Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
زهرة الاقحوان - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

زهرة الاقحوان

Migrating birds Sharifa osman part 7هذه القصة المؤثرة روتها صديقتي بطلتها احدي قريباتها وهي قصة حقيقية ليست من نسج الخيال تروي لكم بلسان الرواية: اشتاقت لصديقتها وللشوق لهيب يحرك الكوامن ويثير المشاعر ويعتصر الفؤاد, كانت تفكر في مصيرها: ياتري لقد افترقنا بعد ان وصلنا بسلام ارض ايطاليا كيف هي زبيبة ياتري؟هكذا قالت ياسمين ويدها تعبث بازرار الموبايل كانت نظراتها تنبئ عن ذلك الشوق الدفين استمرت في حديثها :كنا مجموعة من الارتريين عشنا معا كاخوة حقيقيين جمعنا الخوف والتوتر واحيانا كثيرة الالم ورغم احلك الظروف كنا نبث في بعضنا البعض الامل والقوة كنا نعلم ان الطريق التي سلكناها وعرة والرؤية معتمة في معظم الاوقات

قاطعتها قائلة في محاولة يائسة لعلي اغير جو الكأبة الذي لف مجلسنا وتلك النظرة الحزينة المطلة من عينيها ونبرة صوتها التي تغيرت فقد شابتها المرارة:الحمدالله الان انتم حققتم هدفكم بالوصول الي مرافئ الغربة لتشرئبي الي الغد المشرق مابالك حزينة؟

كانت رحلة ياسمين وزبيبة والمجموعة انجح رحلة منذ ان بدات رحلات قوارب الموت فقد غيض الله لهم ابناء الحلال في طريقهم منذ ان تحركوا من ام درمان الي ان اقاموا اربعة اشهر كاملة وعشرة ايام في انتظار تحسن الجو.فقد كان صاحب القارب يرفض,ان يتعجل الامورخشية عليهم

من الانواء والاعصار والضباب.ما ان تأكد ان الاجواء صافية, وان شمس المتوسط الساطعة عمت الارجاء ,بدفئها وحرارتها .وهدأت الامواج الهائجة عن التلاطمة.

واستقر البحر وباتت صفحته تلمع من تتلألأ اشعة الشمس عليها ,ومنعكسة علي ووجوه الناظرين علي الشاطئ. مما يحيل الرؤية,فيغطون اعينهم باكفهم

وكل منهم يسائل البحر عن مصيره, ياتري سنصل الي بر الامان؟

وسننجو كما نجا موسي من اليم؟اما سيحتضن البحر اجسادنا ضانا بها علي الحياة الشحيحة,التي لعبت بمصائرنا,ويبتلعنا كما بلع فرعون ورهطه.

طوال تلك الايام, ايام الانتظار المميت. كانوا ينظرون الي البحر بكرة واصيلا.ويبثونه لواعج قلوبهم الاسية, التي خلفت ورائها كل حياتها وذكرياتها .ركبوا الصعاب لمواجهة الموت , في كل صباح كانوا يرون قرص الشمس يولد شرقا, بلون مصفرا واشراقة جميلة ,ويعلو الي ان يصل القمة في كبد السماء .ثم ينحدر ساعة فساعة ,الي ان يضرج وجهها بحمرة خجلة ,لتغوص في اعماق البحر غربا في ديمومة لانهائية .هكذا كانوا لايضجرون لامناص لهم غير فعل الاشياء نفسها ومراقبة البحر ومناجاته .ومتابعة الشمس بانتظار ان تتغلب الشمس علي الريح صديقها اللدود .فعافت اجسادهم الفراش ليلا, كانت بدايات اليوم اكثر صعوبة . باتوا يتقلبون علي فراشهم كمن يتلظي علي جمر,ينشدون اغفاءة, لكنهم قلما نجحوا في ذلك , يسترقون هنيهات قليلة ثم يسرعون بالنهوض مع اول شعاع.

اتي يوم الرحيل,وكان يوم مشمس حار, فهو يوم من ايام ربيع المتوسط الحار .كان صاحب المركب رجل تونسي .احبهم اكل وشرب معهم. ألفهم وألفوه, وامتد حبل الود بينهم في صداقة جميلة صادقة. فهو مثلهم غريب في تلك الديار ليبيا.ويد القانون تطوله كما تطولهم. كان شابا بهي الطلعة, بشوش دائم الابتسام. رفض ان يسمح لهم بحمل الاغراض حرصا علي حياتهم. استمرت رحلة البحر اربعة عشر ساعة.لم تتكدر سوي اللحظات الاخيرة, عندما ابي موتور المركب, افراغ الماء بشكل طبيعي. واخذ يصب الماء داخل القارب.

كانت لحظات عصيبة.اخذ الجميع يعمل بكل ما اؤتوا من قوة, صاروا يفرغون الماء الي البحر.

فقد الكثيرون اعصابهم,لولا عناية الله ,ودعواتهم الصادقة ,ودعاء الوالدين, ورباط جأش القبطان, وحسن تصرفهم لغرق القارب بمن فيه .فاستجاب الله لهم ,مرسلا سفينة الانقاذ الايطالية ,التي حملتهم الي ميناء سيسليا بسلام امنين.

هذا سر مقاطعتي لها وطلبي منها ان تحمدالله فقد انقذهم من الغرق المحقق

فولاان شملهم الله بلطفه وعنايته,وحدثت الاعجوبة بظهور السفينة في الوقت المناسب تماما.  

 اجابت متصنعة الابتسام: بالطبع اني احمده حمدا كثيرا,غير اني قلقة علي صديقتي زبيبة .لا ادري احاول ان اتصل بها.وهي لا ترد علي انقطعت اخبارها عني,بعد فترة وجيزة, من وصولها الي فرنسا. واستقرت في معسكر للمهاجرين بميناء كالية الفرنسية. لتعبر القنال الانجليزي لتصل الي بريطانيا. وهذا بالضبط ما علمته من نجاة زوجة اخيهاوهي تشغلني كثيرا. فقد اخبرتني,بانها رفضت المضي معهم الي المانيا فضلت المكوث مع بعض رفقاء الرحلة والانطلاق الي كاليه .اليوم حتي نجاة لااجدها علي الواتساب او غيره.

لفنا الحزن,وران علي قلوبنا شيئا,من التوجس واطبق علينا.ورشفنا قهوتنا في صمت ثقيل. كل منا كانت ترعي بواد خاص بها, لربما هو ملئ بقصص الاصدقاء والاحباب والاهل .نتساءل اياتري ماذا حل بهم ؟عساهم بخير؟

فجاءة قالت كأنما اكتشفت شيئا جديدا.يبدو قد اتتها فكرة وليدة اللحظة:اه تذكرت. سألتها بلهفة, فقد شدتني من حيث لا ادري, الي دائرة التوجس والقلق, التي كانت تدور فيها :ماذا؟ ماذا تذكرت؟ قالت وعينيها تلمعان من فرح دافق:عندما كنا في المزرعة كنت الوحيدة التى تمتلك موبايل فذلك ممنوع منعا باتا. لكني كنت قد احسنـت اخفائه. ولهذا كان الجميع يستخدمون سرا, دون ان يدري صاحب المزرعة . كانت زبيبة تتصل باختها نادية المقيمة بالسعودية,لتمدها بالمال اللازم للسفر الي ايطاليا. وابتسمت مشجعة ,الان هدئ من روعك,لديك وسيلة للاطمئنان علي صديقتك. اجابت بسروربالغ: نعم .. نعم

كانت جلسة القهوة المعهودة في كل بيت ارتري. بروائح لبان الجاولي, والعدنى,والصندل, والذرة,والبن المحمص .تملأ المكان بعبق من الوطن الغائب ,والحاضر اصيلا ومتأصلا في الوجدان. قد وصلت للنهاية,وتفرقنا كل الي همومه, ومشاغله الخاصة.

كنت مازلت اجتر حديث الذكريات.واجري مقارنة بين احداث الواقع المعاش, وخيارات الشباب الان ,وواقعنا الوطني في الماضي, وخيارات الشباب حينها. كنت اسبح في سقف الغرفة تارة, وتارة اخري في السماء الملبدة بالغيوم عبر النافذة .احاول ان اصل الي اجابات لهذه المقارنة المعقودة ,في تسلسل تفكيري لعل احدي بنات افكاري, تتحفني باجابة شافية. لكني افقت من سرحي علي صوت,طرق بقوة علي باب غرفتي. اتت ابنتي لتخبرني,ان ياسمين تبكي بحرقة والم .هرعت الي غرفة ياسمين وانا اقول بقلق وصوت متقطع : اللهم اجعله خيرا . سالتها بقلق شديد:مابك؟ لم تجبني وهززتها من كتفها ارجوك اخبرني ما الم بك؟ قلت بلهفة شديدة

جاءني صوتها متهدج وكلمات مبهمة غيرمفهومة قلت: ماذا بك قالت بصوت مبحوح بالبكاء والنحيب: لقد ماتت زبيبة

شلت الصدمة تفكيري, واحتضنتها وربت علي ظهرها. لتهدأ وانتهرت بناتي, اللائي جارينها في النحيب تأثرا وتعاطفا .طلبت منهن مساعدتي علي اخراجها من هذه الحالة المزرية من الحزن . واحضرت الكبري كوبا من عصير الليمون. حقيقة ان اخبار الموت التي تتهافت علينا من كل صوب جعلتنا نحس بفداحة الفقد للاسر فارتقي الالم واصبح فقد وطني او كارثة علي مستوي الوطن فلم يكن غريبا احساسنا بعمق المأساة  

جلسنا جميعا نواسيها. وبعد برهة من الزمن تناولت بعض جرعات من كوب عصير الليمونادة, تجرعته كانه دواء مرعلقما. جلسنا نستمع لتلاوة من القران الكريم ثم قرأنا علي روح الفقيدة الفاتحة وترحمنا عليها

ثم استرسلت ياسمين بحديث الالم والذكريات وكانت الدمعات تتحدر من مقلتيها وتقوم بتجفيفها.غير ان اخريات تسيل فتتبلل وجنتها مرة اخري قالت: التقيت بزبيبة في المزرعة لم اعرفها من قبل في حياتي.جاءت الي هناك هي واخيها وزوجته كانت فتاة ورعة دائمة الخوف من الله تحسب كل شئ بميزان الحلال والحرام وتمسك بالمصحف تقرأ فيه كلما تسني لها ذلك ولا يمكن ان تنام قبل ان تقرأ قليلا منه دائمة الذكر والتسبيح

بعد وصولنا المزرعة بشهرأتي شهر رمضان صمنا جميعا اقصد المسلمون بالطبع حتي اخوتنا من المسيحين كانوا يقومون القداس ويصومون ايضا

 كنا نحس باننا لابد أن نتقرب الي الله نبتهل ونتضرع اليه, كان الموت قريب الينا من الحياة .صحيح ان الامر سيان في كل مكان . الا اننا هنا في قلب العنف والفوضي, وقانون القوي يأكل الضعيف , قانون الغاب ,والسمك في البحار. انه قانون الطبيعة البقاء للاقوي. لهذا نحتاج للتقرب الي الله اكثر من اي وقت مضي.

كانت زبيبة الدينامو المحرك في المزرعة شعلة من النشاط احبها الجميع خصوصا الاطفال كانت تحنو عليهم.و تردد انهم احباب الله ,كانت تقسم من حصتها في الاكل لهم. وتقول هم اكثر حوجة الي الطعام منا. كانت مرحة صاحبة نكته, وروح الفكاهة تتلبسها في احلك المواقف.

نادرا ما رايناها متكدرة عابسة احببناها جميعا بلا استثناء كانت تخفي مشاعر الحزن والالم والخوف وتقول نحن نحتاج للمرح ليبعث فينا الامل والقوة حتي نمر مما نحن فيه بسلام كنا ندرك انها علي حق ولكن تتفاوت الارادة والقوة والعزيمة من شخص الي اخر

سألتها بحزن:كيف علمت بموتها؟قالت:بحثت في الواتساب فوجدت رقم اختها نادية.واتصلت بها حينها ظهرت لي, صورة لفتاة باكية وكلمات مؤلمة .اعتصر قلبي الما ,ولكنني لم اتصور انها حبيبتي زبيبة. اتصلت بها عرفتني فورا. فقد كنت اتحدث معها طوال اربعة اشهر. قبل ان استدعي زبيبة واعطيها الهاتف لشقيقتها لتحادثها.

سألتها عن اخبار شقيقها وزوجته, فقالت بالمانيا هما علي احسن حال. كان هنالك شعور قوي يخالجني,بان هناك خطب ما الم بزبيبة. وبات ذلك الشعور يقين ,وانا اسمع صوت نادية خالي من اي تعبير.لهذا كنت ارجئ السؤال عن زبيبة. و ماهي اخبارك؟ عساك طيبة؟

 كانت تجر الكلمات.وتمط الحروف. وتغصب نفسها علي الكلام. كانت تجاريني كأنما ارادت ان تؤخر علي, وقع المصاب الاليم في صديقتي. اخيرا قالت فجأة وبدون تمهيد قبل ان تنتظر سؤالي: ياسمين  ان زبيبة توفيت .وانخرطت في بكاء يقطع نياط القلب

اجهشت ياسمين بالبكاء لم ادرك ما قالت ولم استوعب كلماتها تدافعت الاسئلة ماذا؟ متي؟ كيف؟ ادوات استفهام ظلت معلقة في الهواء تحتاج لاجابات سريعة قالت: عندما حاولت زبيبة عبور القنال الانجليزي ثم قاطعتها ابنتي الصغري ماهو هذا المكان؟قلت مجيبة:

انه القنال الانجليزي هكذا يعرف عند الانجليز.ويسمي بقناة المَانش عند الفرنسيين.وهو جزء من المحيط الأطلسي الذي يفصل بريطانيا عن فرنسا ويربط بحر الشمال بالمحيط الأطلسي. يبلغ طوله حوالي 563 كم، أما عرضه فيبلغ 240 كم عند أوسع نقطة، و34 كم عند أضيق نقطة بين مضيق دوفر وحد نيزجريس. خلال فترة الهيمنة الرومانية، كانت تعرف القناة باسم بريتانيكوس.

وحتى حوالي 1549 م كانت تعرف باسم البحرية البريطانية. والمعسكريوجد هذه المنطقة كالية. وهي موبؤة بالعصابات المسلحة التابعة للمافيا الانجليزية. فهم يهربون البشر بالالاف الدولارات,هؤلاء يستثمرون احلام الشباب ومأسيهم. اضافة للمهربين من الفرنسيينو او من الجنسيات الاخري. ويختلف اسلوب المهاجرين من دانكريك عن كاليه, حيث يتسلقون الشاحنات او تسلق الاسوار.

نفس المتاجرة باحلام الشباب ومأسيهم.وان اختلفت الظروف, والاماكن, وألأاشخاص.كلها عصابات تثري علي مأسي اللاجئيين وقضاياهم. لافرق بين ليبيا,مصر,السودان,كالية الفرنسية, تركيا,اليونان وغيرها من منافذ العبور. هي السوق الرائج للاتجار بالبشر,الدفع او الموت رميا بالرصاص.  

 في مكان ما,في هذه المنطقة السوق المحمومة القنال الانجليزي. بعد ان عبر بها سائق الشاحنة بسلام. توقف لانزالها لم تنتبه زبيبة للشارع جيدا. فقدمت شاحنة مسرعة,وصدمتها فالشارع خطرو سريع.فاضت روحها من فورها.

لم اقوي علي مواصلة الحديث مع نادية, وبعد ذلك اغلقت المكالمة.

طويت صفحة مفعمة بالحيوية والامل والكفاح.وسقطت ورقة من شجرة الحياة, دفعت زبيبة حياتها جراء حلمها,ولقاء طموحها ,اللذان كانت تحملهما بين حناياها .لطالما داعبا خيالها,وخدرا احاسيسها, تحملت الصعاب. تجرعت المر,من اجل تحقيق غاياتها, فلقيت مصرعها ,وهي علي قيد انملة من نيلها.

لكن يد القدر رسمت لها مصير اخر. كان مبلغ احلامها ان تكمل دراستها من المرحلة الجامعية. الي الدراسات العليا, وتحصل علي اعلي الشهادات, من ارقي الجامعات العريقة في العالم .قالت ياسمين : ولهذا كانت تصر منذ ان كنا بلبيبا,بانها ستواصل طريقها الي بريطانيا. كنا نحاول اقناعها لكي تغير رأيها, لان الوصول الي هناك صعبا تحف به المخاطر. الا اننا عجزنا,عن ذلك كانت تقول يوما ما, سوف ادرس في احدي الجامعات البريطانية العريقة. وسأكون بروفسور في التخصص,الذي انوي دراسته وحينما نعود الي وطننا سأعمل في الجامعة, واحث البنات علي اهمية التعليم واساهم في نشر العلم والمعرفة.

وقبل هذا ساعمل علي هزيمة النظام ,الذي بسببه حرمنا من التعليم وتشردنا في البلاد .ابي يفزع من الخدمة الوطنية للفتيات .و يحزن كثيرا لانه اجبر اخواتي علي ترك المدرسة ,والزواج من رجال فارق السن بينهم كبيرا. وهذا ادي الي عدم التوافق بينهم.كانت اختي الكبري اتعس حظا,لانها تزوجت من رجل له زوجة وابناء, فقط هروبا من اداء الخدمة. لهذا عاشت حياة اسرية غير سعيدة.

قد عملت زوجته الاولي جاهدة لتنغص, و تنكد عليه عيشته ,لتثبت له انه اخطأ لما فكر بالزواج باخري, لم تنجح في اسعاده. لم تحتمل اختي حياة الصراع,النقار ,المشاجرات,المشاحنات اناء الليل,واطراف النهار.

فطلبت الطلاق ومتنازلة عن كافة حقوقها, حتي يترك لها اطفالها. الذين يقوم باعالتهم ابي الان. احساسا بذنب كبير يحتويه, وتأنيب ضمير يمزقه لمصيرها هي واولادها.  

 قالت زبيبة بفخر: لكني كنت طالبة مجدة, محبة لدروسي, عكس اخواتي. كل واحدة طموحها حسب الظروف, بمعني لسن محبات للعلم. تعلمن لان اولياؤنا ادخلونا المدارس. وعندما اخرج ابي اختي الكبري من المدرسة,حتي تتزوج خشية من دخولها برنامج الخدمة الوطنية .لم تعترض بالرغم من انهم زوجوها, بشخص كبير في السن ولديها زوجة واولاد. كان رأي ابي ان ذلك اكرم اشرف,واحسن لها من الذهاب الي ساوة. ابي رجل مثقف ووطني, ولكنه كره الاختلاط في الخدمة العسكرية.كنا نقول: ياابي يوم من الايام كنت ثائرا, وكانت الثورة مختلطة, كيف اليوم تطالب بعكس ذلك؟ اليس هذا نوعا من التناقض؟ دائما كان يرفض هذا الادعاء ويقول:ان الثورة شئ والسلم شئ الاخر في الثورة كنا نتقاتل,ونناضل لطرد العدو من الديار.

 فالجهاد فريضة علي كل مسلم ومسلمة . لهذا خرجت المرأة ,وما اعترضنا الان لا يوجد جهاد .والمرأة غيرمضطرة علي ذلك. اما خروجها لاداء الخدمة كمجتمع لم نرفض ذلك .انما حفاظا علي عزتهاوكرامتها .نطالب ان يراعي في ادائها لواجبها الوطني ,خصوصية وضعها تؤديها دون اختلاط . بان يكون هناك قسم للنساء و قسم للرجال. وتقوم النساء بالخدمة في المدن القري, والرجال في الحدود والثغور لحماية الوطن. اما الشق المدني فهي متساوية مع اخيها الرجل في كل شئ.

لهذا ان الزواج اكرم لهن, مادام النظام ربط الخدمة بالتعليم. فهو من حرم المرأة حقوقها ,خصوصا مايحدث لها من انتهاكات لحقوقهاو من اصحاب الرتب الكبيرة من جنرالات, وكولونيل غيرها. حيث سجلت حالات اعتداء بحد السلاح ,وحملت بعضهن سفاحا. كما سجلت حالات وفيات ناتجة عن الاجهاض. وقد قام مرتكبوا الاثم بدفنهن دون اشعار ذويهن ,تحت ذريعة انهن توفين اثناء اداء الواجب العام ,كأنهن استشهدن في الحرب .ليس من الضرورة اخطار اولياء الامر للدفن. لهذا هن لدي ذويهن مازلن احياء تحوم ارواحهن حولهم ,وهن الاشباح التي يوما ستنتقم غضبا من مرتكبيها. هذه القناعات ليس لابي وحده يشاركه فيها كل افراد المجتمع الارتري. من يستطيع تهريب بناته لا يتردد .ومن لايستطيع يزوجهن كرد فعل اخر للمقاومة. القلة القليلة تدع بناتها ينفذن قرار الخدمة الوطنية, واضعين ايدههم علي قلوبهم, داعين ربهم يحفظهن وهو اضعف الايمان.  

كنت اكره النظام ,لانه حرم الكثيرات من البنات, في بلادي مثل شقيقاتي وغيرهن من التعليم . غير المشاكل الاجتماعية, التي نجمت من الخدمة وزيادة نسبة الطلاق ,الذي ادي بدوره لظواهر واثار اجتماعية خطيرة. وكنت اعلم ان رأس السوط يوما سيلسعني.

ولهذا فاني كنت احس بنياطه ولسعاته تلهبني .منذ ذلك الوقت اسال المولي عز وجل ,ان يجعل لي مخرج. لكني لم اعرف نوعية المخرج ,بانه سيكون عذاب من نوع اخر ,ودرجة من درجات الجحيم.  

مرت الايام، وجاءت الحرب الحدودية بادمي. وخرجت اختي الثانية من البلاد مع اخي, الذي هرب وهو مازال حينها في الصف العاشر. وقد اخذت لجنة ادارة الحي ,اسمه وانذرت ابي بعدم اخفائه, لكن ابي دفع الغرامة التي كلفته الكثيرمن المال. فمبلغ خمس وثمانون الفا ليس بالرقم السهل, في ظل الظروف الاقتصادية حتي يعيشها الوطن. 

في السودان تزوجت اختي نادية, من احد اقربائنا فاخذها الي السعودية. وبقي اخي يعمل هناك الي ان تزوج. واتفق اخي وزوجته علي ان يؤجلان الانجاب لحين الوصول الي مكان امن. يكفي ما يلقيانه من عنت وعذاب فلما يعذبان ,الاطفال الابرياء في العيش بواقع مرير.

بقيت بالمنزل مع امي وابي اواصل دراستي. تقدم لي الكثيرون لكني كنت امام ابي كالصخر الصلد ,قد يلين الحجر,ويتشقق او يفتت ,الا رأسي .كنت ارفض الارتباط, بكل ما اؤتيت من قوة .كان ابي يقول لي :يعجبني اصرارك علي رأيك وعزيمتك. لن اكرهك علي الزواج .ولكن لا تحلمي ان اجاريك ,او اطاوعك علي الذهاب الي ساوة لدخول الجامعة .كنت اقول لابي حسنا, لنري ماذا يخبئ لي القدرّ!! واصلت الدراسة الي الصف العاشر وفي نهاية العام كنا مجموعة من البنات اتفقنا ان نهرب معا..

وقبل مغادرتنا بفترة كانت اختي ارسلت لي بعضا من المال. دفعته مع صوحيباتي للمهرب .وانطلقنا الي السودان ,للاسف الشديد كان حظنا سيئ فقد تعرضنا للمطاردة, وتفرقنا عن بعضنا البعض .بعض الفتيات وقعن في يد المطاردين وادخلنا الي معسكر ساوة مباشرة وهناك ثلاث اخوات قتلنا برصاص الدورية ولكن انا ومن معي نجونا.

ووصلنا السودان بعد عناء شديد وعنت بالغ. استمرينا في السفرالي ان

دخلنا معسكر ام قرقور. فقد نصحنا بعض الاصدقاء, بانه اسرع من المعسكرات الاخري ,من حيث اجراءات الامم المتحدة . لكنه لم يبين حقيقة ما يحدث من معأناة, ومخالفات ,واختفاء لاشخاص دون اسباب معروفة. اخبرت اخي عن مكاني فقدم الي هناك لاخذي معه. دفع لبعض الافراد تحت سمع وبصر المسئولين , الي مدينة خشم القربة , طاب لي المقام لفترة معه وزوجته ,الي ان دبروا لنا اختي وابي وصهر اخي المال لانطلاقنا جميعا الي ليبيا ومن امدرمان الي الصحراء الكبري.

كانت رحلة طويلة خالية من المفأجات. لم يكن بها اية محاولات اختطاف واو غيرها ,من الاعمال الاجرامية .فقد كان المهربين من بني جلدتنا, لهذا كانوا احن علينا من الاجانب .لكن هم ايضا يستعنون باللبيبين ,في حالة مروا باوقات عصيبة .كما انهم لا يتساهلون حالة ما اراد احدهم, الاخلال بالنظام او العبث ,او اثارة المشاكل .فهم ايضا معرضون للخطر, اذا بلغ السلطات احدهم بان هناك متسللين.

لكن السفر عبر الصحراء ملئ بالمخاطر, خاصة في المنطقة الحدودية بين الدول الثلاث ,السودان وتشاد ومصر .فان حراس الحدود اشرس من عصابات النهب المسلح في السودان وتشاد. لانهم يتوجسون من المتسللين وكثيرا ,ما يحدث صدام بين الطرفين ,واطلاق اعرة نارية ,او حتي تبادل الرصاص .مما يعرض حياة الجميع للخطر جسيم.

تجشمنا وعثاء السفر, كنا ندعوا الله ان يجنبنا الاهوال, ويوصلنا بالسلامة.

تلتقط ياسمين انفاسها, تجفف بقايا الدموع, التي غسلت وجههاحزنا علي صديقتها ,ورفيقة الرحلة بليبيا. وهي تستجمع ما يدور من ذكريات في مخيلتها.

قلت لها والالم يعتصر قلبي :هكذا الحياة احيانا قاسية, تفرقنا عن احبابنا. ولا تهبنا كل ما نطمح له مثلما حدث مع صديقتك .هي مثال لكل فتاة طموحة نهايتها لا تغير من تفكيرها وقناعاتها فهي فتاة نموذج. فهي كزهرة برية اقتلعت من تربتها او انتزعت من غصنها لتزين جيب سترة او شعر فتاة جميلة .او انها زهرة الاقحوان التي تملأ روابي بلادنا ,تهب الجمال وهي ناضرة, وتهب الشفاء وهي ذابلة.

بقلم الصحافية: شريفة عثمان

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr