Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
صفحـات هامـة من تاريخـنا - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

صفحـات هامـة من تاريخـنا

1941 ـ 1958م

بقلم المعلم الكبير / محمد سعيد ناود

لازلت مهموماً بالتاريخ الإرتري ، لشعوري بأن هناك فراغات في هذا التاريخ ، تحتاج إلى أن نقوم باستيفائها ووضعها في مكانها الصحيح ، بحيث يصبح التأريخ الإرتري بعدئذٍ حلقات مترابطة ، يستفيد منها الدارس والباحث من أجيالنا الحالية والمستقبلية ، سواء كان من إرتريا أو خارجها .

وحسب فهمي فان دراسة التاريخ ليست نوعاً من الترف تمارسه النخب من المثقفين والمتعلمين لاستعراض المعارف ، ولكننا نحتاج لدراسة التاريخ من أجل التغلب على تحديات الحاضر في شتى جوانب الحياة ، ومن ثم تحديد الطموحات المشروعة للمستقبل لمجموع الشعب الإرتري .

والآن ، لماذا 1941ـ 1958م ، لأن هذه الفترة شهدت أحداثاً وتطورات هامة ، وكان لها تأثيرها في المسيرة الإرترية ، وهي الفترة التي شهدت دخول الجيوش البريطانية إلى إرتريا باسم الحلفاء لتحل محل الإيطاليين ، وحتى الفترة التي تأسست فيها حركة تحرير إرتريا في 2/11/1958 م وكانت البداية الحقيقية للثورة الإرترية ، ثم قيام تنظيمات الثورة بعدئذٍ والتي ظلت تناضل حتى توجت تلك النضالات بميلاد الدولة الإرترية الحالية .

وفترة بداية الثورة منذ تأسيس الحركة ونجاح الثورة وانتصارها بهزيمة جيش الاحتلال الإثيوبي وحتى قيام الدولة الإرترية ليست بها فراغات لأن وثائقها متوفرة ومتاحة لأي باحث ، بل أن بعضاً من رموزها وقياداتها سلطت الأضواء عليها بالكتابة عنها ، كما أن البعض من هذه الرموز والقيادات لايزال كثير منهم على قيد الحياة ، ولكن من جانبي مهتم في هذا البحث بالفترة التي سبقتها ، وسيكون بحثي الراهن مختصراً عليها أي في الفترة الممتدة من عام 1941 ـ وحتى عام 1958 م .

وحسب القاعدة التي اتبعتها في كتابي ( حركة تحرير إرتريا ـ الحقيقة والتاريخ ) وبعيداً عن مايسمى بتضخيم الذات أو احتكار المنجزات التي قام بتحقيقها الكثيرون،ففي كتابي المشار إليه ركزت أولاً على ألأعضاء المؤسسين للحركة ، ومن بعدهم على القيادات الفرعية ثم أعضاء الفروع ممن أتيحت لي معرفة وتذكر أسماءهم في الداخل والخارج ، ومختلف الأحداث بالنسبة لمسيرتها ، كما أن الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا وباحتفاظها بأسماء الشهداء وتسجيلهم وإذاعتهم على الملأ عبر الأثير من مدينة نقفة ، وشخصياً قمت بإذاعة بعض هذه الأسماء عندما كنت حاكماً لإقليم الساحل في عام 1994م ، وكان عددهم يربو على الستين ألفا من الشهداء ، باعتبارهم الأبطال الحقيقيين للتحرير وأنبل بني البشر .

فإنني الآن وفي بحثي الراهن ، أود التركيز على المرحلة السابقة لنا في شتى جوانبها ، وبالتالي التطرق وإيراد وذكر بعض الأسماء ممن تمكنت من الوصول إلى أسمائهم ممن ناضلوا في صفوف الكتلة الاستقلالية أو استشهدوا في سبيل الاستقلال ، وهذا من حقهم وحق ذويهم . لأن الجيل الحالي لايعرف أسماء هؤلاء أو بعض منهم ، بل وللأسف فقد اختزلت تلك الفترة بكاملها في أسماء لاتتجاوز أصابع اليد الواحدة . وهذا بمثابة ظلم للآخرين بل وظلم للتاريخ الإرتري .

إنني أترك التحليل والتعليق على الأحداث التاريخية التي يحويها هذا البحث ، أتركه للآخرين بعد أن أكون قد وفرت لهم المتاح من المادة التاريخية لكيلا تضيع وتصبح في النهاية نسياً منسيا .

كما أنني وفي هذه الحلقات سوف لا أتبع أسلوب التسلسل التاريخي لأحداثها ولكنني عندما تحين الفرصة لنشرها في كتاب فعندئذٍ يمكن ترتيبها حسب التسلسل .

سائلا المولى التوفيق والله من وراء القصد .

كيف تم الاحتلال البريطاني لإرتريا ؟

في شهر يونيو من عام 1940م أعلن ( موسيليني ) الحرب على بريطانيا

معلناً وقوفه إلى جانب دولتي المحور وهما ألمانيا النازية واليابان . وكل الإرتريين يعرفون هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية على يد الحلفاء . وقيام بريطانيا باحتلال إرتريا لتحل محل الاستعمار الإيطالي . ولكن قلة من الإرتريين من لديها علم بتفاصيل الحرب التي خاضها البريطانيون حتى حققوا هدفهم بإلحاق الهزيمة بالجيوش الإيطالية التي كانت تعسكر في إرتريا .

وبما أن هذه النقطة تعتبر جزءاً من التاريخ الإرتري فمن المهم تسليط الأضواء عليها .

( السير كنيدي ترفاسكس ) الذي كان سكرتيراً سياسياً للإدارة البريطانية في إرتريا منذ بداية الاحتلال البريطاني في عام 1941 م وحتى عام 1950 م . والذي عرف عنه إجادته التامة للغة التجري ، ومعرفته بالعادات والتقاليد حتى أنه كان يرتاد مجالس الأعيان ويدلو بدلوه فيها بلغة التجري . وعرف عنه أيضاً بأنه كان يدعو ويشجع فكرة تقسيم إرتريا ، وفي كتابه " إرتريا مستعمرة في مرحلة الانتقال 41 ـ 1951"

فأنه كان قد نشر كتاباً باللغة الإنجليزية برعاية المؤسسة الملكية للشئون الدولية عام 1960م في هذا الكتاب وفي الفصل الثاني أختزل المؤلف الاحتلال البريطاني لإرتريا في السطور القلائل التالية .

[ بعد أقل من سنة من إعلان إيطاليا الحرب على إنجلترا ، كانت إمبراطورية

" موسيليني " في إفريقيا الشرقية تندثر تحت وطأة هزيمة سريعة ومشينة .

ففي العاشر من شهر يونيو 1940 م دخلت إيطاليا الحرب وفي مايو 1941 كانت القوات البريطانية تحتل ارتريا والصومال الإيطالي والجزء الأكبر من إثيوبيا . ماعدا مرتفع " قوندر " البعيد والمنعزل ، حيث تجمعت بقايا جيش " دوق أوستا " نائب الملك في إفريقيا الشرقية الإيطالية في محاولة أخيرة باسلة لوقف الزحف البريطاني . وقد مات " دوق أوستا " في أسمرا أخيرا .

وكانت القوات الإنجليزية القادمة من السودان بعد اكتساح سريع عبر السهول لأراضي إثيوبية وصومالية . كما أن شلل الإدارة المدنية الإيطالية في بركة المنخفضة . فقد أوقفت أمام جدار الجبال الضخم الذي يحمي " كرن " مفتاح الهضبة الإرترية وأسمرا العاصمة . لكن بعد وصول الأحداث تابعت القوات البريطانية تقدمها . فسقطت مرتفعات " كرن " بعد المعركة الأولى والوحيدة التي خاضتها في هذه الحملة . وفي اليوم الأول من أبريل 1941م دخلت الجيوش البريطانية أسمرا ، وفي اليوم الثامن من أبريل 1941م سقطت مصوع ، ووقعت إرتريا كلها تحت الاحتلال البريطاني وبعد أربعة أيام كان قائد الحملة البريطاني الجنرال " بلات " يحتل مكانه في قصر الحاكم الإيطالي السابق في أسمرا ] .

وبرغم هذا الاختزال ، إلا أن الاحتلال البريطاني لإرتريا قد تم عبر تفاصيل وخطط كثيرة ، وهي مسجلة في " التاريخ الرسمي البريطاني للحرب العالمية الثانية " . ومن هذا التاريخ فقد قام الكاتب السوداني محمد خير البدوي بترجمة هذا التاريخ ونشره في كتاب بعنوان " مواقف وبطولات سودانية في الحرب العالمية الثانية " وقامت صحيفة

" الأنباء " السودانية بنشره في حلقات كثيرة تربو على الثلاثين حلقة وذلك في عام 2004 م .

وليس بالأمر المستغرب اهتمام الكاتب السوداني الأستاذ / محمد خير البدوي بهذا التاريخ ، وفي اعتقادي فأن اهتمامه به نابع من أن ذلك جزء من التاريخ السوداني حسب العنوان الذي وضعه له بل وان الجيل الذي عاصر تلك الأحداث من السودانيين كان مهتما بها ، بل ومتابعاً لأحداثها بكل تفاصيلها .

فقد كانت هناك " قوة دفاع السودان " والتي كانت تضم أعداداً هائلة من أبناء الشعب السوداني كجنود بهذه القوة . رغم أن قيادتها كانت بريطانية وان الفنانة السودانية " عائشة الفلاتية " وعبر إذاعة أمدرمان قد تغنت للجنود والضباط السودانيين . وسجلت لهم البطولة في فتح كرن . وتمنت بعودتهم سالمين لوطنهم ، بل ظهرت أغاني أخرى آنذاك تتولى التشنيع بموسيليني واحتقاره والتقليل من شأنه .

وفي تلك الحرب كان هناك الكثير من الضباط السودانيين من ذوي الرتب الصغيرة آنذاك ، والذين شاركوا بفعالية في تلك الحرب وأصبح لهم بعدئذٍ شأن كبير في السودان في العسكرية والسياسة . فعند جلاء القوات البريطانية عن السودان بعد الاستقلال في عام 1956 م كان هؤلاء الضباط قد تبوءوا رتبا عسكرية كبيرة مثل رتبة الفريق واللواء .

وتولوا قيادة الجيش السوداني بديلاً للقيادة البريطانية أمثال الفريق أحمد محمد والفريق إبراهيم عبود ، واللواء طلعت فريد ، واللواء محمد نصر عثمان ، واللواء أحمد عبدالله حامد واللواء حسن بشير نصر وغيرهم .

وفي السياسة عندما قادهم الفريق إبراهيم عبود في انقلابه الشهير وحكموا السودان حكماً عسكرياً في الفترة من عام 1958 ـ 1964 م .

بحكم وجود التواصل والمصالح بين الشعبين الإرتري والسوداني في طرفي الحدود ، تلك الحدود التي كانت مفتوحة بين البلدين ، حيث لا جوازات أو تأشيرات دخول

رغم وجود إيطاليا وبريطانيا في البلدين . فعندما اندلعت الحرب فقد أنخرط جزء من أبناء ارتريا بالجيش الإيطالي في إرتريا وكذلك للجيش البريطاني في السودان . ولذا كان من المفارقات وجود الأخ في ارتريا قد انخرط بالجيش الإيطالي ، وابن عمه في الطرف الثاني من الحدود ضمن الجيش البريطاني . مثالاً لذلك فإن أحد أعمامي أصبح جندياً بالجيش الإيطالي وعدداً من أعمامي بداخل السودان كانوا جنودا بالجيش البريطاني في السودان وكلهم قاتلوا في تلك الحرب بالإضافة إلى أسماء أخرى معروفة .

ومن جانبي فان اهتمامي بالحملة العسكرية البريطانية لاحتلال ارتريا ، أيضا ناتج من اعتبار ذلك كجزء من التاريخ الإرتري . وقد استفدت بنقل الأحداث التي تخص ارتريا واحتلالها بواسطة الجيوش البريطانية من الحلقات التي نشرها الأستاذ محمد خير البدوي .

يقول الأستاذ البدوي كانت أهم الأحداث في شهر نوفمبر 1940 م بخلاف ملحمة القلابات تشكيل " قوة الغزال " الأسطورية ، وهي بمثابة مايعرف في أيامنا هذه بقوات الصاعقة . وتتألف تلك القوة من وحدات سودانية وهندية بقيادة الكولونيل " فرانك ميسيرفي " البريطاني الذي أصبح فيما بعد أول قائد عام للجيش الباكستاني . والوحدتان الرئيسيتان في قوة الغزال هما وحدة الاستكشاف التابعة للفرقة الهندية الخامسة .

والمجموعة الأولى من البلوكات السريعة السودانية ومعظم رجالها من فرقتي الهجانة والعرب الشرقية . ثم انضمت الى قوة الغزال بعد قليل وحدات من المدفعية السودانية.

التي لعبت بمدافعها الهاونزر عيار 3,7 دوراً حاسماً في الزحف على كرن واحتلالها . وكانت كرن أشد منعة من أنف الأسد . وتزامن تشكيل قوة الغزال مع قيام الإيطاليين بتعزيز مواقعهم الأمامية ، وشمل ذلك تعزيزهم للواءاتهم الثلاثة المرابطة في مثلت كسلا وتسني وسبدرات بلواءين آخرين من الجيش الاحتياطي . بينما وصلت الى كسلا سريتان من المقاتلين الإيطاليين ذوي القمصان السوداء . وتصدت قوة الغزال في أول عملية قتالية لها لقوات العدو المرابطة بالقرب من " تهاميام " واشتبكت معها في ماعرف بمعركة " أبار تهاميام " وتمكنت قوة الغزال من زعزعة العدو هناك وأجبرته في النهاية على الانسحاب الى داخل الأراضي الإرترية .

وجاء في هذا الصدد في التاريخ الرسمي البريطاني للحرب العالمية الثانية " لقد أقنعت المعركة التي خاضتها قوة الغزال عند أبار تهاميام ثم غاراتها المتواصلة . أقنعت الجنرال فروتشي القائد العام للقوات الإيطالية في القطاع الشمالي بأن البريطانيين سيداهمون خطوطه مع كسلا من ناحية الشمال . وهكذا قام في 31يسمبر 1940 بسحب قواته من هناك الى كيرو . وهذه المرة الأولى التي يعترف القائد الإيطالي بتحول إستراتيجيته من الهجوم الى الدفاع . وبعد معركة أبار تهاميام انتقلت وحدة من قوة الغزال من مقرها الرئيسي في " دقين " الى جبل بالقرب الى هناك .

فكانت معركة " شوشيب " التي قام فيها حوالي ثلاثمائة من قوة الغزال بمحاصرة الفرقة الإيطالية ، وإبادة القوة الإيطالية التي جاءت لنجدتها وفك الحصار . وكانت هذه القوة الأخيرة تضم حوالي ثلاثمائة مقاتل من الجنود الإرتريين واستمر الحصار الذي بدأ في أول نوفمبر حتى العاشر منه حيث حاولت قوة الغزال اقتحام موقع العدو ، ولكن لم يحالفها التوفيق نظراً لمناعته . واضطرت في النهاية إلى الانسحاب عندما بلغتها أنباء تقول أن لواءا كاملاً في طريقه لنجدة المحاصرين . وفي اليوم التالي ارتدت الفرقة الإيطالية بدورها إلى داخل الراضي الإرترية .

واستمرت قوة الغزال في القيام بعمليات الاستطلاع والمراقبة على الخطوط الأمامية للعدو . كما قامت خلال غارتين خاطفتين بقطع أسلاك الهاتف بين كسلا وتسني . وفي الوقت نفسه قامت قوة من المجموعة الثانية من البلوكات السريعة المرابطة عند جسر البطانة بعبور نهر القاش واشتبكت مع وحدات العدو في المنطقة الواقعة بين كسلا وتسني ، ثم عادت ومعها مجموعة من الأسرى ، ومن ناحية أخرى وافقت السلطات العليا أخيراً تحت إلحاح شديد من جانب قيادة قوة الغزال على تسليح مليشيا فروستي " الهدندوة " وزيادة عددها إلى مائة وخمسين يرتدون زيا رسمياً يتألف من قميص وسروال قصير من الكاكي ووشاح أحمر ، وأخضع رجالها لفترة تدريب على استخدام البنادق وأعمال الاستكشاف وملاحقة الجواسيس المعادين . وقد أقبل رجال المليشيا على التدريب في حماسة بالغة ولكنهم لم يخفوا تذمرهم من " طابور الصباح " وقال أحدهم وقد نفذ صبره مخاطباً الضابط البريطاني دعنا من " لف جاي وجاي نحن عاو زين نحارب " .

أساليب تضليل العدو التي أتبعتها قوة دفاع السودان :

رأى " الجنرال بلات " بعد عودته من مؤتمر القاهرة الذي أجاز فيه الجنرال " ويفل " خطة الهجوم ، أنه يتعين عليه تضليل العدو تضليلا كاملا فيما يتعلق بمخططاته ونواياه ، فخلق وظيفة جديدة في قوة الدفاع لتحقيق هذا الغرض أشترط فيمن يشغلها ، أن يكون مخادعا ومحتالا من الطراز الأول ، وفشار لايشق له غبار ووقع اختياره على ضابط بريطاني بعد معاينة دقيقة أدارها بنفسه . وقد سأل الضابط خلال المعاينة إن كان في إمكانه التكتم على الأسرار . فأجابه نعم ولكني إلى حد ما ياسيدي . ثم سأله القائد العام إن كان كاذباً حاذقاً ، فرد عليه الضابط " أجل لقد كنت واحداً من أمهر لاعبي البوكر في كامبريدج " .

وبدا الضابط المحتال مهمته بتسيير مجموعة من السنابك جيئة وذهابا بين عقيق ومواقع أخرى على البحر الأحمر . ووقع الأسطول البريطاني في حيرة وحرج عندما قام الضابط المحتال ببناء رصيف ممتد من الحر بالقرب من عقيق . دون أن يحاط قائد الأسطول علماً بأن الرصيف لن يستخدم على الإطلاق .

وبينما كانت القوات الحليفة مرابطة في منطقتي القاش ونهر عطبرة وهي على أهبة الاستعداد للهجوم كان صاحبنا " الضابط المحتال " مشغولا بمد خط حديدي جديد من القضارف إلى القلابات . ولم يكن مقصوداً استخدام ذلك الخط في أي يوم من الأيام . كما شرع في تشييد سلسلة من المطارات التي لاحاجة لهبوط طائرات فيها . وقام أيضاً بصنع دمى لدبابات وضعها بالقرب من القلابات . بل أن تحمسه للخداع والاحتيال وتضليل العدو دفعه إلى بناء مستشفى وهمي إمعانا في التمويه على الطائرات الإيطالية . كما درج في أحاديثه على الإشارة إلى الفرقة الهندية الخامسة متلاعبا بالألفاظ على نحو إدخال في روع الإيطاليين إنها خمس فرق هندية .

وفي الواقع إن الجنرال " بلات " القائد العام لقوة الدفاع السودانية قد أعتمد منذ الأيام الأولى للحرب على أساليب الخداع وتضليل العدو بسبب ضعف إمكانياته العسكرية . ثم اتسعت دائرة الخداع والتضليل مع اكتمال الاستعدادات للزحف واكتسبت أبعادا جديدة . والحرب كما يقولون خداع . وتكشف مدى نجاح " بلات"

في ذلك عندما أبدى " دوق أوستا " الحاكم الإيطالي دهشته من مجرد تفكير السلطات السودانية في إمكانية قيام القوات الإيطالية بالزحف على منطقة القاش . وأعترف الدوق بأن ذلك لم يدر بخاطره مطلقاً نظراً لضخامة ومناعة قوات الحلفاء المرابطة في المنطقة المذكورة . ولابد من أنه عض بنانه نادما لما قيل له بعد الهزيمة . إن تلك القوات التي كان يخشاها ظلت مقتصرة لمدة طويلة على وحدة بريطانية صغيرة وسرية من البلوكات السريعة التي لاسبيل إلى تحريكها في موسم الأمطار . لقد راح " دوق اوستا" كغيره من الجنرالات الإيطاليين ضحية اعتماده على أجهزة المخابرات الإيطالية التي فقدت منذ البداية صوابها وأصبحت ضحية لحملات الخداع والتضليل من قبل أجهزة المخابرات السودانية وأعوانها المدنيين .  

 

وقد اقتضت الاستعدادات للزحف وفق الخطة التي أقرت في مؤتمر القاهرة بترحيل السكان من القرى الواقعة على الطريق الذي ستسلكه القوات الحليفة الزاحفة . وتكفل الشيخ ترك ( ناظر الهدندوة ) وأعوانه بترحيل المنتمين لقبيلته ( الهدندوة ) إلى مواقع بعيدة في منطقة القاش .

ورافقتهم مجموعات من قبيلة بني عامر بقيت على ولائها للسلطات السودانية . بينما أرغمت المجموعات الأخرى المشتبه في ولائها على الارتحال إلى المواقع الإيطالية الأمامية . وكانت السلطات السودانية قد أقدمت قبل شهرين تقريباً على إخلاء المنطقة الواقعة بين كسلا وجسر البطانة من سكانها لحرمان الايطاليين في كسلا من اللحوم . ومعظم سكان هذه المنطقة من قبيلتي الهدندوة والرشايدة ، ويعتمدون في حياتهم على تربية الإبل والأغنام .

ورغم عن عمليات الترحيل هذه احتشاد منطقة القاش والقرى القريبة منها على نهر عطبرة بالسكان . فلجأت السلطات من أجل تخفيف الضغط عليها إلى منع الرعاة من قبيلة الشكرية والقبائل الصغيرة الأخرى الدائرة في فلكها من عبور نهر عطبرة إلى ضفته اليمنى .

ومع تزايد عمليات الاستكشاف والدوريات العسكرية من جانب القوات الحليفة اضطرت السلطات إلى إخلاء سبع قرى بين كسلا والطرف الجنوبي لمنطقة القاش من السكان . وقد وفرت لهم وسائل النقل بالإضافة إلى منحهم كميات سخية من الذرة عند وصولهم إلى المواقع التي وزعوا عليها داخل منطقة القاش . ويقول

( كينيدي كوك) في تعليقه على عمليات الإخلاء ، لقد قوبلت بالمشاق العظيمة التي اقترنت بها في بشاشة بوجه عام . كما إن تعاون الزعامات القبلية كان موضعاً للإعجاب . ولكن كانت هناك جوانب سلبية ، فقد أدى إبعاد السكان من القرى القريبة من الخطوط الأمامية الإيطالية إلى انحسار تدفق المعلومات التي تحتاج إلى أجهزة المخابرات السودانية . ولم يبق لها من مصدر يعتمد عليه سوى أصدقائها وعملائها القادرين على التسلل إلى داخل مدينة كسلا والمواقع الأخرى التي يسيطر عليها الإيطاليون .

وشهد النصف الثاني من شهر ديسمبر 1940 م تصاعداً في الغارات الجوية الإيطالية ، وأسفرت إحداها عن تدمير أربع طائرات في القضارف ، وقامت الطائرات الإيطالية في يومي 16و17 بست غارات على بور تسودان تسببت في احتراق 15 ألف جالون من البنزين . وفي ماعدا ذلك لم تقع سوى إصابات وأضرار طفيفة لحقت ببعض المباني والمنشآت والمدنيين . وقد أسقطت المقاتلات البريطانية إحدى الطائرات المغيرة بالقرب من طريق سواكن ـ جبيت . وقام المفتش البريطاني بعرض ذيل الطائرة في ساحة سوق بور تسودان وعلق عليه إعلاناً دعا فيه المواطنين للتعبير عن فرحتهم وابتهاجهم بإيداع تبرعات مالية في صندوق وضعه بالقرب من ذيل الطائرة الايطالية . وواجه رجال الشرطة مشقة في صد عدد كبير من المواطنين الذين أصروا على انتهاز الفرحة للتعبير أيضا عن احتقارهم للدوتشي ( موسليني ) باستخدام ذيل طائرته في ممارسات غير لائقة مكانها المناسب دورات المياه .

ونشط السلاح الجوي الإيطالي لسبب أو لآخر خلال شهر ديسمبر في شن غاراته الجوية على المدن والمواقع العسكرية وخاصة في منطقة القاش . ولكنها كانت كالعادة طائشة وغير فعالة . وفي بعض الأحيان يبقى نحو ثلث القنابل المتساقطة فوق الأرض في مكانها دون أن تنفجر لتشكل إغراء لايقاوم خاصة بين المواطنين البسطاء من قبائل البجة الذين يخدعهم بريق بعض مكونات القنبلة فيتوهمون انه من الذهب الخالص .

وفي أحدى المرات أهدى واحد منهم إلى صديقه قنبلة صغيرة لم تنفجر بدعوى أنها علبة دواء ناجع . وحاول الصديق دون جدوى نزع الغطاء عنها ، فانهال على القنبلة ضرباً بعصاه وكان ذلك فوق طاقة القنبلة رغم أنها ايطالية ، فانفجرت وفقد الصديق المسكين ذراعه نتيجة الانفجار .

تعزيزات عسكرية لقوة دفاع السودان :

ووصلت في أواخر ديسمبر 1940م عن طريق بور تسودان الفرقة الهندية الرابعة ، وانتقلت على الفور إلى منطقة القاش . وبوصولها اكتمل التحول من الدفاع إلى الهجوم.

كما اكتملت تبعاً لذلك الاستعدادات لاسترداد كسلا ، واستمرت بكل الوسائل المتاحة سياسة إرهاب العدو وتخويفه ، بإعطائه صوراً مبالغاً فيها عن عدد القوات الحليفة المحتشدة في السودان في انتظار ساعة الصفر . وفي هذا الإطار أصبح وصول القطار في منتصف الليل إلى أروما ـ مثلاـ بمثابة إشارة لكل سيارة في المنطقة لكي تضيء أنوارها الأمامية وتنخرط في جولات متواصلة من المحطة واليها حتى وان لم يكن لها دخل بتفريغ القطار من محتوياته البشرية وغير البشرية .

والى جانب الفرقة الهندية الرابعة وصلت إلى السودان في تلك الأيام من الكونغو البلجيكي ( زائير حالياً ) فرقة من المشاة ومعها بعض المدافع وسيارة إسعاف عسكرية.

كما جاءت من قبرص سريتان ببغالها التي كانت ذات قيمة كبيرة في الزحف على ارتريا . وأسهمت جنوب أفريقيا بعدد من الطيارين بطائراتهم وبسيارات للنقل يقودها ملونون .

ووصلت من أفريقيا الغربية الفرنسية كتيبة تشادية ووحدات من الفرقة الأجنبية . ومن فلسطين سرية من الكوماندو العرب واليهود . كما تلقت القوات البريطانية

تعزيزات تتألف من ست كتائب من المشاة والمدفعية .

لقد تجمعت على أرض السودان يومذاك شعوب من مختلف الأعراق والألوان واللسان . والتقى فيها الأفريقيون من المستعمرات الفرنسية والبريطانية مع أبناء القبائل السودانية ومنهم رجال النوبة الأشداء والعمالقة من غياهب السدود والمستنقعات في جنوب السودان ، واختلط على أرض السودان يومذاك المحاربون من الماهراتا والجاروالي والبنجاب الهندية مع أقرانهم البريطانيين القادمين من ريف انجلترا وجبال اسكوتلاندا . خليط متنافر من الشعوب يختلف في كل شيء ولكنهم يلتقون عند هدف واحد نبيل هو إنقاذ البشرية جمعاء من خطر لايبقى ولا يذر .

وشرع الإيطاليون خلال الأيام الأخيرة من العام 1940 م في الانسحاب من مدينة كسلا ومواقعهم الأمامية الأخرى . واقترن ذلك بحملة اعتقالات واسعة النطاق شملت بخلاف السكان المحليين أعضاء الجالية اليونانية في كسلا التي أعتقل جميع رجالها ونقلوا إلى معسكرات الاعتقال داخل ارتريا ، وبقوا فيها إلى أن حررتهم القوات السودانية .

كما أخذت السلطات الايطالية في الوقت نفسه تتحرش بالسيدين محمد عثمان وحسن الميرغني وإتباعهما . وأقدمت في السابع والعشرين من ديسمبر على نصب 8 مدافع بين جبل كسلا وطرف مزرعة السيدين . ووضعت على المدافع قوة من الإيطاليين ذوي القمصان السوداء . وقصدت السلطات الإيطالية من وراء ذلك تخويف السيدين وإرهابهما .

وفي عشية رأس السنة الجديدة أعتقل الإيطاليون ناظر قبيلة الحلنقة ، وكذلك البكباشي المتقاعد عثمان علي كيلة الذي ظل منذ الاحتلال الإيطالي على اتصال وثيق مع السيدين . وأسهم من خلال موقعه في مجلس المدينة في تقديم خدمات جليلة للمواطنين وكان درعاً وعوناً لهم ضد تجاوزات الحكام .

ومع مغيب شمس آخر أيام عام 1940م واستقبال العام الجديد أصبحت القوات الحليفة في حالة تحفز وتعطش للقتال . بينما ظل الإيطاليون في حالة ترقب وقلق . ووزعت عمليات الزحف على القوات الحليفة بحيث تسلك الفرقة الهندية الرابعة وفي مقدمتها قوة الغزال طريق كسلا ـ سبدرات ـ كيرو ـ أغوردات ـ كرن ، ومنها إلى أسمرا . بينما تسلك الفرقة الهندية الخامسة ومعها البلوكات السريعة الطريق الجنوبي الممتد من تسني إلى ( عدي وقري ) مروراً ببارنتو وعرزا . وكان القائد العام الجنرال "بلات " حريصاً على استخدام البلوكات السريعة كرأس رمح للقوات الزاحفة . وشهد الأسبوعان الأولان من العام الجديد نشاطاً كبيراً في عمليات الاستكشاف من جانب القوات الحليفة . وكان الاعتماد فيها على رجال قوة الدفاع السودانية نظراً لخبرتهم بطبيعة المنطقة ودروبها وأهلها .

وبرز في هذه العمليات بالذات الملازم ثاني محمد نصر عثمان كضابط استخبارات عسكرية ممتاز . فقد توجه أولا ومعه سيارتين ( فاق ) من البلوكات السريعة إلى

( ادارافي ) الواقعة على نهر القاش شرق مدينتي ( تسني ) . واضطر في طريقه إليها للقيام بحركة التفاف طويلة حول مواقع داخل الأراضي الإرترية . وبقى الملازم نصر مع رجاله في ( أدارا في ) لمدة 24 ساعة رصدوا خلالها تحركات العدو على طريق

تسني ـ بارنتو . وعاد الملازم نصر مرة ثانية في 11 يناير 1941 م إلى ( ادارافي ) وبقى فيها يومين كاملين دون أن يفطن له العدو أو يسترعي انتباههم . وسجل في تقريره بعد عودته إلى قاعدته انه شاهد هذه المرة كتيبة من قوات العدو تحملها وسائل النقل الميكانيكية المتجهة شرقاً بالإضافة إلى عدد من الشاحنات من مختلف الأحجام متجهة إلى الشرق أيضاً . ويبدو أنها محملة بالمؤن والإمدادات . وتطابقت هذه المعلومات مع مانقله اللاجئون وبينهم جنود هاربون من جيش العدو عن شروع الإيطاليين في الانسحاب . وقد أخلى الايطاليون بالفعل مدينة كسلا وجلوا عنها في الثامن من شهر يناير 1941م . وبذل السيد محمد عثمان الميرغني كل مافي وسعه لإخطار السلطات السودانية بذلك في حينه . إلا أن رسالته وصلت إلى جسر البطانة بدلاً عن السلطات العسكرية أو المدنية في القاش ، ولم يكن مصدر الرسالة واضحاً .وقد أفلت السيد محمد عثمان والسيد الحسن من الاعتقال في آخر لحظة .

وكان الايطاليون ينوون أخذهما معهم إلى ارتريا ، وصارت نجاتهما من ذلك المصير مداراً لكرامات تناقلها الأتباع والمريدون . ولكن الإيطاليين أخذوا معهم إلى ارتريا

( البمباشى كيلة ) وناظر الحلنقة . وعلى أية حال وبعد التأكد من إخلاء كسلا انتقلت قوة الغزال إلى موقع على طريق سبدرات داخل ارتريا . وتحركت الفرقة الهندية الخامسة صوب كسلا ، وفي الساعة الخامسة من صباح 19 يناير 1941م دخلت إلى كسلا وحدة صغيرة من البلوكات السريعة بقيادة الملازم ثاني أحمد عبد الله حامد . ولم تجد أثراً فيها للايطاليين . وفي الوقت نفسه قامت البلوكات السريعة باحتلال جبل ابوقمل ومدينة تسني . غير أن السلاح الجوي الإيطالي قام في ذلك اليوم بشن آخر غارة جوية له على الأراضي السودانية . واستهدفت الغارة محطة درديب القريبة من كسلا ولعلها كانت واحدة من أنجح الغارات الجوية الإيطالية إذ تلقى فيها قطار محمل بالجنود ضربة مباشرة . وأسفر ذلك عن مقتل 23 هندياً وضابط بريطاني واحد .

وفي غضون أسبوع واحد من استرجاع مدينة كسلا استؤنفت الخدمات البرقية والهاتفية فيها واستعيدت إمدادات الكهرباء وشبكات مياه الشرب . وأسهمت القيادة العسكرية بتوفير خمسين ألف وجبة للمواطنين من التعيينات المخصصة للجنود .

كما استأنفت محطة الخطوط الحديدية نشاطها رغم الدمار الذي حل بالورش والصهاريج والمنشآت التابعة لها من جراء غارات السلاح الجوي البريطاني . وباستثناء المحطة وجزء من الطابية لم يكن التلف الذي لحق بالمباني كبيراً لأن الغارات الجوية البريطانية استهدفت المنشآت العسكرية الدفاعية .

ولكن هذه المنشآت والحفر الناجمة عن انفجار القنابل شوهت المدينة وجعلتها أشبه برجل مثخن بجراح غائرات بعد قتال حامي الوطيس .

إن الايطاليين درجوا خلال الفترة التي أمضوها في كسلا على حفر المخابئ لاتقاء الغارات الجوية تحت جدران المباني مباشرة مما أدى إلى إضعاف أسسها . وبعد شهور من استرجاع المدينة ابتلع أحد المخابئ ذات ليلة المرحاض الملحق بغرفة النوم في مسكن حاكم المديرية . فقد انهار الجدار الملاصق للمخبأ واختفى المرحاض تبعاً لذلك في جوف الأرض . وتدهورت الأوضاع الصحية أيضا خلال فترة الاحتلال تدهوراً عظيماً مما أستدعى بتنفيذ حملة واسعة النطاق لنظافة المدينة ودفن جثث الحيوانات النافقة المتناثرة هنا وهناك في أرجاء المدينة . وبفضل العناية الإلهية وحدها لم تنتشر الأمراض الوبائية بين السكان خلال فترة الاحتلال الايطالي . ولكن كان واضحاً أن السكان يعانون من سوء التغذية . وكانت المتاجر فارغة من السلع الاستهلاكية وليس في أيدي الناس سوى الليرة الايطالية . وقد ساعدت الوجبات الغذائية المجانية التي تبرعت بها القيادة العسكرية في حل الضائقة نسبياً بين سكان المدينة البالغ تعدادهم آنذاك نحو سبعة آلاف نسمة . وشكلت السلطات بالإضافة إلى ذلك هيئة خيرية لإغاثة الفقراء في المدينة أسندت رئاستها إلى محمد عثمان العوض المرضي باشكاتب المديرية ، وتبرعت هيئة الإغاثة المركزية بألف جنيه للمدينة يوم استرجاعها من الايطاليين . ودعت سلطات المدينة إلى اجتماع لإعلان ذلك كان بين خطبائه الشيخ عبد القادر جعفر الذي لم ترق له فيما يبدو فكرة الاجتماع . فقال مخاطباً الحاكم البريطاني (( إن كل مانشعر به في الوقت الحاضر هو التعبير عن الشكر على عودة حكومتنا ، ولم يعد هناك مايخيفنا ، فدعونا بضعة أيام نملأ فيها بطوننا ، وحينذاك سنكون قادرين على تقديم النصح لكم حول أمثل الطرق للاستفادة من هذا التبرع السخي الذي تتحدثون عنه )) .

جبهة قـرورة :

دارت في آخر يناير 1941 م معركة حامية مع العدو بالقرب من قرورة لمع فيها اثنان من رجال المليشيا هما إدريس سليمان الذي نقل تحت نيران العدو المكثفة رسالة إلى مقر رئاسة القوة البريطانية .والأونباشى إدريس محمد نور الذي حمل على ظهره ضابطاً بريطانياً جريحاً من أرض المعركة إلى بر الأمان ، وقد منح الأدريسان وسام الشجاعة البريطاني .

وبينما أخذت القوات الحليفة تناطح جبال كرن ، قامت الفرقة الهندية السابقة والوحدات الفرنسية والبريطانية والسودانية الملحقة بها باحتلال ( مرسى تكلاي ) وقرورة في السابع من فبراير 1941م . ثم قام رجال المليشيا في اليوم التالي بالاستيلاء على قرية ( ألقينا ) . وتبين بعد ذلك أن طبيعة الأرض لاتمكن القوات النظامية من التقدم السريع بعتادها ومعداتها الثقيلة إلى داخل ارتريا . فتقرر الاعتماد على مليشيا المروج لأنها تعتمد على الجمال في تنقلاتها ، ولرجالها خبرة بالمنطقة ودروبها وشعابها بحكم أنهم من قبائل الحباب التي تسكن المنطقة . وهكذا البمباشى ( بيتون ) على رأس قوة قوامها 25 رجلاً المليشيا من ( ألقينا ) عبر المسالك الجبلية لاحتلال بلدة ( نقفة ) الارترية . وبعد مسيرة استغرقت عشرين يوماً تخللتها اشتباكات متناثرة استولت القوة على نقفة .

ولما استولت قوة دفاع السودان في عام 1941م على نقفة فقد أكرمهم كنتيباي عثمان غاية الإكرام ، وذبح لهم الذبائح وأمر الحباب بان يساعدوا رجال قوة الدفاع السودانية فامتثلوا له . وقد أذاعت هذا الأمر محطة إذاعة امدرمان في حينه .

ويظهر من ذلك بان كنتيباي عثمان لم ينسى ما أصاب أسرة كنتيباي من تنكيل على يد الطليان . فعند احتلالهم لإرتريا في نهاية القرن التاسع عشر قد سجنوا عمه كنتيباي حامد بك ثم أعطوه حقنة مسمومة مؤقتة وأطلقوا سراحه ، وبعدها بقليل توفي . ثم اعتقلوا والده كنتيباي هداد ووضعوه في سجن عصب ، وظل داخل السجن حتى توفي. ثم كانوا في طريقهم لاعتقال ابن عمه كنتيباي محمود حتى اضطر للجوء إلى السودان الانجليزي المصري .

وبفضل ذلك ـ أي الدعم الذي وجدته ـ فقد انتقلت الفرقة الهندية والوحدات الأخرى الملحقة بها إلى موقع على مسافة ستين ميلاً فقط من كرن . وقد جرى كل ذلك قبل شهر واحد من سقوطها . وأسندت إلى مليشيا المروج المهام الأمنية في نقفة وغيرها من المواقع المحتلة بالإضافة لتوفير الجمال لترحيل المؤن والإمدادات للفرقة الهندية وملحقاتها التي أخذت تشدد الضغط من ناحية الشمال على القوات الايطالية المدافعة عن كرن . وتحقق في فترة وجيزة توفير خمسمائة رأس من الجمال ، وتولى رجال مليشيا المروج الخضراء تسيير القوافل بانتظام إلى الخطوط الأمامية إلى أن سقطت كرن في السابع والعشرين من مارس 1941م .

وفي المرحلة التالية شاركت الفرقة الهندية في الهجوم على مصوع وإنزال الهزيمة بالجيش الايطالي هناك ، بعد أن كانت القوات الحليفة قد تمكنت من الاستيلاء على كرن ومن بعدها العاصمة اسمرا . ثم اندفعت باتجاه مصوع والتي سقطت بيدهم . وكان ذلك نهاية حكم ايطاليا لإرتريا وانتقال الحكم من بعدهم لأيدي البريطانيين

 

إلى الصفحة الرئيسية

 

 

Comments   

 
#6 Akilah 2017-09-12 09:03
Hello there! This is my first visit to your blog! We aree a team of volunteers and starting
a neew
initiative in a community in the same niche. Your blog provided
us advantageous information to worfk on. Youu have done a wonderful job!



Also visit my website; تسجيل حساب المواطن
Quote

 
 
#5 Kathleen 2017-09-12 05:25
These are genuinely wonderful ideas in relating to
blogging. You have
touched some great thihgs here. Any way keep uup wrinting.


My webpage ...ايفون ذهبي
Quote

 
 
#4 Barb 2017-08-29 13:55
Hello there this iis somewhat of off topic but I was curious about if blogs use
WYSIWYG editors or if
you have to manually code with HTML. I'm creating a blog soon but have no coding skills so I wanted to get advice from
someone with experience. Any hellp would be greatly
appreciated!

My web site :: وكيل هيكفجن
Quote

 
 
#3 Willis 2017-08-19 11:32
Very good information annd facts. Lucky me I found your blog by accident
(stumbleupon). I have notable forr later!

Alsoo visit myy web blog ... كاميرات مراقبة
لا سلكي
Quote

 
 
#2 Darci 2017-08-15 06:07
Thiis design is steller! You definitely know how tto keep a reader amused.
Between your witt and
your videos, I was almost moved to start my own blog (well, almost...HaHa!) Amazing job.
I really enjoyed what you had tto say, and more
than that, how you presdnted it. Too cool!

Also visit my web blog انشاء بريد الكتروني للشركة
Quote

 
 
#1 Evonne 2017-07-05 12:01
Hey this is somewhat of off topic but I was wondering if blogs use WYSIWYG editors or if you have to manually
code with HTML. I'm starting a blog soon but have noo coding
skills so I wanted to get advice from someone witth experience.
Any help would be greatly appreciated!

Feel free to surf too my web page استضافة المواقع في السودان
Quote

 

Add comment

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr