Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
لمحة موجزة عن أهم نتائج البحث الميداني في شرق السودان - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

لمحة موجزة عن أهم نتائج البحث الميداني في شرق السودان
دكتورأسامة عبدالرحمن النور

الواقع أنه حتى وقت قريب أهملت المراجع سكان شرق السودان القاطنين بمحاذاة الحدود الشمالية لإثيوبيا، من نهر عطبرة والبحر الأحمر والهضبة الإثيوبية، وظلت هذه المنطقة غير معروفة بالنسبة لعلماء الآثار والمؤرخين، باستثناء بينة محدودة جمعها آركل في أربعينيات القرن المنصرمArkell,1954 في أغوردات في وادي بركة الأوسط، وتلك التى جمعها شينر في ستينيات القرن الماضي Shiner,1971 بالقرب من خشم القربة في وادي عطبرة الأوسط. لأزمان طويلة عدت المنطقة أرضاً موحشة يقطنها بدو لم يسهموا في التاريخ الثقافي القديم لكوش ووادي النيل عموماً. وكان كتشن Kitchen,1971;1972 وبعض من الباحثين القلة قد طرحوا فرضية تقول بأن هذه المنطقة كانت هي "بلاد بونت" المسجلة في النصوص المصرية منذ الدولة القديمة
البينة التاريخية الخاصة بشرق السودان ودلتا القاش شحيحة للغاية. لا يوجد ذكر مؤكد للمنطقة لا في النقوش المصرية ولا في النقوش النبتية والمروية. لكن طرح كل من زهلارز
Zyhlarz,1958 وزيبليوس Zibelius,1972:170-171 رأياً بأن بلاد "جرس" المذكورة في قائمة البلدان لتحتمس الثالث تتطابق مع المنطقة الواقعة بين كسلا وقوز رجب. ويرى جارستانج Garstang et al.1911 أن "تسني" المسجلة في قوائم الأعداء على جدران معبد "اله الشمس" في مروي، تتطابق مع تسنيّ الاريترية الواقعة على القاش على بعد حوالي 40 كم إلى الجنوب من كسلا. النقوش البارزة والنصوص التى تروي لنا وقائع البعثة التى أرسلتها الملكة حتشبسوت إلى بلاد بونت وجدت على جدران معبد الدير البحري. لأزمان طويلة ساد الاعتقاد بأن بلاد بونت تقع في منطقة القرن الأفريقي. حالياً فإن غالبية الباحثين يطرحون رأياً مغايراً يقول بموقع بلاد بونت في الساحل السوداني من البحر الأحمر Берзина,1990. بالتالي، يرون بأن بلاد بونت شملت الساحل حتى الحدود الشمالية لارتريا والأرض الداخلية المجاورة للساحل. من ثم فإن العديد من الباحثين يرون بأن السفن المصرية المتجهة إلى بلاد بونت رست في المنطقة الحالية بورتسودان- سواكن. وقد ورد في نقش حتشبسوت اسم قبيلتي "نمي" و "إرم" ضمن القبائل في بلاد بونت التى قدمت الجزية للملكة. ويطرح اوكونور O’Connor 1984:117 رأياً يقول بأن "نمي" هي كتابة خاطئة لاسم "آمو"، وهى المكان الذى جلب منه المصريون الذهب. أما بخصوص "إرم" فقد دلل أوكونور بحجج قوية أن هذه القبيلة كانت تسكن إلى الشرق من النيل (وليس إلى الغرب منه كما ساد الاعتقاد)، تقريباً في منطقة ملتقى نهري عطبرة والنيل.
من بين أهم السلع التى سعى المصريون للاستحواذ عليها كان الذهب، وهو ما يتوفر بكثرة في مناطق عديدة من السودان، رغم أن استخراجه تطلب عملاً شاقاً. ومع أن الذهب لا بدَّ وأنه كان سلعة هامة في الأزمان السالفة، لكن استغلاله بصورة مكثفة بدأ مع المملكة المصرية الحديثة، وأن تأمين الوصول إليه كان من أسباب الاحتلال المصري للنوبة في المملكة الحديثة. كانت هناك عدة مناطق لاستخراج الذهب والتي وجدت طرق تقود إليها. جلب "ذهب الواوات" من التلال إلى الشرق من النوبة السفلى حيث تم الوصول إلى المناجم في الأساس عن طريق وادي العلاقي الذى يتجه إلى الجنوب الشرقي من المحرقة على النيل بعيداً إلى المنطقة الجبلية بمحاذاة البحر الأحمر (لمزيد من التفاصيل حول المناطق الغنية بالذهب انظر
Vercoutter 1959). ويبدو أن البطالسة شددوا محاولاتهم السيطرة على النوبة السفلى بغرض تأمين الوصول إلى مناجم الذهب في تلال البحر الأحمر عبر الطرق التى فتحها فراعنة المملكة المصرية الحديثة.
ويبدو أن المصادر الهلنستية سجلت سكان يعيشون في أراضي القاش المنخفضة. فوفقاً لكونت روسيني
Conti Rossini,1925;1928 فإن الميجاباري الذين ورد وصف لهم في عمل أجاثارخيد بوصفهم بدواً يؤلفون فرعاً من التروجليديين، قد يكونوا سكاناً لهذه المنطقة. ويمكن أن يكونوا أسلافاً للباريا الذين يعيشون في الوقت الحالي في غرب ارتريا على حد رأي كونتي روسيني Conti Rossini 1913.
وسجل كتاب
Monumentum Adulitanum في القرن الثالث الميلادي Wolska-Konus,1968:372-379 التنجاتيين من بين الشعوب التى تبعت لأكسوم، وهم الذين طابقهم كل من كيروان Kirwan,1972 وهنتنجفورد Huntingford,1974 بالسكان الذين يعيشون في دلتا القاش (التاكا).
وتذكر النقوش المسيحية للملك عيزانا (القرن الرابع الميلادي) غزو النوبا للمنطقة إلى الشرق من نهر الستيت، مما يشير في رأي فاتوفتش
Fattovich,1987 إلى أن السكان القاطنين ما بين نهري التكازي وبركة كانوا تابعين للسيطرة الأكسومية. ويورد ليتمان Littmann et al.1913:43 بأن نقشاً ما بعد أكسومي للملك دانايل (حوالي القرن العاشر- الحادي عشر الميلادي) يسجل حملة باتجاه كسلا تم خلالها غزو الباريا.
دللت المعطيات الآثارية التى تم الحصول عليها خلال الخمس عشرة سنة الأخيرة والمتعلقة بالثقافات المبكرة في شرق السودان على أن النماذج المقترحة لتفسير التطور الثقافي في مرحلة ما قبل التاريخ في الشرق الأدنى ووادي النيل المصري بحاجة إلى توسيع مع الأخذ بالحسبان لإمكانية وجود عمليات ثقافية بديلة
.
النموذج التقليدي للانتقال من اقتصاد الصيد- الجمع إلى إنتاج الطعام، الذى طرحه بداية جوردون تشايلد وتم من ثم إدخال تعديلات عليه، بداية من قبل بريدوود
Braidwood and Willey 1962، ولاحقاً من قبل عدد كبير من الباحثين، يفترض أن الأشكال الأولى لإنتاج الطعام اتبعت تمركز الصيادين- الجامعين في العصر الحجري القديم في مناطق محددة، وفرضت عليهم الحياة هناك بفعل أشكال مختلفة من الضغوط الطبيعية، مثل، على سبيل المثال، التغيرات المناخية، ونمو الكثافة السكانية وما إلى ذلك. هناك تدليل شائع يقول بأن إدخال حجارة الرحى والأواني الفخارية ارتبط بنشوء تنظيم اجتماعي اقتصادي جديد، أطلقت عليه بصفة عامة تسمية "العصر الحجري الحديث" ويتميز بحياة الاستقرار والنشاطات الزراعية والاقتصاد القروي. وينظر للإمكانيات الجديدة الناشئة لإنتاج الطعام وتخزينه بوصفها العنصر الأول للتراتب الاجتماعي، الذى يفضي في نهاية المطاف إلى تشكيل "نخبة" ونشؤ نظام الدولة.
خلال الأربعين سنة الماضية التى شهدت بحثاً مكثفاً في مجال ما قبل التاريخ في شمال شرق أفريقيا، فإن النموذج الذى تقدمه المعطيات الآثارية من وادي النيل المصري أثبت ملاءمته التامة مع هذا المخطط. لكن وضعاً مغايراً، على كلٍ، كان قد ميز في الغالب شرق السودان، حيث أعاقت الأمطار الصيفية والمناخ الجاف نمو المحاصيل البرية وتطور الزراعة. ومن ثم فإن ما قبل تاريخ شرق السودان قدم فرصة واعدة لتقديم نماذج لعمليات اقتصادية واجتماعية مغايرة، وطرق بديلة باتجاه تطوير مجتمعات مدينية. انطلاقاً من هذه الإمكانيات الكامنة قررت الإدارة العامة للآثار والمتاحف القومية السودانية في عام 1981 بدء مشروع الاستكشاف الآثاري المصحوب بعمليات تنقيب في شرق السودان. تنفيذاً لهذا المشروع منح تصديق لبعثتين آثاريتين للعمل، تحديداً، البعثة المشتركة لجامعتي الخرطوم/دالس، وبعثة المعهد الجامعي للدراسات الشرقية بجامعة نابولي، في المنطقة بين كسلا وخشم القربة
.
النتائج المبدئية لأعمال البعثتين المذكورتين أوضحت بجلاء وجود تواتر ثقافي يغطي مجمل الفترة بدءاً من الألفية العاشرة قبل الميلاد حتى القرن الثامن الميلادي. تسعى هذه الورقة لإلقاء ضوء على تلك النتائج وتحليلها انطلاقاً من تقييم للعلاقة بين الثقافة والبيئة يتقيد بالحدود التي ثبتها علم الآثار المعاصر والمتمثلة في عدم إمكانية تجاوز أهمية الدور الذي تحتله كل من الثقافة والبيئة بالنسبة لعلم الآثار. وتتطلب معالجة البيئة والثقافة الرجوع إلى مبادئ الايكولوجيا الثقافية وكذلك مبادئ الجيوأركيولوجيا. فالثقافة التي نعني بها تحديداً الجماعة التي تجسد مثل تلك الثقافة، تعيش في تفاعل مع البيئة الطبيعية، ليس فقط في جوانب الثقافة المادية، ولكن أيضاً الخيارات الاقتصادية وخصائص الإقامة والديموغرافيا، يتم تحديدها بفعل البيئة
.
فقد دفع التشديد الذي يضعه علم الآثار الوظيفي على المفهوم الإجرائي للثقافة، أي للثقافة بوصفها نتاجاً لوظيفية نظاموية، إلى الدفع ببعض مسائل إستراتيجية البحث إلى الصدارة. إحداث تقييمات لأبعاد الظواهر المكانية. شمل ذلك الابتعاد عن الاهتمام "بوحدة الموقع الآثاري" التقليدية وتوجيه تركيز البحث إلى اطر إقليمية أكثر اتساعاً، وإلى الاهتمام بعمليات الترسيب، وبعمليات تكون الموقع الآثاري وزواله (المعتمد اعتماداً كبيراً على تقلبات البيئات القديمة)، وإلى المحتويات الطباقية وديناميات ما بعد الترسيب. إلى جانب تلك الاعتبارات يجب عدم إغفال الموضوعات ذات الصلة بتوزيع الموارد (الماء، والنباتات، والحيوان، والمواد الخام) لارتباط ذلك بطبيعة البيئة
.
النقاط الأخيرة هذه تم تطويرها، كما هو معلوم، بخاصة في مجال الجيوأركيولوجيا، وهو فرع للمعرفة أبان لعلم الآثار الطرق التي يمكن من خلالها تطبيق المبادئ والتقنيات الكمية، بخاصة لدراسة البيئة، في البحث الآثاري. معروف أن أعمال بوتزر
Butzer,1982 تمثل تطويراً أساسياً لمبادئ علم الآثار الوظيفي، وتوفر قاعدة متينة للبحث الآثاري الهادف إلى مدنا ليس فحسب بالأدوات النظرية بل بالأدوات التقنية كذلك التي يحتاجها عالم الآثار. مثال على ذلك نجده في فهم بوتزر للثقافة بوصفها مفهوماً لا يتخذ قيمة ميتافيزيقية لنظام، ولا هي بنظام مثالي لسلوك المجتمع وهو الفهم الذي تطور في مجال الايكولوجيا الثقافوية. على كل يمكن ملاحظة رؤية التحول في كلا الحالتين من الاهتمام بالأدوات وتصنيفها التيبولوجي إلى الاهتمام بالتحولات في السلوك، أي، التحول إلى الدينامية التي ينظم بها الناس وجودهم من خلال تفاعلهم مع الآخرين وبيئاتهم الثقافية والطبيعية والميتافيزيقية ... من هذا المنطلق تحاول الورقة المقدمة تقييم النتائج الأخيرة للبحث الآثاري الجاري في شرق السودان من واقع رؤية تتسم بالتشديد على تطور الاقتصاد ونمط الحياة العام دون إهمال للتعريف والتعاقب والعلاقات المتداخلة للصناعات المسماة. هكذا نرى أن التحول الأكثر تجلياً في سلوك جماعات شرق السودان في منتصف الهولوسين المبكر يمكن رؤيته في التجارب الأولى لإنتاج الطعام، أي، في الانتقال من حالة اعتماد على البيئة إلى حالة تنظيم "فعلية" للموارد وإنتاجها (أنظر أدناه الأطوار التى مرت بها هذه العملية). إنتاج الطعام يمكن رؤيته بوصفه نتيجة دينامية تكيفية افرزها استغلال اصطفائي مارسه الإنسان، نتيجة خبراته المتراكمة، على البيئة.
ورغم انه من الممكن ملاحظة أن الوظيفية النظاموية ومفاهيم التكيف ذات الصلة بها قد تؤدي إلى تفسير ميكانيكي للظواهر التقافوية التي تستبعد الإسهام الفردي
Hodder,1985، فانه لا يمكن إنكار أن مفهوم النظاموي يسمح بالوصول إلى درجة تحكم وقياس كمي للمعطيات بدرجة ما كان من الممكن الوصول إليها من خلال النماذج التقليدية. دللت نتائج البحث في دلتا القاش Fattovich,1990c على أن التغير يمكن أن يحدث لا بفعل البيئة وحدها وإنما أيضاً بفعل عناصر أخرى مثل الديموغرافيا، والأيدولوجيا الرمزية، والصلات مع المناطق المجاورة. كما وأن النتائج أكدت على أن تأثير البيئة في ظروف شرق السودان كان عنصراً هاماً، بل وحاسماً، في تحديد قرارات الجماعات Sadr,1993. كانت إمكانيات الاختيار لا زالت عديدة لدى جماعات الهولوسين المبكر، وكان ازدهار المدنية على طول مجاري المياه بخاصة نتاجاً لقرارات اتخذتها الجماعات الإنسانية في تلك المرحلة. لكنه وفيما بعد مع بروز الأطوار الجافة التي ميزت الهولوسين المتأخر أضحت القيود، التي فرضتها البيئة الأكثر صرامة، تفرض الانتقال من الصيد إلى الفلاحة وسط جماعات شرق السودان في الهولوسين المبكر. في هذه الورقة يتم اعتماد فرضية نموذج ينظر فيه لإنتاج الطعام بوصفه تعديلاً للجماعات المعتمدة على نمط إنتاج استحواذي محلي تكيفاً مع قيود بيئية محددة، والتشديد على الدور الذي يقوم به تقلب الموارد بوصفه عنصراً في زيادة القاعدة الإعاشية القابلة للاستغلال. باللجوء إلى مثل هذا المنهج يمكن توفير تقييم حجم النشاطات الاقتصادية والتقنية، والأنظمة الاجتماعية السياسية، والمعتقدات والتي تم تطويرها وفق الكثافات السكانية المتفاوتة والحواجز الفيزيقية وسبل المواصلات والموارد المتوفرة. هكذا يمكننا رؤية الطريقة المثلى التي تم عبرها استغلال البيئات المختلفة.
إن إعادة تركيب البيئة القديمة في شرق السودان في الهولوسين لازالت مسألة عرضة للتكهنات. تشير البينة المتوفرة إلى مناخ رطب في الهولوسين المبكر (حوالي 6000-4000 ق.م.) وجفاف متزايد خلال الهولوسين الأوسط (حوالي 4000- 1000 ق.م.) مع بيئة سافنا شجرية في منتصف الألفية الثانية ق.م
. Geraads,1983; Fattovich,Sadr and Vitagliano 1988.
عموماً يبدو أن التقلبات المناخية في شرق السودان اتبعت المسار نفسه الذى ميز شمال أفريقيا وشمالها الشرقي عموماً. تميزت التقلبات بجفاف متزايد من 4000- 3000 ق.م.، مع فترة سادت فيها ظروف رطبة إلى حد ما في الألفيتين الثالثة والثانية ق.م. وحلول الظروف الحالية بحوالي 1000 ق.م.، مع فترة دافئة في بداية الألفية الثانية والتثبيت المتصاعد للمناخ الجاف الحالي في منتصف الألفية الثانية ق.م. (انظر
Butzer,1976; Hassan,1981; Muzzolini,1982; Williams,1982; Gowlett,1989.)
كرونولوجياً فإن ثقافات شرق السودان التى تمثل تواتراً منتظماً قد صنفت كالتالي
Fattovich 1994:
*
الطور الأول مثلته مجموعات سكانية استغلت البيئات النهرية والسافانا المحلية وعاشت في شمال الدلتا خلال الألفيتين السادسة والخامسة ق.م. (مجموعة أم آدم). وجدت نماذج من الشقوف شبيهة بفخار الخرطوم المبكرة مما قد يشير إلى وجود صلة مع وادي النيل.
*
الطور الثاني مثلته مجموعة صيادين اعتمدوا على ثدييات السافانا وسكنوا في السهول الممتدة بين شراب القاش ونهر عطبرة في الألفية الخامسة ق.م. (مجموعة ملاويا). يظهر فخار هذه المجموعة معاصرته لفخار وادي النيل والصحراء. وتشير المصنوعات الفخارية الناعمة ذات المقبض إلى علاقة هذه المجموعة بمجموعة أم آدم الأسبق.
*
الطور الثالث يمثله أحفاد مجموعة ملاويا الذين سكنوا، في الألفية الرابعة والألفية المبكرة الثالثة ق.م. (مجموعة البطانة)، في السهول بالقرب من المجاري القديمة للقاش التى تنزاح باتجاه نهر عطبرة. اعتمد اقتصادهم المعاشي في الأساس على صيد ثدييات السافانا، وصيد الأسماك، واحتمالاً زراعة الحبوب. بدأ أهل هذه المجموعة في أواخر الألفية الرابعة ق.م. في تدجين الأبقار. وامتد حجم مواقع الإقامة ليصل الموقع إلى 10 هكتارات. تشير موضوعات الزينة القيمة في المواقع الرئيسة إلى احتمال نشؤ مجتمع تراتبى.
*
الطور الرابع تمثله مجموعة رعوية، أو رعوية زراعية، سكن أهلها في مجمل الدلتا ومنطقة شراب القاش من بداية الألفية الثالثة حتى منتصف الألفية الثانية ق.م. (مجموعة القاش). ويعتقد صدر Sadr,1988 بأنها تمثل استمراراً للطور السابق. يتفاوت حجم مواقع الإقامة من أقل من هكتار إلى 13 هكتار، مع بروز واضح للتراتب الاجتماعي. وقد كشف فاتوفتش Fattovich 1988 عن جبانة رسمية مع مسلات ميجاليثية في الموقع الرئيس بالدلتا (محل تيجلينوس) يرجع لأواخر الألفية الثالثة بداية الألفية الثانية ق.م. دخل السكان في شبكة صلات واسعة وتبادل تجاري مع مصر، والنوبة، والجزيرة، وإثيوبيا، وجنوب شبه الجزيرة العربية، وقد كانوا شريكاً تجارياً هاماً لمملكة كرمة Fattovich, Sadr and Vitagliano 1988. ويعتقد فاتوفتش بأن شكل الدولة كان أقرب، احتمالاً، إلى الدويلة المشيخة Fattovich 1991.
*
الطور الخامس يرتبط ثقافياً بمجموعة أغوردات في وادي بركة (انظر: Arkell,1954) وشغلت شمال غرب الدلتا في منتصف الألفية الثانية ق.م.
*
الطور السادس مثله سكان زراعيين رعويين، ينحدرون من مجموعة القاش، وسكنوا السهول بين نهري القاش وعطبرة، وانتشروا حتى وادي بركة، من منتصف الألفية الثانية حتى منتصف الألفية الأولى ق.م. (مجموعة جبل مكرم). ويظهر فخار هذه المجموعة شبهاً بفخار المدافن الحفر pan-graves الشئ الذى دفع كريم صدر للافتراض بوجود صلات لهم أو تمازج مع سكان قادمون من الشمال. كان هؤلاء السكان لازالوا يحتفظون بصلات مع النوبة، واحتمالاً مع إثيوبيا وجنوب شبه الجزيرة العربية. ظل شكل من التعقد الاجتماعي باقياً. في النصف الأول للألفية الأولى ق.م. شغل هؤلاء السكان فقط منطقة جراب القاش. يحتمل أن تكون المنطقة بحلول تلك الفترة قد ضُمت إلى دائرة التأثير الإثيوبي وهو ما تشير إليه شقوف فخار أكسومي في مواقع جبل مكرم المتأخرة.
*
الطور السابع يمثله سكان رعويين، مع زراعة محدودة للحبوب، ينحدرون من المجموعة السابقة وسكنوا في مجمل المنطقة الممتدة بين كسلا وخشم القربة في أواخر الألفية الأولى ق.م. وبداية الألفية الميلادية الأولى (مجموعة هاجز). تشير التشابهات في المصنوعات الفخارية لهذه المجموعة مع نظائرها الأكسومية إلى أن المنطقة كانت في دائرة التأثيرات الإثيوبية. لم يتم الكشف عن بينة دالة على التعقد الثقافي Fattovich, Sadr and Vitagliano 1988.
*
الطور الثامن تمثله مجموعة مستقرة، اشتغلت في الغالب بالتجارة بين مصر والنوبة وإثيوبيا، وعاش أهلها في المنطقة المحيطة بجبل التاكا، بالقرب من كسلا في منتصف الألفية الأولى ق.م. (مجموعة الختمية). تشير المصنوعات الفخارية إلى تشابه مع نظائرها المروية المتأخرة و/أو ما بعد المروية في وسط السودان ومع المصنوعات ما قبل الأكسومية المتأخرة في شمال إثيوبيا.
*
الطور التاسع يمثله سكان رعويين أو شبه رعويين حاملين تقاليد ثقافية ترتبط بالتقاليد ما بعد المروية في وسط السودان، ووجدت آثار هذه المجموعة في المنطقة إلى الجنوب من كسلا ويرجع تاريخها إلى أواخر الألفية الأولى ق.م. Fattovich,1989b.
على أساس البينة التى وفرتها أعمال الاستكشاف والتنقيب في شرق السودان، فإن التطور الثقافي للمنطقة يبدو أنه مر بمراحل متعددة حيث شهدت المنطقة في الفترة من حوالي 5000 ق.م. حتى 300/400 ميلادية تطور تقاليد محلية تميزت بمصنوعات فخارية متفردة (ما يعرف بـ تقليد عتباي). وفي الفترة حوالي 6000-1500 ق.م توجد بينة دالة على نشؤ صلات مع النوبة والصحراء الشرقية. وفي الفترة 2500-1500 ق.م. أخذت المنطقة في الانخراط في شبكة التبادل الاقتصادي بين مصر والمناطق الجنوبية لشمال شرق أفريقيا وجنوب شبه الجزيرة العربية. هذه الفترة الأخيرة هي التى يهمنا تسليط الضوء عليها لكونها تقدم البينة المادية الأولى للصلات الثقافية الناشئة بين شرق السودان وجنوب شبه الجزيرة العربية وعلى تطور ملموس بفعل توسع العلاقات التجارية لنظام الحكم من مشيخة بسيطة إلى مشيخة مركبة
.
قبل الشروع في عرض المادة العينية التى وفرتها أعمال التنقيب والاستكشاف الأخيرة في شرق السودان يجدر أن نشير إلى أن أصول المشيخة والدولة المبكرة وخصائصهما الأساسية بصورة عامة تمت تغطيتهما بصورة جيدة في الأدب المتخصص
Johnson and Earle,1987; Earle ,1987; Claessen and Skalick,1978، ولهذا فإننا نحتاج هنا إلى التركيز فقط على الخواص ذات الصلة مباشرة بموضوع هذه الورقة. نقطة ذات أهمية أساسية أنه في الوقت الذى يمكن فيه تقسيم أنظمة الحكم إلى أنواع، فإن حدوداً تعريفية بين تلك الأنواع المتقاربة تكون، بصورة حتمية، مائعة إلى درجة ما. الطيف التيبولوجي يجري من المجتمعات ذات النظام الأولي المساواتي، عبر نظام "الشيخ الكبير أو الزعيم"، من ثم المشيخات البسيطة والمركبة إلى، أخيراً، الدولة المبكرة وحفيدتها الدولة القومية Johnson and Earle,1987. بمجرد التعرف على خصائص نظام حكم محدد فإنه يصبح ممكناً نسبته إلى مجموعة طيفه، لكنه مع ذلك يتوجب السماح بقدر من ميوعة الحدود التعريفية. ويرى كل من جونسون وايرل أن المشيخات "في النهاية الدنيا... تتشابه مع أنظمة الشيخ الكبير أو الزعيم؛ وفي النهاية العليا فإنها تتقارب مع الدول. الأفضل تصور المشيخات سلسلة تطورية للتراتب الاجتماعي ومؤسسات الحكم Johnson and Earle 1987.
طالما أن المشيخة والدولة هي مثار موضوعنا، علينا أن نطرح السؤال: ما هي الخصائص المشتركة بين النظامين، وما هي أوجه الاختلاف بينهما؟ الخصائص المشتركة الأكثر بروزاً التى تهمنا هي أن كلا النظامين- المشيخة والدولة- يظهران درجة عالية نسبياً من التكامل (نظام الحكم المنظم يغطي مساحة معتبرة يقطنها عدد كبير من السكان)؛ وبالتأكيد في نظام الحكم؛ ودرجة واضحة من التراتب، من حيث المرتبة الاجتماعية والوضع، ومن حيث الامتيازات الاقتصادية أو فقدانها
Johnson and Earle,1987:288-291. أما بالنسبة للاختلافات فإن جونسون وايرل يطرحان بأن "الدولة تختلف عن المشيخة في الأساس من حيث حجم الأولى الكبير، وحجم سكان أكبر وأكثر تنوعاً وتراتب اجتماعي أشد صرامة". تنتج تلك الاختلافات بفعل التحولات الوظيفية: فكلما تزايدت درجة التمايز وحجمه تبرز صعوبات التكافل والتي هي "خارجة عن السيطرة غير الرسمية للنخبة الوراثية"، أي للمشيخة، وتتطلب بدلاً عن ذلك "بيروقراطية حكومية، وديانة رسمية، ونظاماً قضائياً وقوة شرطة".
بالنسبة للتمايز، فإن المشيخات تتألف من سكان يعدون بالآلاف أو عشرات الآلاف (الحد الأقصى مائة ألف نسمة)، في حين تتألف الدول من سكان يعدون بمئات الألوف والملايين
" Johnson and Earle,1987:211,225,246,256; Earle,1987:297. بالتالي فإن الدول تكون عادة ذات مساحات أكبر من مساحات المشيخات، مع أنه يوجد تنوع معتبر طالما أن كثافة السكان غير متجانسة سواء في المشيخات أو الدول. أما فيما يخص نظام الحكم، فإن لكل من المشيخات والدول مستويات عديدة، لكن يشكل شاغلوا المناصب في المشيخات بنية تكون فيها "كل نقطة قطب..مطابقة كلياً لتلك النقطة في المركز" Cohen,1987:35-36، بالتالي، فإن المشيخات.. هى أنظمة قيادة بدرجة عالية من التعميم يكون فيها للمستويات المختلفة واجبات متشابهة" (Earle 1987:289) لهذا السبب، فإن المشيخات يمكن أن تكون عرضة للانشطار (خلافاً للدول)، وتنزع "للتفكك وتشكيل وحدات مماثلة". الدول، خلافاً لذلك، يمكن أن "تمثل نوعاً جديداً كلياً من المجتمع"، بأنظمة تبعد النزعات الانشطارية" Cohen,1987:34. تنجح الدول في ذلك عن طريق تطوير "أجهزة بيروقراطية تراتبية ومتخصصة وهذه لا وجود لمثلها في المشيخات، يكون فيها شاغلو المناصب معينيين مركزياً ويعتمدون في الحفاظ على مناصبهم وترقياتهم على الكفاءة وعلى ولائهم للحاكم".
المشيخات والدول تتشكل من مجتمعات تراتبية، مع وجود نخب ذات وضع عالي، عادة ما يكونوا أثرياء وذوي نفوذ. يتولد التراتب بفعل أنظمة التمويل التى تستغل الموارد- الزراعية ووسائل التجارة بعيدة المدى لمصلحة النخب، لكنها بالقدر نفسه ضرورية لبقاء المجتمع ككل واستقراره
(Johnson and Earle 1987:207-211). زيادات معدل التراتب تكون أكثر صرامة واشد وضوحاً في الدولة مقارنة بالمشيخة (Johnson and Earle 1987:246,319). في الدولة، يقوم التراتب على قاعدة الطبقة، ينقسم المجتمع إلى حكام وملاك للأراضي من جانب، ومنجين وعامة من جانب ثان (Johnson and Earle 1987:270)، كما وقد تتطور طبقة تجار.
طالما أن المعطيات الآثارية هي مصدرنا الأوحد بالنسبة لدراسة التطور الثقافي لشرق السودان في الفترة قيد البحث فإننا سنحاول أن نتساءل عما إذا كانت خصائص المشيخات قد وجدت انعكاساً لها في السجل الآثاري
.
تظهر الطرق التجارية للسودان القديم نمطاً غير معقد يتسم بالاستمرارية على مدى فترات زمنية طويلة. الدور السائد الذى قام به نهر النيل في حياة السكان، مع كل النشاطات تقريباً على ضفتيه، جعل التجارة تتبع النهر. كانت التجارة مع مصر تمثل النشاط التجاري الأساسي وتتوفر المعلومات المتعلقة بها فيما يتعلق باتجاهها جنوباً، في حين أن تفاصيل النشاطات التجارية باتجاه الغرب والشرق شحيحة ويصعب إعادة تركيبها مع أن فرضيات طرحت في هذا الخصوص لكنها ظلت بحاجة إلى المزيد من البحث. في هذا الإطار تجئ أهمية النتائج التى توصل إليها البحث الآثاري الجاري حالياً في شرق السودان
.
النتائج المتحصل عليها مؤخراً بفعل تلك الأبحاث الميدانية تشير إلى تطور مجتمع يعتمد تنظيماً أقرب إلى نظام الدويلة المشيخة، مع محل تيجلينوس مركزاً إدارياً ومركزاً احتفالياً يرتبط بالطقوس الجنائزية. وتشير المؤسسات الإدارية إلى أن شكلاً من السيطرة على شبكة إعادة التوزيع قد ظهر في طور مجموعة القاش المبكر. وتدل الممارسات الجنائزية على بروز شكل من التراتب الاجتماعي في طور مجموعة القاش المتأخر. أما بقايا المعمار التى تمت دراستها في محل تيجلينوس فتشير إلى مبان ومتاجر ضخمة شيدت من الطوب الأخضر ترجع لطور مجموعة القاش المتأخر
.
إن البينة المادية المتحصل عليها من أعمال التنقيب الآثاري في موقع محل تيجلينوس تدلل على بدء نشؤ دويلة مشيخة في فترة طوري القاش الكلاسيكي والمتأخر، وتم تثبيت دعائم هذا النظام الجديد في طور مجموعة القاش المتأخر. ويبدو من المعطيات التى وفرتها الأعمال الميدانية الأخيرة
Fattovich,Sadr and Vitagliano,1988 أن عملية تثبيت دعائم نظام الدويلة المشيخة في دلتا القاش تأثر بالدور الذى أخذت تقوم به في شبكة التبادل التجاري مع مصر في الشمال، والنوبة في الغرب، والجزيرة في الجنوب الغربي، وجنوب شبه الجزيرة العربية في الشرق عبر البحر الأحمر، ومع القرن الأفريقي. وتشير دراسة الموضوعات الغريبة التى تم العثور عليها في محل تيجلينوس إلى أن أهل مجموعة القاش كانوا قد دخلوا في صلات مع مصر والنوبة وجنوب شبه الجزيرة العربية منذ أزمان طور مجموعة القاش المبكر (2700- 2300 ق.م.)؛ كما وأنهم أقاموا صلات بكرمة، إلى الشمال من البطانة، وجنوب شبه الجزيرة العربية في طوري مجموعة القاش الوسطى (2300- 1900 ق.م.) والكلاسيكية (1900- 1700 ق.م.)، واستمرت تلك الصلات مع كرمة والجزيرة وإثيوبيا وجنوب شبه الجزيرة العربية في طور مجموعة القاش المتأخرة (1700- 1400 ق.م.).
انطلاقاً من التفسير المبدئي للنتائج المتحصل عليها من البحث الآثاري الجاري حالياً في شرق السودان فإن عملية تشكل المجتمع المعقد في شرق السودان، تحديداً دلتا القاش، يبدو في صورته العامة كالتالي: نشؤ مجتمع تراتبي اعتمد على دور في شبكة التبادل التجاري مع مصر والنوبة وجنوب شبه الجزيرة العربية في طور مجموعة القاش المبكر. يشدد هذا على قدرات بعض أعضاء المجموعة من ذوي المراكز العليا لتدعيم سيطرتهم على شبكة إعادة التوزيع. وأصبح أهل مجموعة القاش وسطاء بين كرمة وجنوب شبه الجزيرة العربية في طوري مجموعة القاش الوسطى والكلاسيكية. وتدل المسلات الرسمية التى تم الكشف عنها في محل تيجلينوس على أن بعض قطاعات السكان تمتعوا بامتيازات فيما يتعلق بالموارد الاستراتيجية، وهو ما ساعد على بروز قيادة قوية. تثبيت دعائم سلطات إدارية فاعلة بحلول طور مجموعة القاش المتأخر ارتبط بتوسيع شبكة التبادل مع مصر والنوبة والجزيرة وجنوب شبه الجزيرة العربية وإثيوبيا

الدكتور أسامة عبد الرحمن النور باحث واكاديمي سوداني بارز ومتخصص في علم الآثار والانثربولوجي قام بالعديد من الدراسات العملية والاكاديمية، ورأس العديد من الهيئات والمنظمات والبعثات العلمية ،اسس موقع إلكتروني يعتبر ارشيف للدراسات الانثروبولوجية.ومؤسس المتحف الالكترونى السودانى و مجلة أركمانى للاثار والانثربولجيا السودانية، توفى لرحمة الله في لندن في 12 مايو 2007 م.

إلى الصفحة الرئيسية

Comments   

 
#29 Laura 2018-06-04 06:25
Hi, i think that i saw you visited my blog thus i came to “return the favor”.I am attempting to find things to enhance my website!I suppose its
ok to use some of your ideas!!

my homepage; caraudioessex.co.uk
Quote

 
 
#28 Jesus 2018-03-10 18:59
Peculiar article, totally what I wanted to find.



Here is my web page: iphone x instructions
Quote

 
 
#27 Aracely 2018-03-07 17:32
wonderful publish, very informative. I'm wondering why the other experts of this sector don't
notice this. You should continue your writing. I am sure, you have a huge readers'
base already!

My weblog ... apple x manual
Quote

 
 
#26 Lupe 2018-03-04 02:43
Howdy I am so delighted I found your web site, I really found you by mistake,
while I was browsing on Askjeeve for something else,
Regardless I am here now and would just like to say
thanks a lot for a fantastic post and a all round entertaining blog (I also
love the theme/design), I don't have time to read it all at the
moment but I have book-marked it and also added your RSS feeds, so when I have time I
will be back Navigate To THIS Web-Site read more, Please do
keep up the awesome work.
Quote

 
 
#25 Smithg146 2018-02-22 08:07
Hey, thanks for the post.Really thank you! Really Cool. caefdfabadbaeeb e
Quote

 
 
#24 Smithd606 2018-02-21 02:41
betamethasone acetatena phos ekcdkefkceecfcg d
Quote

 
 
#23 Les 2018-02-19 21:23
WOW just what I was searching for. Came here by searching for Gash Barka Information Cenetrm

my website: iphone
x user guide
Quote

 
 
#22 Karri 2018-02-16 03:26
I have been browsing online more than seven hours today for 1/2 Price
Pro Calgary Painting
& لمحة موجزة عن أهم نتائج البحث الميداني في شرق السودان, yet I never found any interesting article like
yours. It's pretty worth enough for me. In my opinion, if
all site owners and bloggers made good content as you did, the web will be a lot more useful than ever before.
Quote

 
 
#21 Estella 2018-02-01 17:50
With active standby facility, you won't ever miss a
trip in your life and obtain the actual worth of a dual sim
cellphone. You will be a happy person to locate a great mixture
of reasonability in Micromax a57 ninja 3 price, one year
manufacturer warranty for that phone & a few months warranty for accessories, 30 day replacement guarantee, and convenient mode
of payment and ready service profile from the certified service centers.
As true as that may be, there are still a amount of real reasons we convince
ourselves of your new 500 gadget ("because my old an example may be now inferior") despite only being,
sometimes, just a couple months old.

Also visit my homepage ... Preferred Web page
Quote

 
 
#20 sasouna 2018-01-10 14:23
Please keep us informed like this. Thank you for sharing

créer un site web : Feel free to visit my webpage
Quote

 

Add comment

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr