Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
إضاءات على تعليق الأستاذ محمد نور أحمد على كتاب المسيرة إبراهيم محمد علي - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

إضاءات على تعليق  الأستاذ محمد نور أحمد على كتاب المسيرة إبراهيم محمد علي

أكتوبر 2012

بداية نأسف للتأخير في نشر هذه الإضاءة  لأسباب خارجة عن الإرادة . والشكر و التقدير للأستاذ محمد نور على أسلوبه الذي اتسم بالبساطة والموضوعية في التعبير عن ملاحظاته على ما ورد في بعض فقرات الكتاب، بعيداً عن الاستعراض و الاستعلاء والتجريح . وكذلك على المعلومات  الجديدة والمفيدة التي أضافها، وخاصة عن كشف خفايا وأسرار المستور من صفقة تهريب اليهود الإثيوبيين (الفلاشا) إلى إسرائيل ..  وذلك على الرغم من الاختلاف معه حول دقة بعض المعلومات المذكورة في تعليقه؛ ولا سيما عن العلاقة مع الوياني، ومع الحزب الثوري . لشعوب إثيوبيا والمعروف اختصاراً بـ .E.P.R.P  وعلى رأي المثل القائل: ( الاختلاف في الرأي - وحتى في المعلومات- لا يفسد للود قضية). وذلك مع التأكيد، في ذات الوقت، على الاتفاق معه حول ملاحظاته الانتقادية  للخطاب السياسي و الإعلامي لجبهة التحرير الإرترية المعادي لأمريكا وإسرائيل، والمنحاز للاتحاد السوفييتي. ذلك الخطاب الذي وضع جبهة التحرير الإرترية، بقيادة حزب العمل السياسية، طرفاً في أتون الحرب الباردة، أرادت ذلك أم لم تُرِد. والذي جاء أصلاً للتعبير عن حقائق مركبة؛ وهي:

 

 أولاً - التعبير عن المنطلقات الإيديولوجية والسياسية لحزب العمل.

 

 ثانياً - التعبير عن التضامن مع أصدقاء الثورة الإرترية، في العالم العربي وخارجه، وجميعهم كانوا حلفاء الاتحاد السوفييتي، الداعم الأول لحركات التحرر الوطنية من الاستعمار؛ قديمه وحديثه. وكانوا يمدون الثورة الإرترية بأسلحة مصنوعة فيه دون أي اعتراض جدي من جانبه.

 

ثالثاً- التعبير عن رد فعل واستنكار لموقف أميركا الذي كان معادياً لحق الشعب الإرتري في تقرير مصيره، وداعماً  للتوسع والاحتلال الإثيوبيين....

 

ومع ذلك إذا قرأنا الخطاب في سياقه التاريخي الذي برز وتطور في إطاره، وضمن المفاهيم الإيديولوجية والسياسية السائدة آنذاك، لاسيما في أوساط حركات التحرر الوطني العالمية التي كانت الثورة الإرترية تعتبر نفسها جزءاً منها، و حاكمناه، بتجرد وموضوعية، فسنجد أنه في زمانه كان يحظى برضا الأغلبية في جبهة  التحرير الإرترية وتأييدهم؛ بما في ذلك النخب القيادية في مختلف مستوياتها ومواقعها، وأنه كان يستمد شرعيته من تلك الأغلبية... أما إذا أخرجنا الخطاب من سياقه التاريخي وحاكمناه بأثر رجعي، انطلاقاً من المفاهيم الإيديولوجية السياسية السائدة في عالم اليوم، كما هو الحال الآن، فسوف نكتشف فيه عدم الموضوعية والواقعية السياسية، وحتى التهور والمغامرة. وكما يقول المثل الدارج: كل شيء في وقته حلو، يا أبنائي وإخوتي ...وإنني هنا لست بصدد الدفاع عن الخطاب باعتباري أحد المشاركين في صناعته، كما قد يتبادر إلى أذهان البعض، وإنما أردت التذكير فقط بأن الخطاب في سياقه التاريخي كان صحيحاً في نظر الرأي العام المعاصر لتلك المراحل من التاريخ؛ لأنه كان يرى فيه تعبيراً عن خياراته وقناعاته آنذاك.

 

أما بعد التطورات التي أطاحت بنظام الإمبرطور هيلي سلاسي؛ حليف أمريكا الأول في القرن الإفريقي، والتحولات الدراماتيكية التي حلّ فيها الاتحاد السوفييتي محل أمريكا في تأييده ودعمه للاحتلال الإثيوبي في حربه العدوانية ضد الشعب الإرتري المكافح، فلم يعد ما كان صحيحاً بالأمس هو كذلك فيما بعد.

 

والأستاذ محمد نور هنا محق في انتقاده للقيادة في إخفاقها في الوصول إلى قراءة صحيحة للمشهد المستجد إقليمياً ودولياً، ومن ثم إجراء مراجعة شاملة لخطابها السياسي والإعلامي؛ لكي يواكب التطورات الجارية على أرض الواقع، ويكون أكثر توازناً وحيادية من ذي قبل، وهو ما لم يحدث للأسف فكان ما كان. هذا وإن لم يكن متوقعاً أن يدفع ذلك أمريكا إلى تغيير موقفها المعادي لحق الشعب الإرتري في تقرير مصيره؛ بدليل أن موقفها ظل ثابتاً ولم يتغير، حتى في ظل نظام منغستو العسكري المتحالف مع عدوها اللدود الاتحاد السوفييتي.

 

أما اعتراف مفاوضات لندن 1991م بحق الشعب الإرتري في تقرير مصيره، عبر الاستفتاء، فيعود الفضل فيه إلى تضحيات الشعب الإرتري أولاً، وإلى واقعية الحكومة الإثيوبية الجديدة  بقيادة الوياني ثانياً...

 

هذا و أياً كانت الأسباب التي حالت دون قيام القيادة بمراجعة خطابها السياسي، وبما أن لكل شيء ثمناً، فقد عوقبت جبهة التحرير الإرترية على تقصير قيادتها من قبل حلفاء أميركا في العالم  العربي؛ خاصة من النظامين السعودي والنميري في السودان، ودفعت الثمن كما هو معروف.

 

موقف جبهة تحرير الإرترية من المسألة القومية في إثيوبيا

 

يشهد التاريخ بأن جبهة التحرير الإرترية كانت السباقة، في مؤتمرها العام الأول 1971م، في الاعتراف بحق تقرير المصير للقوميات المضطهدة في إثيوبيا، التي عانت طويلاً من نير التمييز العرقي والثقافي، الذي كانت تمارسه بحقها الطبقة الإقطاعية الحاكمة من قومية الأمهرا، من دون أن تتبنى هي أساليب ووسائل نضالية فعالة لمقاومته. وقد جاء قرار الاعتراف، في ظل هذا الواقع، بمثابة محفز وملهم لها لاستنهاض قواها الذاتية وتنظيمها سياسياً وعسكرياً، مستفيدة في ذلك من تجارب الشعب الإرتري وخبراته النضالية الرائدة. 

 

وفي هذا الإطار فإن الحركة القومية في تقراي كانت المستفيد الأول من زخم الثورة الإرترية ودعمها. ويعود الفضل في ذلك بالدرجة الأولى إلى تأثير الجيوغرافية السياسية؛ كون إقليم تقراي مجاوراً لإرتريا، فضلاً عن الروابط العرقية والثقافية واللغوية القائمة بين الشعب في تقراي والمجتمعات الإرترية،على طول الحدود بين البلدين . إن هذا الواقع الجيوغرافي والإنساني الذي يميز إقليم تقراي في علاقته مع إرتريا، دون الأقاليم الإثيوبية الأخرى، هو الذي شكل رافعة قوية للحركة القومية في تقراي، مكنتها من أن تشكل حضوراً عسكرياً وسياسياً قوياً على الساحة الإثيوبية، ومن ثم مهد الطريق أمامها لوراثة الحكم منفردة في إثيوبيا، بعد انهيار نظام منغستو هيلي ماريام. متجاوزة بذلك الحركة القومية في أروميا، وذلك رغم الفارق الكبير بين أروميا و تقراي مساحة وسكاناً.

 

أما فيما يتعلق بالخلافات بين جبهة التحرير الإرترية والوياني، فإن بعض المعلومات الواردة في تعليق الأستاذ محمد نور غير دقيقة تماماً؛ إذ لم يحدث أن اعترفت قيادة الجبهة بطرف في التقراي على حساب طرف آخر. و بهذا الصدد، ولكي نعالج طبيعة الخلافات وأسبابها بين الطرفين، فلابد إذن من استرجاع مسار العلاقات بينهما منذ بداياتها الأولى، والتي يمكن إيجازها على النحو التالي:

 

لقد تأثرت علاقة جبهة التحرير الإرترية مع فصائل الحركة القومية في تقراي عموماً بواقع الانقسام السياسي في الساحة الإرترية، والذي انعكس على الحركة القومية، فنشأت هي أيضاً منقسمة على نفسها منذ البداية إلى مجموعتين متناحرتين يغلب عليهما الطابع الجهوي. فقد نشأت إحداهما في مناطق قريبة من تقراي المجاورة لإقليم القاش ستيت؛ حيث كان لجبهة التحرير الإرترية حضور سياسي وعسكري، الأمر الذي سهّل لتلك المجموعة إمكانية التواصل معها، فتأثرت بتجربتها وأطلقت على نفسها اسماً مشابها هو جبهة تحرير تقراي. بينما نشأت المجموعة الأخرى في المناطق الشرقية المجاورة لإقليم أكلي قوزاي؛ حيث كان للشعبية وجود متحرك انطلاقاً من قواعدها في سمهر، وذلك قبل انفصالها عن قوات التحرير الشعبية، بقيادة محمد علي عمرو ورمضان محمد نور، فارتبطت بها وتأثرت بتجربتها وأطلقت على نفسها، هي الأخرى، اسماً مشابهاً هو الجبهة الشعبية لتحرير تقراي - الوياني  لاحقاً ...

 

وفي الاجتماع الثاني للمجلس الثوري، بعد المؤتمر الثاني، الذي عقد في عوبل ديسمبر 1975م، حضر للمرة الأولى وفد من جبهة تحرير تقراي طلباً للمساعدة. وكان الوفد مكوناً من عقيدين هما: يوهنس مؤسس الحركة ورئيسها وعضو قيادي آخر هو سعيد. غير أن الاجتماع قرر في حينه إعطاء الأولوية للعمل من أجل توطيد الحركة السياسية في تقراي، وتأجيل المساعدة إلى وقت لاحق؛ وذلك أملاً في خلق حركة سياسية موحدة وقوية في تقراي، تكون حليفاً استرتيجياً وسنداً قوياً للثورة في مواجهة الآلة العسكرية الإثيوبية المتفوقة، وكذلك من أجل تجنيب الحركة السياسية في تقراي تجربة الانقسامات التي عانت منها الساحة الإرترية ... وقد أمكن إقناع وفد جبهة تحرير تقراي كي يبادر هو بفتح باب الحوار من أجل توحيد الحركتين، وبالفعل تحرك الوفد إلى المناطق الشرقية للقاء بالطرف الآخر (الوياني)، وبعد فترة قصيرة بدأت تتسرب معلومات تفيد عن تعرض الوفد إلى تصفيات جسدية بأساليب وحشية، على أيدي من ذهبوا إليهم من أجل الوحدة ...وللتأكد من حقيقة ما حدث أرسلت القيادة لجنة لتقصي الحقائق مكونة من عضوين هما: فسها قبر سلاسي عضو مجلس ثوري انشق مع حروي، والشهيد محمود حالي. وقد عاد الوفد بعد أن تأكد من حقيقة ما حدث. وعندما سأل وفدنا: لماذا لم يتم الإعدام بوسيلة أقل قسوة، بدل الذبح بالسكين؟ جاء الرد العجيب الغريب من القتلة يقول إن الأمر المهم لديهم هو في اتخاذ قرار القتل في حد ذاته، أما وسائل تنفيذه فليست بذات أهمية، ولا فرق بين وسيلة وأخرى لأنها مسالة فنية بحتة!  كانت تلك هي البداية لتصفية وجود جبهة تحرير تقراي على أيدي الوياني. وهكذا أسدل الستار على وجود جبهة تحرير تقراي نهائياً،  قبل أن تتمكن من الوقوف على قدميها، وقبل أن تقيم معها جبهة التحرير الإرترية أية علاقات عملية حقيقية...

 

وعلى الرغم من المرارة والإحباط جراء سلوك الوياني تجاه مبادرة الوحدة، وخسران جبهة تحرير تقراي كحليف محتمل، فقد اعتبرت القيادة ما حدث شأناً داخلياً يخص أبناء تقراي وحدهم، وقررت التعامل مع الأمر الواقع؛ وذلك من خلال بناء علاقات طبيعية مع الوياني، متجاوزة بذلك الخلافات الإيديولوجية والسياسية والارتباطات الخارجية، وعلاقاتها المشبوهة مع الشعبية الإرترية الخصم اللدود لجبهة التحرير الإرترية. وقدمت لها الدعم قدر المستطاع؛ إذ يكفي أن نعرف أن جبهة تحرير إرتريا هي من تبنى قضية تقراي في العالم العربي؛ وفي هذا الإطار قامت الجبهة بتنظيم جولة برعايتها، وعلى نفقتها، للممثل للوياني إلى كل من السودان ومصر وسوريا وبلدان أخرى. وأعتقد، وإن كنت لست متأكداً تماماً لعدم وجود مراجع، أن ذلك الممثل هو السيد سيوم مسفن وزير خارجية إثيوبيا الحالي، كما سمحت في ذات الوقت لأعضاء الوياني، في كل من السعودية واليمن، بحمل بطاقات هوية صادرة من جبهة التحرير الإرترية؛ وذلك تسهيلاً لهم لإجراءت الحصول على الإقامة في البلدين.

 

الحزب الثوري  للشعوب إثيوبيا والمعروف اختصاراً بــــــــ E.P.R.P

 

  هو حزب إثيوبي ماركسي متعدد القوميات ومعارض. كان يضم نخبة من المثقفين خريجي جامعة أديس أبابا ومن الطلبة في الخارج؛ خاصة من قوميات الأمهرا والأرومو والتقراي. وكان يؤمن بأن جذور الصراع في إثيوبيا تعود إلى نظام الطبقية، وليس إلى قومية أو دينية، وكان يحمّل ذلك نظام حكم الطبقة الإقطاعية الحاكمة، وعلى رأسها الإمبراطور هيلي سلاسي. وكان يؤمن بأن حل جميع المشكلات في إثيوبيا، بما في ذلك الإرترية، يكمن في القضاء على النظام الإقطاعي وعلى الفوارق والمظالم الطبقية، وإقامة نظام اشتراكي تتساوى في ظله جميع مكونات الإمبراطورية الإثيوبية. ولم يكن يؤمن بأسلوب العنف بين الأطراف المعادية لنظام الحكم في أديس أبابا، وكان منفتحاً للحوار مع الجميع لإقناعهم برؤيته تلك. وكان خلافه مع نظام الدرق، رغم إعلان الأخير عن توجهات اشتراكية، بسبب اعتماد النظام أسلوب العنف في مواجهة المشكلات الموروثة من النظام السابق. ولم يكن له عداء خاص تجاه الثورة الإرترية يستدعي عدم الاعتراف به أو عدم التعامل معه؛ فهو بمنطق الواقعية البرجماتية السياسية كان يمثل عد عدوي صديقي، واعتراف جبهة التحرير والتعامل معه كانا على هذه القاعدة لا أكثر ولا أقل.

 

أما وصف الأستاذ استقبال أفراد من الحزب بالاستضافة، فقد كان غير دقيق. وحقيقة ما حدث هي أن عدداً قليلاً من مقاتلي الحزب قد التجؤوا إلى وحداتنا في أكلي قوزاي هرباً من الموت، بعد معركة وقعت بين الحزب والوياني داخل حدود تقراي، تحولت إلى مجزرة حقيقية ضد الحزب. وقد رفضت وحداتنا في حينه طلب الوياني إعادتهم إليها؛ خوفاً من تنفيذ الإعدام بهم، وحولت الأمر إلى القيادة التي أكدت بدورها على عدم تسليمهم لذات الأسباب. وبدلاً من ذلك تم الاتفاق مع الوياني على التنازل عن مطلبهم مقابل التعهد لهم بعدم السماح لعناصر الحزب بالعودة إلى تقراي. كما أمكن إقناع عناصر الحزب بعدم العودة إلى تقراي، والانتقال إلى إقليم بقيمدر شمالي غرب إثيوبيا، وهو تابع لقبائل الأمهرا، ولم يكن في ذلك الوقت جزءاً من إقليم تقراي الذي كانت الوياني تطالب بفصله إثيوبيا وعلى ذلك اتخذت القيادة قرار بالسماح لعناصر الحزب بعبور الأراضي الإرترية إلى بقيمدر، وقد أُسند أمر التنفيذ إلى المكتب العسكري. وعندما سألنا عن أسباب دخول أحد ألويتنا إلى بقيمدر والاشتباك مع الجيش الإثيوبي هناك، جاءنا الجواب من المكتب العسكري يقول إن الجيش الإثيوبي حاول منع عناصر الحزب من العبور إلى داخل بقيمدر، ما دفع اللواء للتدخل.  فصدقناهم، وهكذا خدعونا إلى أن عرفنا الآن من الأستاذ محمد نور الأسباب الحقيقية؛ أي حماية تهريب الفلاشا.

 

لم تكن القيادة مجتمعة هي من قام بتشكيل القيادة العسكرية الميدانية لمواجهة هجوم الشعبية في بدايته، وإنما الذي قام بذلك هو عبد الله إدريس باعتباره المسؤول الأول عن الشؤون العسكرية. وذلك قبل انعقاد اجتماع القيادة في الأسبوع الأول من سبتمبر 1980م، الذي سمح بمغادرة عبد الله إدريس إلى مصر بمرافقة أحمد ناصر لاستلام السلاح الذي وعدت به. وكانت القيادة العسكرية التي شكلها عبد الله إدريس برئاسة حامد محمود قائد اللواء، وليس ملأكي تخلي الذي لم تكن له أية صلة تنظيمية بالشأن العسكري. أما الزج باسم ملأكي في هذا الموضوع فيندرج ضمن الحملة الدعائية التي أشعلوها؛ للتهرب من تحمل المكتب العسكري المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، التي أدت  إلى خروج جبهة التحرير من الميدان نهائياً، وإلقائها بكل بساطة على أفراد آخرين بعيداً عن المكتب العسكري .

 

عملية تهريب اليهود الإثيوبيين (الفلاشا) إلى إسرائيل

 

لم يحدث أن طرحت للنقاش قضية تهريب الفلاشا في أي اجتماع للقيادة. كما لم يحدث أن عقدت القيادة - منذ تكوينها بعد المؤتمر الثاني وحتى الانسحاب - أي اجتماع خارج الميدان. واجتماع الخرطوم الذي يتحدث عنه الأستاذ محمد نور ربما كان لقاء تشاورياً تم بينه ومن وردت أسمائهم  في تعليقه. ومن خلال توضيحات الأستاذ محمد نور واضح تماماً بأن قرار التورط في مؤامرة تهريب الفلاشا قد اتخذه أحد أفراد القيادة وليس كلها. وبهذه المناسبة أؤكد بأن كثيراً من أعضاء القيادة، وأنا واحد منهم، علموا بهذا الموضوع للمرة الأولى عندما كتبت عنه صحيفة الأهالي المصرية في العام 1984م.

 

 وعلى أية حال عرفنا الآن من خلال توضيحات الأستاذ محمد نور مشكوراً أربعة حقائق، كانت غائبة أو مغيبة طوال أربعة عقود تقريباً؛ وهي:

 

أولاً- إن عبد الله إدريس قد اتخذ أثناء لقاء الخرطوم قراراً فردياً بتوريط جبهة التحرير الإرترية في مؤامرة تهريب الفلاشا، وذلك دون العودة إلى القيادة، وخلافاً لإرادة الحاضرين الذين لم يتجرأ أحد منهم على الموافقة على المشروع. حسب الأستاذ محمد نور.

 

ثانياً- علمنا أيضاً أن الشهيد ملأكي تخلي كان ضد التورط في عملية تهريب الفلاشا؛ حفاظاً على العلاقات مع أصدقاء الثورة الإرترية في العالم العربي .

 

ثالثاً- إن الانخراط في العملية لم يكن خدمة مجانية للفلاشا؛ بل كان صفقة أبرمت مقابل أموال وعد بها الوسيط في العملية المدعو فسها ظين مدير مكتب الرئيس، الذي يبدو أنه كانت له صلات مع جهات خارجية معنية بمسألة الفلاشا، ومن الأرجح أن تكون تلك الجهات المخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية أو كلتيهما.

 

رابعاً- إن ثلاثة ضحايا أبرياء من المناضلين قد تم إسكاتهم إلى الأبد؛ من أجل الحفاظ على سرية الصفقة وهم :

 

1- الشهيد ملأكي تخلى الذي دُشن انقلاب 25مارس المشؤوم باغتياله؛ وذلك عندما وصل إلى الشجرة التي كان يجلس في ظلها مسلحان أطلقا عليه النار بدم بارد وبدون أي مقدمات، فاستشهد في الحال، بينما أصيب بجروح رفيقه هيلي آب عندو، والذي تصادف وجوده في المكان وقت الحادث.

 

2-الشهيد محمود منجوس نائب اللواء المكلف بحراسة عملية التهريب، الذي اختطفته عصابات 25 مارس من مدينة كسلا في جنح الظلام، واغتالته في مكان مجهول .

 

3- الشهيد الحي عبد الله سليمان الذي أبقوا عليه حياً، واغتالوه إنسانياً ومعنوياً واجتماعياً من خلال فبركات خبيثة ومهينة.

 

نبذات قصيرة للسيرة النضالية للشهداء الثلاثة

 

أولاً- ملأكي تخلي: من الطلاب الذين قطعوا دراستهم الجامعية في ستينيات القرن الماضي، وخرج إلى الميدان للمشاركة في تحرير وطنه من الاحتلال الأجنبي. ومنذ التحاقه بجيش التحرير الإرتري عمل جندياً عادياً في إحدي الوحدات العسكرية لأكثر من ثمانية أعوام، إلى أن تم انتخابه عضواً في المجلس الثوري الذي عقد في المؤتمر العام الثاني 1975م، ومن ثم مسؤولاً عن جهاز أمن الثورة في الاجتماع الأول للمجلس الثوري الذي عقد بعد المؤتمر مباشرة. عرف عن الشهيد ملأكي كونه جندياً مقاتلاً وقائداً جريئاً في التعبير عن آرائه بصراحة ووضوح؛ الأمر الذي جعله هدفاً للمتضررين من صراحته.

 

ثانياً- الشهيد محمود منجوس: انضم إلى صفوف جبهة التحرير الإرترية - فرع بورسودان - في منتصف عقد الستينات، وقبل خروجه إلى الميدان عمل مشرفاً على إحدى الخلايا القاعدية السرية في الفرع. خرج إلى الميدان ضمن أول دفعة من بورسودان . وفي الميدان برزت شجاعته القتالية وقدراته التنظيمية؛ الأمر الذي أهله في فترة وجيزة لتولي قيادة نائب لواء، وهو أعلى وحدة عسكرية في جبهة التحرير .

 

ثالثاً- الشهيد الحي عبد الله سليمان الذي بدأ حياته النضالية عضواً في التنظيم السري لجبهة التحرير الإرترية بمدينة كرن. وبرز اسمه لأول مرة على رأس قيادة حركة تصحيحية، عرفت حينها باسم حركة الإصلاح للجبهة التحرير الارترية .

انتخب عضواً في المجلس الثوري  في المؤتمر الثاني 1975م، من ثم مسؤولاً عن العلاقات الخارجية في الاجتماع الثالث للمجلس الثوري في  العام 1976.

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr