Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
مقتطفات من كتاب: أبو الشهداء عبدالقادر - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

مقتطفات من كتاب: أبو الشهداء عبدالقادر محمد صالح كبيرى – رائد من رواد الوطنية ونبذة عن معالم حياته واثاره الخالدة

بقلم الأستاذ/ عبدالقادر حقوس محمد ص. ٦٦ – ص. ٧٨

يـا كـبـيـرى يـا رمـز الـحـريـة

ألاء جـــهــــدك جـمــة وعـــديـــــدة للـشـعـب اخـلاص وحـســن بــــــلاء

عـمــت بـفـضـلـك فى الديار مكــارم عرفــت بــــها الأبـــــاء والأ بـنـــاء

ودعــوت للـــمجـد الأشـــم بـهــــمـة مـن دونـهـا الـمــريـخ والــجـــوزاء

كم حــكمـة لك فى الزمــــان تركتـها مـثــلا لـهــا فـى الـعـامـلـين ضــيـاْء

ومــبــــادىء أســســتــها بــرويــــة لا الـعـلـم يــجــحــدهـا ولا الـعــلـماء

فـقــصـدت دولـتـك الـرفـيع عـمـادها والـعـــأمـلــون بـقــصـــدهـا اكــفــاء

ومـنــا قب لك ليـس يـــنكر فـضـــله كالشــمـس لـيـس لـضـوئـهـا خــفاء

أهــدى الـيــك تــحـــيـة مــقـــرونــة ولــمـا بــنــيــت مــن الأسـاس لــواء

*يا كبيرى يا رمز الحرية: ص. 13 (بقلم الأستاذ عبدالقادر حقوس محمد)

ماذا حدث قبل اغتياله ؟

وللحقيقة نذكر أن العداء كان مستحكماً ويزداد يوماً بعد يوم بين الحزبي الكبيرين حزب الانضمام إلى أثيوبيا وحزب الرابطة الإسلامية الداعي للاستقلال.

ومن هنا يتضح جلياً أن هدف حزب الانضمام ومن يقف ضده ولو كان له الحق في التعبير عن رأيه إلا أن كان هذا الحزب لا يؤمن بالديموقراطية إلا لنفسه أما غيره فله أن يختار أحد الطريقتين:

(1) إما أن يكون موافقاً لرأيه واتجاهاته

(2) وإما أن يكون محايداً

(3) الويل لمن يعارضه أو يقف ضده هكذا كان أسلوبه لا يؤمن بحق الغير.

ولقد حدث لأبي الشهداء بالذات عدة محاولات لإقناعه وعدوله عن أفكاره وآرائه تارة بإرسال الخطابات وأخرى بالتهديد والوعيد ولم تفلح محاولاتهم بل بالعكس إزداد صلابة من أجل الدفاع عن آرائه وما يؤمن به، فماذا عملوا قبل اغتياله :

(1) هددوه شفهيا عدة مرات

(2) ثم حذروه عن طريق الرسائل

(3) أحرقوا مزارعه في بلدة ( عايلت )

(4) استولوا على المواشي التي يمتلكها وعددها أكثر من ٤۰بقرة في بلدة

( مرارة ).

والغريب في الأمر أن السلطات البريطانية لم تتخذ أي إجراء لمنع مثل هذه الجرائم التي ترتكب ضد المواطنين، إنه تواطؤ واضح وهو من طبيعة وسلوك الإنجليز في كل مكان حلوا فيه يخلقون الفتن وهذا دأبهم وكان لتساهلهم أن أزداد النشاط الإرهابي في البلاد ضد كل من يقف أو يرفض الانضمام حتى من أصحاب المزارع من الإيطاليين والأجانب أحرقت مزارعهم ونهبت مواشيهم وحدثت أشياء كثيرة وكأننا نعيش في بلد ليس له قانون وهذه الأمور التي ذكرتها ما هى إلا كانت مجرد مقدمات . ولا يفوتني هنا أن أذكر ما حدث في المدن والقرى على سبيل المثال لا الحصر في مدينة كرن قتل شاب يدعى ” محمود ابن معلم عثمان ” رمياً بالحجارة تحت الجسر بأيدي أنصار الانضمام ، وفي بعض القرى طريق ( مندفره ) وفي بلدة تسمى ( ترا إمنى ) حدث لمجموعة من الأهالي الذين قطعوا آذانهم وأنوفهم بالسلاح الأبيض لا لذنب جنوه وإنما أيدوا استقلال إريتريا ورفضوا الانضمام إلى أثيوبيا.

كما حدث في مدينة أسمرا عدة جرائم لمجموعات كثيرة أفراد وجماعات ، فقتل شخص يدعى الشيخ عبدالله حج طه وهو في طريقة ليؤدي صلاة الفجر، كما قتل عمدة ( قزا برهانو) يدعى فتورارى عبدالقادر، كما قتل رجل كبير السن في منزله يدعى الشيخ صالح ، كما قتل الشاعر محمد إبراهيم من قبيلة ساهو بسبب إلقائه قصيدة شعرية باللغة التجرينية تدعو للحرية والاستقلال .

في يوم المظاهرة الكبرى والتي عبرت عن تأييدها للحرية والاستقلال لا للانضمام مع أثيوبيا هذا فضلاً لما حدث بعد ذلك من الاقتتال أمام مندوبو الأمم المتحدة لجنة تقصى الحقائق في تقرير المصير عام ١٩٥۰م. وبعده الكثير والكثير لا يمكن حصره .

والسؤال الذي يطرح نفسه بنفسه هو كما يلي :

هل استسلم الشعب الإريتري لتلك التهديدات والعمل الإرهابي والقتل للأبرياء وسلب ونهب للأموال والممتلكات ..؟

لقد وقف الشعب رغم تلك الإجراءات الإجرامية موقفاً حازماً مع حقه مهما كلفه من تضحيات جسام من أجل نيل الحرية والاستقلال .

سؤال آخر : من كان وراء هذه العمليات الإرهابية ؟

الجواب : كان وراء هذه العمليات الإرهابية من حكومة أثيوبيا وعملائها وفي مقدمتهم مندوب الملك هيلي سلاسى ممثلاً في القنصل العام والذي يدعى ( نكا ) هذا المندوب كان له دور خطير في تلك العمليات كوّن مجموعتين من العصابات الأولى للاغتيالات والثانية للسلب والنهب وتخويف الناس وترويع أمنهم كل ذلك من أجل إرغام الناس للدخول وتأييد الانضمام مع أثيوبيا .

كيف تم اغتياله وكيف مرت اللحظات الأخيرة من حياته ؟

نقلاً عن الجريدة الأسبوعية التي كانت تصدر في مدينة أسمرا بتاريخ ١/٤/١٩٤٩ م. الموافق ٣ من جمادى الثانية ١٣٦٨ هـ. العدد ١٨٣ ــ السنة الرابعة، كتبت ما يلي في صفحاتها :

” اغتيال رئيس فرع الرابطة الإسلامية بأسمرا “

في تمام الساعة التاسعة من مساء يوم الأحد الماضي أطلق شخص مأجور النار من مسدس كان في يده على السيد عبدالقادر محمد صالح كبيري ــ رئيس فرع الرابطة الإسلامية بأسمرا ـ بينما كان سائراً في طريقة بشارع ( كاليري ) .

وقد كانت الإصابة بالغلة الخطورة إذ نفذت الطلقة من الخلف في الجانب الأيمن وفي نفس الوقت فر الجاني هارباً وحمل المصاب في الحال إلى مستشفى ( جينا التا ) وأجريت له عملية جراحية عاجلة بواسطة البروفيسور ( سورجى ) والدكتور ( لازرى ) .

وقد جاء في التقرير الطبي أن الإصابة بالغلة الخطورة لأن الرصاصة كانت قد تسببت في تلف الطحال وأوجدت ثقوباً في المعدة والكبد، وجاء في التقرير أيضاً أن المصاب قد فقد كمية كبيرة من دمه ولذلك استدعى في الحال أن تجرى له عملية نقل دم بسرعة، وقد تطوع ثلاثة أشخاص بدمهم وتمت عملية نقل الدم وتحسنت حالة المصاب فيما بعد نوعاً ما ولكن ساءت حالته يوم الثلاثاء وكان الأمل ضعيفاً وما أن حلت الساعة التاسعة مساء حتى وافته المنية وأسلم الروح إلى ربه تعالى نسأل الله تعالى له الرحمة والغفران .

وكتبت نفس الجريدة في صفحة أخرى تحت عنوان

” نبذة عن تاريخ حياته “

ولد المغفور له السيد/ عبدالقادر محمد صالح كبيري، في جزيرة ” دسيت ” بمقاطعة مصوع ودنكالية عام ١٩۰٢ م. وينتمي لعائلة السادة المولدين بين الجبرته في الحبشة .

نشأته : نشأ الفقيد وترعرع في مدينة مصوع وشب على الذكاء والنبوغ وكون نفسه بنفسه

.بداية عمله : بدأ موظفاً في عهد الحكومة الإيطالية وأرسل في مهمة رسمية إلى بلاد اليمن ومكث عدة سنوات، ثم هجر الأعمال الحكومية إلى ميدان العمل الحر وانخرط في سلك الأعمال التجارية. وفي آخر أيامه أوقف نفسه ونشاطه لخدمة بلاده ووطنه في جميع النواحي .

نشاطه السياسي : بدأ نشاطه السياسي بالاشتراك في تأسيس جمعية ” حب الوطن ” المعروف باسم (محبر فقري هغر) وقد شغل منصب نائب الرئيس في الحزب لمدة خمس سنوات امتدت إلى عام ١٩٤٦ م. ثم انتقل إلى حزب الرابطة الإسلامية واشترك كمؤسس مهم في إنشائها وقد انتخب رئيساً لفرع أسمرا وحماسين وقد اشتهر في هذا الميدان بنشاطه الجم وتضحياته الجسيمة بنفسه وماله وأوقاته .

وكان مشهوراً بحب الخير ونشر العلم والتعليم بين أبناء وطنه وكان رحمه الله سكرتيراً لجمعية الأوقات الخيرية .

علاقاته العامة مع الناس جميعاً : عرف الفقيد بالتواضع الجم والقلب السليم والنفس المرحة والقوية مما جعله محبوباً لدى كل من عرفه أو اجتمع به من شتى الجنسيات والألوان من مواطنين وأجانب وغيرهم .

وقد كان لخبر وفاته آسى وحزن عظيمين بين جميع الطبقات داخل القطر وخارجه .

لماذا اغتيل عبدالقادر كبيري ؟

أعود لما بدأته .. لماذا اغتيل عبدالقادر كبيري ؟

بداية لابد أن نعرف السبب قبل الوصول إلى النتائج فقد أعلنت الرابطة الإسلامية عدولها عن الوصاية الدولية لمدة عشر سنوات تحت إشراف الإدارة البريطانية وتشكل حزب جديد اسمه

” الكتلة الاستقلالية ” يضم هذه الأحزاب الثلاثة :

(1) الرابطة الإسلامية

(2) حزب الأحرار التقدمي

(3) حزب المحاربين القدماء وغيره من الأحزاب التي كانت تعارض الانضمام

مع أثيوبيا .

ولذلك جن جنون الإنجليز ومعهم حزب الانضمام لغايات في أنفسهم وأغراضهم المعروفة. وكان أبو الشهداء دائما ينادي بالاستقلال التام والناجز ومن رأيه كذلك أن غاية الحياة السياسية أن تحقق للشعب حياة سعيدة تحت ظل الحرية، وقد أثبتت الأيام ما كان يؤمن به ويدعو إليه بإلحاح ومن رأيه ” قد يكون شعبنا فيه نسبة الأمية عالية وقد يكون اقتصاده يحتاج إلى من ينميه ورغم ذلك أن يسير الشعب متخطياً متعثراً بطيئاً في الطريق المؤدي إلى الاستقلال خير من أن يسير بسرعة في طريق لا يؤدي إلى الحرية والاستقلال ودائما كان يتحدث في في المناسبات ويردد ” لا نرضى عن الاستقلال بديلاً ” لهذه الأسباب وغيرها أقدم شخص مأجور وفي يده مسدس وأطلق النار في الطريق العام على السيد/ عبدالقادر كبيري .. فقد أصابه في الطحال ثم تعدى إلى الكبد وحاولوا إسعافه ولكن لا راده لقضاء الله ولا معقب لحكمه جعلت الشهادة روح الجهاد والتضحية بالنفس طريق المجد . والفدا عباده المثل العليا لقد استشهد في سبيل الحرية والاستقلال لتحيا أمة ولأن الوطن والحرية يحميهما الدماء . لقد فاضت روحه الطاهرة فداء للواجب المقدس .

لقد فزع الناس من الحادث الأليم والهول الجسيم ووجم بعضهم وتعذر عليهم العقل أن يفهم الحدث الجلل عندما نعى الناعي إليهم خبر استشهاده .. لقد كان يستعد ويتأهب للسفر بعزمه الجبار لعرض قضية بلاده ومطالب شعبه في الاستقلال التام إلى مقر الأمم المتحدة ..

لقد جزع الناس من وقع الحدث في نفوسهم لأنه كان مناط آمال الأمة وعدة المستقبل لبلاده ومواطنيه ورحم الله أبو الشهداء . لقد كان القوة الملهمة للشباب العاملين من أجل الوطن والحجة الدامغه للنشئ. والذين شهدوا تشييع جنازة أبو الشهداء كانوا يهتفون بالتضحية بالنفس والنفيس ولأن شجرة الحرية لا تروى إلا بالدماء الذكية .. ولقد اغتيل في الطريق وغسل بدم طاهر لا بالماء وحمل على المدفع لا على نعش وكتب اسمه في سجل الخالدين لا في دفتر الصحة والوفيات، سلام على روحك الطاهرة وعلى شهدائنا الأبطال الذين استشهدوا في ساحة الوغي إنهم في قلوبنا وأرواحهم ترفرف في جنة الخلد .. صلوا من أجل الشهداء أجلاً لمصرع البطولات من شعبنا الأبي ولشبابنا الذين خاضوا المعارك بعزم وثبات ولقد مضت أكثر من ثلاثين عاماً وشعبنا يناضل من أجل ما بدأه أبو الشهداء وحتى تحقق لنا النصر وانهزم أنصار الانضمام والاتحاد في النهاية وهكذا الحق يعلو ولا يعلى عليه مهما لج به الخفاء وتحققت نبؤة ابى الشهداء وجاء الاستقلال التام وتحرر الشعب وأصبح سيد نفسه وأخذ مكانه بين الأمم .

سلام عليك يوم حددت هدفك لنيل الحرية والاستقلال .

سلام عليك يوم دافعت عنها بكل إخلاص وحزم وثبات .

سلام عليك يوم واجهت أعداء الحق والحرية جياشا تتوغد .

سلام عليك يوم سالت دمائك فوق الثرى من أجل حقوق الأمة .

سلام عليك يوم فاضت روحك الطاهرة إلى بارئها وهى راضية .

سلام عليك وأنت في جنة الجلد مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً .

﴿ تشييع الجنازة في موكب حزين ﴾

في فجر يوم الأربعاء تدفقت الجماهير صوب دار الفقيد وفي الساحة العامة وراء السجن العمومي . ويا له من لقاء ومن هول الفاجعة التي تناقلت بين الناس إثر انتشار الخبر بوفاته وكل الناس بين مكذب ومصدق حتى إذا تأكد لهم الخبر بإعلان عن موعد تشييع الجنازة وقد عم الجماهير الغفيرة بالآسي والحزن وانتشروا في الساحة مترحمين على الفقيد واجمين من هول الخطب الجسيم في انتظار بدء سير الجنازة وما ان حلت الساعة الثانية عشر حتى اكتمل جميع المشيعين من العاصمة ووفود المراكز الخارجية وبدأ سير الجنازة في موكب حاشد عظيم لم تشهد البلاد مثله من قبل حتى انه يقدر عدد المشيعين بنحو العشرة آلاف شخص وقد مر الموكب مخترقاً شارع ( تفرى مارا ) أمام مركز البوليس وصوب شارع ( كاليري ) ومنه إلى شارع ( بيومونتى ) مارا أمام الجامع العام ثم انعطف الموكب بعد ذلك إلى شارع العام (بكورس درى) إلى آخر الطريق المؤدي إلى المقابر .

وقد لف جثمان الفقيد بعلم الرابطة الإسلامية وكان يتقدم الموكب طلبة المدارس فشباب الجمعيات الإسلامية المختلفة وجثمان الفقيد يحف به من الجانب الأيمن والأيسر فرسان البوليس ومن بعده اصطفت جماهير المشيعين من مختلف الطبقات والهيئات والجاليات يتقدمهم سماحة مفتي الديار الإيرترية وقاضي أسمرا والحماسين وجمعا من العلماء والمشايخ والأعيان ومندوب مكتب الأخبار ومحافظ أسمرا وحكمدار البوليس وغيرهم من رجالات الإدارة والهيئات المختلفة وعندما وصل الجثمان إلى المقابر اجتمعت الجماهير واصطفت للصلاة عليه وقد أم الجميع سماحة المفتي .

وبعد الصلاة تقدم الأديب ياسين محمود باطوق وابن الفقيد بكلمة حزينة أثرت في نفوس الجماهير تأثيراً عظيماً وعدد مناقب الفقيد وترحم عليه . وقد اشترك بعض الحاضرين من المواطنين بكلمات قصيرة في تأبين الفقيد وبعد ذلك وري جثمان الفقيد في مقره الأخير بين دموع الحزن والآسى وتلاوة القرآن الكريم . وانصرف الجميع بعد ذلك وهم لا يزالون في حيره من هول المصاب . وقد كان استشهاد عبدالقادر كبيري خسارة عظمى أصاب المواطنين عامة والمسلمين خاصة وخطب جسيم حل بهم . وقد كان الحداد عليه شعبياً عاماً من كل الطبقات وأهل الحرف واصبحت المتاجر والحوانيت مغلقة بسبب الحداد العام .

بيان المجلس الأعلى للرابطة الإسلامية

عن الشهيد السيد/ عبدالقادر محمد صالح كبيري

(رئيس فرع الرابطة الإسلامية الإرترية لمدينة أسمرا ومنطقة حماسين)

في ليلة الأربعاء من الساعة الحادية عشر إنعقد المجلس الأعلى للرابطة الإسلامية بمركز فرع أسمرا وبصورة مستعجلة على أثر الحادث المحزن بوفاة السيد / عبدالقادر كبيري بمستشفى الملكة على أثر إصابته في مساء يوم الأحد برصاصة من مسدس.

ويصدر هذا البيان إلى الشعب الإسلامي أن يلتزم الهدوء والسكينة وأن المجلس الأعلى ليستنكر بشدة على هذه الأعمال الإجرامية في حياة رؤساء الرابطة الإسلامية منذ سنة ۱٩٤٦ م. ويذكر الشعب الإسلامي أن مثل هذه الأساليب لا تؤدي إلى شيء من النجاح بالنسبة إلى مرتكبيها ولا تؤثر على عزائم القادة المخلصين أو توهب من روح الشعب الإسلامي . وإنه ليرى ساحة الشعب الإرتري قاطبة من هذه الجناية إذ لا شك أن فاعليها ليسوا إلا شرذمة قليلة تعمل لحساب بعض المعاديين للرابطة الإسلامية وقرر المجلس أن يكون مرور جنازة المرحوم الشهيد في أهم شوارع مدينة أسمرا.

كما تقرر تقفيل جميع حوانيت المسلمين ومدارسهم في جميع مدن إرتريا طيلة يوم الأربعاء حداداً على الفقيد وإقامة صلاة الجنازة لروحه بعد صلاة الجمعة في جميع مساجد إرتريا .

ولقد كان الفقيد منتخباً ليذهب إلى أمريكا مع وفد الرابطة الإسلامية للدفاع لدى الجمعية العامة للأمم المتحدة عن قضية مسلمي إرتريا الذين يرفضون رفضاً تاماً الانضمام مع أثيوبيا ووصايتها أو التنازل لها عن أي جزء من أراضي إرتريا .

توقيــع

المجلس الأعلى

مقتطفات من كتاب: أبو الشهداء عبدالقادر محمد صالح كبيرى – رائد من رواد الوطنية ونبذة عن معالم حياته واثاره الخالدة
بقلم الأستاذ/ عبدالقادر حقوس محمد ص. ٦٦ — ص. ٧٨

كلمة المحامي محمد عمر قاضي في المقابر بأسمرا بعد دفن الشهيد عبد القادر كبيري:

قال الله تبارك وتعالى: (قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا). ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. كان الشهيد عبد القادر كبيري رجلا من أعظم الرجال الصادقين الثابتين على المبدأ. العاملين بإخلاص لوطنهم. عرفته عن قرب صاحب إرادة صلبة وقوة وعزيمة جبارة. عشق الحرية وعمل من أجلها لإسعاد أمته. وإذا كان الصبر لازما للفرد عند حلول المصائب في هذه الحياة، فإنه يكون أشد لزاما بقادة الأمة وزعمائها من أمثاله. كانت علاقتي به علاقة أخوية، وعملنا معا في خدمة الوطن حتى ينال شعبنا الحرية والاستقلال، وفي الختام أتقدم بخالص العزاء لشعبنا الإرتري عامة ولأسرته خاصة أن يلزمنا الصبر. إنا لله وإنا إليه راجعون.

منارات أرترية : الأستاذ محمد عمر قاضي ( المحامي) ، (2/3) بقلم : محمد سعيد

تحت عنوان : ” يا خير راحل “

على أي حـال لا يفـــــيد التـجــــــــلد وفي القلب نار جأمر ها يتــوقـــــــد

وفي القلب من ذكراه حـــزن وفجعــة تمر الليالي والحأأوى يتجـــــــــــدد

وفي العين مدرار من الدمـــع زاحــف يناجيه منهل الــحيا فيـــــــــــــردد

لئن غاب عنا ثاويا رهــــن غيلـــــــه فمثواه في كل القلوب ممــــــــــــدد

كبير الأماني بيـن جــــنبيه عزمـــــة يخوض عباب الهم ولا يتقيــــــــد

رسمت لفتيـان البـــــلاد طرائقـــــــاً بها هام فوق النجم يسمو ويخلــــــد

وعزم سرى في كـــــل نفس ومبـــدء لنا منه نبراس مضيئ ومرشـــــــد

إغتالتك أيدي السوء في الدرب حينما زأرت زئير الأسد في كل مرقــــــد

صبور على الإيذاء لا تستــــفــــــزه وفي كل خيرات البلاد له يـــــــــد

له في قلوب الناس أرقى مـنــــــازل تبوءها ذات العريق المســــــــــود

وخط بأركان المعالي همـومــــــــــه ففاز بها والله يرعى ويشهـــــــــــد

وكان رئيس الفـرع يرعى زمـامـــه ويمنع عنه الشرحين يهــــــــــــدد

وهم ولم يخضع لبطش قـــــــــــوة به يبتغي نفع البلاد وينشـــــــــــد

نعم هكذا الإخلاص يا خير راحــل يؤسس صرح المجد لنا ويعهــــــد

فنم هادئاً لما بالــذي غرستــــــــــه لنام على الأيام يجني ويحصــــــد

ونم بين أحضان الملاك هانئـــــــاً يهنئك الفردوس عيسى وأحمـــــــد

عليك سلام الله يا خير راحــــــل من القلب والأعماق ما لا يعـــــــدد

رثاء لأبي الشهداء عبدالقادر كبيري (ص. ٨۱ ) (بقلم الأستاذ عبدالقادر حقوس محمد)

حوادث: مقتل الشهيد عبدالقادر كبيرى في عام 1949م

مقتل الشهيد عبدالقادر كبيرى في عام 1949م

لقد كان إغتيال الأستاذ عبدالقادر كبيرى حدثا خطيرا هز أرتريا هزا عنيفا وأحدث فيها شرخا عميقا. وقد شهد المفتي هذا الحدث وعايشه عن كثب، وكان في مقدمة مشيعي الشهيد حيث أم جموع المصلين في إقامة صلاة الجنازة عليه. وفيما يلي بتصرف واختصار بعض ما ذكره المفتي عن هذا الحدث.

الولادة والنشأة:

* ولد الأستاذ عبدالقادر في جزيرة دسي إحدى جزر مصوع في عام 1902م.

* تلقى تعليمه في موطنه، ثم التحق بالعمل الحكومي كموظف في الحكومة الإيطالية.

* أقام في اليمن فترة من الزمن في مهمة حكومية ، حيث تزوج هناك.

* ترك العمل الحكومي وانخرط في ميدان العمل التجاري ونجح فيها.

إنخراطه في العمل السياسي:

شارك في العمل السياسي منذ فترة مبكرة ، ولما أنشئت الرابطة الإسلامية الأرترية كان في مقدمة مؤسسيها ومن أكبر خدامها ، وقد تولى رئاسة فرع الرابطة بأسمرة. وتقديرا لخدماته وإعترافا بخبراته السياسية قرر المجلس الأعلى للرابطة إرساله مع أول وفد يسافر إلى أمريكا للدفاع عن حقوق أرتريا.

محاولات التخلص منه:

ولقد كان الشهيد مصدر قلق وارتياع للعناصر الموالية لأثيوبيا نظرا لإحتكاكه السابق بهم ومعرفتة الدقيقة لخططهم وأساليبهم. وقد كتب في ذلك العديد من المقالات في الصحف. ولذلك حاولوا محاولات شتى لقتله والتخلص منه وخاصة بعدما علموا بقرار الرابطة بإرساله إلى أمريكا. وقد حذره كثير من أعيان البلد ونصحوه بأن يأخذ الحذر والحيطة ، ولكنه ما كان يبالي بالمخاطر التي تحيط به ، بل كان يقول ‘سأموت في الوقت المحدد لي في الأزل’.

وقبل إغتياله كان قد تعرض لهجوم بالقنابل عدة مرات ، وقد ذهبوا إلى مزرعته في ‘فلفل’ حول أسمرة ، حيث قاموا بتخريبها ونهب جميع بهائمها.

كيفية مقتله:

وبناء على قرار الرابطة الإسلامية بإرسال الوفد إلى أمريكا بدأ الوفد المكون من الأساتذة: إبراهيم سلطان علي (السكرتير العام للرابطة ) ، ومحمد عثمان الحيوتي ( فرع الرابطة بمصوع) ، وإبراهيم محمد (فرع الرابطة بعدي قيح ) يستعد إستعدادا حثيثا للسفر.

وفي ليلة إغتياله كان الشهيد ساهرا مع رفقائه في فندق ‘الخليفة أبره’ يتبادلون الحديث في أمور السفر ولوازمه ، ثم في حوالي الساعة التاسعة ليلا فارق رفقاؤه وخرج من الفندق قاصدا منزله، و كان المجرم يتتبع خطاه وهو يمشي في شارع كاليري بأسمرة ، فلما وجد الفرصة سانحة أطلق عليه الرصاص من مسدسه في الشارع بين جموع المارين. وفر الجاني في الحال ، ونقل الشهيد إلى المستشفى الحكومي بأسمرة حيث أجريت له عملية جراحية بواسطة كبار الجراحين الإيطاليين ، ولكن ذلك لم يجدي شيئا فتوفي في المستشفى في الساعة التاسعة ليلا من مساء الأربعاء غرة جمادى الثانية 1368 الموافق 31 مارس 1949، أي في الليلة الثالثة بعد إصابته.

بيان المجلس الأعلى للرابطة:

وعقب وفاته عقد المجلس الأعلى للرابطة الإسلامية الأرترية إجتماعا وأصدر بيانا خلاصته بعد ذكر الحادثة ما يأتي:

‘إن المجلس الأعلى للرابطة ينعي للشعب الإسلامي وفاة الشهيد عبدالقادر محمد صالح كبيري ويطلب منه أن يلزم الهدوء والسكينة ، وإن المجلس يستنكر بشدة هذه الأعمال الإجرامية في حياة رؤساء الرابطة الإسلامية منذ سنة 1946م ، ويذكر الشعب الإسلامي أن مثل هذه الاساليب لا تؤدي إلى شئ من النجاح بالنسبة إلى مرتكبيها ولا تؤثر في عزائم القادة المخلصين أو توهن من روح الشعب الإسلامي ، وإنه ليبرئ ساحة الشعب الأرتري قاطبة من هذه الجناية إذ لا شك أن فاعليها ليسوا إلا شرذمة قليلة تعمل لحساب بعض المعادين للرابطة الإسلامية.’

ثم طلب البيان من جميع المسلمين إغلاق حوانيتهم ومدارسهم في جميع مدن أرتريا طيلة يوم الأربعاء حدادا على الفقيد وإقامة صلاة الجنازة على روحه بعد صلاة الجمعة في جميع جوامع أرتريا.

موكب جنازته:

نقل جثمانه إلى داره ، وتحرك موكب الجنازة من منزله في حي ‘قزا برهانو’ في الساعة الثانية عشرة وقد لف نعشه بعلم الرابطة الإسلامية وسار أمام الجنازة طلبة المدارس الإسلامية ، وشبان جمعية الرابطة ، وجمعيات شبان المسلمين، ثم سار العلماء خلف النعش ، وبعدهم المدرسين، والأعيان، ورجال الحكومة، والجاليات الأجنبية. واكتظت الشوارع كلها ، حتى كان موكب الجنازة يتوقف عدة مرات نظرا لكثرة الإزدحام.

ثم أقيمت عليه صلاة الجنازة بإمامة سماحة المفتي ، وعقب السلام رثاه رئيس فرع الرابطة بمصوع الشيخ ياسين محمد باطوق بكلمة مؤثرة ثم بعده السكرتير العام للرابطة الشيخ إبراهيم سلطان…. ثم ناظر المدرسة الإسلامية بالنيابة عن المدرسين ثم الشيخ عبدالله باصالح الحضرمي رثاه بقصيدة ، ثم سيوم معشو بالنيابة عن حزب الأحرار والتقدم ، ثم أخرون. وبعد ذلك وضع جثمانه في مقره الأخير في الساعة الثانية إلا ربع، والأسف والحزن يعم المسلمين. وقدر عدد من حضر جنازته بعشرة آلاف شخص.

ما قيل في رثائه:

والمراثي التي قيلت في الشهيد من النثر والشعر كثيرة منها أبيات لرفيقه ياسين محمد باطوق:

يا خادم الإسلام أجر مجاهــد في الله من خلد ورضوان

الله يشهد أن موتك بالحجـــى والجد والإقدام والعـرفـان

إن كان للوطنية ركن قائـــم في هذه البلاد فأنت الباني

ورثاه أحد الأدباء بأبيات منها:

أنعم كبيرى في جنان آمنــــــــــا واهدأ فذكرك في القلوب مجدد

ما كنت إلا دوحة فينانــــــــــــــة آوت كل شريد قلب أميـــــــــد

أنقذت أمتك الفتية مـــــــن ردى ومهدت للقوم الطريق المعبـــد

ولقد سعيت وما ونيت ولم تكـــل لك همة أو تنثنى كمبلـــــــــــد

أنرت للهدي المنير سبيلـــــــــــه ومشيت ماضي العزم لا تتردد

حتى إذا ما رمت تشرف من علاه أرداك سهم من أثيم معتــــــــد

التحقيقات الحكومية:

ولقد نشرت الصحف تعزية حاكم عام أرتريا البريطاني ووعده بعمل كل مايلزم للقبض على الجاني.

والذي ظهر من تحريات البوليس أن المجرم ومساعدوه كانوا يتتبعون خطى الشهيد ويراقبونه عن كثب ، وفي ليلة الحادثة قاموا بتحويط شارع كليرى حيث وضعوا أربعة سيارات في كل ركن من أركان الشارع ليتمكن المجرم من الهرب بأي واحدة منها ، فلما وصل الشهيد إلى موضع قليل الضوء أطلقوا عليه الرصاص وفر المجرم من مكان الحادث وتم تهريبه فيما بعد إلى أثيوبيا.

والجمعية الإرهابية المسماة ‘أندنت’ التابعة لحزب إنضمام أرتريا إلى أثيوبيا ظلت تعيث في الأرض فسادا، بقتل زعماء الرابطة وغيرهم ، ممن يعارضون إنضمام أرتريا إلى أثيوبيا وكان الشهيد عبدالقادر أول ضحاياها. وفي يوم 7جمادى الثانية 1368 هجرية الموافق 6 أبريل 1949م قد صدر أمر من حاكم عام أرتريا البريطاني بحل الجمعية المذكورة ومصادرة ممتلكاتها.

وقد قام البوليس بتقتيش عدد من مخابئها ووجد ضمن أوراقها كشفا لأسماء الجماعة الذين قررت قتلهم غيلة من زعماء الرابطة الاسلامية، وكان إسم سماحة المفتي ضمن هؤلاء كما أخبره بذلك البوليس.

يقول سماحة المفتي :

‘ولما علم محافظ أسمرة ذلك ناداني إلى مكتبه وقال لي لا تذهب إلا مع الحرس وأنا أعمل لك جنديا يحرسك …… . وقد هجموا على منزلي عدة مرات ، بلغ عددها تسعة هجمات، رغم أنني لم أكن منتميا إلى أي حزب، ولكن الله حماني من شرهم’

ورغم أن الرابطة الإسلامية الأرترية قد نكبت بمقتل زعيمها المذكور فإنها لم تثني عزمها عن الدفاع عن حقوق أرتريا، فأحضرت حالا إبنه من مصر حيث كان طالبا في إحدى الجامعات المصرية وعينته في مكان والده الشهيد.

المصدر: موقع / مفتى أريتريا الشيخ إبراهيم المختار أحمد عمر

رثاء فقيد الوطن

برصاص الغدر تم اغتيال الزعيم الوطني الكبير الأستاذ عبدالقادر كبيري يوم 26 من مارس 1949م في تمام الساعة التاسعة مساء بمدينة اسمرا، حيث كان مقرراً سفره في اليوم التالي ضمن الوفد الأرتري إلى الولايات المتحدة لطرح قضية بلادهم أمام الأمم المتحدة. وقد قام برثائه شاعر أرتري من مدينة قندع رمز لاسمه بحرفين (م. س) ومن المعتقد أنه الأديب محمد سرور، ونشرت القصيدة الرثائية في (الجريدة العربية الأسبوعية) بتاريخ 15 من أبريل 1949م التي كانت تصدر في أسمرا، وننقل نص القصيدة كما هو منشور بالجريدة:

رثاء فقيد الوطن: السيد عبدالقادر كبيري

نبكي على فقدان ذاك الأمجدِ         ربّ الفضائل والزعيم المفردِ

نبكي على تلك البطولة والحجا       وعلى الأمانة في سماء السؤود

نبكي على فخر الكهولة والحمى      لسنا وشهم في الخطوب سمهدد

حَدث تهزّ الراسيات لعزمه           وتهدُ شامخة القصورِ الوطد

وتميد فيه الأرضُ ثمة تستعر         فيه القلوب وتصطبغ بتَسود

خطْب الم فالتبس فينا الهدى          واضل ذا الفهم القويم المقصد

أنعم (كبيري) في جناننٍ آمناً         واهداْ فذكرك في القلوب مجدد

ما كنتَ إلا دوحة فينانة              آوت لكل شريد قلبٍ أميد

أنقذتَ أمتك الفتية من ردى           ومهدتَ للقوم الطريق مُعبد

ولقد سعيت وما ونيت ولم تكل          لكَ همة أو تنثني كمبلد

وانرت للهدى المنيري سبيله             ومشيت ماضي العزم لا تتردَد

حتى إذا ما رمت تُشرف من علا        ارداك سهم من أثيمٍ معتد

من طائش العقل الخؤون مرابطٍ          في العسف وقع ثائر متمرد

هيهات روحك تُسترد من الردى          لفُديت بالمهج العوالي الأجلد

لفوك في علم رسمتَ شعاره              وجعلته نبراس عدلٍ للغد

وكأنّ نعشَكَ والجموعُ وراءه              (نعشُ الحسين) بذاك اليوم المشهد

حتى الغمامة قد غشتك بظلها           وغدت تنزل ظلها لتبرد

فاليوم ترثيك القلوبُ تألماً               ويحالف العينان أرق مشهد

فأنعم بدار الخلد أنت شهيدها          واهدأ بحوض الرسل نعمَ المورد

في ذمة الله الكريم الواحد              وجوارِ خير الرسل طه محمد

أنزل عليكَ الله وابلَ رحمةٍ             تغشي لرمسك كل يوم مجدّد

قندع: (م. س)

مقتطفات من كتاب: عمق العلاقات العربية الإرترية – الطبعة الثانية بقلم الأستاذ/ محمد سعيد ناود ص. 144 – ص. 147

لقاء صحفي مع الأستاذ/عبدالقادر حقوس محمد احد المعلمين البارزين فى اللغة العربية من أبناء ارتريا وواحد ممن عرف وشاهد الزعيم الوطني الشهيد/عبدالقادر كبيري

الجزء الاول

يسعدنا أن نقدم لقرائنا الكرام فى موقع “الثوابت” لقاءنا الأول مع شخصية وطنية عاصرت أهم فترة من حياتنا السياسية وهى مرحلة حق تقرير المصير وتكوين الأحزاب السياسية والذى نتج عنها القرار الصادر من الأمم المتحدة بالنظام الفيدرالى بين ارتريا واثيوبيا وبموجبه نال الشعب الارترى الاستقلال الذاتى وكون الحكومة والبرلمان والدستور والعلم واللغتين الرسميتين العربية والتجرنية والأختام وغير ذلك من مقومات الحكم الديمقراطى.

وضيفنا الكريم كان من اعوان وتلاميذ الشهيد عبدالقادر محمد صالح كبيرى طيب الله ثراه. هذا الزعيم الذى تفرد بشخصيته الوطنية والتى كانت لها الأثر الكبير فى بروز الكيان الوطنى الإرترى، لذا سيكون لقاءنا مع الاستاذ عبدالقادر حقوس حيث أنه ذا أهمية بما عنده من معلومات تاريخية عن الشهيد كبيرى لأنه كان بالقرب منه وعايش ادواره التى كان يقوم بها من اجل تحرير الوطن وسعادته، وبالتالى ضيفنا هو أفضل من يتحدث عنه وكما أنه ذا أهمية ثقافية فهو كاتب وله عدة مؤلفات فى التاريخ والشعر والادب والبحوث وكتب اسلامية.

فهيا بنا الى الحوار معه عن طريق توجيه الاسئلة التالية.

1- سؤال: بداية استاذنا نود إن تقدم لمتصفحي موقع الثوابت نبذه عن شخصك الكريم؟

الاسم/ عبدالقادر حقوس محمد

محل الميلاد وتاريخه/ ارتريا – مدينة كرن عام 1930م.

تعليمه الأولى/ حفظ من القرآن الكريم فى مسقط رأسه ثم درس فى معهد فاروق الأول الدينى باسمرا لمدة سنتين ثم هاجر الى السودان والتحق بمعهد ام درمان الدينى وبعد ذلك سافر الى مصر والتحق بالأزهر الشريف ثم أكمل دراسته فى جامعة القاهرة بكلية دار العلوم ونال درجة الليسانس فى اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم نال دبلوم عالى فى الدراسات الإسلامية من مركز بحوث للدراسات الإسلامية من القاهرة ثم هاجر الى السعودية وعمل مدرسا فى اللغة لمدة 25 عاما .

2- سؤال- نود إن نعرف القراء عن الدور الذى قمت به فى مرحلة تقرير المصير والتحاقك بشباب الرابطة الإسلامية الارترية وتقيمك لتلك المرحلة التاريخية الهامة التي تمخض عنها الاتحاد الفدرالي ثم الدستور والحكومة الارترية والعلم والنظام الديمقراطي عام1952م.؟

بادئ ذى بدء عندما احتلت بريطانية ارتريا نيابة عن الحلفاء فى شهر ابريل فى عام 1941م. تم تأسيس “جمعية شبان المسلمين بأسمرا” مباشرة وكنت عضوا فيها، وبعد مرور عدة سنوات وعودة الامبراطور (هيلى سلاسي) الى وطنه بدأت تظهر التيارات السياسية المحلية، ثم صدر قرار من الامم المتحدة بحق تقرير المصير للشعوب وبموجبه تكونت الأحزاب السياسية المختلفة وازداد نشاطها. ثم اشتركت فى جمعية شباب الرابطة الاسلامية كما ظهرت عدة جمعيات اخرى (مثل جمعية الرشاد وجمعية الإصلاح وجمعية الفلاح الخ…) وبلغ عدد الجمعيات 9 وكل جمعية كان لها شعار خاص، زي خاص ولوائح داخلية خاصة وكلها كانت تنضوي تحت الرابطة الإسلامية. وكانت لتلك الجمعيات دورا بارزا فى الوعى السياسى والتجمع فى عمل مشترك وذلك عن لقاءات وعقد ندوات وكتابة المنشورات وتعريف المواطنين عن حقوق بلادهم وعن معنى الحرية والسيادة الوطنية.

والخلاصة: نتج من تلك التفاعلات والادوار التى قاموا بها الشباب من أجل ان تنال بلادنا الحرية والإستقلال.

أما تقيمي لتلك المرحلة فان الشعب الارترى سبق غيره من الشعوب الافريقية ما عدا مصر بأن اختار من يمثله عن طريق الانتخابات وتم بموجبه الحكومة والبرلمان والدستور والعلم وكان لكل حزب صحيفة تعبر عنه بعدة لغات: العربية، التجرنية والإيطالية، مثل جريدة “صوت الرابطة الإسلامية” وجريدة “الإتحاد” باللغتين العربية والجرنية.

3- وهو السؤال الأهم: من هو الزعيم الوطني الشهيد /عبد القادر كبيري – مولده – نسبه – دراسته – عمله في العهد الايطالي- أرجو الإجابة بإسهاب؟

مولده / ولد الشهيد عبدالقادر كبيرى بأقليم دنكالية وفى جزيرة “بورى” فى عام 1902 م.

نشأته / نشأ بين ابوين كريمين وتربى تربية حسنة.

نسبه / الشهيد كبيرى من أب جبرتي وأم عفرية، وينتمي لعائلة السادة المولدين بين الجبرته في الحبشة .

دراسته / تعلم على يد والده الشيخ محمد صالح كبيرى، حفظ القرآن الكريم ثم مبادئ العلوم الاسلامية ثم التحق بالمدرسة الايطالية فى مدينة مصوع وكان يحب القرأة والإطلاع وكان يجيد اللغتين العربية والايطالية اجادة تامة بما فيه اللهجات المحلية مثل التجرنية، التجرى والعفرية.

عمله في العهد الايطالي / عمل مع الشركة الايطالية فى اليمن لعدة سنوات والتى كانت تسمى ” شركة كولونيالى” وكان عمله الأساسى الترجمة من الإيطالية الى العربية والعكس بالاضافة الى اعمال مكتب القنصلية وكانت له علاقات مع الشخصيات البارزة من الاعيان والامراء والعلماء بما فيه الامير فيصل بن عبد العزيز. ولما عاد الى وطنه أخذ يعمل فى التجارة وفلح فيها واشتهر بخدماته للإصلاح الاجتماعى.

4- أدواره السياسية ودوره في تكوين الرابطة – واجتماع بيت جرجيس وما تمخض عنه - كيف تم اختيار الشهيد كبيرى ليكون عضوا ضمن الوفد المتجه الى مقر الأمم المتحدة لعرض قضية ارتريا. هل كان يعرف الشهيد بأنه مستهدف أرجو الاجابه بإسهاب أيضا للأهمية الموضوع.؟

أ – حدثنا عن دوره عند تأسيس الرابطة الإسلامية

كما هو معروفا عنه بأنه كان من ابرز المؤسسين لتلك الرابطة وقد اعّد نفسه بكل ما اوتى وبذل كل ما عنده من عطاء بنفسه وماله وفكره ونستطيع ان نؤكد أن الزعيم عبدالقادر كبيرى سبق غيره بلا منازع بالاخلاص والمقرون بالأعمال لا بالأقوال مع ايمانه الراسخ بحق شعب ارتريا فى الحياة الحرة الكريمة كغيره من الأمم.

وينطبق عليه قول امير الشعراء أحمد شوقى عندما قال:

وطنى ان شغلت بالخلد عنه           نازعتنى اليه فى الخلد نفسى

ب – نريد منك ان تجيز لنا ما حدث فى مؤتمر “بيت جرجيس” وما نتج عنه.

لقد تم عقد مؤتمر فى مكان من ضواحى أسمرا يقال له “بيت جرجيس” وكان الغرض من ذلك المؤتمر هو مستقبل البلاد وكيف يمكن اتخاذ قرار موحد وقد حضر فى ذلك المؤتمر عدد كبير من الأعيان والمثقفين ورٍاساء الأحزاب وبعض العمد من المسيحيين والمسلمين ثم دار النقاش بينهم والخلاصة انقسم الحاضرون الى قسمين اثنين: الأول يدعو الاتحاد مع اثيوبيا بدون شرط واغلبيتهم من المسيحيين والثانى يدعو الإتحاد مع اثيوبيا بشروط واغلبيتهم من المسلمين وانفض الإجتماع دون اتخاذ قرار موحد.

ولقد كان موقف الشهيد عبدالقادر كبيرى من اجتماع بيت جرجيس واضحا وصريحا بأن أيد الفريق الثانى والذى كان يدعوا الاتحاد مع اثيوبيا بشروط.

ج – كيف تم اختيار الشهيد كبيرى ليكون عضوا ضمن الوفد المتجه الى مقر الأمم المتحدة لعرض قضية ارتريا.

نعم…لقد تم اختياره بالإجماع من قبل قادة الرابطة الاسلامية ضمن الوفد وذلك لعدة أسباب:

1- لأنه كان واحدا من المؤسسين البارزين من القادة والمسؤلين فى حزب الرابطة وكان رئيساً لفرع اسمرا وحماسين.

2- هو وبما عرف عنه من القادة المخلصين الأكفاء وخير من يمثل شعبه لما له من مؤهل وانجازات فى الخدمة الإجتماعية وفهمه التام لقضية بلاده ومطالب شعبه.

3- كان له الفضل الأكبر فى تجميع الأحزاب الثلاثة: حزب الرابطة الإسلامية، وحزب التقدم الليبرالي (ارتريا للإرتريين) وحزب المحاربين القدماء من العساكر فى رأى والذى سمى بإسم (الكتلة الإستقلالية).

لهذا كله ولغيره استحق ان الشهيد عبدالقادر كبيرى ان يكون واحدا من المتحدثين باسم الشعب الارترى.

د – هل كان يعرف الشهيد بأنه مستهدفا أرجو الاجابه بإسهاب أيضا للأهمية الموضوع.؟

لما كان الصراع محتدما بين الحزبين، حزب الإنضمام مع اثيوبيا وحزب الرابطة الاسلامية ولما كان الشهيد من ابرز دعاة الحرية والاستقلال وشخص خطير قرروا وارادو التخلص منه ثم قاموا بعدة محاولات قبل الشروع فى الإغتيال.

1 – هددوه شفهيا أكثر من مرة.

2- ارسلوا له عدة خطابات بالتهديد والوعيد.

3 – أحرقوا مزارعه ونهبوا مواشيه فى بلدة “مرارة”.

كل ذلك قبل اغتياله ثم حدث الاغتيال غدرًا.

4- أرجو توضيح لقرائنا للأمر الهام ظل يكتنفه الغموض وهو كيف تمت عملية اغتياله قبل توجهه إلى نيويورك ومن ورائها وما اسم القاتل والى أي جهة ينتمي ومن كلفه بالقتل ولماذا وماذا كان رد فعل الشعب الارتري ولا سيما المسلمين.؟

قبل الحديث عن اغتيال كبيرى لا بد من الاشارة بانه كان من المهتمين بشأن حقوق الوطن والمواطنين وكان من أشد المعارضين للانضمام الى اثيوبيا بدون شروط وكان من أبرز المناصرين والنشطاء من أجل الحرية والآستقلال وكذلك كان أحد الذين كان من المقرر ان يسافروا الى مقر الأمم المتحدة لعرض قضية الشعب الإرترى.

كيف تم حادث الإغتيال؟

كان يحضر اجتماع فى فندق اسمرا وحماسين للتشاور مع الوفد الذى كان يستعد للذهاب الى مقر الأمم المتحدة وخرج من الفندق متجها الى منزله كان ذلك فى مساء يوم الأحد 26 / 03/ 1949م. واطلق عليه رجل كان يتابعه بعدة طلقات بمسدس ونقل على الفور الى المستشفى متأثرًا بجروح خطيرة وبعد ثلاثة ايام فاضت روحه الى بارئها فى يوم (29 / 03/ 1949م).

من كان وراء عملية الإغتيال؟

كان حزب الإنضمام مع اثيوبيا وعصاباته الإجرامية وراء عملية الإغتيال. والجاني ينتمى الى اقليم “تجراي” حيث ان اقليم تجراي وارتريا كانوا تحت ادارة واحدة منذ عام 1936م. وحتى تلك الفترة.

وماذا كان رد فعل الشعب الارتري ولا سيما المسلمين؟

استقبل الشعب الارترى بأسره بصدمة اليمة وحزن شديد من ذلك الحدث الإجرامى الممقوت والعمل اللا انسانى والحقير الذى يدل على الجبن ولا يحقق آمال المعتدين.

أما موقف قادة الرابطة الاسلامية فكان موقفا يدعوا اتباعه الى الهدوء والسكينة حتى ينتهى الإجراء اللازم من قبل الحكومة البريطانية. وفى نفس الوقت اشار البيان بأن ذلك العمل يدعونا الى التمسك بحقوقنا الثابتة والسير قدما حتى يتحقق لنا الحرية والإستقلال.

الموكب الحزين يشيع نعش الشهيد عبدالقادر كبيرى بأسمرا يوم 29 مارس 1949م.

ملحوظة:

وفى الختام لا بد من ذكر ما كان يقوم به دائما ويدعو اليه الشهيد عبدالقادر كبيرى بأنه كان يهتم إهتماما بالغا بالعلم والتعليم لأنه هو الأساس لتقدم الأمم والرقي وكان يزور المدارس ويشجع ويدعوا لمحاربة الجهل ومحو الأمية وكان قد أعد مشروع لبناء مدرسة كبيرة للتعليم المهنى فى اسمرا، واختار المكان وجمع المال ولكنه حال بينه وبين التنفيذ الحادث الأليم يرحمه الله وخلد ذكراه العطرة.

وكان الزعيم عبدالقادر كبيري من أكثر الزعماء المسلمين إدراكاً وبعد نظر وقدرة في الإقناع لمعارضيه وكما عرف عنه بالنشاط والحيوية.

 

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr