Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
هل ستُحققُ خطط تجرنة إرتريا أهدافها؟ - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

هل ستُحققُ خطط تجرنة إرتريا أهدافها؟

abu usama almuallimقبل الدخول في قراءة المادة، ثمَّ ما أقوله بشأنها: إني آمل من كل من يرى أهمية هذه الدراسة البحثية نشرها في كل موقع إرتري وغيره، وعمل المشاركة لها في صفحته الخاصة، وتصويرها ونشرها مناولة من أجل وصولها إلى أكبر عدد ممكن، لا لأنها الأهم، بل من أجل التدبر والتفكر الجمعي وإثراء أبعادها.

ظل لوبي اليوتوب النصراني الإرتري يخطط لتجرنة إرتريا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بالتعاضد مع ملك إثيوبيا هيلى سيلاسى، ثم بالتعاضد مع رئيس إثيوبيا منجستو هيلى ماريام اليساري بعد الإطاحة بهيلى سيلاسى، وتلك كانت عقودًا عجافًا أحرقت فيها إثيوبيا كل إرتريا لتجريدها عن سكانها الأصليين،

فلم تدخر من وسعها في ذلك، إذ قتلت وشردت ملايين من السكان العزل، فاضطرتهم لمغارة ديارهم قسرًا، حتى عرفوا بـ: (للاجئين الإرتريين)، وهكذا تم التأسيس لحقيقة الصراع الثقافي بين المكون الإثني الإرتري، وفي هذا مر واقع الصراع بين المسلمين والنصارى عامة، بثلاثة مراحل، بيد أن النصارى هم الذين كانوا يديرون واقع الصراع على النحو التالي:

المرحلة الأولى.

بدأت المرحلة الأولى بتكوين أحزاب إرترية سياسية عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، عندئذ بدأت قوى الحلف المنتصرة في بحث تقرير مصير مستعمرات إيطاليا الإفريقية الثلاثة، -إرتريا الصول ليبيا-، وكانت أقوى الأحزاب السياسية الإرترية التي تكونت في هذه الفترة، حزبان مثلا الإثنية الثقافية الإرترية المتصارعة منذ ذاك وإلى حينه، وهما:

(1 حزب الرابطة الإسلامية، وقد طالب باستقلال إرتريا التام، ودافع عن ذلك بكل ما أوتي، بيد أن هذا الحزب لم يحصل على تأييد سياسي من محيطه الثقافي الإقليمي والدولي لأسباب قد تعرضت لها بالتفصيل والبيان في مواضع كثيرة.

(2 حزب الإتحاد مع إثيوبيا، وهو حزب نصارى إرتريا، وقد طالب هذا الحزب بضم إرتريا إلى إثيوبيا جملة وتفصيلا بإزالة أي أثر ورسمٍ لها من الخريطة المحلية والإقليمية والدولية.

لهذه الأسباب فقد اشتدت حالة الصراع السياسي ذو البعد الثقافي بين الحزبين كما يعلمه الجميع بالضرورة، وقد فصَّل بعض وقائع أحداث هذا الصراع مؤلف نبيل إرتري نصراني هو: (ألم سقد تسفاي) في كتابه: (لن نفترق)، ولما كان الأمر كذلك، فقد اعتمد لوبي اليوتوب الإرتري النصراني في هذه المرحلة فكرًا إرهابيًّا قد ترجمه بعمليات قتل ونهب وترويع المسلمين الآمنين في كل أنحاء الوطن، ذلك بغرض إضعاف تأييد حزب الرابطة الإسلامية المطالب بالاستقلال الوطني، وقد عُرف ذلك التنظيم الإرهابي في تلك الفترة: بـ: (الشفتا)، وهي كلمة تعني: (قطاع طرق)، والحقيقة أنه لم يكن كذلك، بل كان تنظيمًا سياسيًا تديره المخابرات الإثيوبية وترعاه بريطانيا، وكان من نصارى إرتريا وإثيوبيا-تجراي-التجرينيا، وقد مارس هذا التنظيم الإرهابي في الريف الإرتري خاصة، عمليات قتل ونهب وترويع لا حصر لها، وأما ذراعه المدنية فقد تولت عمليات قتلت السياسيين المسلمين الذين من أبرزهم، القامة السامقة: (عبد القادر كبيرى)-رحمه الله-، فقد تم قتله بينما كان يتهيأ للسفر إلى أميركا للمشاركة في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن المصير السياسي الإرتري، وقد كان الأستاذ عبد القادر كبيرى من أبرز وأقدر السياسة الإرتريين في حزب الرابطة الإسلامي.

بعد صراع دامٍ دفع المسلمون ثمنه الباهظً، سلِمَ الوطن من ضمه إلى إثيوبيا- بفضل الله- ثم جهاد المسلمين رغم القتل والسرقة وإتلاف الممتلكات، بيد أن قوى الحلف الاستعماري الذي انتصر في الحرب العالمية بهزيمته لقوى حلف المحور فاكتسب قوة عظيمة معاصرة، وبناء على انتصاره خطط لتأمين مصالحه العالمية التي كان ومازال من أهمها وأعظمها: محيط البحر الأحمر من أجل ضمان السُوقِ الواعدة فيه، وضمان تدفق بترول وغاز الجزيرة العربية منه إليهم، ومن أجل أمن إسرائيل في الشام حيث صراع الأديان، وبهذا تآمر كلٍ من أميركا وبريطانيا وإسرائيل وإثيوبيا ونصارى إرتريا على حرمان إرتريا من استقلالها الوطني بعد إذ فشلوا من قبلُ في ضمها إلى إثيوبيا، فجاءوا بفكرة إتحاد فيدرالي بينهما.

إن مخططً الإتحاد الفيدرالي الذي تبنته قوى دولية، لم يكن بوسع الإرتريين المسلمين مقاومته في زمن انعدام نصير إقليمي ودولي، وهكذا فقد أجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة المخطط بفارق صوت واحدٍ، ولمدة عشر سنوات يكون بعدها بما يُتفقُ عليه الطرفان، غير أن إثيوبيا ونصارى إرتريا ألغوا الإتحاد الفيدرالي، فأعلنت إثيوبيا أن إرتريا جزءًا منها.

وما أن ألغت إثيوبيا عقد الإتحاد الفيدرالي، لم يكن أمام المسلمين إلا الإعلان عن مقاومة هذا الغدر بالعنف المسلح، فكانت جبهة التحرير الإرترية التي أسقطت كل الرهانات خلال ثلاثة عقود عجاف أحرقت فيها إثيوبيا كل إرتريا، بيد أن إرتريا غدت حرة مستقلة رغم أنوفهم الغادرين، هذا بصرف النظر عن سرقة جهاد ونضال المسلمين بسبب قياداتهم التي مثلت أعلى درجات الجهل بفعل داء عفن القبلية والإقليمية وترف فكر موضة الشيوعية التي تقمصها أنصاف المثقفين الذين تم شراؤهم غالبهم بقوارير وقوارير، وانتهت هذه المرحلة عام 1974بإطاحة الملك هيلى سيلاسى، وتحول إثيوبيا من رعاية البيت الأبيض الرأس مالي، إلى رعاية البيت الأحمر الشيوعي الاشتراكي، فقد هدم منجستو هيلى ماريام كل أركان وأحلاف هيلى سيلاسى محليًّا وإقليميًّا ودوليًّا بالتحول إلى الشيوعية، وبهذا تم التحالف بينه وبين كافة الشيوعيين في العالم، ومنهم شيوعي أوربا الشرقية وأميركا اللاتينية، وشيوعي العرب الذين منهم اليمن الجنوبي، عندئذ لم يبقى لنصارى إرتريا إلا بطاقة الجنسية الإرترية بعد أن كانوا يعملون من خلف أكمة ومن تحت أجمة التاج الكنسي الإثيوبي بباعث النصرانية، وهكذا بعد سقوط الصنم الإثيوبي الكنسي، تدفقوا إلى الثورة الإرترية بقدهم وقديدهم.

المرحلة الثانية.

بدأت المرحلة الثانية من عام  1974وحتى عام  1993مواصلين العمل ضد المسلمين بتخطيط وتنظيمٍ أدق، وقد عمل اللوبي النصراني في هذه المرة من خلف أكمة ومن تحت أجمة تنظيم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا الذي كان يرأسه أسياس أفورق في مرحلة الثورة، مستغلاً في ذلك شرعية كونهم إرتريين، وأن الجميع كان يستشرف أمل تحقيق الاستقلال، ولهذا قل الالتفات إلى بعض الحوادث، مخافة أن لا تنصرف جهدهم إلى حوادث عدُّوها فردية بحسب فمهم الخاطئ، وفي هذا المُناخ المشحون باستشراف الاستقلال الوطني مع تعاظم قوى الثورة الإرترية، بيَّت ثم خطط لوبي اليوتوب النصراني أمورًا عظيمة، كان أسوؤها ما يلي:

-1 إبادته كافة قيادات جبهة التحرير الإرترية الأم وما تفرع عنها من التنظيمات والوطنية، وكان العسكريون والسياسيون أهدافًا رئيسة له في إرتريا والسودان، قتلا وخطفًا وإقصاءً، ومذ ذاك وإلى حينه لم يُقابل لوبي اليوتوب هذا، بعمليات قتلٍ مماثلة جزاء وفاقًا باستثناء بعض عمليات الخطف والقتل التي كانت من باب النكاية وليس بخطط علمية مدروسة النتائج.

-2تأجيجه الخلافات المتخلفة بين تنظيمات جبهة التحرير الإرترية، حتى بلغ الأمر بينها إلى حد حربٍ أهليةٍ قُتل فيها آلاف الجنود الأبرياء الأشاوس لخدمته جهلا وحماقة وعمالة محققة، ولم يكن لخلافات فصائل جبهة التحرير الإرترية أدنى مبرر، بل كانت سخفًا وتفاهة وحماقة وجهالة وعمالة.

-3 فرض لغة التجرينيا على الجميع في الحياة اليومية، وخاصة في المعاملات الإدارية والتنظيمية مع اصطناع لغة الأم التي كانت لذر الرماد في أعين العامة وأنصاف المُثقفين، وأولئك الذين تم شراؤهم بالقوارير والقوارير-النساء والخمر-.

-4 إشاعة فاحشة الزنا، ومحاربته للدين الإسلامي الذي يحرم ذلك، وكذا محاربته لأعراف وقيم المجتمع الرافضة للانحلال والتفسخ والتحول إلى الحالة البهيمية.

-5 إشاعة شرب الخمر بين الجميع لكي يضمن حالة سكرهم الدائمة وموت المروءة ومكارم الأخلاق فيهم، ولطمس عقولهم كيلا يفكر.

-6 رفضه لكل محاولات الوحدة والتقارب بين فصائل الثورة الإرترية التي كان جزءًا منها، ذلك من أجل إطالة أمده حتى يتمكن من إمضاء مخططاته، وكان من الوسائل التي استخدمها لإطالة أمده حتى يتمكن من إشاعة فكرة قوله: "وحدة الفكر والممارسة تسبق وحدة البندقية".

-7 استخدامه لما بقي من جبهة التحرير الإرترية بقيادات الفكر الشيوعي العميل بعضها، والجاهل السكران بعضها الآخر، ضد تنظيم قوات التحرير الشعبية، فكانت جبهة التحرير لذلك يطارد فلول تنظيم قوات التحرير الشعبية في كل مكان، حتى قضت عليها.

-8 ما إن ضمن خلو الساحة الإرترية من قيادات صادقة عالمة وواعية، ولم يبقى أمامه إلا هيكل جبهة التحرير الإرترية المنخور، ساق الهيكل الهش من كافة أنحاء إرتريا إلى السودان باتفاقٍ مسبقٍ مع مؤسسات استخبارية دوليةٍ وإقليميةٍ، وهناك كان الذبح والوأد.

-9 بعد ضمانه لنجاح مخططه بالتخلص من أي قوة قد تعرقل سيره نحو أهدافه المرسومة، أعلن عن محادثاته مع التنظيم الثوري الإثيوبي بقيادة ملس زيناوي ضد نظام حكم الأمهر، وقد عرفت تلك المحادثات بـ: (محادثات أتلانتا).

لقد كانت تلك المحادثات برعاية الكنيسة الإيفانجليكية ممثلة في شخص القس جيمي كارتر-أحد رؤساء أميركا السابقين، وبهذا تم تمكينه من الانفراد بالوطن دون منازع له فيه، أما من كانوا يتشدقون بالتقدمية والرجعية، وكوادرهم الصفاقة اللفاقة، والذين كانوا يطنطنون حول معاني القبلية والإقليمية سرًا وجهارًا، هم أولئك الذين كانوا يقودون الحرب الأهلية بين قوى الثورة الإرترية بالنيابة عنه وعمن وراءه من الغرب وإسرائيل، لم يستمتعوا باستقلال وطنهم الذي أفنوا أعمارهم من أجل تحريره، ومن مات منهم لم نتمكن من دفنه في وطنه، وأما جموع العملاء والمغفلين الذين كانوا يطبلون له، فبعد تقديره لانتهاء صلاحياتهم العملية، قد جعلهم بين مقتول ومسجون ومشردٍ، وهي جزءًا من أحداث المرحلة الثالثة التالية.

المرحلة الثالثة.

بدأت المرحلة الثالثة عام 1993وحتى تأريخ كتابة هذه الأسطر في 2015/11/09، وفي هذه المرحلة التي ربما أن تكون الجولة الأخيرة لنهاية الصراع الجاري بين الإثنية الثقافية لما يقرب من خمسة وسبعين عامًا، كان ومازال أعظم معالم التأريخ الإرتري المعاصر فيها، ما قد حققه لوبي اليوتوب الإرتري من انفراده بسلطة الدولة الإرترية رافضًا أي قدرٍ من مشاركة القوى الفكرية والسياسية والمدنية التي شاركها في أعمال الثورة المسلحة من أجل تحقيق مطلب الاستقلال الوطني، وتحقيق معاني الحرية والعدالة وعودة اللاجئين، وبناء على انفراده بسلطة الدولة الإرترية حديثة الاستقلال، لم يَعُدْ مضطرًا للتخفي خلف أكمة وتحت أجمة حزب الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة كالعادة، بل أسفر عن نواياه الحقيقية، إذ قد شرع علنًا في إنفاذ مخططه لتجرنة إرتريا بإبراز بعده الثقافي، وإبرازه للمشهد السياسي والاجتماعي للدولة الإرترية، ولما لم يكن الأمر سهلاً، فقد فارتكب جرائم تجاوز بها كل جرائم إثيوبيا، ومن قبلها بريطانيا، ومن قبل بريطانيا إيطاليا، وهي جرائم تشهد بها عليه تطبيقاته العملية ضد الوطن والمواطنين عامة، وضد المسلمين خاصة لتعرضه إلى أخص خصائصهم الدينية والثقافية والتأريخية والحقوقية، ذلك بما أنزله في ساحاتهم من عمليات التطهير الثقافي الذي يقابل التطهير العرقي بإرادة القضاء على المسلمين بالقضاء على إرثهم الثقافي والتأريخي والجمعي، كل هذا بآليات ووسائل الإرهاب المنظم كما طبيعة الأنظمة الديكتاتورية القمعية الفاسدة في كل زمانٍ ومكانٍ ضد مَن يخالفها فكرًا وسياسةً.

إن جرائم التطهير الثقافي الذي تقابله جرائم التطهير العرقي، قد بدأه لوبي اليوتوب النصراني الإرتري منذ أربعينات القرن الماضي وحتى كتابة هذه الأسطر، وهي فترة تمثل حتى حينه عمر الأمة البئيس المظلم من جهته، إذ قد ظل يمارس بما أوتيا من أسباب القوة لدعم بُعده الثقافي المفضي إلى تمكينه من الانفراد بسلطة الدولة الإرترية، مانعًا كل الوسائل والأسباب لإعاقة مشاركة المسلمين في تقرير وإثبات بُعدهمُ الثقافي بتقرير مصير وطنهم، وهو بهذا، فقد أسقط أي اعتبار للمسلمين في وطنهم.   

إن لوبي اليوتوب النصراني الإرتري إنما يفعل كذلك من أجل تحقيق تجرنة إرتريا كلها، أي لكي تصبح إرتريا نصرانية خالصة في مظهرها ومخبرها، أي لا تنطق إلا بلغة التجرينيا، ولا تدين إلا بالديانة النصرانية، ولا تقيم علاقاتها الثقافية والتجارية والأمنية والسياسية إلا مع من يشاركها بعدها الثقافي، لهذا ظل منذ فترة الثورة، وفترة انفراده بحكم إرتريا، يصنع واقع إحكام السيطرة على عقول وأفكار الناشئة الذين فرض عليهم واقع العزلة والتجهيل، وهو بهذا إنما يسابق الزمن مخافة عودة الوعي الديني والثقافي إليهم، لأي سبب قد يفاجئه في يوم غده، وأنه إنما يستغل واقع تحقق سنة الله الكونية المفضية إلى تحقق فناء جيل آبائهم ومَن بعدهم، كل ذلك بينما يُعمل ضدهم قوة إرهاب فكرية وبوليسية للقضاء على العلماء والمثقفين والأكاديميين والسياسيين والعسكريين والإعلاميين والفنيين المسلمين، بل وكل مَن لهم صلة بالإسلام واللغة العربية.

نعم، إنه يفعل كذلك ليقضي على كل هؤلاء بالقتل والسجن والتهميش، لكي يُصبح همُّ الناشئة الذين في وطنهم، العمل لتحقيق المطالب الغريزية البهيمية، وملأ البطون، تمامًا كحال الحيوانات التي تعيش يومها لتأكل، لما لم يكن لها هدف في الحياة، أما الذين خارج وطنهم فقد خطط لإبقائهم بعيدًا عن وطنهم حيث هم، حتى يُدركهم زمنٌ يَنسون فيه وطنهم مع واقع فناء جيل آبائهم، فيصبح هؤلاء الناشئة جزءًا من مكون البلد الذي يعيشون فيه، بصرف النظر ما إن سيحملون جنسيته أو يكونون فيه من البدون، أي سوف لن يرقى اهتمامهم بوطنهم الأصل، إلى الانشغال به، فربما أتوا إلى ذكراه وهم مجردين عن تقدير عما قدمه جيل الآباء من أجل الأمة في حاضرها ومستقبلها، فهم لذلك ربما قالوا: (تلك أمة لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت، وأنها صفحات من الماضي قد طواها الزمن).

هاهنا ملاحظات جديرة بالتأمل والتفكر باهتمام عالي السقف، وبإرادة التغيير الجذري، وليس الدفاع عن الحقوق فحسب، ولن يتحقق هذا إلا بإنجاز تحديد الأهداف القريبة والبعيدة المؤسسة على قواعد علميةٍ ومعرفيةٍ بنظمٍ معاصرةٍ، وإعمالها يجب أن يحظى بإرادة قوية، وبإصرارٍ، وعزمٍ، وجزمٍ بعد تقرير كل الخيارات والسائل والآليات الثابتة والمتغيرة التي تحققها على أرض الواقع، وأن أعظم الخيارات التي يجب أن تظل على الدوام منهج عملٍ عالي السقف: الجمع بين تصورٍ سياسيٍّ واعٍ للواقع، وبين المغالبة الحاسمة، أي الجمع بين القلم والسنا، وما لم نُجمعُ ثم نُفعِّل هذه المعاني، فلسنا إلا كالأنذال الحقيرين التافهين السقط الذين لا يستحقون الحياة، فليزم لذلك سحقنا سحقًا تمامًا، ثم القذف بنا في حاويات القمامة.

لماذا أقول كذلك؟

أعلم أن الأقوال بشأن مقالي هذا ستتباين، بيد أن الواجب الأهم الذي علينا أن نعلمه يقينًا، أن لوبي اليوتوب قد حسم خياراته ضدنا بإصرارٍ وعزمٍ وجزمٍ، منذ أربعينات القرن الماضي، ولن يحيد عنه ولو بمقدار أنملة، وهذا نمط فكري تتم معالجته بأطره على الجادة والصواب، إما بسن سياسة التعايش السلمي بين المكون الوطني، فيقف في حدوده ضمن وطن مشترك، وإما بمقابلته بقوة القلم والسنان معًا، وهذا يعني المعاملة بالمثل مع التزام حدود الدين والأدب، ومن ذلك، علينا أن نعلمه حقائق مصيرية عظيمة جدًا، منها:

-1 علينا أن نعلمهم بأن حلم تجراي تجرينيا قد ولَّى عهده بعد إذ غدت أمة تجراي أعظم ركن في حكم إثيوبيا المعاصر، فلا يعقل أبدًا أن أمة التجراي سوف تعود إلى الخلف قرنًا أو أكثر لتفكِّر في دولة تجراي تجرينيا المعوزة بعد تمتعهم بحكم إثيوبيا، وبخيراتها وانفتاحها.

-2 علينا أن نعلمهم بأن أقاليم جنوب إرتريا الثلاثة التي هي موطنه، ليست أبدًا خالصة لهم، بل نحن شركاؤهم فيها بما لا يقل عن 40% بالأصالة وليس بالابتداء.

-3 علينا أن نعلمهم بأنا قادرين على إقامة دولة خاصة بنا.

-4 علينا أن نعلمهم بأن دولتنا تتمتع بكل معايير الدولة العصرية الحديثة، ومن ذلك:

*- أن دولتنا سوف تقوم-بإذن الله- بملايين السكان الأصليين.

*- علينا أن دولتنا تتمتع بكفاية غذائية لشعبها، فهي تنتج كميات وافرة من الإنتاج الزراعي المتنوع من غلال وفواكه.

*- أن دولتنا تتمتع بغابات ومدخرات بترولٍ وغازٍ ومعادنٍ بكميات تجارية.

*- أن دولتنا تمتعها بشاطئ يبلغ طوله 1200كم.

-5 أما آخر وأهم ما علينا أن يعلمهُمُ إياه هو:

أن حلم الانفراد بإرتريا بعد إقصاء المسلمين منها، ليس إلاَّ كحلم إبليس في الجنة، وإن رأوا أن لا ليس لهم بدٌ من الانفراد بإرتريا خالية من المسلمين، فذلك يعني سحق المسلمين كافة حتى لا يبقى منهم إنسان في إرتريا بمثل ما يجري اليوم في بورما، أو بمثل ما جرى بالأمس في زنجبار، وهذا يعني إعلان حربٍ ضروسٍ شاملةٍ بين من يدافع عن حقٍ تأريخيٍّ أصيل، وبين مغتصبٍ هو من صنف المستعمر الغشوم، والفرق بين من يقاتل من أجل حقه الأصيل، وبين متوسع غاز غشوم، معلوم بالضرورة.

نعم، إن لوبي اليوتوب النصراني الإرتري ظل يزداد غرورًا وتيهًا، مستغلاًّ بينما واقع معاني الحماقة وضحالة الفكر وضيق النظر في والسلوك السياسي والتنظيمي، إذ قد ظللنا نرعى معاني شراكة وطنية بيننا وبينه، وهي معانٍ غير مرعية ولا معتبرة البتة من جهته، وكذا ظللنا على الدوام نحسن الظن به، وهو الخصم الألد الذي لا يرقُبُ فينا إلا ولا ذمة البتة، بل يُكنُّ لنا كل معاني العداء، وأنه لا ولن يرضى بأقل من إذلالنا إن نحن بقينا في وطننا معه، وإلا علينا مغادرة الوطن، وسبب كل هذا، أننا ظللنا في حالة تيه بين تنظيمات سياسية وطنية وعلمانية وإسلامية، وتجمعات إقليمية وقبلية، وقد أثبتت كلها بعد مضي سني البؤس والشقاء، جاهلة لا تحتكم إلى دين، ولا تحتكم إلى أنظمة المجتمعات المدنية المعاصرةلا تحتكم إلى أنظمة المجتمعات المدنية المعاصرة التي تتشدق بها في بياناتها عقب كل مؤتمر مزعوم، ولا أدل على ذلك من تطبيقاتها العملية خلال العقود الخمسة الخوالي من عهد الثورة، ومن بعد الاستقلال الوطني وحتى حينه.

قلتُ أعلاه: "لماذا أقول كذلك"

نعم، أقول كذلك لأذكر من قد نسي وتناسى، أقول كذلك ليعلم من لم يعلم هذه الحقائق، أقول كذلك أداءً للأمانة ونصحًا للأمة، وللتأكيد على كل ما قلته أعلاه بشأن لوبي اليوتوب، وعلى ما لم آتي إلى ذكره، حسبنا الوقوف على الأحداث التي وقعت خلال الأشهر الستة قائلة لنا بصريح تطبيقاتهم العملية: أننا وإياه في نهاية جولة الصراع الثقافي على النحو التالي:

-1اصطناعهم لخلافات بين المكتب التنفيذي واللجنة التحضيرية بشأن عقد المؤتمر الوطني للمعارضة السياسية الإرترية، وقد نتج عن ذلك، تميزهم في خمس تنظيمات مثلت النصارى، وقد تعللوا بأن اللجنة التحضيرية ارتكب مخالفات تنظيمية، ولمعالجة ما قد ارتكبته اللجنة التحضيرية قالوا بشروطً تعجيزية تنم عن مخطط إقليمي ودولي لمشهد سياسيٍّ قد تم إعداده، ثم شرعوا مع كثير غيرهم في خطوات عملية لتحقيقه على أرض. الواقع؟

-2 إثر عودة قوى المعارضة الإثيوبية-دمحيت- من إرتريا إلى وطنها-إثيوبيا-، قلتُ: تُرى مَن مِن التنظيمات الإرترية المعارضة متوقعٍ أن تعود إلى وطنها على هيأة ما، بيد أن البعض أنكر عليَّ هذا القول، وها نحن اليوم نشاهد ونسمع ونقرأ، أن هذه المعاني غدت أقرب لأن تصبح حقيقة إن نحن أحسنا القراءة، وليس بالضرورة أن تكون على نمط عودة تنظيم دمحيت الذي استُقبل بورود ونشيد وطني، بيد أن المؤكد، أن صانع هذه الأحداث جهة واحدة.

-3 في شهر أكتوبر من عام 2014 قلتُ في أمسيتين أُقيمتا لي في المنتدى الإرتري للتغيير: "سوف يأتي قريبًا الوقت الذي تقول فيه إثيوبيا لبعض قوى المعارضة الإرترية، أن إثيوبيا لا ترغبُ في المزيد من رعاية المعارضة السياسية الإرترية، لذا عليها مغادرة إثيوبيا فورًا إلى حيث تشاء"، لكنها لن تُقدم إلى هذا البعد السياسي إلا بعد أن تستثني من بين المعارضة الإرترية الأقرب إليها ثقافة وسياسةً لصناعة واقع تعايش مشتركٍ ربما تدرجت وحدة كاملة، وليس ذلك إلا جزءًا من مخططها القومي الإستراتيجي المرتبط بمخططات إقليمية ودولية في منطقة القرن الإفريقي والجزيرة العربية والشام، وما يتصل بكل ذلك من قبيل مضيق هرمز؛ لاسيما أن السودان قد سبقهم إلى ذلك يوم قال للمعارضة الإرترية بالخيرات الثلاثة المعروفة، غير أن السودان لم يكتفي بقوله للخيارات الثلاثة، بل سلم أفرادًا من التنظيمات إلى عدوهم، وصادر بعض ممتلكاتها، وهي ممارسة قد درج عليها السودان منذ عهد عبود وإلى هذا العهد، أما إثيوبيا فيبدو أنها لن تفعل كذلك، احترامًا لمنزلتها الإقليمية والعالمية، وربما لحسابات سياسية أخرى لا يُخطئها من يُحسن القراءة؟

-4 المظاهرات الأخيرة التي جرت في أميركا أمام مقر هيئة الأمم المتحدة، قد شاركت فيها كثير من التنظيمات الإرترية، ولكن كما جرت العادة غدر فيها النصارى بالمسلمين، إذ كونوا وفدًا سياسيًّا خاصًّا بهم، مدعين بلسان حالهم المقروء بتطبيقاتهمُ العملية، (أن لا وجود فاعل للمسلمين هنا وفي كل مكان، وأما ما ظهر من تنظيماتهمُ التي شاركت في مظاهرات اليوم، فهي دون مستوى العمل السياسي المدني المعاصر، وزيادة على ذلك، فإنهم يحملون فكر الإرهاب الإسلامي المتطرف)، وبهذا تقدموا بمكتوبٍ لا ندري على وجه التدقيق تفاصيل ما قالوه فيه، وما طالبوا به فيه؟

-5لقد تناقلت وسائل التواصل الوطنية المعارضة بأن استقالة مسفن حقوص من رئاسة تنظيمه جاءت ضمن مخططٍ مدروسٍ سلفًا لينضم إلى واقع صناعة المشهد الوطني السياسي الخاص الذي تم التحضير له؟

-6تم التأكيد ضمنًا على غياب أسياس أفورق بدارس مفيدة، أو بسبب موت أو مرض محقق، وبناء على ذلك تم تكوين قيادة انتقالية من أربعة عساكر نصارى، وتم الإعلان عن تغيير العملة الإرترية التي أصدروها هم أنفسهم من قبلُ ومن بعدُ، وكل ذلك ليس إلا منأجل إنجاح مخططهم القديم دون اعتبار لسائر القوى السياسية والفكرية الإرترية عامة،والمسلمة خاصة؟

-7علمنا أيضًا أن القيادة الانتقالية العسكرية النصرانية ستعقد اجتماعها بغرض الإعلان عن السياسات التي تعتقدها، وقد تكون المرحلة الانتقالية هذه كسابقتها، فتُعدُ بعقود كئيبة تدميرية، أو ببضع سنين وشهور كئيبة، كل ذلك بحسب حاجتهم لاستكمال ترتيباتهم المدروسة سلفًا؟

-8 علمنا أيضًا، أن لدى القيادة العسكرية النصرانية دستورًا سوف تعلن عنه في شهر خمس من العام القابل أو أي وقتٍ، وأنها لم تشر إلى الدستور الأول الذي يخصهم حيث لم تشترك فيه معهم القوى السياسية والفكرية الإرترية الوطنية، ومع هذا فدستورهم ذاك لم يرى النور.

-9 علمنا أيضًا، ما قد قرره الملأ لجمع بعض التنظيمات الإرترية في دولة ألمانيا، وليس هذا إلا لصالح البعد الثقافي الجامع، والمصالح الإستراتيجية الإقليمية والدولية في عموم منطقة غربي وشرقي البحر الأحمر، هذا وإن تخفت دولة ألمانيا وغيرها من المستفيدين خلف مؤسسةinstitute) (Flesbreg، بدليل أنهم أسقطوا من اللقاء المسلمين بصرف النظر عن كون المسلمين ممثلين في تنظيمات إسلامية أو وطنية ما دام الجامع بينهم هو عموم الإسلام والتمسك باللغة العربية، ، وهي السياسة التي يمارسها الاستعمار بغرض التدمير من الداخل، علمًا بأن مؤسسةinstitute Flesbreg، معهدٌ للبحث والتعليم، أي أنه بهذا المسمى ليس له علاقة بالسياسة، وما هذه إلا إجراءات عملية لإمضاء الترتيبات النهائية لتحقيق مشهد دولة التجرينيا؟

إن هذا الإجراء ليس إلا فتنة كبرى قد تورطت فيها ألمانيا بحق أمة ليس لهم حق حشر أنفسهم في شؤونها الداخلية، وليعلم الألمان أن هذا التدخل جريمة تتربت عليها نتائج وخيمة العواقب بحق إرتريا وطنًا وشعبًا، فألمانيا بهذا إنما تؤسس حرب طاحنة ضروس بين المسلمين والنصارى، وسيأتي الوقت الذي لا الألمان، ولا الأمريكان، ولا إسرائيل سيكونون قادرين على وقف نزيفها وتأثيرها في الإقليم.

أقول ذلك، لأن في المُعلن من خطط وأهداف اللقاء المزعوم، مسألة اللغة والدين والدولة، وإذا كان الأمر كذلك، فلِمَ تعمد المعهد إبعاد المسلمين عن هذا اللقاء الذي يتبادر إلى الذهن في الأحوال الطبيعية، أنه لقاء جامع لكافة المكون الوطني، أي كيف يستقيم الأمر أن يُناقش المعهد في هذا اللقاء الدين والدولة واللغة بإسقاط حق المسلمين فيه، وهم الأحق بمناقشة هذه الأبعاد المصيرية التي كانت ومازالت السبب الأول والأخير لكل ما جرى ويجري؟ّ!

-10 أما بشأن السجناء، فربما تمت عملية الإجهاز على من لا يرغبون فيهم من الأحياء منهم، وادعاء أنهم ماتوا في العهد الذي سبقهم، وأما من لا يخشون التضرر منهم، أو يرون الاستفادة منهم على هيئة ما، فقد يخرجونهم ثم يروِّجون ذلك في الإعلام المحلي والدولي لتحقيق مكاسب سياسيٍّة برغماتية.

-11ربما أعادوا تقنين الجنسية لإبعاد من لا يرغبون فيه بحججٍ مختلفةٍ ستظهر في حينها.

-12ربما أوقفوا الضرائب التي أرهقوا بها المواطنين حتى حينه، بغرض للسيطرة عليهم عند استخراج أو تجديد جوزت أو طلب جنسية، وسائر الخدمات التي يحتاجها عادة كل مواطن من دولته، وهذا أيضًا سوف يحقق لهم مكاسب سياسية برغماتية. 

 إن ما يهمنا من هذه القراءة هو: أننا ما زلنا دون الرقي إلى مستوى التفكير الجمعي بيننا، ولذلك سوف تحل بنا كارثة ماحقة، وإني لا استبعد أن الكارثة قد ترتيب مشاهد فصولها على هيئة ما، كما هو المعتاد في مثل هذه الأحوال، ومع ذلك فهذا لا يعني أن لا أمل لقطع الطريق على الملأ الأعادي والخصوم، أو التقليل من سوء العواقب؟

بناء على هذه القراءة، ما هو تصورنا لمشهد الوطن؟

-1ربما أن يكون أبرز مشهدٍ للوطن، تمكين التجرنة منه، وإعلان ذلك في احتفال زاهٍ تُدعى إليه كثير من المؤسسات السياسية الإقليمية والعالمية، وكثيرٌ من الشخصيات المعتبرة والفنانين في شبه تظاهرة عالمية، وفي مقدمة كل أولئك ليس بدٌ من أن تكون أميركا وإسرائيل وإثيوبيا والإتحاد الأوربي وبعض دول الإتحاد الإفريقي، وكذا منظماتهم الإنسانية الإقليمية والعالمية، وليس بدٌ أيضًا من أن تكون في مقدمتها، حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وكذا بعض مراكز الدراسات الإنسانية والحقوقية والقانونية بدعوى الانتصار الديمقراطي على نظام حكم الفرد الدكتاتوري؟

-2 ربما أن يكون من المشاهد الخلابة، الإعلان عن فتح صفحة وطنية جديدة لتعمير البلاد، ثم المطالبة بتقديم منحٍ وقروضٍ سخيةٍ من الحاضرين وممن لم يحضروا، وربما تقدمت كافة المانحين والمقرضين، أميركا وإسرائيل والإتحاد الأوربي والإتحاد الإفريقي، وكذا بعض المتزلفين من دول الجوار العربي؟ 

-3ربما جرت مفاوضات مغلقة مع بعض قوى المعارضة الوطنية الإرترية للإملاء عـليها، أو لمساومتها، ثم الإعلان عن نتائج المفاوضات المغلقة كونها وفاق سياسي بين أبناء الوطن، أما القوى الإسلامية فلا أتصور أن يقبلوا بها ما لم تفكك تنظيماتها، وسيكون العالم شاهدًا على  واقع هذه المحاكمة الضمنية التي ستكون بمنزلة إصدار شهادة وفاة للتنظيمات الإسلامية كلها، ولا يضر نظام دولة التجرينيا من بعدُ ما سيفعله بالمسلمين لاتهامهم بالإرهاب؟

-4لا أشكُّ في التأكيد على عدم عودة اللاجئين الذي يعني في المقام الأول المسلمين خاصة، وذلك بالتواطؤ مع قوى إقليمية، رُبَّ أولها وأهمها السودان الذي اعتمد أخيرًا منح جنسيته للاجئين الإرتريين وهم في معسكرات اللجوء مذ أواسط ستينات القرن الماضي وإلى حينه، أما البُعدُ السياسي والفكري لهذا الإجراء، فهو خوف لوبي اليوتوب من رجاحة كفة المسلمين إذا ما عادوا إلى وطنهم، وهذا يعني فشل مخطط تجرنة إرتريا، لاسيما أن القيادة الجديدة أعلنت عن ملكيتها للأرض؟

-5ربما وُظف توطين اللاجئين الإرتريين في السودان  ضمن ترتيب ثورة في شرق السودان لفصل شرق السودان من أجل إحداث قراءة جديدة براية ومسمًى جديدًا، أي، ديمغرافية جديدة ضمن شرق أوسطٍ جديدٍ، وهي ديمغرافية لن تكون بعيدةً عما يجري في جزيرة العرب والشام من أجل إحكام السيطرة على أمن البحر الأحمر المتصل بأمن إسرائيل؟

-6ربما تم الإعلان عن معالجة واقع التأزم الأمني والسياسي الذي بين إرتريا وإثيوبيا مع توقيع برتوكولات عالية السقف، يحضرها ويباركها كثير من دول العالم الذين سوف يصفقون لذلك بحرارة تلهب أكفهم، وهو أمرٌ أحسبه قد تمت دراسته سلفًا مع جهات إقليمية ودولية ضمن ترتيبات إستراتيجية الشرق الأوسط الجديد الذي أعلنت عنه دوائر سياسية وبحثية أميركية وإسرائيلية، هذا بصرف النظر عمن قرأه واستوعبه وأعد له العدة منَّا ومن العرب، وهو أمر-قراءته- غالبًا في حكم العدم من جهتنا ومن جهة العرب المعنيين بنتائجه السيئة في الحال وفي المستقبل، ذلك لاستهدافه المباشر شؤونهم الأمنية القومية والإقليمية؟

كيف إذًا نتصور المشهد النهائي؟

-1 التصور المؤسس على واقع الحقائق والتحليلات المذكورة أعلاه، يبدو أن الصراع الثقافي بين الإثنية الإرترية خلال العقود السبعة والنيف الخوالي، قد اقترب من نهايته، ذلك لأن الذين يؤمنون بتجرنة إرتريا، يملكون سلطة سياسية وأمنية وإعلامية ومالية، ويتمتعون بتأييدٍ دوليٍّ وإقليميٍّ ضمن مخطط أمن البحر الأحمر، والصراعات السياسية والعسكرية في الجارية قرن إفريقيا والجزيرة العربية والشام، أما من يرفضون تجرنة إرتريا، فلا هم على وفاق بينهم، ولا هم يملكون قوة تأهلهم لمواجهة جبهة تجرنة إرتريا، ولا هم يتمتعون بتأييد إقليمي ودولي.

-2 إن هذا البعد بهذه القراءة، يفيد بأن واقع الحال في هذه المرحلة قد تكون الجولة الأخيرة بين جبهتي الصراع الثقافي الإرتري، وبهذا ربما أن تضع هذه الحرب الباردة تارة والساخنة أخرى أوزارها، ولكن بتحقيق انتصار قاهر لغالب، وسحقٍ تامٍّ للمغلوب، وليس المنتصر إلا جبهة تجرنة إرتريا بقراءة الواقع، وليس المغلوب المسحوق إلا جبهة رفض تجرنة إرتريا.

-3التصور المؤسس على واقع الحقائق والتحليلات المذكورة أعلاه، تؤكد بأن جبهة تجرنة إرتريا سوف تنتصر بحسمها للصراع لصالحها بالأسلحة والأدوات والآليات التي تمتلكها وتتمتع بها، فإن هي انتصرت فعلاً، فلن تُهزم من بعدُ بسهولة، وأنها سوف تعيد تطبيق عمليات تهجير المسلمين من وطنهم كما فعلت ذلك من قبلُ بالتعاون مع إثيوبيا.

-4التصور المؤسس على واقع الحقائق والتحليلات المذكورة أعلاه، إن هزيمة المسلمين سوف تكون غاية في القسوة والسوء في حاضر ومستقبل تأريخهم، وفي أنفسهم وعقولهم، ولهذا فإن معالجة هذا التردي والسقوط، سوف لن يكون بسهولة، بل ربما وجدوا أنفسهم في شرق السودان في هيئة لجوء مختلفة عما كانت عليه ظاهرة لجوئهم الأول، والطامة الكبرى، ربما تم إحراقهم قسرًا في أتون حربٍ متوقعٍ حدوثها في شرق السودان، وهي حربٌ يبدو أنها سوف تقع من زاوية بعدٍ ثقافيٍّ تم الإعداد لها ضمن ما يجري من تخطيط لشرق أوسط جديد كما صرحت به دوائر حكومة العالم، وإذا كان الأمر كذلك، فلن تحسم إلاَّ بآلة عسكرية تستخدم فيها جماعات بشرية ليس لها جملة ولا ناقة فيها، وأنها لا خيار ولا استشار لها فيها، وهو واقع تعانيه دومًا شعوب ما يسمى بـ: (العالم الثالث) المغلوب على أمره.

 -5التصور المؤسس على واقع الحقائق والتحليلات المذكورة أعلاه، ربما هكذا سوف تنتهي قصة المسلمين في إرتريا، هذا بصر النظر عما إن كانوا جماعات وأحزاب إسلامية مختلفة، أو تنظيمات سياسية وطنية، وأخرى جمعيات إنسانية ظلت تخدم الأمة، وكل هؤلاء يطالبون بالديمقراطية والعدالة، وأن لغة ثقافتهم العربية وإن ضلعوا في لغات وثقافات العالم.

 هذه القراءة سوف يراها بعضنا متشائمة، وبعضنا واقعية بحسب تصورنا للمشهد النهائي لما سيؤول إليه الحال في إرتريا بالتأسيس على جملة واقع الحقائق والتحليلات المذكورة آنفًا، وإذا ما كان الأمر كذلك، فتحقيق أهدافنا ليس ميؤوسًا منه أبدًا؟

وهكذا فهذه القراءة ليست إلاَّ تشخيصًا لطبيعة الواقع بتشخيص أدوائه، فإن نحن اجتمعنا ثم اتفقنا على ترتيب أولوياتنا، ثم اتفقنا على المضي قدمًا لتحقيقها على أرض الواقع بعزمٍ وجزمٍ وصبرٍ وإصرارٍ، فسوف نحقق مطالبنا-بإذن الله-، فإنا كما صنعنا واقع إرتريا المعاصر بعد إذ أسقطنا على أيدي الملأ مؤامراتهم لضم إرتريا إلى إثيوبيا أو تمزيقها، وأيقنا بأن مَن صنع تلك الأمجاد السامقة من قبلُ، لن يعجزه أن يصنع مثلها من بعدُ وإن اختلفت طبيعة المعركة باختلاف بعض سلاحها، وبتعدد جبهاتها المحلية والإقليمية التي سوف تتترس بهم جبهة تجرنة إرتريا المنتصرة.

لستُ إذن أثبط العزائم والهمم بهذه القراءة القاسية على الجميع، بل أضع المعالم في ثنايا أدربنا الشاقة لقلة النصير فيها، بيد أنها قصيرة، وتداع الملأ علينا نصرة لبعدها الثقافي كيوم تأسيسنا للثورة الإرترية عندما تظاهر علينا الملأ، بيد أننا ها نحن ذا قد حققنا هدف الاستقلال بعز عزيز وبذل ذليل، أما كون المتآمرون قطفوا الثمار، فتلك من الخطايا لما لم تحسن قياداتنا قراءة الواقع، ذلك لأن غالب من كان في موقع قرار مِن قياداتنا، جعلوه في حالة سكر شبه دائمة بفعل القوارير والقوارير، وبعضها كان أمِّيًّا لا يدري بما كان يجري، وبعضها كان تائهًا في سخف وتردي معاني القبلية والإقليمية، وكلهم صعدوا في حين غفلة منَّا.

نعم، إن طبيعة معركة اليوم تختلف عن طبيعة معركة الأمس، وأشق من معركة الأمس، لكنه اختلاف ومشقة ليس فقط في ساحاتنا وحدنا، بل في ساحات الجميع، فكما سنعاني من طبيعة اختلاف خصائصها ومطالبها، فسوف يعاني خصمنا أيضًا من ذلك، بيد أن العاقبة لأهل الحق إن هم استوفوا السنن الكونية باستيفائهم لشروطها آخذين بكل الأسباب، لاسيما إذا ما علمنا البون شاسع جدًا بين من يعمل لاسترداد حقه السليب، والغاصب المستبد، وإذا ما علمنا أيضًا أن زمن الوصل إلى أهدافنا أقصر بكثير عن زمن تحقيق الاستقلال.

ما هو إذا العمل الذي يلزمنا؟

يصعب الحديث عن العمل الذي يلزمنا لمواجهة هذا الخطر الماحق في مثل هذه الوثيقة التي سوف يمتلكها من يؤيدها ومن يضادها، ومع ذلك، فليس كل شيء يسكت عنه، كما أن ليس كل شيء يقال عنه، لهذا أقول، إن أول وأهم ما يلزمنا عمله هو:

-1 على الجماعات الإسلامية أن تعي الخطر وتبدي المرونة فتجلس لدراسة الأمر الواقع بجدٍ، ثم لتتفق على أن تقدم كل جماعة ما يمثل الجميع في أمر الدين والسياسة والأمن لحاضر ومستقبل الأمة، ثم لتلتقي لتوحد ما يتوصل إليه كل منها.

-2 على التنظيمات الوطنية أن تعي الخطر وتبدي المرونة فتجلس لدراسة الأمر الواقع بجدٍ، ثم لتتفق على أن يقدم كل تنظيم ما يمثل الجميع في أمر السياسة والثقافة وطبيعة الحكم والحقوق العامة، ثم لتلتقي لتوحد ما يتوصل إليه كل منها.

-3 ثم ليكن لقاء جامعًا بين كل هؤلاء للاتفاق على أبعادهم الثقافية والسياسية والحقوقية الثابتة الجامعة بقوةٍ ووضوحٍ، وبهذا نكون قد وحَّدْنا خياراتنا في ورقة سياسية ترسم تصورنا لدستور الدولة وطبيعة نظام الحكم، على أن يكون لا مركزي كما قررناه في الدستور الذي اقترحناه في مؤتمر المعارضة الجامع عام 2011 في مدينة أواسى الإثيوبية، وبناء على هذا التقدم علينا دراسة تقاسم الحقائب الوزارية في دولة إرتريا الحرة المستقلة الديمقراطية بحق، كل ذلك مع التبرير اللازم دون دفن الرؤوس في تربة التسامح الوطني الكاذب في أصلها، والكاذب أو الجاهل القائل بها بعد هذه التجارب المريرة، فإن تم الاتفاق على مثل هذا المعاني بكل أبعادها الدقيقة، فنِعِمَّ هي، وإن أبت جبهة تجرنة إرتريا قبول هذه الحقوق التي تمثل طبيعة تركيبة السكان وتوزيعهم الجغرافي، فليس بيننا وبينهم عقد كاثوليكي يحرم علينا حالة الطلاق البين، فالأمر كما قلته أعلاه، أننا لا خوف علينا، بل هم الخُوف عليهم هم.

مع تحياتي للجميع، وإلى قراءة أخرى- بإذن الله-.

أبو أسامة المعلم

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr