Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
سلسلة حوارات النخب الجزء الأول - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

سلسلة حوارات النخب في البالتوك

المثقف الإرتري ودوره في صناعة التغيير الديمقراطي

التسمية الدقيقة لمفهوم المثقف

الجزء الأول

عُقدت في  غرفة منبر الحوار الوطني ألأرتري في برنامج البالتوك الحواري يوم السبت الموافق 23/06/2012 ندوة بعنوان المثقف الإرتري ودوره في القضية الوطنية . شارك فيها كمحاورين أساسيين كل من الاستاذ عمر جابر ، والدكتور جلال الدين محمد صالح ، و الاستاذ عبد الرحمن سيد. وسوف ينقل لكم موقع قاش بركة هذا الحوار لأهميته تباعا على شكل أجزاء ، واليكم الجزء الأول من هذه الندوة :-

استهل الاستاذ عمر جابر الحوار بمدخل حدد فيه نهجه في تناول القضية التي يدور حولها موضوع الندوة ، ورأي أن تسمى الأشياء في هذا الحوار الفكري بمسمياتها الدقيقة التي تدل عليها مباشرة دون غموض وقال " أنا سوف أقول الأسد بدلاً عن غضنفر ، فبدلا من القول (بأننا لم نوفق) سوف أقول فشلنا ".

وخلص إلى تعريف الثقافة بأنها رؤية خاصة الغرض منها هو التبشير والنضال للوصول إلى عالم أفضل ، والتمسك والتبشير بالقيم الإنسانية العليا ، مؤكدا أن ذلك هو دور المثقف في أي مجتمع كان ، مدعوما بموقف فكري يحدد ويضبط أهدافه ومواقفه السياسية وقال : "إن لم يكن للمثقف موقف لن يكون لنضاله معنى أو جدوى "

 

مقاربة بين قطبين

وعلى هذا الأساس أوضح الاستاذ عمر جابر بأن الثقافة في إرتريا تختلف عنها في الصومال أو السودان ... وتختلف حتى إرترياً في الجزئيات والخصوصيات من منطقة لأخرى ومن قومية لأخرى ، بجانب الاشتراك في القضايا العامة ، وقال :(المثقف إذا أراد أن يصلح يجب عليه أولا أن يفهم مجتمعه دراسةً وتشريحاً ، ويشخص الخلل ويعمل على إصلاحه .

وحول جهود المثقفين لفهم دورهم وتحديد مهامهم قال الاستاذ عمر جابر :"من بعد الاستقلال وعلى مدى عشرون عاما نحاول نحن المسلمون أن نحاور بعضنا بمختلف وسائل الاتصال الحديثة ومنها غرف البالتوك ، ولا نحاول في نفس الوقت أن نسمع الشريك الآخر ، والنتيجة .. هو أننا لا نعرفه ولا يعرفنا ! وتساءل "إذن كيف سنبني أو نصلح المجتمع الواحد الذي أسمه إرتريا ؟" . وأضاف بأنه وعلى هذا الأساس حدد للإخوة المشرفين على هذا الحوار بأن محور حديثه سوف يكون حول "المقاربة بين المثقف الإرتري المسلم والمثقف الإرتري المسيحي"

وقال الاستاذ عمر :" أن الانطباع السائد لدى الشارع الإسلامي في إرتريا هو أن (المسيحيين الإرتريين لم يكونوا مهتمين بموضوع الوطن ، بل كانوا مع إثيوبيا .. ونحن من ضحى من أجل الوطن ، نحن من فجر الثورة ، ونحن.... ونحن ...بينما هم أي (المسيحيون) جاؤوا في النهاية واستلموا السلطة في البلاد ). وتساءل الاستاذ عمر (هل الوعي الوطني هذا جاء للمسلمين "وحياً !" وحرم منه المسيحيون ؟!) علما أن المسلمين لم يعودوا يؤمنون بالوحي لأنه انقطع بعد سيدنا محمد " وأوضح أن هناك أسباب موضوعية وذاتية دفعت المسلمين إلى رفع السلاح ومواجهة الاحتلال ، وبنفس القدر أيضا هناك أسباب موضوعية وذاتية جعلت المسيحيين لا يذهبون في نفس الاتجاه. وأكد قائلا : " إذا لم نفهم هذه النقطة سنظل نعيش في شك وشكوك ".

 

كيف يتكون المثقف؟

وانتقل الاستاذ عمر إلى البحث في المؤثرات الرئيسية لتكوين المثقف ، وتبيان دور هذه المؤثرات التي أسهمت في ظهوره ، والخلفيات التي ينطلق منها المثقف من كلا الجانبين في تفاعلاته الاجتماعية ، وأهدافه ومواقفه السياسية ، حيث قال " أنا أعتقد أن الثقافة ليست شيئا يشتريها الفرد من سوبر ماركت ليصبح مثقفا ، بل هنالك مرجعيات ومصادر تؤثر في التكوين العقلي والنفسي لهذا الإنسان فهي إذا اجتمعت وتفاعلت أبدعت في انتاج هذا المثقف . وهذه المرجعيات والمصادر واحدة بالنسبة للمسلم أو المسيحي ، إلا أنها تختلف في محتواها وفي الرسائل التي ترسلها وتختلف في الأسلوب أيضا ... فمثلاً كلنا نولد في بيئة معينة تتميز بعلاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية .. التي لها تأثيرا كبيرا في تكويننا ، وبالتالي نلاحظ الفرق بين بيئة المرتفعات وبيئة المنخفضات . والعامل الآخر الذي يؤثر في تكوين شخصية المثقف هو عامل الدين الذي له دورا كبيرا جداً أكبر من فهم الناس لهذا الدور نظريا . والفوارق بين الدين الإسلامي والدين المسيحي أيضا كبيرة من حيث الضغوط النفسية والروحية التي يمارس كل منهما على الفرد.

ولإيضاح الفروق بين الديانتين ودورهما المؤثر في شخصية الفرد قال الاستاذ عمر " الدين الإسلامي دين سمح .. يستطيع الفرد فيه أن يمارس عباداته دون وصاية أو توجيه من أي أحد ، بينما في الدين المسيحي يوجد شخص واحد يعتبر (وكيل الله في الأرض) وهو القسيس أو راعي الكنيسة الذي يعتبر الوسيط بين الفرد وربه . وعلى الفرد في المسيحية أن يتبع ما يقوله القسيس ، إلى درجة أن هؤلاء القساوسة يأتون إلى المنازل لحل المشاكل الزوجية ، ويتدخلون في أسرار الزوجين الخاصة . ولهم نفوذ روحي واجتماعي كبيرين عكس شيخ الخلوة أو خطيب الجامع . فهذا الدور الديني والاجتماعي للقسيس يساهم في تكوين المثقف المسيحي الإرتري حتى ولو كان خريج جامعة .

 

انموذج للمثقف الكبساوي

حتى لا يؤخذ هذا الحديث على أنه كلام نظري لا يمت بالواقع بصلة قدم الاستاذ عمر شخصية قال عنها يمكن اعتبارها انموذجاً للمثقف المسيحي الإرتري وهو الدكتور برخت هبتي سيلاسي وقال :" قبل فترة أهداني الدكتور برخيت هبتي سيلاسي كتابا حول مذكراته ، واستطعت أن أفهم طبيعة هذه الشخصية من هذه المذكرات . ويمكن يكون الدكتور برخيت أنموذج للآخرين ، باعتباره نتيجة لمؤثرات كثيرة . فمن ضمن الأشياء التي يفخر بها هو انتماؤه لبيت أسقدي التي يعتبرها (royal family) فهو يفتخر بهذا الانتماء بالرغم من كونه مسيحيا ، وهذا الأمر كان له تأثيراً في علاقاته . عند التحاقه بالمدرسة وكان ذلك في العهد الإيطالي ، إذ وجد نفسه يردد أمام صورة للملك أمانيئيل ملك إيطاليا نشيد (حفظ الله الملك )، ثم بعد ذلك انتقل إلى إثيوبيا ليكمل دراسته ، ووجد نفسه هذه المرة أمام صورة الملك هيلي سيلاسي .. إذاً النموذج الذي أمامه دائما هو نموذج (الملك) الذي يخضع له الجميع ، ويأتي رجل الكنيسة ليبارك هذا الملك باعتباره يمثل الإله في الأرض . في المقابل لم ننشأ نحن في مدارس المنخفضات على تمجيد الملك ، بل على العكس نشأنا ونحن نردد نشيد بلادي بلادي ... أناشيد وطنية من المناهج التي وضعت بعد استقلال السودان في بخت الرضى . فتكويننا يختلف عن تكوينهم منذ البداية ، فالوطن لبرخت كانت إثيوبيا والملك ، فإذا نجح يجب أن يصل إلى درجة الملك . واصل برخت دراسته في اثيوبيا حتى أصبح مستشارا . وعندما جاء أمان عندوم وهو إرتري مثله ، انتابه الشعور بأنهم اصبحوا( ملك) وأنهم يحكمون إثيوبيا كلها ، وبذلك أصبح هو صانع الملك . وهنا ودون أن يدري تجاوز الخطوط الحمراء ، لأن قومية الأمهرا لا تسمح لإرتري أن يحكم اثيوبيا أو يتساوى مع أثيوبي . لذلك تخلصوا من أمان عندوم باغتياله ، وهرب برخت إلى الثورة . وفي الساحة الإرترية وجد برخت واقع الثورة منقسم إلى فصيلين حول أسمرا هما جبهة التحرير بقيادة (حري بايرو) والجبهة الشعبية بقيادة إسياس أفورقي ، وهنا أيضا أصبح في مواجهة واقع يؤيد حلمه وطموحه (نحن موجودون في البلد سنحكم إرتريا .. ) ، لا سيما وأنهما أي (إسياس وحري ) من حماسين مثله . وعادت إلى ذهنه طبيعة النشأة التي نشأ عليها (إن لم يكن ملكا فإنه صانع الملك) .

حاول برخت أن يصلح بين إسياس وحري ولكنه فشل لأنه لم يكن يعرفهما .. لم يكن من أين أتى حري ومن وراءه . وكان من الطبيعي أن ينحاز إلى الجبهة الشعبية ، وكان خطأه وخطأ كل الذين رافقوا مسيرة إسياس أنهم لم يفهموا شخصيته ، فهو لا يرضى أن يصنعه أحد ليكون ملكا لأن برخت كان يقول أنه يريد أن يصنع (ملكا)، واسياس كان يرى نفسه ملكا فعلا ، وأنه صنع نفسه ويريد أن يصنع قطع الشطرنج لتحوم حوله . وهذا بالطبع أسوأ أنواع الديكتاتوريات .

هذا انموذج للمثقف الكبساوي ومفهومه في التعامل مع السلطة . لذلك لو تتبعنا برخت من نشأته كان من الطبيعي أن يصل إلى ما وصل إليه ".

 

مثقف بسند متصل

وواصل الاستاذ عمر جابر في سرد المصادر المؤثرة في تكوين المثقف ، وأضاف بأن المصدر الثالث هو التعليم الذي يتلقاه الفرد في المدارس الأكاديمية ، وقد يكون خارج المدارس . ومصدر آخر هو تجربة الحياة نفسها والاتصال مع المحيط والأسفار ، وبالنسبة للأسفار قال الاستاذ عمر :" إن المسلمين تفوقوا في هذا الجانب . بمعنى أنهم هاجروا قبل المسيحيين واتصلوا بالسودان ومصر والأزهر ... وأماكن أخرى ، وحصلوا على معارف جديدة من أسفارهم ومن قراءتهم باللغة العربية الواسعة الانتشار ، بينما اللغة التجرينية منغلقة في المرتفعات ".

مرحلة الثورة كانت مرحلة خصبة وبيئة تفاعلية يمكن من خلالها معرفة المثقف ورصد مصادره ، وطبيعة العلاقة بين المثقف ومصادره المعرفية ، وتأثير تلك العلاقة على مواقف المثقف ، وتفاعلاته مع متغيرات الثورة . تناول الاستاذ عمر جابر دور المصادر والمرجعيات في تكوين المثقف في مرحلة الثورة مع ندرة المكتوب باللغة التجرينية وتأثير ذلك في طبيعة الوعي الثوري لدى المناضلين حسب مصادرهم ، حيث قال : " كثير من الناس (المناضلين) في جبهة التحرير الإرترية كانوا ماركسيين ، لأن السيطرة كانت لحزب العمل ... أنا افهم أن المسلم الارتري بحكم قراءته بالغة العربية بإمكانه أن يطلع إلى معارف كثيرة ، كأن يقرأ منشورات الحزب الشيوعي السوداني وجريدة الميدان .... وغيرهما ، ولكن المثير للتعجب هو كيف قرأ المسيحي عن الماركسية في ظروف الثورة وهو لا يعرف العربية ولا الانجليزية ، وليس هنالك مطبوعات باللغة التجرينية؟! وأنا بحكم إحتكاكي بهم ، واهتمامي بهذا الموضوع ، اكتشفت أنهم يأخذون المعلومة بطريقة (عن و عن) مثل رواية الحديث الشفهية ( السند) بمعني أن الفرد منهم يثق في من يأخذ عنه إما لأنه تربطه به صلة قرابة أو صداقه أو ابن منطقته وتتسلسل الروايات إلا أن تصل إلى المصدر الواحد . هذا ولو غير المصدر موقفه بهذا الاتجاه أو ذاك - لأمر ما - انقاد خلفه كل الذين تلقوا المعرفة عنه مباشرةً أو بتواتر السند !. هذه هي الخلفية التي على أساسها نقيّم المثقف المسيحي .

 

الوطنية ونسبية الوعي

وأما في ما يخص مسألة الوعي الوطني ، طبعا هم بنفسهم كانوا منقسمين إلى الأقاليم . ( راس تسمه ) وولدآب من البداية لم يكونوا راضين بالانضمام إلى اثيوبيا ، بالعكس كانوا يدعون إلى ( تجراي - تجرينيا ) لأنهم كانت لديهم مشكلة مع سلطة الامهرا . (راس تسما) كان يريد ان يكون الملك وتكون السيطرة للتجرنيا ويدعمه في ذلك ولد آب ، إلا أن هذا المشروع رفض من قبل بريطانيا وأمريكا وغيرهما وبالتالي عادوا واختاروا ارتريا وأصبحوا يناضلون مع المسلمين الارتريين في (الكتله الاستقلالية) . أبناء حماسين أكثر من تضرر من تجراي أثناء الحرب العالمية وليس لديهم العلاقات الاجتماعية الثقافية الوثيقة مع تجراي مثل أكلي قوزاي وسراي وبالرغم من ذلك كانوا هم أول من بادر وصاروا أعضاء في حزب (أندنت) وتصدروا قيادات الاندنت ... ولكن لماذا ؟ ، الأحداث تقول أن المصالح اقتضت ذلك . الكثير من الحماسينين كانوا في الجيش الإيطالي لأنهم كانوا فقراء ليس لديهم عمل ولأن معظم أبنائهم كانوا في الجيش ، جاء أبناء التجراي واستولوا على أراضيهم وكانوا يزرعونها . وبعد أن انتهت الحرب طالبوا الانجليز بأن يعيدوا لهم أراضيهم وكان رد الانجليز أنهم حكومة مؤقتة ليست لهم صلاحيات في ذلك . هيلي سلاسي سارع ليعدهم بأن يعيد لهم أرضهم ، لتلتقي مصالح الطرفين مباشرة . وهنا الكنيسة لعبت دوراً كبيراً لتحقيق المصالح الاثيوبية .

بالمقابل المسلمون لم يكونوا ملائكة يتمتعون بالصفاء الذهني لتلقي الوعي الوطني "وحياً "، بل بالعكس كانوا يتصارعون في القضايا التفصيلية بل وحتى في مسألة يقبلوا الانضمام أم يرفضوه ، أم يطالبوا بالاستقلال أو يقبلوا التقسيم ... حتى إنهم أرسلوا وفداً للسودان ليلتقي كلاً من السيد على الميرغني والسيد عبد الرحمن المهدي لأخذ المشورة والنصح فيما هم فاعلون ، إلا أن موقف الرجلين كان نُصْحهم بأن يلحوا في طلب الاستقلال . وهما أي (السيد على الميرغني والسيد عبد الرحمن المهدي) بالرغم من خلافهما كان موقفهما واحداً . ارتريا في ذلك الوقت كانت تتبع في معظمها الطريقة الختمية والسيد على الميرغني لأنه يضمن ولائهم له كان يريدهم أن يكون له " ظهراً " وخلفية في إرتريا ، والسيد عبد الرحمن المهدي لا يريدهم في السودان لأنهم سوف يصوتون لصالح الحزب الاتحادي المنافس له . إذن المسلمين كانت لهم وجهة وقبله يتجهون إليها ، والمسيحيون ليست لهم وجه غير اديس ابابا فهم شعب مغلق في المرتفعات والكنيسة كان لها دور في ذلك ، بجانب النفوذ الروحي لهيلي سلاسي الذي لا يمكن أن نتخيله نحن مهما شرح لنا نظريا .

 

أبوية السلطة ، واحتكار الحقيقة

وأكد الاستاذ عمر أن الهدف من بحثه هو تحديد (على ماذا نلتقي ومتى نلتقي) . حيث قال "على حسب هذه الخلفية والتكوين لكل منا أين نلتقي وأين نفترق . فنحن سواء كنا مسيحيين أو مسلمين مثقفين أو عامه ، نعتبر ضحايا حرمان مزمن للحرية فالشعب الارتري لم يمارس الديمقراطية ولا يعرفها أصلا وهذه الأمر يؤثر على سلوك الانسان وفهمه العام ". واستعرض الاستاذ عمر طبيعة العلاقة التي سادت ولا زالت تسود بين الإرتريين وقياداتهم في مختلف المراحل وقال "حتى فترة البرلمان الارتري التي قالوا عنها فترة الديمقراطية ، أبداً لم تكن كذلك ، وكان الاختيار انتقائي لقيادات القبائل ، كل قبيلة يصل تعدادها إلى 30.000 نسمة يختارون منها شخصين ، والنخبة التي في القمة تختار من تشاء . أما الشعب الارتري لم يمارس أي عمل ديمقراطي وهذا الكلام عام مسيحيين ومسلمين ..ومرحلة الثورة كانت كذلك ، فبعد ما سيطر حزب العمل على الجبهة ، كانت تتم الطبخات بالليل بين قياداته وبالنهار يتم تلبيسها قبعة الطبقة العامله وإعلان انتصار القوى التقدمية وسقوط الامبريالية !!. هذا ما كنا نمارسه في جبهة التحرير . ثم اتت حركة الجهاد بنفس المفهوم ، يقسمون القبائل والأقاليم بالليل وبالنهار يضعون عمامة الصحابه والله أكبر وأنتهي الامر !!. لم نمارس الديمقراطية الحقيقية التي تعني احترام الرأي والرأي الاخر ، فتقبل الرأي الأخر لم يكن موجودا ، واليوم ايضاً معدوم في المعارضه التي لا مكان فيها للرأي الأخر ... إحتكار الحقيقة هي السمة الاساسية في كل الحركات الموجودة على الساحة سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين .. هذا جانب من السلبيات التي عانينا منها ولا زلنا . وهنالك أشياء نحافظ عليها لأنها جمعتنا وهي الثورة الارترية ذاتها ، الكيان الارتري ، الاستقلال ، الاستفتاء ، والتضحيات المشتركه .

 

مفهوم السلطة لدى كلا الطرفين

كما أن هنالك بعض الاشياء نفترق فيها ونحن لا نفهما كثيراً مثل مفهوم السلطة ، فالسلطة عند المسيحي العادي والمسيحي المثقف رأسية من أعلى إلى أسفل ، من وصل إلى القمه بأي وسيلة يحترم حتى يفقد هذه القوة والعوامل التي تبقيه في القمة . عندنا نحن المسلمين السلطة أفقية حتى مع وجود (كنتباي والشوم) . فزعماء العشائر التي في الاطراف ينفصلون ويكونون كيانات خاصة بهم في حال وقوع خلاف بسيط بينهم وبين المركز . ربما كان ذلك بسبب مساحة الارض أو بسبب المناخ ... فأيٍ كانت الاسباب فهذه هي طبيعتنا وطبيعة علاقتنا الاجتماعية . وهذه الظاهرة عندما تابعتها في الثورة الارترية كانت غريبة فعلا ، في جبهة التحرير الارترية عندما حصلت الانشقاقات لم تكن انشقاقات راسية ، كلها كانت تخرج من الجسم الكبير وتنأ بعيداً ، قوات التحرير الشعبية ، عوبل ، اللجنة الثورية ... وغيرهم ، يتجهون يمينا وشمالاً ليمتد الجسم الكبير بتكوينات جديدة . في حين أن في جبهة التحرير الارترية قبل دخولها السودان كانت قد وصلت نسبة المسحيين في جيش التحرير أكثر من 60 % ( بعض المسلمين لا يقبلون هذا الكلام ولكنها حقيقة تاريخية ) كان بإمكانهم أن ينفصلوا ويعملوا ( كوم ) لوحدهم ويتركوا اللجنة التنفذية والمجلس الثوري . إلا أنهم لم يقوموا بذلك لان مفهوم السلطة عندهم رأسي يدخلون منظمين ويصلوا إلا أعلي السلطة ويستولون عليها مع إبقاء الجسم .. هذا ما حدث وأي تفسير أخر لدخول الجبهة ليس له معني ، لأن مجموع شهداء الجبهة في مواجهاتها مع الجبهة الشعبية بلغت 69 شهيدا فقط ( أنا أستند إلى حقائق ووثائق للجبهة ) 69 شهيد من 15.000 مقاتل لا يُخرج الجبهة من الساحة ، بدليل أن في أول اجتماع لحزب العمل داخل السودان طرح هذا ا موضوع للنقاش وقالوا نريد مكتب عسكري ونريد تغير القيادة لنعود إلى الميدان ولم يقولوا نسلم السلاح . ثم جاءت التطورات المعروفة لاحقاً . لان السلطة لديهم راسية ( إذا عندك القوة أمسكها من فوق )

يتبع الجزء الأول ..

إعداد مركز قاش - بركا

 

إلى الصفحة الرئيسية

 

Comments   

 
#1 montaser 2014-01-26 14:10
انشالله تفضل لي سيد الحق
Quote

 

Add comment

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr