Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
عام على فورتو : ولا تزال الأسئلة دون إجابات على مستوى الدولة والمعارضة - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

عام على فورتو : ولا تزال الأسئلة دون إجابات على مستوى الدولة والمعارضة

عبدالرازق كرار

مدخل: كثير هو ما كتب عن حادثة فورتو يناير 2013م ، وما قيل عنها اضعاف ما كتب فنحن والحمدلله الذي لا 1 year fortoيحمد على مكروه سواه مجتمع شفاهي يفضل الكلام على الكتابة ، ولهذا فلا غرو ان تجربة بحجم نضالنا السياسي والعسكري لم يجد التوثيق الكاف بما يتناسب وطبيعته ، الآن وقد مضى عام كامل على تلك الحادثة  التي دفعت ارتريا الى واجهة النشرات الاخبارية لوكالات الانباء والقنوات الاخبارية المسموعة  أوالمرئية ، بشكل غير مسبوق ذلك ربما لأن تلك الغلالة الناعمة المشكلة من روعة طقس اسمرا ، ونظافة شوراعها وهدوء سكانها تحجب عن اعين تلك الوكالات التي لا تكاد تخفى عليها خافية حقيقة ما يجري تحت السطح ، وحتى المناسبات التي تصدرت فيها ارتريا واجهات الاخبار عادة ما تكون مرتبطة بدول أخري ، مثل الحرب الارترية الاثيوبية ، أو الصراع والسلام في السودان ، أو اليمن أو جيبوتي ، والصومال ، فإرتريا في عرف القاموس الدبلوماسي دولة فضلت العزلة الاختيارية ، فالرئيس الارتري قلما يقوم بزيارات خارجية ، وبالمقابل فإن قليل من الرؤساء زار ارتريا ، وأشك ان زيارة ارتريا موجودة في أجندة الرؤساء في المستقبل القريب ، لكن المفارقة ان ارتريا الغائبة عن وسائل الاعلام حاضرة وبقوة في كافة التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية الدولية ، فكل التقارير التي تتحدث عن الحريات الدينية او الصحفية تجد ارتريا تتزيل قائمتها ، ولكن متى شكلت تلك التقارير مصدراً رئيسياً للاخبار؟ ، بيد أن ديناميكية العمل السياسي لا تستقر على حال واحد او جامد لذا نجد ان ارتريا قفزت الى واجهة الاخبار عقب الاحداث التي شهدتها العاصمة اسمرا وعرفت باحداث (فورتو) وهو اسم المكان الذي تقع فيه وزارة الاعلام ولا يزال الناس بعد عام كامل يختلفون في توصيفها ومن ثم الاختلاف في تفسيرها تبعاً لذلك ، بيد أن هذا المقالة سوف تركز على دلالات الحدث في ساحة المعارضة الإرترية بمختلف اطيافها وتوجهاتها ، بعد توصيف الحدث من خلال المعلومات التي توفرت في وقتها.

تسلسل الاحداث:-

في صبيحة الاثنين الحادي والعشرين من يناير بعد العاشرة صباحاً بقليل سربت وكالات الانباء عن مصادر دبلوماسية خبر عن تحرك عسكري غير مألوف في العاصمة اسمرا ثم توالت الاخبار تفيد أن التحرك العسكري يتمركز في مقر وزارة الاعلام بفورتو ، ومع تسرب الخبر بدأت المعلومات من دون أي جهاز ( فلتر) تغزو الفضاء الالكتروني ، حيث امتلأت صفحات الفيس بوك وتغريدات التوتير تحمل بعض التفاصيل التي تشير في معظمها ان قوة عسكرية تتجاوز المائة جندي بقليل احتلت وزارة الاعلام وجمعت كل العاملين في المبنى في مكان واحد ، ثم ان هذه القوة اجبرت السيد اسملاش بتلاوة بيان يحمل مطالب أبرزها اطلاق سراح المعتقلين ، تفعيل الدستور المجمد ، بيد أن النظام استطاع تعطيل البث قبل اكمال البيان ، ومن بعدها حدث اطلاق نار محدود جداً ، ثم مفاوضات عبر وسطاء ، وقد اخلى سراح كافة العاملين في الوزارة في حوالي الساعة التاسعة مساء ، وعاود التلفزيون البث في حوالي العاشرة بتوقيت اسمرا ربما من محطة بديلة معدة للطوارئي ، وفي اليوم الثاني ذابت القوة المحتلة لوزارة الاعلام وكأنها لم تكن ، وطوال هذه الاحداث لم يصدر اى تصريح رسمي من قبل الدولة حتى بعد عودة البث لم يشر التلفزيون الارتري من قريب او من بعيد الى هذه الاحداث ، كما لم يصدر اى تصريح من أصحاب المبادرة يوضح أهدافهم وما آلت اليه الامور، وهكذا أصبحت الحادثة برمتها خاضعة للتحليلات والخيالات الشاطحة أحياناً ، ولكن ليس الأمر بمستغرب في بلد عدد البعثات الدبلوماسية فيه محدود العدد ، ولا يوجد فيه مراسلين للوكالات العالمية أو القنوات التلفزيونية ، تديره قبضة أمنية تتحكم في مفاصل الحياة فيه وبالطبع لا تؤمن بالشفافية أو انسياب المعلومات وحق الجماهير في تمكلها ، بلد لا يستطيع أحد فيه ان يؤكد أو ينفى خبر بحجم انشقاق وزير الاعلام لمدة تتجاوز الشهرين والحال كذلك لا تتوقع ان تجد المعلومات متوفرة بيسر وسهولة خاصة فيما يتعلق بأضابير الدولة وإدارتها ، ولعل هذا من أبرز الاسباب التي لم تمكن المراقبين من تكوين صورة كاملة لما جري ويجري في إرتريا.

الحلقة المفقودة:-

بالتأكيد ان أحداث فورتو لا يمكن ان تأتي من فراغ ، فحالة التذمر وسط القيادات العسكرية مادون الجنرالات كانت ظاهرة للمراقبين ذلك أن الأخيرة في غالبها تربط وجودها بوجود النظام ، ولهذا فإن فرضية قيام هذه القيادات بمحاولة انقلاب عسكري أو تصفية قيادات في الصف الاول لم تكن مستبعدة ، لكن ماحدث في صبيحة الاثنين الحادي والعشرين من يناير ربما كان مفاجأة حقيقية ليس للمراقبين وحسب بل للنظام نفسه ، ولكنه استطاع امتصاص الصدمة سريعا والتعاطي معها كما سنشير لاحقاً ، والمفاجأة تأتي من إمكانية تحرك قوة بهذا الحجم دون ان تصل المعلومة الى أجهزة الأمن والمخابرات التي لا حصر لها في إرتريا ، خاصة وأن هذه القوة ربما قطعت مسافة طويلة قبل ان تصل الى فورتو ذلك ان أبرز أسمين تردد علاقتهم بالعملية وهما صالح عثمان وسعيد علي ( ود علي ) يتمركزان في جنوب ارتريا واغلب الظن ان القوة هي تابعة لهم وتحركت من نفس المنطقة ، وهذا ربما يعزز الفرضية ان العملية برمتها تمت بتغطية كاملة من قيادة الجيش على المستوى الأول في وزراة الدفاع او الثاني قيادة الاركان ، ولعله أيضاً يفسر نوعاً ما طبيعة العملية التي على الارحج أنها لم تكن عملية انقلاب على السلطة بقدر ما كانت محاولة تصحيحية داخل إطار السلطة ، خاصة وان ما تم إعلانه من البيان لم يكن من شاكلة مايعرف في الانقلابات العسكرية بمصطلح (البيان رقم واحد ) بقدر ما كان بيان مطالب لجهة تعترف بشرعية السلطة ولكن تطالبها بالاصلاح ، وهذا ربما يضعف السيناريو الذي يتحدث انه حدثت خيانة من قبل طرف كان مكلف بمحاصرة القصر او اعتقال الرئيس ، فالعملية في جملتها تبدو عملية تكتيكية مدروسة وان العميد صالح عثمان ورفاقه ما هم إلا الجزء الظاهر من جبل الجليد ، ولعل ما يدعونا لقول ذلك هو:-

1/ تحرك القوة التي نفذت العملية من جنوب ارتريا على أرجح الاحتمالات دون اعتراض من أحد ، ومقولة أن القوة تحركت بملابس مدنية لا يمكن الاعتداد بها لأنهم في داخل فورتو وفق الروايات المتواترة كانوا بملابسهم العسكرية وكامل سلاحهم ، ولا اتوقع ان عسكري تحرك بملابس مدنية من غير سلاح يمكن ان يحصل على سلاح في منطقة أخرى ، ليس في إرتريا وحسب بل في كل العالم وفق ما تقضي الضوابط العسكرية.

2/ طبيعة البيان والمطالب التي نادت بها المجموعة وهي ما يندرج تحت الاصلاح في إطار الشرعية ، وتوسيع مواعين الشرعية الحالية من خلال تفعيل الدستور ، واطلاق سراح المعتقلين ، واجراء انتخابات وغيرها من الاجراءات التي ترتبط باصلاح ما هو قائم وليس الانقلاب عليه.

3/ انسحاب القوة من فورتو من خلال مفاوضات لم يعرف طبيعتها وحجم التنازلات التي قدمت من الطرفين ، وإن كان الارجح هو الاتفاق على مؤتمر للقيادات العسكرية تناقش فيه المطالب التي تقدمت بها حركة فورتو على ان تكون ما يخرج به الاجتماع خارطة طريق للمرحلة المقبلة.

4/ طبيعة الاعتقالات التي تمت حتى الآن وهي في غالبها وسط قيادات سياسية مدنية ، ولم يعرف اعتقال قيادات عسكرية خاصة التي ارتبطت بشكل او آخر بالعملية مما يؤكد ان العملية تمت بغطاء عسكري وحماية عسكرية لاحقة.

5/ عدم الادانة الصريحة من قبل الرئيس الارتري واركان النظام للمحاولة ، أو الصاق تهم العمالة والخيانة على من قاموا بها ، والاكتفاء بطمأنه المواطنين والوعد بكشف التفاصيل في وقت لاحق ، واعتبارها عمليه محدودة قام بها مخدوعين لايدرون ما يفعلون ولا عواقب ما اقدموا عليه ، ولا تزال الساحة في إنتظار التفاصيل!!

وعليه يمكن اختصار التوصيف بأن حركة فورتو اوصلت مطالبها الى رأس السلطة في رسالة واضحة وقوية ، وإن التنازلات المقدمة من قبل النظام هي السماح لهم بالانسحاب والموافقة على مناقشة القضايا المطروحة في إجتماع قادم بمشاركة القيادات العسكرية ، في مقابل انسحاب قادة وجنود حركة فورتو من وزارة الاعلام ليعود العمل فيها على ما كان عليه ، بيد أن الايام اللاحقة اثبتت ان النظام لم يتغير ولن يتغير إذ عاد النظام لممارسة نفس التكتيكات المألوفة وهي الإنحاء أمام العاصفة واللعب على عامل الزمن ، هذا التكتيك يتكرر منذ حادثة احتجاج الجنود في اسمرا عقب التحرير ، مجموعة الاصلاحيين ، واخيراً وليس آخراً حادثة فورتو ، ويتخلص النهج في امتصاص الصدمة الاولى ، ثم العودة لضرب مراكز قوة هذه المجموعات وقياداتها بعد تجريدهم من قوة الجماعة وعنصر المباغتة وهي العوامل التي حمتهم في زخم الحدث ، فاين قادة الاحتجاج في استاد اسمرا ؟ واين قادة الحركة الاصلاحية ؟ والسؤال سوف يتكرر اين صالح عثمان ؟ وبقية الاسماء الذين يتجاوز عددهم المائة ضابط وجندي من جبل الجليد الظاهر ، ولن يعجز النظام السباحة والغوص ليعرف قاعدة هذا الجبل المخفية ، خاصة وان الذين تم اعتقالهم حتى الآن بعد الحادثة عدد لا يستهان به من دون تفسير واضح لسبب الاعتقال سوى التوقيت الذي يجعل المراقب يتكهن انه ربما لهم صلة بالحادثة موضوع المقال.

تداعيات الحدث :-

حجر بحجم حركة فورتو في بركة ارتريا الساكنة كان ولابد ان يحرك امواج تتناسب وحجم الحدث ، وعليه فإن للحدث تداعيات سيكون لها تأثير كبير في تحديد شكل الاحداث القادمة ، وتداعيات هذا الحدث يمكن النظر اليها من خلال بعدين اساسين هما بعد الداخل بكل ما تعنيه معنى الكلمة وبعد الخارج بما يحمله من تفاصيل تشكل المعارضة الارترية واحد من مكوناته.

  • على مستوى الداخل يمكن ان نلاحظ حالة واضحة من التخبط ، ربما نتيجة لعامل المباغتة التي اتسم بها الحدث ، حيث سادت ارتريا حالة من الترقب والذهول ، وجاء رد فعل النظام في شكل اعتقالات واسعة لكوادر متقدمة في الحزب والدولة ، وقيادات في المجتمع  دون تفسير لعلاقة هذه الاعتقالات بحادثة فورتو ، كما لم تتوقف ردود الفعل على الاعتقالات وحسب بل تعدتها الى موت احد قيادات جهاز الأمن الوطني ، وانتحار احد قادة عملية فورتو ( سعيد على ) المشهور بـ (ودعلي )وفق التفسير الحكومي ، او اغتياله وفق أرجح الاحتمالات .
  • تضارب تفسير دوافع حادثة فورتو من قبل قيادات النظام ، ففي حين اعتبرها البعض مجموعة لها دوافع دينية ( تقرأ اسلامية) ذات ارتباطات خارجية او جماعة محدودة مغرر بها لم يتأكد بعد ان كان لها ارتباطات بالخارج ام لا لعدم توفر المعلومات الكافية بعد على حد تفسير الرئيس الارتري في لقاءه مع التلفزيون الارتري في الثامن من فبراير 2013م، هذا التضارب أكبر دليل على ان الحكومة الارترية لم تتفق على خطة متكاملة لمواجهة الحادثة على كافة المستويات برغم ادعاء الرئيس الارتري في لقاءه انهم كانوا في اجتماعات متواصلة ويبدو ان الحكومة ركزت على الحلول الامنية ، وعامل الزمن ، وغياب الخطة يعكس غيابها عن الاعلام وضجرها منه في النهاية ، لدرجة منع مشاهدة قناة الجزيرة في الاماكن العامة.
  • حالة من الانتشاء اعترت قطاعات كبيرة في الداخل ، واصبحت تتواصل مع الخارج بثقة اكبر من خلال وسائل الاتصالات ووسائط التواصل الاجتماعي لتضخ مزيد من المعلومات حول الاوضاع بالداخل ، وإن كانت معظم المعلومات لا تصل الى معلومات تتعلق بمؤسسات صنع القرار وذلك لضيق الحلقة التي تتحكم في الاوضاع.
  • ظهور شكل من اشكال المقاومة الايجابية المحدودة مثل وضع ملصقات تؤيد فورتو ، و تطالب بالتغيير في مواقع محدودة من العاصمة اسمرا.

اذا كانت تلك ابرز تداعيات الحدث بالداخل فإن الحدث ايضاً ترك اثره على الساحة الخارجية التي تتعلق بالمعارضة الإرترية او الاطراف ذات المصالح المباشرة في ارتريا ويمكن ان نرصد في هذه السانحة:-

  • التغطية الاعلامية الواسعة للحدث والتي نقلت ارتريا على مدى ايام الى واجهة الاخبار وهي الدولة شبه المنسية ، واتاحت فرصة للرأى العام للاستماع للصوت الآخر في المعادلة الارترية ، ولعل ذلك يعود الى احجام طرف الحكومة عن الادلاء بمعلومات كافية حول الحدث مما جعل الطرف الوحيد البارز هو المعارضة ، التي للأسف لم تستطيع ان تشفي ظمأ ونهّم الاعلام الباحث عن معلومات مفصلة وقصص اخبارية مكتملة ، وهو ما ضيع على المعارضة فرصة كبيرة كان يمكن الاستفادة منها في بناء الثقة وجسور التواصل مع الوسائط الاعلامية التي تبحث عن المعلومة الموثقة.
  • التعاطي الايجابي من قبل معظم قوى المعارضة المؤطرة منها وغير المؤطرة ، واعتبار ما حدث خطوة ايجابية بناءً على المطالب التي تمت تلاوتها في البيان الغير مكتمل ، وذلك من خلال رصد البيانات الصادرة من الكيانات الائتلافية أو التنظيمات ، كما ان التجاوب مع الحدث اشعل الحماس في التجمعات الشبابية لدرجة ان بعض المجموعات الشبابية اقتحمت السفارة الارترية في لندن وكادت ان تفعل ذلك في المانيا ، وحمت الشرطة السفارة الارترية في الولايات المتحدة الامريكية واعتقلت عدد من الشباب ، وشهدت تجمعات الاتريين عبر وسائط التقنية الحديثة مثل البالتوك ارقام قياسية مما يدلل على حجم تصاعد الأمل بإمكانية التغيير في ارتريا عقب حادثة فورتو.
  • خطاب جديد في اوساط المعارضة الارترية وظهور مبادرات جديدة لخلق مزيد من التقاربات الائتلافات ، والتعويل على تيار وطني داخل منظومة النظام ، وهي لغة جديدة خاصة لدى المعارضة التقليدية التي لديها عداء مع الجبهة الشعبية ( التنظيم الحاكم ) حتى من قبل تحرير ارتريا .
  • عدم اهتمام الدول بشكل رسمي بالحادثة ما عدا السودان التي زار رئيسها ارتريا في زيارة سريعة في الثاني من فبراير 2013م مصطحباً وفداً كبيراً غلب عليه الطابع الأمني للإطمئنان على الأوضاع ، ولكن الوفد لم يدل بتصريحات تشفي غليل المتسائل ربما لطبيعة الوفد ، او حجم المعلومات التي التي تلقاها من المضيف.

تعاطي المعارضة الارترية مع حركة فورتو:-

إذا كانت حادثة فورتو قد كشفت بأن النظام موجود على رأس برميل من البارود يمكن أن ينفجر في أى لحظة ، فأن فورتو بالمقابل كشفت ضعف وهشاشة المعارضة ، ليس على مستوى تواصلها بالداخل فذلك مما لا يحتاج الى دليل ، او على مستوى بنائها الهيكلى ، اوقواعدها الجماهيرية وبرامجها التعبوية ، فذلك اوضح من الشمس في رابعة النهار ، ولكن حادثة فورتو كانت الظاهرة التي كشفت هشاشة وزيف الفلسفة التي تقوم عليها التنظيمات السياسية المعارضة ، وعلى اساسها تشكل تحالفاتها الحالية ، وحتى اقرب الصورة فإنه يمكن تقسيم المعارضة الى كتلتين متمايزتين ، تتشكل الكتلة الأولى من التنظيمات التي تعود في غالبها الى مدرسة الجبهة متحالفة مع التنظيمات ذات الإطروحات القائمة على اساس الدين او القومية ، وهو تحالف عريض يمكن أن نشير الى المجلس الوطني كمظلة جامعة له ، هذه التنظيمات تجمعها محددات أبرزها هي الايمان بتغيير النظام بكافة الوسائل بما فيها الوسيلة العسكرية ( العنف ) و الايمان بضرورة التغيير الجذري في إرتريا ، كما تتميز هذه الكتلة بعلاقة متميزة بإثيوبيا ، وعلى النقيض فإن معظم مكونات الكتلة الآخرى تعود الى مدرسة الشعبية ، ولا تؤمن باستخدام العنف كوسيلة للتغيير ، كما لا ترى غضاضة في استمرار الجبهة الشعبية في صدارة المشهد  السياسي وتعتقد ان القضية تتعلق باصلاحات في التنظيم مع استبعاد بعض الافراد في مقدمتهم الرئيس أسياس افورقي ، كما تشوب علاقات هذه الكتلة باثيوبيا نوع من الشك يصل الى مرحلة الاتهام في بعض جوانبه.  بالتأكيد فإن خلف الكتلتين يقف حراك موازي على مستوى الشباب والنخبة او سمها المثقفين ، التي تساير التنظيمات السياسية في إطروحاتها ، او توفر لها سند فكري وفلسفي أو تبرر لها في اضعف الأحوال.

إذا كانت هذه ابرز الخطوط التي تمايز الكتلتين وتوابعها ، فإنه من المناسب اختبار هذا الإطروحات من خلال قياس مواقفها من حادثة فورتو ، ولكن قبل قياس مواقف هاتين الكتلتين لابد من إيجاد تعريف مرن لحادثة فورتو ، فكما ذكر في تسلسل الأحداث إن الحراك هو تحرك عسكري لقوة مسلحة باسلحة خفيفة وثقيلة ، حاولت من خلال ما تمكله من قوة فرض أجندتها بغض النظر عن عدالة ومشروعية تلك المطالب ، وبافتراض أن حملة الاعتقالات التي طالت عدد من المدنين ابرزهم مسئول الشئون التنظيمية بالحزب الحاكم السيد عبدالله جابر ، وحاكم الاقليم الجنوبي مصطفى نور حسين ، وغيرهم يعتبرون الوجه المدني للحركة لكن الحقيقية هي أن العامل الحاسم والفاعل في الحادثة هو قادة الحركة من العسكريين ، عليه يمكن تحديد ابرز ملامح حركة فورتو في الآتي:-

1/ أنها حركة مسلحة كانت مستعدة لفرض مطالبها بقوة السلاح الذي في يدها.

2/ أنها جزء أصيل من الجبهة الشعبية الحاكمة .

3/  ما طالبت به الحركة في بيانها الذي لم يكتمل لا يتعدى ما طالب به ما يعرف بالاصلاحيين .

4/ سعت لإحداث التغيير داخل منظومة الجبهة الشعبية وليس خارجها ، ولم يثبت حتى الآن انها حاولت التواصل مع اى طرف في الخارج.

5/ ركزت على المطالب ، ولم تعلن نفسها عن حركة تغيير تسعى الى انفاذ المطالب بنفسها.

6/ في حالة ثبوت علاقة للمدنين للمعتقلين المذكوريين  بالحركة فإن ذلك أيضاً لا يغيّر مما سبق ذكره ، انها لم تكن تسعى إلا الى اصلاح محدود داخل منظومة الشعبية من خلال القوة العسكرية التي كانت في حوزتها.

ومن خلال ما ذكر فإن الحركة لا تعدو ان تكون انقلاباً عسكريا يسعى الى تغيير النظام وفق منظور اكثر المحللين تفاؤلاً ، وبين حراك عسكري محدود المطالب لا يسعى الى نزع الشرعية عن السلطة  القائمة ولكن الى اصلاحها.

إذا كانت هذه هي حركة فورتو ففي أى سياق نقرأ الاتفاق الكبير الذي ظهر من خلال الترحيب الغير مشروط من كافة قوى المعارضة ، وبالتحديد من الكتلتين المذكورتين التي تشكلان مسرح المعارضة بحادثة فورتو ، وتمجيدها والتغني ببطولة من قاموا بها ، واعتبارها حدثاً مفصلياً في طريق اسقاط النظام .

  • بالنظر الى تقاطع أهداف او سمات حادثة فورتو مع فلسفة الكتلة الأولى نجد انهما يجتمعان  في مفهوم تغيير النظام بكافة الوسائل ، ولكنها يختلفان في ما دون ذلك فلا الحركة طرحت التغيير الجذري على انقاض الجبهة الشعبية ، ولم تتطرق للحقوق  ( الارض – اللغة – الثقافة - القومية - الدين ) ولم تطرح برنامجاً سياسيا يستوعب الجميع ، ويجعل الوطن للجميع ، وبالمقابل فإن تقاطع ملامحها واهدافها مع الكتلة الثانية لم يكن اكبر مما هو مع الكتلة الأولى ، حيث اتقفت الكتلتان على احداث الاصلاح من الداخل في إطار منظومة الجبهة الشعبية ، ولكن اختلفتا في الوسيلة حيث تسعى الكتلة الى احداث تغيير سلمى بينما سعت الحركة لفرض التغيير من خلال أستخدام الوسيلة العسكرية (العنف ).
  • بالرغم من تعارض طبيعة فورتو مع فلسفة الكتلتين التي تشكلان المعارضة لكن حركة فورتو وجدت تأييداً غير مشروط من قبل الكتلتين ، فلم نسمع من بيانات الكتلة الأولي ما ظلت تردده عن عدم جدوي التغيير الديكوري ، أو الجزئي ، كما لم نسمع مع الكتلة الأولي اعتراضها على فرض التغيير بالقوة ، لأن الديمقراطية لا يمكن تأتي على ظهر دبابة او بقوة السلاح وإنما بالوسائل السلمية.
  • موقف الكتلتين من فورتو يطرح التساؤل عن مدى أصالة الفلسفة التي بنيت عليها التحالفات في ساحة المعارضة وشكلت هاتين الكتلتين على المحددات التي ذكرناها سابقاً ، وهل هي فلسفة اصيلة تبنى عليها هذه الكتلة أو تلك منطقات ثابتة لتحالفاتها الحالية والمستقبلية ، ام هي مجاراة لنبض الشارع الراغب في التغيير ، والذي يبحث عن أى محاولة جادة لإحداث التغيير ، مما يعني عملياً خروج المعارضة المنظمة من دائرة القوى التي يأمل منها أحداث التغيير بشكل جدي لدى دائرة كبيرة من قطاعات الشعب الإرتري.
  • إذا كانت الكتلتين رحبتا بتلك الحرارة بفورتو ، واستبشرتا بها خيراً ، الا يعد ذلك وجه من أوجه الاتفاق بين الكتلتن في شكل من سيناريوهات التغيير المتوقعة في إرتريا ، وإذا كانت الكتلتين قد اتفقتا على فورتو فلماذا لا يتم تطوير هذا الاتفاق الى برنامج عمل لمشروع  تغيير في إرتريا ، وبناء على الاتفاق على هذا السناريو لماذا لا توظف الكتلتان امكانياتهما وعلاقتهما للانتقال من طور المرحب بالحدث (رد الفعل) الى دور المساهم في الحدث ( الصانع ) .
  • لماذا لم تستطع القواعد ( قواعد التنظيمات ، التحالفات ) مسائلة قياداتها المرحبة بفورتو عن سبب ذلك الترحيب الذي لا يتوافق بالضرورة مع رغباتها في التغيير ونهجها في إحداثه ، ولماذا لم يطرح الكتاب والصحفيين على تلك القيادات تفسير لموقفها من فورتو رغم تعارض طبيعة الحركة مع فلسفة هذا القيادات المعلنة.

الخلاصة:-

أياً كانت طبيعة فورتو ، أهدافها ودوافعها ولكنها أكدت على حقائق مهمة ، منها أن تغيير النظام ممكن ، وهو ليس  بالصعوبة المتخيلة ، كما ان قوته الأمنية ليست بهذه الدرجة التي هي راسخة في أذهاننا ، وهنالك ثغرات كثيرة يمكن الولوج منها الى عرين النظام ، لكن الأهم من ذلك هو هشاشة المعارضة الارترية المستعدة لقبول أى مستوى من التغيير أياً كان حجمه وطبيعته ، كما استطاعت فورتو ان تكشف عن زيف الادعاءات التي بنّيت عليها التحالفات الحالية للمعارضة الارترية ، والتي تعبر عن أزمة ثقة بين مكونات المعارضة تحاول ان تبرر لها من خلال قضايا لم تستطع ان تصمد أمام أول اختبار حقيقي ، وعليه لا مناص للقوى السياسية من وقفة  حقيقية مع الذات والدخول في حوار جدي يقوم على قضايا واقعية في حدود ما هو ممكن وليس متخيل ، ولكن الحقيقة المؤسفة ان كل الكتلتين مرحبة بتغيير على غرار فورتو ، ولكنها ليست مستعدة لمناقشة سيناريو تغيير مع القوى السياسية المناظرة يكون اكثر اتساقاً مع فلسفتها ولعمري هذا ابعد ما يكون عن السياسة والمرونة التي يفترض ان يتحلى بها السياسيون .

خارج النص ومن عمق الجراح:-

عامان الا ايام قليلة مرت على اختطاف المناضل ابراهيم محمد علي عضو المكتب التنفيذي لحزب الشعب الديمقراطي الإرتري  ومسئول مكتبه العسكري سابقاً ، أختطف ابراهيم نهاراً جهاراً من مدينة كسلا ، لينضم الى قائمة طويلة من المعتقلين ، والمختطفين ، والمختفيين قسراً ، ان مما يزيد الملح على الجرح هو حالة اللايقين عن مصير إبراهيم ، والحلقة المفقودة عن كيف اختطف ، من قام بالعملية ومن ساهم فيها  ، إن إختطاف مناضل بحجم إبراهيم محمد علي لابد أن تكون عملية تم الاعداد لها بشكل جيّد ، وتطلبت جهد ووقت كبيرين ، الاسئلة المفتوحة من غير إجابات هي كالجراح المفتوحة التي تنكأ بسهولة اكثر مما نتصور ، وجراحنا في إبراهيم عميق وكبير ، ولا اعتقد انه سيلتئم حتى تغلق الاقواس المفتوحة ، والاسئلة المفتوحة ، والجراحات المفتوحة ، عذراً ابراهيم والمعتقلين الآخريين فقد خذلناكم ... آه او يجدي الإعتذار.  

(22:24:14)  2014-02-09 

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr