل صلف وازدراء وخيلاء قال بنبرة صارمة:تعلم من انا .....ذكر اسمه انا ... مع الجنرال .....

صاحب المزرعة: نعم تحت امركم ماذا تريد ؟

الكولونيل: نريدك ان تخرج حالا منها وتتنازل عنها

صاحب المزرعة وقد بانت عليه امارات الدهشة: لكن هذه المزرعة ملكي وملك اجدادي وابي واولادي ثم احفادي

قال الكولونيل غاضبا بصوت عاليا: هذا امر لاتضطرني للتصرف معك بطريقة مختلفة لقد جمعنا عنك معلومات وعلمنا انك انسان ذكي

قال صاحب المزرعة: ماذا فعلت حتي تاخذون املاكي

قال الكولونيل هازئا: انها المصلحة العليا

صاحب المزرعة: من اين اطعم اولادي لا عمل لي غير هذه المزرعة

الكولونيل وقد فقد صبره فوضع مسدسه علي صدغ الرجل وقال بغضب والكلمات تخرج من بين اسنانه : حياتك ام المزرعة

رمي الرجل المعذق الذي كان في يده وخرج فورا دون ان ينبس بكلمة واحدة

قال الكولونيل ضاحكا: هكذا انت فعلا رجل ذكي جدا

احس سعيد بغضب شديد ود لو انه يستطيع ان يعطي هذا الكولونيل درس لن ينساه ان هذا نهب منظم من قبل كانت تصل لاذنه هذه الاقاويل ما كا ن يصدق كان يحسبها ضربا من المبالغات لكنها المرة الاولي التي رأي بام عينه ما يثير الغضب  والثورة

لقد اعجبته ردود الرجل الذي كان يقف قبالته لم يخف كان صابرا وشجاعا لم يخش من وجود الجنود من حوله

رجع سعيد لم يستطيع الخلود للنوم كان يعلم ان ما يحدث ليس له علاقة بالدفاع عن الوطن وحمايته انما المسألة كلها تكمن في ارهاب الناس ونزع ممتلكاتهم لتخلو من اصحابها وتوهب للاخرين تذكر سعيد انه عمل مرات عديدة كخادم في منزل الكولونيل واحيانا اخري سائق لزوجته واحيانا يجلب الاغراض هل هذا له اي علاقة بالذود عن حمي؟

ان الهروب من الاولويات لقد صدقت مرضية اننا لن نبقي في دولة الطاغوت هذه!

تغيرت تصرفات سعيد الجندي الملتزم المواظب علي اداء واجباته اصبح جندي متمرد لقد تعرض لعقوبات كثيرة لعدم طاعته ومخلفاته فاعطاه قائده اجازة لان اعصابه متعبة

قبل ان يصل سعيد منزله كان قد تقصي عن كل مايلزمه في رحلة الهروب وصار التفاؤل يحدوه والامل يداعبه وانبعثت فيه طاقة للانطلاق

ولما وصل المنزل لم يشعر احدا قط وطلب من مرضية ان تضع في حقيبة لبستين واحدة لها واخري له لانهما ذهبان فورا في التو واللحظة  لزيارة احد اصدقائه لقد اثار تعجب اهل البيت السفر المفاجئ  بيد انه ادعي بان زواج صديقه غدا فلابد من السفر اليوم

كان والده الوحيد الملم برحلة الجحيم تلك         

طوال الطريق كان يفكر في تلك الحادثة الغريبة احساس الضعف والخزي يحتويه فلا قانون يمكن الرجوع اليه او قوة يستند اليها قرر الهرب وهو نفس الاسلوب الذي اتبعه الرجل حينما خرج وهو لم  يلتفت خلفه لم يقاوم لم يصارع انما اتبع صوت العقل في دماغه

فلو اتبع قلبه وقاوم ! فقد كانت عينيه تطلقان شرارلضربهم جميعا

يبدو انه اقتنع ان لا فائدة  فهو وحده لا احد سوف يناصره

من ناصر المنسيين في ظلمات السراديب؟ من ساند الايتام والارامل والثكالي من قبل ؟انه  علي حق لو قاوم سيجعل من  اولاده ايتاما لن يجدوا من يعولهم ويحميهم من غدر الزمان اذا اولي لك فاولي ثم اولي لك فاولي فكان ان تنازل عن ارضه مدركا ان الحق عائدا في يوم الي اصحابه

وان غدا لناظره قريب

سعيد فعل نفس الشئ لم يحمي الرجل لم يقف له سند انما كظم غيظه وهذا اضعف الايمان

ضعفه هذا سبب له وخز الضمير المه كاد يجن من العذاب لما ؟ لما؟ سؤال ظل يلاحقه وهيهات يجد له الاجابة

كان يدرك استحالة الدفاع عن الحق سواء من جانب الرجل او منه

هما لا قوة تحميهما وذلك الكولونيل علي باطل و له دولة تحميه لهذا لم يخش شيئا في وضح النهار وعلي مرأءي ومسمع من الجنود والناس

فعل الجرم المشهود ارهاب مواطن

ونزع ملكيته تحت تهديد السلاح و خرق واضح للقانون وانتهاك لحقوق الانسان

لكن انها دولة الغاب تسير العدالة عرجاء في بلادنا مع عماها ليس لان البشر امامها سواء انما لانها عديمة البصيرة لاتفرق بين المجرم والبرئ انها تعاقب الابرياء وتدع المجرمين طلقاء

وصل الي تلك المدينة الحدودية دخل الي فندق وهو وزوجته لحين يطل صباح يوم جديد  لكن رفض صاحب الفندق  تسجيله الا بعد المجئ معه الي قسم الشرطة وهناك  امره الضابط بالمكوث معهم في القسم وبعد محاولات بذل فيها جهدا كبيرا واستغرقت وقتا طويلا افلح في اقناع ضابط القسم بان عليه المبيت في الفندق لانه في صحبة زوجته المريضة والتي تنوى السفر الي السودان وهو يرافقها لعمل تصريح السفر ثم العودة مباشرة الي مكان عمله كان الضابط ينظر اليه نظرة ملؤها الشك والريب لم يكن يهتم لان يبيت مع زوجته فهو مجرد جندي درجة ثانية "خدمة وطنية " لا طلع ولا نزل لكن يبدو ان الله قذف في قلبه الشفقة علي المرأة المريضة وليس معها شخص سواه اعطاه بطاقته وسمح له بالذهاب الي الفندق عادت تلك الافكار تطرق رأسه

ماهذا هل نحن نقضي عقوبة ؟ هل الشعب كله يقضي عقوبة لا يسمح لاي شخص المبيت في فندق مالم يسجل اسمه في القسم وهناك يفتح له الاف من الاسئلة

كانت ليلة لم يطلع لها بدر, نام من الارهاق كجثة هامدة يصدرغطيطا عاليا فقد كان بحق يوم مضني

اشرقت الشمس مرسلة اشعتها المنيرة تصافح الكون ببهجة والق الا سعيد كان متكدر بصورة حيرت مرضية والحت عليه بالاسئلة الا انه ابي ان يبوح بكوامنه وبعد اداء شعائر الصلاة وتناول الفطوروالقهوة  طلب منها الذهاب الي مكتب الجوازات والهجرة لعمل تصريح طارت مرضية فرحا لم تصدق اخيرا انهما سوف يغادران منبع الالم والبؤس والشقاء كأنما ضميرها وخزها لمجرد تفكيرها السلبي تجاه وطنها كبتت فرحتها في قلبها المغرد للحرية  يغلفه الشجي  للفراق وتساءلت وانت؟ لاتقلقي اذهبي انت اولا وانا سالحق بك

تقافزت الي ذهنها مئات الاسئلة ولكنه اخذ يديها بين يديه وهو يقول بحنان بالغ: لاتقلقي لا تخشي علي انا اعرف كيف ادبر اموري وضمها بين ذراعيه ولثم رأسها

صعدا معا الي السيارة التي سوف تصل الي النقطة الحدودية وهناك تعرض ايضا لمشكلة حيث رفضوا السماح له بايصالها الي هناك ولكنه اقنع الموظف المسئول بترك بطاقته ليعود لاخذها

بعد لحظات الوداع الباكي فقد كانت المرة الاولي التي تفارقه كانت لحظات مليئة بالشجن واللهفة والحنين فهي ليست المرة الاولي التي تفارق فيها زوجها وتؤام روحها انما وطنها واهلها وديارها فقد ولدت في رباه وعاشت في حضنه ونعمت بخيراته احست بمعني لذة النصر ورقصت فرحا وسرور يوم استقلاله طارت جذلانة بالشوارع فاتحة ذراعيها ممدوتين وصدر واسع رحب ليضم الحرية المعشوقة في عناق ابدي واليوم هي تخرج متسللة منه الي ارض وديار اخري واناس اخرين

كيف يكون مصيرها ولو صحبها حبيبها لبث فيها الشجاعة ولربط جأشها       

سافرت مرضية بطريقة رسمية الي السودان في السيارة جلست بجوار النافذة تلوح لسعيد بيد وبالاخري تمسح دمعة تدحرجت علي خدها اؤمأ اليها مودعا وتحركت السيارة بسرعة شديدة كأن سائقها يرغب في اختصار لحظات الوداع الحارة بين الزوجين نظرت عبر النافذة بعنين شاردتين مرت الذكريات امام ناظريها كشريط طويل الاماكن.. الاحاديث ...والاشخاص خاصة لحظاتها هي وزوجها كم الهلع الساكن في وجدانها خوفا وخشية عليه من ان لاتراه مرة ثانية فجأة ايقظت الغول بداخلها ذلك البعبع الذي ظل يتغذي من اعصابها ومن احلامها ماذا لولم يتمكن من الهرب واللحاق بها صارت نهب الخوف والقلق والتوجس ؟

كان ذلك حالها الي ان وصلت كسلا كونها خرجت من البلاد بطريقة رسمية لا يعني انها غير مذنبة في نظر النظام  وليست حياتها في خطرما ان يستقر بها المقام حتي يجب عليها ان تقدم فروض الطاعة والولاء ودفع ضريبة خروجها عن الوطن بالمال مثل اتاوات المافيا ليزداد النظام تخمة وسيزداد الوضع سوءا عندما يهرب زوجها فانها واهله سوف يعاقبون بدلا عنه لكنها  خرجت لن تذهب لتسيرعبدة بارداتها لهذا النظام الجبروتي ستقاوم الي ان يسقط ولو تستطيع ستكتب علي الجدران علي ورق الاشجار ارحل.. ارحل

وهناك في منزل بعض الاهل ظلت تنتظر وصول سعيد بقلب مشبوب بنار الخشية والشوق وذهن يعصف بالقلق والتوجس

رجع سعيد الي المدينة التالية واخذ بطاقته من رجل الامن الذي مدح له امانته واستأجر سرير في ذات القهوة التي تناول فيها طعامه  بات الليلة مسهد يعد النجوم ومع قرب بزوغ الفجرهبت نسمة سرت معها برودة خفيفة احس بالخدر يسري في جسمه وفاغمض عينيه وراح في نوم عميق استقيظ كمن لدغته عقرب وجلس معتدلا يلتقط انفاسه  اخذ الابريق ومضي الي الحمام ثم توضأ وادي صلاة الفجر ومضي الي الاتجاه المعاكس لطريق السيارات

كان يمشي طوال الليل ويستريح النهار يبحث عن الكهوف وتحت ظلال الاشجار يتفيأ بها نهار حتي وصل الي الحدود كان الوقت ظهرا لم يكن امامه خيارا سوي انتظار ان يرخي الليل سدوله

ليقطع تلك المنطقة في جنح الظلام الدامس فقد سافر في ذلك الوقت من الشهر لان الليل يكون بهيما حالك السواد تتعذر الرؤية فيه فتسهل حركته فيستطيع السير دون ان يشعر به احد وكان يركن الي كمون والصمت في حالة احس بخطر محدق        

بعد يوم وليلتين  وصل سعيد الي مدينة كسلا لمهارته وحسن تدبيره وهومعفر الوجه والجسم ومتسخ الهندام اشعث اضطربت مرضية لوهلة غير انها هدأت من روعها حين علمت انه قطع الحدود مشيا علي الاقدام وانه كان ينام علي الارض لهذا تبهدل حاله وسرعان ما بان الفرح والسرور علي محياهاوانست بقرب حبيب الروح

مكثا اسبوع واحد فقط ريثما يرتب للرحلة الميمونة الي قلب الصحراء قابل السماسرة كانوا من ابناء وطنه تقصي الامر وجمع معلومات جمة عن من هؤلاء؟ ومن وراؤهم؟ واحس كأنما خنجر يطعنه في قلبه

في الداخل يعذبوننا وفي الخارج يتاجرون بنا!!!

اه ياوطن تبا لك

تبا لك من وطن يبيعك النخاسون

تبا لك من وطن يمرح بك المرابون

تبا فتب

من ام درمان انطلقا بذلك التاتشر الي قلب الصحراء ومنها الي مدينة مصراته الي البحر قضوا فيه يومين لان الحظ لم يكن حليفهم لقد تعرضوا للغرق المحقق عندما حدث عطل في موتور المركب لولا ستر الله ووجود شخص ميكانيكي انقذ الموقف باصلاح ذلك المركب كما ان باخرة الانقاذ ظهرت اليوم الثاني

من ايطاليا انطلقا الي السويد وهناك بعد ان قبلت الحكومة السويدية لجؤهما تعلما اللغة في وقت قياسي وعمل سعيد سائقا للبصات وعملت مرضية في البلدية زهزاهت الحياة بالوانها الزخرفية واقبلت عليهما الدنيا بوجهها الضاحك الصبوح

وفي ساعة صفا وحنين للوطن الجريح وذكريات الماضي الاليم قررا لما لا يساعدان اشقائهما لانقاذهما من المصير المظلم الذي ينتظرهما وخططا فدبرا ان يحضرهواخيه محمد وان تحضر هي اخيها حسن

وشرعا مباشرة في التنفيذ واجراء الاتصالات هنا وهناك وتم لهما مرادهما وافق الاهل علي مشروعهما الجديد

لم تتوقف مرضية عن الاحلام بالرغم من وصولها لبلد الحرية والعدالة والمساواة كانت تحلم ان يصير بلدها مثل هذا البلد ولم لا انه التوافق والاحترام والرضا هذه الاشياء التي خلقت منه بلد راقي اما عن اسرتها صار حلمها ان يحظي احبائها بنعيم الحرية والامن والسلام ولو لوقت وجيز في حياتهم ولكن هيهات ليس كل ما يتمناه المرء يدركه كان سعيد غاضبا للحقائق التي توصل اليها ويرغب ان يحارب هؤلاء المرابين النخاسين لكن مرضية تحثه علي جلب الاخوة حتي لا يحدث ما لا تحمد عقباه ولا يفيد الندم كانا الاخوين تقريبا في نفس السن احدهما محمد وهو شقيق سعيد طالب في الصف الحادي عشر علي نهاية العام سيذهب الي ساوا ويظل كالثور الذي ربط في ساقية مغمض العينين يدور ويدور بلا توقف ولا فهم

الاخ الثاني كان شقيق مرضية ويدعي حسن, يصغر محمد بعام تقريبا .طالب في الصف العاشر ,كلها ايام قليلا ويلحق بمحمد. وهكذا ينضما الي صفوف المقاتلين والعبيد. كأن هذه الحياة ليست لهم,انما ملك لاخرين يتصرفون فيها كيفما شاءوا وشاء لهم الهوي.هؤلاء الطغاة , انهم كفرعون, الذي قال انا ربكم الاعلي, واليوم هناك حاكم قال نفس العبارة .خدع الجموع وسفه احلامها, وعيشها حياة الفاقة والفقر والرهبة ,واكتنز المال ,والمعادن النفيسة ,وهرب الاموال في بنوك الاجنبية

اذا للمرة الثانية مرضية ,علي حق .لقد تعودت ان تحلم لنفسها ولمن حولها .كان يضحك ويقول بسخرية: الاتتعبين من كثر التخطيط والاحلام .دعي الكون يسير ,ودعي الامور تسير علي اعنتها. كانت تسايره وتقول بنفس الحس الساخر: لما والله خلق لنا العقل لنميز به هرب محمد وحسن معا من ارتريا لم يكن هربهما سهلا لقد اتفقا مع احدهم علي ايصالهما الي ليبيا ومنها الي اوربا, لكن لابد من دفع الكثير من المال.

 اجتهد الاهل وتضافرت الجهود لجمع المال . فسلك الرجل  بهما طرق غير معروفة وغير معهودة حتي اوصلهما الي كسلا امنين ؟ ثم سلمهما لشخص اخر بكسلا الذي قام بعمل اللازم لرحلة الصحراء ومنها الي ليبيا .كانت المشكلة عندما مرت السيارة  من دنقلا الي الصحراء المصرية منها لليبيا لسوءحظهم  صادفوا دورية من حرس الحدود المصرية الذين ارادوا اطلاق النار مباشرة لولا ان المهربين رفعوا ايديهم ورموا السلاح ارضا وبعد مشادة طويلة وضرب علي القفا وغيره اخيرا اقتنع رجال الامن المصري باطلاق سراحهم علي انهم اخطأوا الطريق وانهم لم يتعمدوا التسلسل عبر الاراضي المصرية بالطبع بعد ان اخذوا منهم الاتاوة المعهودة وهي مسح الشنب كما يسمونها في السودان او الحلاوة كما تعرف في مصر 

وبعد مسيرة ايام وليالي في الصحراء, بعد عبورهم الحدود المصرية, فجأة من احد الكهوف في الصحراء برز لهم اشخاص في ملابس سوداء اللون وسنح غريبة ما ان اقتربوا منهم وميزوهم طلبوا من الافارقة الوقوف بمفردهم ووقاموا بالترحيب بهم ترحيبا يعبر عن مدي احترامهم للون الاسود والاخوة الافريقية  فقد ضربوهم حتي خرج الدم من انوفهم ثم حبسوهم في احد الكهوف اما السوريون فانهم قاموا باطلاق الرصاص ترحيبا بهم واكرامهم بالطعام والماء والطبل والرقص والبهجة والسرور

ولكن الامر لم ينتهي بهذا الحد انما امروهم ان يخبروا عن دياناتهم المسلم  عليه ان يأتي ليجلس علي يمين المتحدث ام من كان غير مسلم فانه يذبح كالشاة مباشرة خاصة  اذا رفض الدخول في الاسلام. رفض كثير من الاشخاص تغيير دينهم وكان مصيرهم الموت الفوري. الا ان البعض خوفا علي حياتهم قبل اشهار اسلامهم. كان من بينهم تسفاي ابن مدينتهم ذكر لمحمد وحسن , انه غير مقتنع ولكنه فعل ذلك للحفاظ علي حياته.

انتهز محمد الفرصة وقال له: ان الوضع في يد هؤلاء الدواعش غير امن تحسبا لاي طارئ هذه ارقام اهلنا في اوربا ,اخي وزوجته, وانت تعلم عنوان اهلنا في البلد فنحن نسكن في مدينة واحدة طبعا ارجو ان تخبرهم عن مصيرنا في حالة نجوت

تسفاي: ا لامر بالنسبة لي هو نفسه ارجو ان لا تنسي ان تخبروا اهلي في الوطن لا احد لي في اوربا

كان اليوم التالي صباح ذو شمس حارقة وحر غائظ لا توجد نسمة هواء كان احد من الدواعش يتحدث لاحد الاخوة الافارقة بغلظة ويضربه تارة علي صدغه واخري يركله كأنما يعامل شخص ادني من مرتبة الحيوان لم يتمالك محمد نفسه وقال: لما تعامله هكذا وهذا ليس من خلق الاسلام ان الاسلام قال لوكنت فظا غليظ القلب لنفضوا من حولك كما انه قال لافضل لابيض علي اسود

وكما ذكر الله عز وجل في محكم تنزيله ( لكم دينكم لي دين) نظر اليه الرجل نظرة نارية مليئة بالكره والحقد وضربه حتي سقط مغشيا عليه لم يرحم صغر سنه

اتي بعض الرجال وجروه علي الارض الي داخل الكهف كان حسن يبكي كانت عيناه تدمع دون ان يشعر فقد اسقط بيده لم يدرك ماذا عليه ان يفعل؟

مر اليوم ثقيلا كأن الشمس تأبي الرحيل ويكره الليل ان يحل كان محمد قد افاق ووجد نفسه مقيد بالحبال وما ان احسوا به حتي انهالوا عليه ضربا مبرحا كان يقاوم حتي لا يصرخ من الالم كانت كرامته وعزة نفسه تمنعه من فعل ذلك ولكنهم سخروا منه واسعوه مزيدا من الضرب المؤلم فاضطر للصراخ بعلو صوته فاخذوا يتضاحكون عليه

في صبيحة اليوم التالي قدمت قوة من المليشيات الليبية فهرب الدواعش واخذوا معهم السوريين. رفض القائد قدوم محمد معهم وقام باطلاق النار على قدميه. حاول حسن حمله علي ظهر والهرب به  لم يستطع فهو نحيل الجسم , ضعيف البنية,وكان الامر ضربا من المستحيل ان يفلحا بالنجاة في الصحراء لهذا  رفض محمد باصرار وقال له: اهرب نحن لا نعرف من هؤلاء القادمين من الممكن قد يكونوا اكثر شرا منهم . هرب حسن مع الدواعش وهو يحس بان يد تعتصر قلبه علي محمد كان طول الوقت يشعر بالندم كان عزاؤه الوحيد هو ان الدواعش هم من اجبروه وان محمد رفض مكوثه معه

طاردت المليشيا داعش فتركوا الاسري وهربوا بانفسهم لما صارت مجموعة المسافرين وحدهم جعلوا يبحثون عن ماوئ واثناء الفرار والبحث وجدوا اناس ظنوا انهم لبيبين. سألوهم من انتم؟ ولما انتم خائفون هكذا؟ حكوا لهم ما حدث لهم واكدوا لهم انهم وقعوا بيد داعش قاتلهم الله انهم لايعرفون مامعني الدين اي دين ناهيك عن الاسلام كانت المفأجاة المذهلة حينما تبين لهم انهم ايضا داعش

انهالوا عليهم ضربا وتعذيبا اكثر من الاولين لانهم تحدثوا هكذا عن داعش واخذوا يسألونهم عن الديانة من قال مسلم سألوه عن العقيدة او الفقه من عجز تراوحت العقوبة بين القتل ذبحا والجلد اما من ذكرانه مسيحي لا خيار له للنجاة من الاعدام الا الدخول في الاسلام عاشوا الرعب بعينه كان الندم يسبب لحسن تأنيب الضمير. لهذا في يوم ما حينما تهيأت له فرصة للهرب اثناء ذهابه لقضاء الحاجة فقد كان الحارس مشغولا بالحديث هاتفيا لم يتواني عن الفرار عائدا  الي مكان محمد ليري ماذا حل به

كان حسن صغيرا غضا طريا لم يمر بهذه التجارب كان عليه ان يعلم ان هؤلاء لا قلوب لهم انهم خواء من الداخل كما انهم تجردوا من انسانيتهم ولا يجب المخاطرة معهم ولا مزاح فهم لديهم اغراض ومأرب ولايسامحون من يحاول ان يخرب لهم خططهم

علي اية حال هرب الي مكانهم الاول لمعرفة ما حل بمحمد الذي كان ينزف بشدة  وقتذاك فمصيره احد اثنين فاما تعرض للموت واكلت ضواري الصحراء جثمانه او اخذه افراد المليشيا الليبيبة معهم اذ قذ ف الله في قلوبهم الرحمة والشفقة. اخذ يبحث هنا وهناك لايدري ماذا يفعل خاصة عندما ادرك انه وحيد تماما في تلك الصحراء غير الامنة وحده في العراء وكان الليل شديد البرودة وحالك السواد تلمع ملايين النجوم في السماء الصافية

يذكره ببلده كم كان يعجبه الليل هناك مع تلك النجوم المتلآلأة. كان يحلم ويحكي لها احاديث وحكايات ويخبئ اسراره لم تكن حكايته كثيرة انما غضة وفي براءة الاطفال سألها عن ابيه وامه واخوته وعن حبيبته ارتريا فان قلبه مازال اخضر بكر لم ينبض الابحب امه سالت الدموع من عينيه وهو يختبئ في ذلك الركن من التل لعل يمن عليه الغد بشخص يوجهه كانت تتنازعه مشاعر متناقضة اخيرا استسلم للنوم عندما ظهر ذلك النجم القطبي مع قدوم الفجر ليرشد الناس التائهين الي سواء السبيل

وصحا من نومه مفزوعا احس بفوهة المسدس باردة علي خده وجد ذلك الحارس الذي هرب منه يقول له بتهكم: ماذا تظن نفسك ذكيا

نظر حسن ليجد الجميع حوله حتي الاسري والدواعش احس بان قلبه توقف عن النبض لدقيقة ولكنه عاد ينبض بعنف كان يسمع ضرباته في اذنيه

لقد حكمنا عليك بالاعدام لتكون عبرة للاخرين الموت هو عقوبة من تسول له نفسه الهرب من داعش

هرب الخوف والجبن من قلبه علم مصيره لم يبكي انما طلب منهم اعطائه فرصة لاداء الصلاة صلي الصبح وركعتين طلبا للمغفرة ثم تحدث لصديقه تسفاي قال له: احكي لاهلي كل ما حدث لاتخفي عنهم شيئا ابدا

جثا علي ركبتيه ولكنهم لم يذبحوه انما رموه بالرصاص مات حسن بعيد عن وطنه طفل غر لا يعلم ما هي داعش وما ترغب ولما قتل صديقه محمد ولما يقتل هو؟

بعد زمن ليس بالطويل من هذه الحادثة الاليمة هرب الباقون من المنطقة لمعركة مع القوات اللبيبية قال لهم السمسار: اهربوا انهم الان مشغولون بانفسهم

هربوا فوصلوا طرابلس بعد عناء ومشقة وهناك اقاموا في المزرعة, ومع اول مركب سافر تسفاي الي اوربا ثم ايطاليا واقام في هولندا. واصبح كل يوم يذهب الي الكنيسة, كأنه يريد ان يكفر عن ذنبه. ولكنه ما ان وصل المزرعة اتصل باخ محمد حكي له ما جري دون مواربة كما امره حسن لقد خشي انه من الممكن ان يفقد حياته في البحر الغدار ولا يعرف اهلهما بمصيرهما

كانت مرضية تحكي بحرقة والم وتحس بتأنيب الضمير لانها فكرت في هروبهما لاجل الامن والسلام

كان الجميع يخفف عنها بانه مصيرهم المحتوم لكنها رفضت التصديق. احساس الضيم والغبن لم يجعلاها تشعر بالراحة سيظلا يلاحقانها الي الابد

الطيور المهاجرة الحلقة العاشرة

الارهاب لا دين ولا جنس ولا بلد له

بقلم الصحافية شريفة عثمان

للتواصل

This email address is being protected from spambots. You need JavaScript enabled to view it.

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr