Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
قراءة نقدية في ساحة الديكتاتورية ... والديمقراطية - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

قراءة نقدية في ساحة الديكتاتورية ... والديمقراطية

المصدر: صحيفة النبأ..   بقلم :عــلي الشمــري

الدكتاتورية لفظ تعود جذوره إلى اللاتينية، يقصد به النظام السياسي، الذي بمقتضاه يستولي فرد أو جماعة على السلطة المطلقة دون اشتراط موافقة الشعب. ويرجع تاريخ استعمال هذا اللفظ إلى الإمبراطورية الرومانية التي كانت تعيّن (دكتاتوراً) إبان الأزمات التي تمر بها لمنح سلطات مطلقة له لمدة سبع سنوات، ويترك بعدها منصبه لتعود الحياة النيابية إلى سيرتها الأولى(1).

وحديثاً ظهر مصطلح دكتاتورية البروليتاريا، حيث أطلق على المرحلة الانتقالية التي تمر بها الدولة من النظام الرأسمالي إلى النظام الشيوعي، فمن ثم تعتبر مرحلة انتقالية لابد منها لاعداد المجتمع لتقبل النظام الشيوعي، ولكنها لا تعتبر غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لتحقيق الغاية الأصيلة، وهي تكوين مجتمع شيوعي كامل يختفي فيه النظام الطبقي، إذ خلال هذه الفترة الانتقالية يعاد النظر في التنظيم الاقتصادي والسياسي للدولة في ضوء المبادئ الماركسية، وتدرب الطبقة العاملة التي قامت على اكتافها الثورة، وهي طبقة (البروليتاريا) على شؤون الحكم، وهو حكم يتسم بالدكتاتورية ولكنها دكتاتورية الأغلبية ضد الأقلية البرجوازية، وهذا النمط من دكتاتورية البروليتاريا حصل في أوائل ومنتصف القرن العشرين لدى ما عرف بـ(دول المعسكر الشرقي (الاشتراكي) ) بقيادة الاتحاد السوفيتي (السابق)، وعلى أساس النظرية الماركسية - اللينينية، وثورة روسيا البلشفية عام 1917 بقيادة الزعيم الشيوعي فلاديمير لينين.

(وهذا النوع من الحكومات يمارس أبشع أنواع الديكتاتورية بكل صراحة حيث تسمّيه (ديكتاتورية البروليتاريا) وقد كذبت الحكومات الشيوعية حين زيفت التاريخ بزعمها:

أن المجتمعات في التاريخ مرت بمراحل (الشيوعية الأولى) ثم (الرق) ثم (الإقطاع) ثم (رأس المال) والآن أخذت ترجع إلى (الشيوعية)، وذلك لكي تجعل لنفسها سنداً تاريخياً، وتبرر وجودها بأنها من طبيعة الإنسان. ولم تقتنع بذلك، بل جعلت كل شيء من الاجتماع والسياسة والدين والعلم والفن.. وغيرها وليدة (الاقتصاد) الذي زعمت أنه أساس الحكومات والتحولات.

والكل يعلم أنه لا سند تاريخي لكل هذه الأساليب، فمن أين أن الإنسان في أول أمره كان شيوعياً، ثم صار كذا وكذا وكذا؟! والذي يراجع أدلتهم يجدها في غاية الوهن والبدائية) (2).

يصنف الباحثون الديكتاتورية أو الحكم الديكتاتوري إلى نموذجين، فهناك الديكتاتورية المتولدة عن عوامل اجتماعية، وهناك النموذج الثاني أي الدكتاتورية المتولدة عن عوامل تقنية، وبتعبير آخر يمكن القول بان النموذج الأول يتولد عن أزمات يتعرض لها البنيان الاجتماعي العقائدي، أي انه نموذج يعكس الوضع الاجتماعي، لأن الجذور والأصول العميقة للتركيب الاجتماعي هي التي انجبته، وبجملة واحدة انه نموذج يتولد عن تفاعل قوى وطاقات داخلية وذاتية، بينما يكون النموذج الثاني دخيلاً، فهو نموذج متولد عن عوامل خارجية في المجتمع، أو أنها من داخل المجتمع، ولكنها معزولة عن تفاعله، حيث يأخذ نموها وتطورها صفات خاصة مستقلة وخارجية، وهكذا فانه بدلاً من أن يلبي هذا النموذج الثاني حاجات المجتمع الذي سيخضع لأحكامه، وبدلاً من أن يلبي حاجات وآمال مجموعة كبيرة من أفراد المجتمع، فانه يعبر عن أغراض معينة لمنظمات واجهزة خاصة، وعن آمال ورغبات العناصر المؤلفة لهذه المنظمات، هي عناصر قليلة العدد ولا تتمتع أبدا بحق التمثيل الدستوري.

الحكم الديكتاتوري، ولا سيما الحكم الديكتاتوري العسكري، ظاهرة عرفها تاريخ الإنسانية في كثير من الحقب وعرفت في بعض العصور رواجاً كبيراً وازدهاراً، ذلك أن الظواهر السياسية وسائر ظواهر الحياة الاجتماعية، لا تولد صدفة ولا تنمو اعتباطاً، ولا تكفي في خلقها أو زوالها عزيمة فرد أو أفراد أو حاكم أو مغامر، إنها وليدة تربة تنبتها وتهيئ لاخصابها، إنها حصيلة جملة من العوامل والشروط والظروف، وثمرة طائفة من القوى والبواعث، وإنها بسبب هذا تخضع لقوانين تحدد ظهورها ونموها وانقراضها، وما هي بالتالي وليدة الأهواء والصدف، ولا تجدي في محاربتها أو دعمها جرة قلم من حاكم أو قرار من سلطة، بل السبيل إلى التأثير فيها هو معرفة عواملها واسبابها وأسلوب عملها، أي معرفة قوانينها ومحاولة اخضاعها بالتالي عن طريق الخضوع لها أولا - على حد تعبير بيكون - أي عن طريق معرفة عوامل مخاضها ونشأتها ثم التأثير في هذه العوامل بعوامل جديدة تبطلها وتحرف مجراها.

عــوامل نشـأة الدكتــاتوريــة

تنشأ الديكتاتوريات عن طريق ما يمكن تسميته بـ(عقد الحرمان) والواقع أن اغلب الطغاة عاشوا طفولة معذبة، ومراهقة صعبة، الأمر الذي من شأنه أن يمهد السبيل لخضوع شخصية الطاغية إلى مجموعة من العقد، والديكتاتوريات تظهر وتتشكل خلال حالات وشروط تاريخية معينة، إنها غالباً ما تكشر عن أنيابها خلال فترات تعرض البنيان الاجتماعي لأزمات مصحوبة بأزمات في المعتقدات.

النظام الديكتاتوري يظهر تحت ضغط شروط وأوضاع مختلفة، إنه يظهر خلال فترة تكون مشروعية الحكم فيها ازمة، أي عندما يكف الرأي العام عن الإيمان بنظام واحد يمثل فكرة مشروعية السلطة، ويأخذ بالانقسام على نفسه والاعتقاد بتعدد الأنظمة التي تبرر مشروعية السلطة.

ولا شك في أن آثار الاضطرابات الاجتماعية تكون اكثر شمولاً وعمقاً إن كانت قد صاحبتها أزمات حول مبدأ المشروعية، لدرجة أن هذه الاضطرابات تجعل أزمات مبدأ المشروعية غير محتملة، وكمثال يمكن اعتبار ما حدث في ايطاليا عام 1920 والمانيا عام 1930 نموذجاً لذلك.

مساوئ الديكتاتورية

تمثل بذرة الاستبداد ومصادرة حرية الإنسان بداية الطريق الذي أدى إلى الانحطاط الحضاري، وينعدم الابداع الحضاري في ظل الاستبداد لأسباب كثيرة منها:

1) إن الاستبداد يقدم للمجتمع مُثلاً، إما محدودة أو مكررة، وهذه المثل غير قادرة على مد المجتمع بالطاقة الكافية لبدء مسيرة البناء الحضاري ومواصلتها، فلابد من أن يرتكس المجتمع في براثن التخلف الحضاري.

2) إن الاستبداد يحول بين الإنسان والإبداع على مختلف المستويات، لأن الحرية من شروط الإبداع، فالمفكرون لا يشعرون بالأمان، ولا يستطيعون أن يعملوا في بلدان فقدت فيها الحرية، فالطغيان والإرهاب يجعلان كل بحث عقيماً، ويطفئان هذه الشرارة التي هي الفكر المبدع.

3) إن الاستبداد يؤدي إلى تمزيق المجتمع، لان من طبيعة النظام المستبد أو الفرعوني - بالمصطلح القرآني - أن يقسّم الناس إلى طبقات وفئات بحسب قربهم أو بعدهم من النظام، وبحسب موقفهم منه، وهو ما يعد جزءاً من آلية السيطرة على المجتمع والتحكم فيه.

4) إن الاستبداد يحمل أبناء المجتمع الرافضين له على التفكير بأساليب عنيفة في مواجهته، وهذا يفتح الباب أمام العنف والعمل المسلح لحل المشكلة السياسية المتمثلة بوجود السلطة الارهابية التي كان لها السبق في استخدام العنف في التعامل مع الناس، ومجتمع يعيش دوامة العنف والتوتر الداخلي لا يمكنه أن يسلك الطريق المؤدي إلى النهوض الحضاري.

يقول الإمام الشيرازي في هذه الشعبة من الموضوع: (الاستبداد حرام شرعاً، قبيح عقلاً، منبوذ عرفاً، معاقب عليه آخرةً، وقد قال علي (عليه السلام) : (من استبّ برأيه هلك)، والسر أنه يتدخل في كل شيء فيصرفه لصالح المستبد وجلاوزته فيخرجه عن طريقه الطبيعي، ولذا فهو مفسد لكل شيء) (3).

موقف الإسلام من الدكتاتورية

لقد ترسخ مفهوم الحرية لدى المسلمين الأوائل، وهو مفهوم مرادف لمفهوم العبودية المطلقة لله، ذلك أن معنى أن تكون عبداً لله، هو أن تكون حراً إزاء غيره، سواء كان هذا الغير حاكماً أم غير حاكم، لقد رسخ الإسلام في أذهان المسلمين فكرة أن الناس يولدون احراراً، وان هذه الحرية صفة طبيعية في الإنسان، إنها صفة تكوينية وليست منحة مكتسبة بفعل قانون وضعي أو حتى تشريع ديني، إنها حرية مساوقة للخلق، قال الإمام علي(عليه السلام) : (أيها الناس إن آدم لم يلد عبداً ولا أمة، وإن الناس كلهم احرار) وقال: (لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرا)(4).

يقول الكواكبي: (المستبد يتحكم في شؤون الناس بارادته لا بارادتهم، ويحاكمهم بهواه لا بشريعتهم، ويعلم من نفسه انه الغاصب المعتدي، فيضع كعب رجله على افواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق والتداعي بمطالبته) (5).

فالإسلام بركائزه الفكرية يؤكد بشكل اساسي على أن الإنسان حر ومسؤول، من جهة، وتقوم علاقاته الاجتماعية على أساس الاخوة العامة ومنع الاستغلال والتسلط والاستبداد، حيث السيادة العليا لله وحده من جهة ثانية(6).

وإلى ذلك يشدد الإمام الشيرازي على القول بأنه (ليس للحاكم حق الديكتاتورية إطلاقاً، وكل حاكم يستبد يعزل عن منصبه في نظر الإسلام تلقائياً، لأن من شروط الحاكم العدالة، والاستبداد (الذي معناه التصرّف خارج النطاق الإسلامي، أو خارج نطاق رضى الأمة بتصرف الحاكم في شؤونها الشخصية) ظلم مسقط له عن العدالة) (7).

سبل معالجة الدكتاتورية

إن أسباب انتشار هذا الوباء على صعيد المعمورة في وقتنا الحاضر تختلف اختلافاً جذرياً عن أسباب انتشاره في القرن السابع قبل الميلاد، فقد كانت الخطوط الكبرى للأنظمة الديكتاتورية كثيرة التشابه، وكانت ظروف ظهورها عادية وغير متنافرة أو متناقضة، وعلى العكس من ذلك الديكتاتوريات الحديثة التي ظهرت على شكل نماذج مختلفة، واتصل نشوؤها بظروف وأوضاع غير متشابهة بل كلها تنافر وتضاد، فهناك فروق كبيرة بين الأنظمة الديكتاتورية الفاشية، والأنظمة الديكتاتورية الشيوعية، وبين هذه الأنظمة وتلك وما انتشر من أنظمة دكتاتورية في أمريكا اللاتينية، وجميع هذه الأنظمة تختلف عن ديكتاتورية كمال أتاتورك(8).

إن وراء انتشار وباء الديكتاتورية على صعيد المعمورة (أمراض) محلية متشابهة ولكنها ظهرت في امكنة متعددة واختلفت نسب تأثيرها، وليس من الغريب أن تنتقل عدوى الديكتاتورية من مكان إلى آخر، فقد حاول موسوليني تقليد لينين، واتبع هتلر خطوات موسوليني، وحاول أتاتورك تقليد كل من لينين وموسوليني، أما بيرون فقلد الديكتاتوريات الأوربية وهكذا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية نجد هناك عاملاً جوهرياً واحداً كان الأساس في ظهور كل هذه الأنظمة الديكتاتورية، هو تطور مختلف أشكال ونماذج البنيان أو التركيب الاقتصادي - الاجتماعي للعالم، على أن هناك علاجات معنوية من شأنها المساهمة في مقاومة انتشار وباء الدكتاتورية، واكثر هذه العلاجات تأثيراً وفعالية يكمن في تنمية الشعور بالواجب والشرف والاخلاص، فالسلطات الحاكمة تدخل بأساليب اكراهية أو قسرية فكرة طاعة الحكومة، وإن كانت طاعة عمياء، والا فان عدم الطاعة يعني الخيانة، وغالباً ما يضطر هؤلاء الضباط إلى حلف اليمين باطاعة الحكومة تحت غطاء احترام الدستور، وهكذا فان الطاعة تكتسب طابعاً اقرب إلى شخصية الضابط، واقرب إلى المعنى المقدس لمسلكيته ولكن طبيعة الأخلاق العسكرية لا تقف عند حدود اضرام نار الاخلاص للسلطات الحاكمة، فهناك واجب الدفاع عن الوطن والمحافظة على القيم الوطنية والتراث القومي والاستعداد للتضحية حتى الموت في سبيل سلامة وطنه وأمته بمعزل عن الانقياد اللامسؤول والطاعة العمياء للسلطة اللا مشروعة، التي هي الأخرى يجب أن تدرك أن الخضوع الاعمى المطلوب لها ليس بالامر السهل، فالعسكريون بشر، واحرار، يهتمون بالشؤون الإنسانية وكذلك السياسية، شأنهم في ذلك شأن بقية المواطنين في المجتمعات البشرية، حيث تكون المساهمة في الحياة السياسية مفتوحة وعلنية.

حكومات الطغيان الرجعي تتركز مهمتها كما هو معروف على حفظ سلطة الزعماء وأصحاب النسب والحسب والاقطاعيين، على انه لا يمكن لهذه الديكتاتورية الرجعية أن تدوم إلا إذا لم تتعرض البلاد إلى حركة انمائية عامة.

تتطلب عملية مكافحة الاستبداد، تبلور ارادة النهوض لدى جماهير الامة، وهذه الارادة تتكون من عناصر ثلاثة رئيسية هي:

أولاً: الوعي بقضية التخلف وأبعادها المختلفة.

ثانياً: الوعي بضرورة القضاء على التخلف.

ثالثاً: الوعي بالأساليب والادوات اللازمة والضرورية للقضاء على التخلف والنهوض الحضاري بمعناه الشامل.

مفهوم الديمقراطية كنقيض للديكتاتورية

في العصر الحديث اصبح مصطلح الديمقراطية والآليات الديمقراطية من اكثر الكلمات تداولاً في الأدب السياسي في العالم المعاصر، وخاصة في النصف الثاني، بل الربع الأخير من القرن العشرين، ويرى بعض الباحثين أن البداية التاريخية لما يمكن أن يسمى بـ(الديمقراطية المعاصرة) بدأت في عصر الأنوار في أوربا، وبسبب هذه النشأة اعتبر بعض الباحثين أن الديمقراطية عبارة عن مذهب سياسي، فيما تصورها آخرون بأنها شأن اجرائي، على أن التطورات التي حصلت للديمقراطية في العقود الأخيرة ترجح بدرجة كبيرة الرأي الذي يعتبر الديمقراطية شأناً اجرائياً.

وكانت بداية هذا التطور في عام 1942 حين اصدر جوزيف شومبيتر كتابه الشهير (الرأسمالية والاشتراكية والديمقراطية) الذي أعلن فيه رفضه للتعريف الكلاسيكي للديمقراطية الذي كان سائداً في القرن الثامن عشر والذي يقول: (إن الأسلوب الديمقراطي هو ذلك الترتيب المؤسساتي الذي يمكن من خلاله التوصل إلى القرارات السياسية التي تشخص الخير العام عن طريق جعل الشعب نفسه يتخذ القرارات من خلال انتخاب أفراد يؤمنون بتنفيذ إرادة الشعب).

فالديمقراطية تعني أن الحكومة من الشعب، وفي خدمته وهي مسؤولة أمام الناس وتجاههم، وهذا يستلزم حرية التفكير والاعتقاد، وحرية التعبير وحرية الاجتماع، وغير ذلك من النشاطات، وبمعنى يتصل بهذا المضمون فان الديمقراطية تعني أن الدولة تنبع من الشعب، والبت في أمرها يعود إلى الناس وارادتهم، وهذا يعني حرية الرأي وحرية التعبير وحرية الاجتماع، ومن هنا يمكن اعتبار الديمقراطية امراً اصيلاً وسبيلاً إلى تنظيم الاجتماع الدنيوي.

وفي تعريف آخر مقارب لذات المعنى فان الديمقراطية كلمة يونانية الأصل تتكون من مقطعين، الأول بمعنى شعب والثاني بمعنى حكم، أي (حكم الشعب)، ويقصد بالديمقراطية النظام السياسي الذي يكون فيه للشعب نصيب في حكم إقليم الدولة بطريقة مباشرة أو شبه مباشرة(9).

فالديمقراطية المباشرة هي النظام الذي بمقتضاه يحكم الشعب نفسه بنفسه، وهو نظام يستحيل تطبيقه إلا في المجتمعات الصغيرة المقفلة كالمدن الأغريقية، لهذا فلا مكان له في الدول الفسيحة الأقاليم الكثيفة السكان حسب آراء بعض المفكرين وعلماء الاجتماع السياسي.

أما الديمقراطية الشبه مباشرة، فهي نظام الحكم الذي يشترك فيه الشعب عن طريق ممثلين أو عن طريق الاستفتاء أو الاقتراع الشعبي العام ويعرف عادة بـ(الديمقراطية النيابية). والأساس في الحكم الديمقراطي أن كل فرد بالغ حر له من الحقوق ما لأي فرد آخر ومنها حق الاشتراك في كل شؤون الدولة، ومع ذلك فان أزمّة الحكم الفعلية تكون محصورة في يد طبقة محدودة هي الحكومة، وذلك لاستحالة اشتراك عدد كبير من الأفراد في إدارة شؤون البلاد. والوزارة في الحكومة الديمقراطية مسؤولة أمام ممثلي الشعب ولهم حق اقصائها من مناصب الحكم إذا لم تحز ثقتهم، والحكومة الديمقراطية تكون ملكية دستورية، أو جمهورية موحدة أو فيدرالية، وفي جميع هذه الصور يقوم النظام على أساس أن الأمة هي مصدر السلطات. والديمقراطية كالحرية، والحق والخير، لا يمكن بلوغها إلا بالسعي الدائب على طريق امتلاكها وخوض معركة كسبها كل يوم، وفي كل الساحات والصعد السياسية وما إليها.

فالحرية مع المساواة والمشاركة ثلاثة مبادئ ومكونات اساسية للنظام الديمقراطي، فيما الديمقراطية تمثل ميدان الممارسة السياسية للحرية.

ولعلّ خير ضامن - أو قل صمام أمان - لهذا القسم من الحكومات، أي الحكومة الديمقراطية، هو الحالة الاستشارية انطلاقاً من قوله تعالى:(وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ)(10)، ذلك أن النجاح هو - في الغالب الأكثر - حليف الشورى والتشاور، في جميع ميادين الحياة..

يقول الإمام الشيرازي: (إن الديمقراطية (الاستشارية) أفضل أساليب الحكم، لأنها تهيئ الجو الكامل للحرية، وفي الحرية تظهر الكرامة الإنسانية من جانب، والكفاءة الإنسانية من جانب آخر، فتنمو الملكات، وتبرز العبقريات، ويعلم النقد البريء على إظهار عيوب الاستنباطات، ومؤاخذة التطبيقات للقوانين، وبلك يظهر في الحياة الأصلح فالأصلح، وهو يوجب إعطاء الإنسان حاجاته، ويقدم الإنسان إلى الأمام) (11).

آليات وسبل تحقيق الديمقراطية

1) إقرار التعدد التنظيمي المفتوح أي حرية تشكيل الأحزاب والمنظمات والجمعيات السياسية دون قيود، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظام الحزبي.

2) تداول السلطة السياسية من خلال انتخابات حرة تنافسية تتيح إمكانية انتقال السلطة وفقاً لنتائجها، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظام السياسي.

3) إطلاق منظومة الحقوق والحريات العامة التي اصبح توافرها مقياساً لاحترام حقوق الإنسان، وهذه هي الآلية المتعلقة بالنظام القانوني.

وآلية قبول التعددية ستنتج عدداً من الآليات المتفرعة كما يلي:

1- التعايش السلمي بين المجموعات السياسية والفكرية المختلفة.

2- احترام الرأي الآخر وحفظ حقه في التعبير عن نفسه.

3- صيانة حق المعارضة ومشروعيتها.

ويتفرع من هذه الآلية أيضا بعض الآليات الفرعية الأخرى مثل:

أ) رفض نظرية احتكار السلطة من قبل الحزب الواحد أو الفرد الواحد.

ب) منع استخدام القوة العسكرية في الحياة السياسية، بما في ذلك الاستيلاء على السلطة بالقوة المسلحة إلا ما كان دفاعاً عن النفس أو دفعاً للظلم أو دفاعاً عن المستضعفين والمظلومين وتحريراً للأرض أو الإنسان من سلطة حاكم مستبد أو مستعمر غاز.

ج) الإيمان بحق المجتمع المدني في اختيار حكامه على مستوى السلطة التنفيذية أو اختيار ممثليه على مستوى السلطة التشريعية.

ومن هذه الحقوق والحريات ما يلي:

أ) حق الحياة وحق الامن وحق المشاركة في الحياة السياسية وحق الملكية وحق العمل.

ب) حق المساواة سواء في ذلك المساواة أمام القضاء، أو المساواة في حق العمل، وتولي الوظائف العامة، أو حق المساواة أمام الواجبات والأعباء العسكرية والمدنية.

ج) حرية العقيدة، وحرية الرأي، وحرية التنقل وحرية المسكن.

جذور أزمة الديمقراطية

تتمثل جذور أزمة الديمقراطية بما يأتي:

1- حرفية التفسير: الجمود وضيق الأفق، وتحول الحوار الفكري إلى مماحكات لفظية، وهذا أدى إلى قيام فئة تحتكر العلم والتفسير والتأويل.

2- تكفير المعارضة.

3- سلطوية التصور.

4- تبرير المعطيات.

5- الازدراء بالعقل.

أبعاد الديمقراطية في الإسلام

ديمقراطية أية أمة تظهر في أبعاد ثلاثة هي:

1) ديمقراطية الحكم. 2) ديمقراطية الحاكم. 3) ديمقراطية الشعب.

ولأن الإسلام هو دين الديمقراطية أي بمعنى (الاستشارية) واحترام الإنسان فقد رسم الطريق السوي للحاكم والمحكوم معاً، وخاطبهم بنداءات واضحة وصريحة تعبق بالرحمة واحترام الإنسان وحقوقه في العيش الحر الكريم، وسن للجميع التشريعات والوصايا والتوجهات السامية التي تضمن للإنسان الحرية والسلام في كل مجالات الحياة، وخاصة في مجال الحكم والحكومة(12).

أولاً: ديمقراطية الحكم

تظهر ديمقراطية الإسلام في الحكم في ضوء مجموعة من الاصول والقواعد التي تحترم الإنسان وتمنحه الحقوق الطبيعية في الحياة الحرة والمرفهة، وفي الامن والسلام، وفي تقرير المصير.

ولو تتبعنا آراء الإسلام في الحكم والحكومة، لوجدناها كاملة ومستوعبة لكل جوانبهما من حيث تركيز قوانين الإسلام على جملة أسس ومقررات منها:

أ) إن قوانين الإسلام انسانية أممية في الحكم (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً) سبأ 28.

ب) الحكم بالانتخاب... (وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ) الشورى 38.

ج) حرية الانتخاب.

د) حكومة الاكفاء... (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) الزمر 9، و(يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ) (المجادلة: 11)، وقال رسول الله محمد(صلى الله عليه وآله وسلم: (أكثر الناس قيمة اكثرهم علماً، وأقل الناس قيمة أقلهم علماً) (13) وقال الإمام علي(عليه السلام): (يتفاضل الناس بالعلوم والعقول لا بالأموال والأصول) (14).

ثانياً: ديمقراطية الحاكم

ونقصد هنا شخصية الحاكم أي الرئيس المنفّذ الذي يقف على قمة السلطة التنفيذية سواء كان بتنصيب الفقيه المجتهد (المرجع الديني للأمة) أو الشعب، فإن للحاكم المسلم شخصيتين:

1) الشخصية الحقيقية: فإلى جانب صفة الشخصية الإنسانية الطبيعية للإنسان بما هو إنسان تضاف الصفات النفسانية الخاصة التي يوفرها الإسلام للشخص من قبيل الإيمان بالأصول الدينية (اصول الدين) والإقرار بها والعمل بالواجبات الإلهية المعبر عنها بـ(فروع الدين). فليس المراد من الشخصية الحقيقية للحاكم انه إنسان وحسب بل هو إنسان عقائدي ومؤمن وملتزم بالإسلام.

2) الشخصية الحقوقية: أي الحقوق والواجبات التي تلزم الحاكم بما هو متصدي لمنصب الحكومة والرئاسة على الناس، فالحاكم مضافاً إلى كونه مسؤولاً عن تصرفاته الشخصية أمام الله سبحانه وتعالى، فإنه مسؤول في ذات الوقت عن موقفه الحكومي وممارساته السياسية أمام الله تعالى وأمام الشعب.

إن الناس ينظرون إلى الحاكم نظرة الاقتداء والتأسي في اكثر الاصعدة والمجالات ويتعلمون منه السياسة والأخلاق والتعامل مع الأحداث والمواقف المهمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) (التوبة: 119)، و(لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (الأحزاب: 21)، ويقر الإسلام بان واجبات الحاكم المسلم تتحدد في إطار الشرعية الدينية والمسؤولية الاخلاقية التي يجب عليه العمل بها وفق مسؤولياته السياسية الأولية، ومن ابرز تلك الواجبات والمسؤوليات:

أ) التربية: فالحاكم المسلم معلم ومربي قبل أن يكون حاكماً أو رئيساً.

ب) الرحمة والمحبة: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ) (آل عمران: 159).

ج) الواقعية: وتتركز في معناها على تقبل النقد البنّاء ورفض المدح المفرط وأساليب التزلف.

د) الانفتاح ورحابة الصدر.     

هـ) نزاهة البطانة وجهاز الدولة ورفع العزلة عن الناس.

و) التوازن والاعتدال في السياسة العملية.

ثالثاً: ديمقراطية الشعب

وهي المعيار الثالث في تشخيص ديمقراطية الأمة، وتعني الحالة الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الشعب مع مجموع فئاته وطبقاته في الداخل، وما يتمتع به من وعي وثقافة رفيعة ومنفتحة تنظم علاقاته مع سائر أبناءه... سواءاً كانوا افراداً أم جماعات أو في صورة أحزاب سياسية أو مؤسسات أو نقابات، أو في صورة جهاز الدولة والحكومة باجمعها.

فالديمقراطية الشعبية نظام للعلاقات والروابط المتبادلة بين الشعب والدولة يتسم بالحرية والانفتاح والثقة المتبادلة.

واهم المظاهر التي تتجلى فيها ديمقراطية الشعب مظهران:

الأول: علاقة الشعب بالحكومة والسلطة العليا وطريقة تعاملها معه وبالعكس.

الثاني: علاقات أبناء الشعب مع بعضهم البعض وأساليب تعاملهم فيما بينهم.

أما ابرز الحدود والقواعد الأساسية التي حددها الإسلام للشعب فهي:

1) اللاصنمية وعدم عبادة الحاكم وتقديسه.

2) المراقبة السياسية النزيهة والالتزام بنصرة الحاكم وانتقاده.

3) الالتزام بالمبدئية والنزاهة في النقد.

الدعم والمناصرة في الحق والالتزام بطاعة الحاكم العادل والتضامن معه في اعماله ومهامه.

الهــوامـــش:

 (1)أحمد عطية/ القاموس السياسي.

 (2)السياسة: ج1 ص34 آية الله العظمى السيد الشيرازي.

 (3)طريق النجاة: ص138 آية الله العظمى السيد الشيرازي، نهج البلاغة: ص50.

 (4)ميزان الحكمة، 3/351.

 (5)الكواكبي، الأعمال الكاملة، ص129.

 (6)محمد باقر الصدر، الاسلام يقود الحياة، ص124-127.

 (7)آية الله العظمى السيد الشيرازي، السياسة: ج1 ص34.

 (8)موريس ذو فرجية، في الدكتاتورية.

 (9)أحمد عطية الله/ القاموس السياسي.

 (10)الشورى: 38.

 (11)آية الله العظمى الإمام الشيرازي، السياسة: ج2 ص58.

 (12)فاضل الصفار/ الحكومة الديمقراطية.

 (13)بحار الأنوار، ج1، ص16.

 (14)الغرر، ج34، ص42.

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr