Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
الشرق الأوسط إلى أين؟ ما ذا لو استُحكمت ألويةُ الفتنة؟ - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

الشرق الأوسط إلى أين؟ ما ذا لو استُحكمت ألويةُ الفتنة؟

abu usama almuallimإن إطالة عمر واقع الحرب في سورية بين نظام البعث الحاكم منذ عقود، وبين المواطنين السوريين على ما عليه حالهم اليوم، يعني إضرام نيران على منطقة الشام والجزيرة العربية، وهذا من جهته يعني حرب إقليمية شاملة قد تُستدرج فيها القوى العالمية إن لم تكن خَططتْ لها، فأسباب الحرب العالمية الثانية ربما كانت أقل بكثير من الأسباب المتوفرة اليوم في منطقة الشرق الأوسط والشام، فهذه الحرب إن وقعت سوف تُحدث قراءة جديدة لجغرافية الإقليم في شرق إفريقيا والجزيرة العربية والشام، وحتى شمال إفريقيا كما يريدها البعض.

 أما الغاية المرجو تحقيقها من هذه الحرب، فهي حتمًا جملة من الأبعاد الثقافية والإستراتيجية التي يصعب تحقيقها إلا بإقحام جميع دول المنطقة في واقع حرب من هذا القبيل، ولا يتحقق ذلك إلا بتدخل مباشر وغير مباشر من قبل بعض دول الإقليم الأفضل حالاً من جهة التنظيم والقوة العسكرية والاقتصادية بعد تحديد أهدافها المؤسسة على أباعدها الثقافية من خلال هذه الحرب الدائرة بين أنظمة وشعوب الدول الأقل قدرة بغض الطرف عن المبررات والمخاوف الحقيقية وغير الحقيقة التي تبديها تلك الدول من زاوية النظر الإستراتيجية والأمنية والسياسية والثقافية التي تتذرع بها لتبرير تدخلها بينما تضمر إحداث قراءة جديدة لخريطة دول المنطقة كما تفعل ذلك الزلازل والبراكين والفيضانات والعواصف المدمرة، أما أبرز دول الإقليم المهيأة للتدخل بصورة ما، أو للتدخل من خلالها لإحداث واقعٍ جديد من خلال الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين بعض الحكام وشعوبهم، هي كلٍ من:

-1إيران.

*- لقد غدتْ إيران تعمل من أجل إعادة أمجادها التأريخية الغابرة في الإقليم بالاتكاء على وسيلة البعد العقائدي الشيعي المدعوم بالإنفاق المالي السخي، وبالتلويح بآلة القوة العسكرية المتنامية التي برزت جليَّةً بعد سقوط نظام صدام حسين، واستغلال الضعف والتناقض العربي المزمن، وبالتواطؤ الدولي معها كما حصل في غزو أفغانستان ثم العراق، وبالسكوت عن ادعاء ملكيتها لبعض جزر الخليج العربي؛ فهي لذلك ليس لها بد من حماية مكاسبها في العراق التي لم تستتب لها بعد كما تصبو إليه إلا بعد الانسحاب الكامل للقوات الأميركية من العراق الذي أصبح وشيكا، وأن انسحاب الجيش الأميركي يعد لإيران هدية أو غنيمة لا تؤتي أكلها كما ينبغي إلا بدفع المنطقة إلى أتون حرب شاملة لا تترك وراءها دخانا قد يتحول إلى نار يومًا ما، وأنها- إيران- لن تصل إلى هذه الأبعاد الإستراتيجية إلا بدعمٍ قويٍّ متواصل لنظام حكم حزب البعث السوري، وحزب الله في لبنان، وعرض ذلك في السوق الأميركية والأوروبية بشأن سلاحهها النووي وغيره حيث كلاهما يجيد سياسة الابتزاز والمساومة ولو إلى حين ليغدر بعضهم ببض كما هي حال العالم المادي قديما وحديثا.

*- ليس ذاك فحسب، إن إيران لا ولن تتوانى عن الوقوف في صف الرافضة في البحرين وشرقي المملكة العربية السعودية، لا من أجل نصرة المذهب الشيعيً فقط باعتباره واجبا دينيًا، بل لأن هناك طاقة بترولية تتحكم على القرارات الإقليمية والدولية وحزام أمنها الإستراتيجي، لهذا، فهي على استعداد لإشعال النار هناك من جهة البحرين شرقي المملكة العربية السعودية، ومن جهة العراق والكويت شمالي المملكة العربية السعودية، ومن جهة اليمن في جنوبي المملكة العربية السعودية عبر البحر الأحمر بمساعدة بعض دول الشاطئ الغربي للبحر الأحمر كما حصل في المواجهات التي وقعت بين الحوثيين وبين المملكة العربية السعودية بعد إذ استغلت واقع اليمن الذي لم تتضح معالمه حينئذ، ومن جهة السودان غربي البحر الأحمر بعد إذ أقامة إيران لها مؤخرا قاعدة عسكرية للحرث الثوري الإيراني في مدينة الفاشر السودانية.

-2  إسرائيل.

أما إسرائيل فستسبح في بحر المطالب والتناقضات المحلية والإقليمية، مستغلة جملة من أطماع وأهداف دولية إستراتيجية وسياسية وأمنية واقتصادية وثقافية، ومن أبرز وأعظم هذه الأهداف، ما ترمي إليه الكنيسة الإيفانجليكية التي تعمل من أجل تمهيد القدس وما حولها لعودة نبي الله عيسى- عليه الصلاة والسلام- كما هو مقررهم العقدي، ومن أجل هذا كان وسيظل الغرب عامة، وأميركا خاصة ممثلة في قوى المحافظين الجدد، والكنيسة الإيفانجليكية التي تتمتع في أميركا وحدها بما يزيد عن ستين مليون يؤيدون إسرائيل من داخل مؤسسات حكومة أميركا وخارجها، لدعم إسرائيل بالتأسيس على هذه العقيدة النصرانية الزائفة، هذا بالإضافة إلى أن إسرائيل تحمي إستراتيجيات الغرب المادية والثقافية والسياسية والأمنية في الشام والجزيرة العربية وأفريقيا، كل ذلك من أجل دعم المخطط الصهيوني الرامي إلى الاستيلاء على كل الشام وبعض أجزاء الجزيرة العربية لتعزيز أمن إسرائيل وإظهار قوتها التي حققتها في البحر الأحمر من بعد حرب عامي1973,1967، كما حققت من قبلُ في نهاية منتصف القرن الماضي منفذًا بحريًّا لها باغتصابها أم رشرش المصرية الذي أقامت عليه ميناء إيلات البحري شمال غربي خليج العقبة الذي حقق لها النماء والازدهار لاتصالها بالعالم الخارجي، كل ذلك بتـفعيلها خططًا علمية وواقعية غاية في الأهمية والخطورة ضد دول الإقليم التي لم تقابل تلك الخطط بما استحقه من أجل المحافظة على أمن أوطانها في الحاضر والمستقبل، ومن هذه الخطط العلمية والواقعية ما يلي على أرض الواقع:

 *- أن إسرائيل تعمل لإبقاء زمرة حزب النصيريين بقيادة بشار الأسد بخصائصه العقدية التي تميز بها عبر مئين السنين في التأريخ الإسلامي، ذلك بعد أن ضمنت بقاءها في الجولان لأمد لا نعلمه نحن لكونه سرا بين دولة إسرائيل ونظام حافظ الأسد، ثم بينها وبين نظام ابنه بشار الأسد، ذلك من خلال وفائها بخصائص الواقع الأمني الذي صنعت واقعه بينها وبين النصيريين ممثلين في عائلة الأسد بضمها الجولان إلى خريطتها لضمان استتباب أمنها من جهة الجولان إلى أمد بعيد لا نعلم ما إن كانت له نهاية أم أنه سرمدي، لكن لا إسرائيل، ولا نظام النصيريين يضمن أن هذا الواقع قد ينتهي إلى ما انتهت إليه اتفاقات كامب ديفد مع مصر في عهد الرئيس الأسبق محمد أنور السادات، وحفظه لها خليفته حسني مبارك الذي تمت إطاحته بثورة شعبية عارمة في العام 2011 و2012.

لا مغالاة في هذا القول الذي قال به غيري من الذين لا يُعـدُّون من الأقربين بالنسبة للعرب والمسلمين عامة، لكنهم هم الأعرف بإسرائيل والأقرب إليها لكونهم من المجتمع الغربي المنا، بل هم الأحرص على مصالح ولو على حساب كل العرب والمسلمين لأسباب ذكرتُ بعضها.
وفي هذا السياق، لعل البعض أن يستبعد اجتماع المصالح الإيرانية والإسرائيلية في واقع سوريا المعاصر لما يبدو من خلافات بين الدولتين، ولعل هذا أن يكون فهمًا وجيهًا ومنطقًا معقولاً لدى العامة هنا وهناك، لكننا إذا ما علمنا أن ليس بين الدولتين خلاف عقدي أو سياسي واضح المعالم والغايات له في وقائع الحياة أثر ملموس، كما هو الحال بين السنة والشيعة الرافضية عبر التأريخ، أو كما الواقع بين إسرائيل والشعب العربي منذ عهد رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإن كل ما نسمعه ونقرؤه من خلافات بينهما، ليست إلا مسائل سياسية تحصل عادة بين الدول في حالة مد وجزر تزول بزوال أسبابها، أو لظهور ما هو أهم منها، فيحصل بشأنها التطاوع ولو إلى حين.

إن دولتي إسرائيل وإيران، حتمًا تتفقان على عدم تمكين أي فكر إسلامي راديكالي أو غيره، ولا حتى فكر وطنيٍّ علمانيٍّ ليبراليٍّ أو راديكاليٍّ متحرر يُخشى منه أن لا يقبل بوصاية الغرب أو الشرق عليه، فضلا عن بعض القوى الإقليمية، فهو لذلك ربما ينزع إلى التعامل بالندية والاحترام المتبادل ورعاية المصالح المشتركة مع الجميع من أجل تحقيق الشخصية الوطنية المستقلة ومطالب الوطن العليا، وإن كان مثل هذا البعد جد نادر في واقع الأحزاب العربية العلمانية المعاصرة التي تمت صناعتها في الغرب سلفا للقيام برعاية مصالح الغرب بالنيابة.

*- لما كانت جمهورية مصر العربية قوى إقليمية لا يستهان بها من الناحية العسكرية والسياسية والاقتصادية والأمنية في محيطها الشرق أوسطي ومحيطها الإفريقي، ووزنها السياسي الدولي، ولما كان الشعب المصري الذي لا يتردد أن يحرق كل إسرائيل لكونه ليس على ودٍّ معها، وقد رُفعت عنه الأغلال من بعد إطاحته بحليفها الرئيس مبارك خاصة الذي في قفص المحاكمة، ولما كانت المرحلة الانتقالية للحكومة المصرية من بعد الإطاحة بالرئيس حسني مبارك قد أحدثت لها قدرًا من الربك والتذبذب في بعض المواقف السياسية والأمنية كما تجلت في التعامل مع حدث مقتل جنود مصريين داخل الأراضي المصرية بأيدي جنود إسرائيليين عدوانًا في شهر أغسطس الماضي، وكما تجلت في التعامل مع حدث محاكمة الرئيس مبارك ورجال أركان حزبه داخل مصر وخارجها من قبل القوى الإقليمية والدولية في تواطؤ بين لا لبس فيه ضد الثورة؛ فإن إسرائيل لن تتأخر استغلال هذا الواقع الذي يشبه حقل ألغام بالنسبة للحكومة المصرية الانتقالية ببزل المزيد من المال الذي بلغ مئات الملايين إبان فترة الثورة من إفراغها عن مضومنها الوطني والإسلامي، فإنها ستتحالف مع كل قوى الأرض التي تتفق معها في بعد صناعة واقع عدم استقرار الشؤون المصرية، ولن يوجد أفضل من إيران في هذا المضمار للنيل من مصر العربية العملاق من تحقيق أكبر وأعظم قدر من المصالح الأمنية والسياسية والإستراتيجية الآنية والمستقبلية قبل أن تتمكن الحكومة المصرية الانتقالية من ترتيب شؤونها في الزمن الحاضر ومن أجل الامساك بأزمة الشؤون المصرية لكبح تقدم مصر في كافة الميادين في الحاضر والمستقبل.

أما ما ستؤول إليه الأحداث من جهة حكومة مصر الإنتقالية، فأمر ليس محل نقاش لما لم تكن الحكومة المصرية هي المعنية، لكننا نعلم جيدًا أن مصر أخبر بمثل هذه الأبعاد وكيفية التعامل معها على أرض الواقع، إلا أن كل شيء في هذه الحياة نسبي تحكمه جملة من الحقائق والخصائص والمطالب الراهنة التي لا يعلمها إلا الذين يعيشون واقعها ويكتوون بنارها.

-3  تركيا.

وأما تركيا العضو في حلف الناتو التي هي بحق، قوة سياسية واقتصادية وعسكرية كبيرة في الإقليم من بين المسلمين، وأن حكومتها الحالية تتمتع بتأييد شعبي كبير استطاعت بموجبه دحر القوة العلمانية في انتخابات ديمقراطية بعد إذ هيمنت الأخيرة على تركيا عشرات السنين منذ حكم كمال أتاتورك اليهودي، حتى كادت العلمانية أن تمثل ثابتا وطنيًّا من الثوابت السياسية لتركيا في القرن العشرين المنصرم، إن هذه الحكومة تتمتع بإرث حضاري إيجابي يربطها بالعالم الإسلامي لما كانت معقل آخر خلافة إسلامية رفضت التنازل عن شبر من أرض فلسطين لليهود طلبه منها الغرب النصراني كما هو مثبت في مناهج التعليم والتربية المدرسي المعاصر الذي غدونا نُدرسه أبناءنا اليوم، هذه الحكومة يبدو أنها عازمة لتعزيز مكانتها الريادية الإقليمية والدولية في محيطها البيئي الطبيعي بصرف النظر عما حصل بينها وبين العرب إبان الحرب العالمية الثانية التي سادت فيها سياسة الفرق تسد، وبسبب ما أصاب الخلافة العثمانية من وهن شديد وفساد عقدي عظيم كما في قراءة حقبة حكم الخلافة العثمانية.

إن مما يؤكد هذا القول، التصريحات المتتالية التي ما فتأت تدلى بها القيادات التركية، تلك التصريحات المشفوعة بأعمال ترجمتها تركيا في الواقع ضد إسرائيل بالتأسيس على نتائج التحقيقات الدولية بشأن قتل إسرائيل لمواطنين أتراك كانوا على متن باخرة مساعدات إنسانية للفلسطينيين إذ رفضت إسرائيل طلب تركيا منها لأن تعتذر لدولة تركيا، ولأن تعوض أسر ضحايا اعتدائها على المواطنين الأتراك المدنيين الذين كانوا في مهمة إنسانية، فقررت لذلك تركيا على الفور تخفيض مستوى سفارة إسرائيل في تركيا، وتجميد العلاقات العسكرية والتجارية معها، وإرسال قافلة مساعدات إنسانية أخرى إلى فلسطين، على أن تكون القافلة مصحوبة بوارج حربية بصرف النظر عما انتهت إليه بناء إلى ما تم التوصل إليه بتدخل دولي وإقليمي مع التكتم على النتائج المحققة لحفظ ماء وجه أحد الطرفين أو كليهما، لكن كل ما يتم التوصل إليه بهذا الشأن، ليس أكثر عن كونه من المسكنات للأزمة الحالية وليس حلا جذريا لها لما كانت أبعاد مطالب كل منهما جد بعيدة غاية البعد عن أبعاد مطالب الدولة الأخرى.

نعم، قد تسوَّى الخلافات التركية الإسرائيلية في الغالب بتدخل الولايات المتحدة التي لما للدولتين من علاقات استثنائية بأميركا ولعل الخاسر الحقيقي من تفعيل هذا الحدث أن تكون إسرائيل لذلك فأمريكا ستكون في تقديري أكثر جدية وإصرارا للحيلولة دون تفاقم الخلاف التركي الإسرائيلي لكنه وإن كان مسكنا وليس حلا، فلن يتم ما لم يضمن لتركيا ثمنا مجزئا، لكونها تتمتع بموقف القوة الفعلي والحق القانوني في مواطن الخلاف مع إسرائيل.
السؤال إذًا ليس بشأن الخلاف التركي الإسرائيلي بل علم ستكون تسوية الخلاف التركي الإسرائيلي المرتبط جدلاً بحالة الحرب في سوريا وعلاقة سوريا بإيران وحزب الله في لبنان، وماذا عن دول الإقليم التي من مصلحتها التحالف والتضامن مع تركيا التي لها تصور واضح وقراءة واعية لأصل وأبعاد ما يجري بحقها القـومي، وبشأن المصير الإقليمي من جهة إسرائيل وإيران مع بقاء مسماري جحا في سورية ولبنان.

يبدو أن ألوية الفتنة قد استُحكمت ترتيباتها ومبرراتها، ولم يبقى منها إلا إخراج سيناريوهات قرار التدخل الدولي كما كان الحال مع بعض دول الشرق الأوسط التي تم التدخل الصريح فيها بصرف النظر عن الأحاجي التي ساقتها تلك الدول الأقوى بالتأسيس على ما تملكه من قرار التدخل أو منعه بحسب مصالحها وأولوياتها.

نعم، لقد بلغت الروح الحلقوم، إذ قد دُفع النظام السوري إلى ارتكاب أبشع المجازر البشرية ضد شعبه الأعزل دون تمييز بين كبير هرم طاعن، ولا بين امرأة قاعدة في بيتها مع أطفالها تحسب أن كل طلقة ستصيب صغارها، هذا وهي لا تدري عما جرى لزوجها ولابنائها منذ فترة، ولا بين طفل بريء لا يدري بما يجري من حوله، سوى أنه يسمع أصوات المدافع والرشاشات تهدر بين أزقة الحي ومن فوق المباني، هذا وهو يرى الناس من حوله صرعى وكأنهم أعجاز نخل خاوية قد قتلوا بالرصاص أو أن أسقف منازلهم خرت عليهم بقوة القنابل التي تلقيها عليهم الدبابات والطائرات من كل حدب وصوب، فهذا الطفل يتعرف للتو على معنى الموت.

نعم، إذا ما استُحكمت ألوية الفتنة في حياة الأمم والشعوب، فهذا يعني، أن الوقت قد حان لفك أوكأتها ليرفع كل طرف صوته عاليا ضد الآخر، فتصبح الأمة أحزابا وشيعا يقتل بعضها بعضا، ذلك لأن صوت سلطان الفتنة حينئذ أعلى من صوت العقل والحكمة، إذ تستولي الفتنة على الجميع كالنار التي تُـشب على الهشيم فتأتي على اليابس والأخضر دون تمييز.
وهي أيضا-الفتنة- كالماء الذي ظل ساكنا خلف سد منيعٍ قامت به الحواضر، لكنه حان وقت تصدعه لما لم يجد الرعاية من أهل الحاضرة الذين به قامت حضارتهم، فثار جارفا أطلال السد، وساحقا كل من يقف أمامه.

وهي أيضا-الفتنة- كالكوارث الطبيعية من الفيضانات الثائرة التي تمتطي صهوة المحيطات والبحار مسرعة نحو الحواضر، فتأتي على الجزر المُحاطة بالماء، وتأتي على المدن الغناء التي في شواطئ بعض أقاليم العالم، فتدمرها جميعها لحدث بذلك قراءة جديدة في الخريطة بإزالة بعضها وتغيير معالم بعضها الآخر.

وهي أيضا-الفتنة- كالعواصف التي تمتطي صهوة اليابسة مثيرة فزعا عظيما وهي مسرعة نحو الحواضر قد ارتفعت راياتها إلى السماء، وما أن تصل إلى الحواضر تخلع الأشجار، وتهدم العمران والمصانع، فتقتل أو تصيب ما كان تحت أسقفها، وتقذف بمن كان فيها في العراء، وتحيل الحياة إلى ظلمات كئيبة بعضها فوق بعض لا يستطيع الإنسان أن يميز بين الأشياء التي من حوله حتى في ساعة النهار لتغطيها ضوء الشمس عنه بغبارها، وتحيل الليل إلى ظلام دامس لم يألفه الناس لتعطيلها مصادر الإضاءة عنه، ولسدها الطرق بإسقاط الجسور والمباني عليها، وهكذا تأتي إلى كل شيء لتفسد الحرث والنسل، وتعطل المصالح العامة والخاصة من المؤسسات الحكومية والمؤسسات الأهلية، فلا مشاف ولا شرطة ولا بلديات، ذلك ولو لبضع من الساعات، لكنها بضع ساعات كفيلة لإحداث الدمار بحسب قوتها وطول أمدها.

نعم، إنها قد تكون بضع ساعات، لكنها كافية لأن تحدث الروع والأمراض التي تصاحب هذه الظواهر الطبيعية من قبيل النزلات والربو والأمراض الرئوية، وجلطات وسكتات الدماغ، والسكتات القلبية وغيرها، هذا فضلا عن انتشار السرقات والاختطافات في جنح الظلام والربك، وهكذا تصبح حياة الناس خوفا من بعد الأمن، وفقرا من بعد الغنا، ومرضا من بعد الصحة، وربكا واضطرابا من بعد الاستقرار.

ثم ماذا بعدُ، نجد الذين صنعوا هذا الواقع القذر البشع سيء الصيت في الحال والمآل يموتون دوما أبشع ميتة بأيدي الذين ساموهم بالأمس سوء العذاب يوم صادروا جميع الحريات عن جميع الناس بالاستيلاء السلطة والثروة معا والناس من حولهم يموتون جوعا أو من وراء قضبان السجون بالتعذيب أو الجوع والمرض وهم لا يبالون، ولم يعلم هؤلاء الأوغاد إنما كانوا يحكمون حول أعناقهم حبال مشانقهم بأيديهم لما غفلوا عن سنن الله الكونية والشرعية.
إن الظلم مهما طالت لياليه لا بد من زواله، فقد زالت إمبراطوريات عظيمة ملكت الكثير في مشارق الأرض ومغاربها، ولم يبقى لبعضها أثر، وبقي لبعضها أطلال يرممها محبي الآثار، فكيف بأقزام يثورون كما يثور ثور إسبانيا إذا ما لوحوا له بخرقة حمراء، لا محال أنهم زائلون كما زال كل الظلمة عبر التأريخ قديما وحديثا، لكن سنن وطرق تغيير الظلم والاستبداد ليس كما قاله الشاعر العربي يوم اشترط على سنن الله الكونية والشرعية لأن تلبي لإرادات الناس، بل على الناس لأن يلبوا لشروط سنن الله الكونية والشرعية إن هم أرادوا التغيير بالسير على مسالك طرق وسنن التغيير.

قال الله جل ثناؤه: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} الرعد:11

وفي هذا المقام نظم الشاعر ابني معاذ القصيدة التالية:

إذا الشــعــب يــومًا أراد النــجــاة وحـــل القـــيـود قــبـيـل الــنــــدم
وبـــيــع القــلـــيـل بـمال كـــثــيـر وجـعـــل الـنـفــوس فـــداء الـقــيـم

وحــمـل الســـلاح وحـمـي الـذمـار وصـون العــروض وصـقل الـذمم
وشــق الـطــريـق وحـمـل الـغـريـق وقــصــد السـبــيـل تـجـاه الـشـيـم

ونـصـــر مبـــيـن وديـــن قــــويــم وإلـــقام أفـــواه الـعـــداء الـحـــمم

فـــــلا بــد مـن عــودة للــصــواب فبــعـد الـطــنـوب تــشــد الـخـــيم

ولا بـــد للــنـــصــــر مــن نــــيـة فــبــعـد الـــنــوايـا تـــفــوق الأمـم

ولا بــــد للــعـــزم مــن وجــهــة ولا بــد لـلـــســير نـــحــو الــقــمــم

ولا بـــد لـلــعــرش مــن أرجـــل فــإن الأثــافــي تـــصــون الـلـــقـم

لـيحــيـا الإبــاء ويــأبـى الـحــياء وتـســـقــط رغــم الأنــوف العــمـم

فــماء الــوجــوه كــوجــه الــمـياه ومـــرآة كــل امـــرئ مـــا رســــم

فإن جـنحـوا لـلـعـزم فـاجـنح لـها وإن قــالــت الــدنـــيا رويـــدك نــم

يــغــيــر اللَّـه أحــــوالا لــــقــوم إذا مـا غــيـروا نــفــوســا بـالـنــسم

فــإن الـشــعوب كــنـفـس الـفـــتى تــشـيــب وبــعد الـمـشــيـب الـعــدم

الكلمة الأخيرة:

 لما كانت سنن الله تجري على الجميع من الكفار والمسلمين على حد سواء كل بحسب أعماله، فبشار الأسد سوف لن تحابيه سنن الله أبدا، وسوف لن تختلف عاقبته عن عواقب أقرانه من الطغاة المستكبرين قاتلي شعوبهم في الشرق والغرب، إذ الموت آتيه لا محالة كما أتاهم قبله، فإما أن يموت ميتة طغاة الحرب العالمية الثانية، أو ميتة طغاة أوربا الشرقية ممن بعد زوال عرش الكفر والإلحاد، أو ميتة طغاة الزندقة والمجون والغطرسة من أمثال القذافي المهوس، كل ذلك إن كان أحسن حظا لتكون عاقبته مثلا حيا لمن بعده حيث ميتة الخزي والعار والشنار، وأما إن كان أسوأ حظا، فسيطول عمره ليتجرع هو وأهلوه صنوف المرارات والمهانات في عذاب وشقاء شبه دائم يتمنى دونه الموت ولا يلاقيه، لكن ذلك لا بد أن يكون في بلد ملجأ يتوارى فيه بقية حياته، فربا أن يكون طهران، وربا أن يكون موسكو حيث كانتا قبلتاه اللاتي كان يؤمهما في عهد قوته وغطرسته، فمن العدالة أن يقبلاه في عهد ضعفه وانكساره وذله وهوانه وفاء ببنود الحلف الإستراتيجي الذي كان بينهم، أما الشام فقد حرَّموها عليهم هو وأنصاره بسوء فعالهم.

أبو أسامة المعلم

2012/03/18

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr