Strict Standards: Declaration of JParameter::loadSetupFile() should be compatible with JRegistry::loadSetupFile() in /home/gashbark/public_html/libraries/joomla/html/parameter.php on line 512
الانتخابات البرلمانية السويدية وانعكاساتها - Gash Barka infomation Center

Please update your Flash Player to view content.

Hanan Maran

Women are half of society

ibrahim idris 20151204 origenal

dr abdulla juma

Idris Awate

 

the gash-barka camera

 

Editorial

الانتخابات البرلمانية السويدية وانعكاساتها

إعداد: زين العابدين شوكاي ستوكهولم (السويد)، 16 سبتمبر 2014

Kammaren riksdagجرت الانتخابات البرلماناية السويدية يوم الأحد 14/9/2014، وكانت نتائجها على النحو التالي:

الحزب الاشتراكي الديمقراطي حصل على 31.2%، حيث تقدم بنسبة 0.4% مقارنة بالانتخابات السابقة، وحصل على 114 مقعدًا برلمانيًّا، من مجموع مقاعد البرلبمان السويدي البالغ عددها 349 مقعدًا.

 

حزب اليسار حصل على 5.7%، حيث تقدم بنسبة 0.1%، وحصوله على 21 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب البيئة حصل على 6.8%، حيث تراجع بنسبة 0.4%، وحصوله على 24 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب المحافظين حصل على 23.2%، حيث تراجع بنسبة 6.7%، وهذا يعتبر تراجعًا كبيرًا، وحصل على 84 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب الوسط حصل على 6.1%، حيث تراجع بنسبة 0.4%، وحصل على 22 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب الشعب الليبرالي حصل على 5.4%، حيث تراجع بنسبة 1.7%، وحصل على 19 مقعدًا برلمانيًّا.

الحزب المسيحي الديمقراطي حصل على 4.6%، حيث تراجع بنسبة 1.0%، وحصل على 17 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف حصل على نسبة 13.0%، وأحرز تقدمًا بنسبة 7.2%، وحصل 48 مقعدًا برلمانيًّا.

حزب المبادرة النسوية حصل على 3.1%، وأحرز تقدمًا بنسبة 2.7%، لكن لم تساعده هذه النسبة لدخول البرلمان الذي يحتاج إلى نسبة 4% على الاقل.

الأحزاب الأخرى مجتمعة حصلت على نسبة 0.9%، (وتراجعت هذه الأحزاب بنسبة 0.1%، وهي أحزاب صغيرة وعديمة التأثير). وبذلك يكون تحالف اليسار والخضر مجتمعًا قد حصل على 43.7%، بينما حصل الائتلاف المكون من أربعة أحزاب، والذي كان يحكم السويد في السنوات الثماني الماضية على نسبة 39.3%، والحزب العنصري اليميني المتطرف، حزب "ديمقراطيو السويد"، تضاعفت نتيجته بالمقارنة بالانتخابات السابقة، وحصل لوحده على نسبة 13% من أصوات الناخبين السويديين.

ويعتبر حزب المحافظين الذي كان يقود الائتلاف الذي حكم السويد لمدة ثمانية أعوام مضت هو الخاسر الأكبر في هذه الانتخابات، وقد أعلن رئيسه، ورئيس الوزراء السويدي، فريدريك رايفيلت استقالة حكومته، ليتسنى لمن يقوم رئيس البرلمان السويدي بتكليفه لتشكيل الحكومة ليقوم بذلك العمل، ومن الطبيعي أن يكون رئيس البرلمان المقبل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحائز على أغلب الاصوات، وأن يقوم رئيس البرلمان القادم بتكليف زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين ستيفان لوفِّين بتشكيل الحكومة. كما أعلن زعيم المحافظين، ورئيس الوزراء السابق فريدريك راينفيلت، الذي كان يبدو الانكسار في نبرته بعد إعلان نتائج الانتخابات يوم الأحد، أعلن تقديم استقالته من رئاسة الحزب أيضًا، لكنه أرجأ تسليم مسؤولياته الحزبية حتى فصل الربيع المقبل، ليتسنى لخلفه ترتيب الأوضاع.

أما حزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف كان الرابح الأكبر في هذه الانتخابات. وارتفعت نسبة حزب المبادرة النسوية في محاولة منه لدخول البرلمان السويدي لأول مرة، بعد أن أتيح له التمثيل في البرلمان الأوروبي، وكان يتوقع بموجب التقدم الذي أحرزه في انتخابات البرلمان الأوروبي في شهر مايو الماضي أن يتمكن من دخول البرلمان السويدي هذه المرة.

وتعتبر المشاركة في هذه الانتخابات من النسب العالية، فقد صوت في الانتخابات ما تقدر نسبتهم ب 81.1% من الناخبين، ومن الملاحظ أن في هذه الانتخابات صوت بصورة مبكرة نسبة 24% من مجموع عدد الناخبين السويديين، وهي نسبة لم يسبق أن سجلت في الانتخابات السويدية. وكانت التوقعات تتحدث عن وجود تنافس رئيسي في هذه الانتخابات بين حزب البيئة "الخضر"، وبين حزب "ديمقراطيو السويد"، في أي من هذين الحزبين الذي سيحصل على المرتبة الثالثة. وقد حصل الحزب العنصري " ديمقراطيو السويد" بالمرتبة الثالثة بجدارة وبصورة سيكون لها انعكاسات سالبة على تشكيل الحكومة المقبلة.

وستكون الحكومة القادمة حكومة أقلية ضعيفة الأداء، وسيتاح لهذا الحزب اليميني المتطرف أن يلعب دورًا في جزء من برامج الحكومة المقبلة، إلا إذا تجاوزت هذه الأحزاب أو الكتل الحزبية خلافاتها، واتفقت الأحزاب السياسية في الكتلتين على تشكيل حكومة تفوت على هذا الحزب الفرصة من أن يلعب دورًا فعالاً من خلال استخدام صوته في البرلمان السويدي للابتزاز السياسي.

وتؤكد كل المؤشرات على أن كلا الكتلتين، كتلة اليسار-الخضر المعارضة في الفترة السابقة من جهة، وائتلاف اليمين والوسط الذي كان حاكمًا من جهة أخرى، سيجدان مصاعب حقيقية في التعامل مع قضية تشكيل الحكومة، باعتبار أن تصوراتهما المستقبلية بالنسبة لتشكيل الحكومة لم تكن تتجاوز حدود أن تشكل  كل كتلة لوحدها الحكومة، على أمل أن تحرز نتائج تمكنها من ذلك. إلا أن الواقع الماثل أمامهم الآن غير ذلك، وأن الحل الأمثل يتضمن وضع حلول عابرة للكتل الحزبية الراهنة في تشكيل الحكومة القادمة، وبدأ الجميع يتحدث بالفعل عن مدى استعداد الأحزاب في تحمل المسؤلية، خاصة وأن الجميع مجمع على الحد من قدرة حزب "ديمقراطيو السويد" على التأثير.

وبالنسبة للتحديات التي تقف أمام الأحزاب السياسية السويدية في هذه الانتخابات بعد أن أصبح الواقع كما هو عليه الحال الآن، فإن أهمها التحديات هو من سيحكم السويد في السنوات القادمة بالنسبة للكتلتين على التساوي؟ ومدى استعداد الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي على فتح قنوات الحوار مع سائر الأحزاب للبحث عن البدائل، وقدرة الأحزاب على التجاوب معه، والوصل إلى تسويات بغية إيجاد حلول ترضي الجميع.

ومن بين الأمور التي ظل يدور حولها التساؤل، بعد خروج نتائج الانتخابات مساء يوم الأحد الماضي هي: كيف تمكن حزب "ديقراطيو السويد" اليميني المتطرف من أن ينافس في هذه الفترة الوجيزة؟ يتفق معظم المراقبين على أن الحزب استغل بقوة التذمر الذي يسود قطاعات معينة من الشعب السويدي بشأن الهجرة واللجوء بشكل خاص، والذي أخذ في ازدياد في السنوات الأخيرة. المشكلة التي يشدد عليها المراقبون هي أن الأحزاب الأخرى وطرحها لم يقنع على الأقل نسبة 13% من الناخبين السويديين، لذا صوتت هذه النسبة لصالح حزب "ديمقراطيو السويد". كما اتهم المراقبون الأحزاب السياسية التقليدية السويدية، لعدم أخذها حزب "ديمقراطيو السويد" محمل الجد، مع أن أطروحات الحزب خطيرة، وشعبوية تحاول استغلال المشاعر الدفينة لدى السويديين، التي يتحدثون عنها في بيوتهم، ولكنهم يخشون أن يقولوها علنًا، مخافة أن يتهموا بالعنصرية، ووجدو أخيرًا ضالتهم في هذا الحزب الذي يرفع صوته عاليًا بالترويج لهذه المخاوف والتحفظات التي عجزت الأحزاب السويدية أن تواجهها بجدية، وتجيب على الكثير من الاسئلة المتعلقة بها، بعاتبار أن السويد هي أكثر البلدان الأوروبية استقبالاً للاجئين مع أنها من البلدان الصغيرة أو متوسطة الحجم على الأكثر.

ومن الأمور التي تمت مناقشتها أيضًا في وسائل الإعلام في هذه الانتخابات هي أن الحزبين الرئسيين الاشتراكي الديمقراطي والمحافظين لم يعودا هما فقط من يضعان أجندة المناقشة للانتخابات، كما كان الوضع في السابق. فالتنوع الذي تجلى في الطرح وفي المناقشة في هذه الانتخابات أظهر بوضوح أن الأحزاب السياسية السويدية الصغيرة بدأت هي الأخرى تشارك في وضع هذه الأجندة، وأن الدور الذي تلعبه هذه الأحزاب حتى لو كانت شعبيتها متواضعة، أصبح مؤثرًا في الحياة السياسية السويدية أكثر مما كان عليه الحال في السابق.

واهتمت وسائل الإعلام السويدية خلال هذين اليومين بقضية المصاعب التي ستواجه الأحزاب السياسية السويدية على تشكيل الحكومة، خاصة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، الذي حصل على أغلب الاصوات في انتخابات يوم الأحد 14/9/2014، وبناءً على ذلك بدأ زعيم الحزب ستيفان لوفين بإجراء المشاورات يوم أمس للبدء بتشكيل الحكومة المقبلة التي ستدير السويد.

وذكرت تقارير نشرتها الصحف الصادرة اليوم أن ما يميز بداية المباحثات التي جرت يوم أمس هو مد زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين يده بالدرجة الأولى لحزبين من أحزاب الائتلاف الذي كان حاكمًا وخسر هذه الانتخابات، وهما حزب الوسط، وحزب الشعب الليبرالي، وكذلك بدؤه المباحثات مع حليفه في المعارضة حزب البيئة "الخضر" السويدي، وتجاهله المطلق لحزب اليسار، بل الأسوء من ذلك أنه التقى بزعيم حزب اليسار يوناس شوستيت، الذي كان قد أعلن أكثر من مرة استعداده لمناقشة كل الاحتمالات التي سيطرحها عليه زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي، لكن زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي ستيفان لوفَّين أدار لحزب اليسار وزعيمه ظهره كاملاً، بعد لقاء قصير ضمهما يوم أمس لا للتشاور معه، بل لإخطاره بأنه لا ينوي إشراكه في أية حكومة قادمة بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي.

وفور انتهاء اللقاء بين زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين وبين زعيم حزب اليسار شوستيت يوم أمس، خرج زعيم حزب اليسار على وسائل الإعلام وأعرب عن خيبة أمله من عرض لوفَّين، وبالطريقة المهينة التي عرض بها رفضه لأي تحالف أو ائتلاف يشرك حزب اليسار في السلطة. وذكر زعيم حرب اليسار أن لوفين اختار التحالف مع اليمين الذي خسر الانتخابات، ويسعى إلى إقصاء حزبه، مؤكدًا على أن هذا التصرف مدعاة للأسف والقلق على مصير الحكومة، وأكد على أن حزبه سينتقل بذلك إلى صفوف المعارضة، ليقابل أي عرض مستقبلي من الاشتراكيين كمعارض، ويعرف ما سيحصل عليه من نقاط سياسية مقابل منح دعمه لأية خطوة سيخطوها الاشتراكيون الديمقراطيون. وأن أكبر مشكلة تواجه زعيم الحزب الاشتراكي الديمقراطي لوفين الآن هي، والتي لم يحسب حسابها عندما تصرف بهذه العنجهية مع حزب اليسار، أن حزب اليسار سيمتنع عن التصويت، كما أكد زعيمه على ذلك، عندما يقوم رئيس البرلمان السويدي بتكليف زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين بتشكيل الحكومة، وهذا من شأنه أن يسبب أزمة وعقبة كبيرة أمام تشكيل الحكومة قبل أن تبدأ خطوتها الأولى.

أما زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين لوفِّين فقد أعلن يوم الاثنين أنه بصدد التشاور مع كل الأحزاب الديمقراطية الممثلة في البرلمان السويدي، ما عدا حزب "ديمقراطيو السويد"، معلللاً ذلك بأن حزبه وهذا الحزب اليميني المتطرف ليس رؤيتهم واحدة، ولا تجمعهم أية قيم إنسانية مشتركة.

ويرى المراقبون أن أولى المشكلات التي تواجه لوفين الآن هي أنه حتى لو انطلق في مباحثاته لتشكيل حكومة عابرة للتكتلات الحزبية الراهنة، فإنه من الصعب تمرير مقترح الميزانية الذي سيعرضه على البرلمان، وهذا معناه فشل الحكومة قبل أن تتحرك من مكانها، لأن وجود ميزانية للحكومة حاصلة على موافقة البرلمان يعتبر ضمانًا وشرطًا أساسيًّا وضروريًّا لتسيير أعمالها. وكان زعيم الاشتراكيين ابلديمقراطيين قد تحدث عقب مشاوراته مع حزب البيئة يوم أمس أنه سيطرح الأساس الذي تقوم عليه الحكومة، وهي الميزانية، لتحظى بموافقة ثلاثة أحزاب، وهي الاشتراكي الديمقراطي، والبيئة، واليسار، إلا أن الموقف الأخير من حزب اليسار، وهو الامتناع أولا عن التصويت في ترشيح لوفين ليصبح رئيسًا للوزراء، ثم إجباره على تقديم تنازلات حقيقية للتصويت معه على الميزانية، هذان الأمران يعتبران العقبة الكأداء أم تشكيل الحكومة السويدية المقبلة.

من جهته أكد لوفين للصحافة على أن كلا من حزب الوسط، وحزب الشعب الليبرالي، يقفان على مسافة قريبة من رؤية حزبه فيما يتعلق بالتنمية الريفية، وكذلك في التأمينات الاجتماعية، وهذان الأمران يعتبران منطلقًا كافيًا للتفاوض معهما حول تشكيل الحكومة، رغم أن هذين الحزبين يؤكدان على أنهما مع حزب المحافظين، والحزب المسيحي الديمقراطي، حلفائهما في الحكم في السنوات الثماني الماضية، سيطرحان مقترح ميزانية بديل للميزانية التي سيتقدم بها الحزب الاشتراكي الديمقراطي.

أما ردود فعل الحزبين اللذين يسعى الاشتراكي الديمقراطي إلى فتح حوارات لإشراكهما في الحكومة المقبلة، كلاهما يمتنعان على الأقل في الوقت الراهن عن إعطاء الوعود بالمشاركة، ويبديان استعدادًا للتصويت مع الاشتراكي الديمقراطي عندما يتم تشكيل الحكومة في جزء من برامجه، بحكم وجود قضايا فيها اتفاق بين الطرفين مثل قضايا الدفاع، والطاقة، والمساواة، والهجرة واللجوء وغيرها من القضايا التي يمكن أن تطرأ في المستقبل، ويتم التفاوض حولها.

وهناك تقارير تحدثت عن المصاعب الكبيرة التي سيواجهها الحزب الاشتراكي الديمقراطي، وزعيمه ستيفان لوفين في تشكيل الحكومة، بحكم أن كتلة اليسار والخضر ليس لديها الأغلبية لوحدها، وأن إقصاء حزب اليسار من معادلة تشكيل الحكومة، كما فعل زعيم الاشتراكيين الديمقراطيين، من شأنه أن يؤدي إلى تأزيم الموقف المأزوم أصلاً بنتيجة هذه الانتخابات التي أعطت لحزب "ديمقراطيو السويد" اليميني المتطرف موقعًا سيمكنه من لعب دور التوازن بين الكتلتين التقليديتين. وبحكم استبعاد الكتيلتين لهذا الحزب فأن أيًّا منهما ليس لديه ما يكفي من أصوات لتمرير مقترحاتهما من خلال البرلمان، وأولها وأساسها تعيين رئيس الوزراء، والآخر هو الموافقة على الميزانية، وبالتالي فلا مجال أمام جميع الأحزاب في الكتلتين، عندما تصبح الأمور على المحك، من تقديم تناولات تساعد على وضع حلول للأزمة الراهنة.

وفي استعراض الصحيفة لنقاط الاتفاق بين الحزب الاشتراكي الديمقراطي المؤهل الوحيد لتشكيل الحكومة، شرط موافقة الآخرين عليه، والأحزاب الأخرى، فإن حزب اليسار يأتي مثلا في المقدمة فيما يخص اتفاقه على جملة من المسائل، حتي بالمقارنة مع حزب البيئة، الذي يفضله الحزب الاشتراكي الديمقراطي في تعاملاته، ويستبعد قدر ما استطاع حزب اليسار، بهدف كسب تعاطف أحزاب اليمين السويدية، إلا أن حزب اليسار لديه قضية يلح عليها في هذه الفترة، وهي عدم فتح باب التربح بالنسبة لقطاع الخدمات المتعلقة برفاهية الشعب السويدي، ويأتي قطاعي الصحة والتعليم على رأسها، وحتى لو قبل الاشتراكيون الديمقراطيون إشراك حزب اليسار فإن وقف العقلية الربحية في قطاعات الرفاهية الاجتماعية يعتبر شرطًا أساسيًّا لأي تعاون يدخل فيه حزب اليسار.

أما أحزاب اليمين، خاصة حزبا الوسط والليبراليين، ورغم وجود الكثير من نقاط الالتقاء بينهما وبين الحزب الاشتراكي الديمقراطي، فإنهما يركزان دومًا على نقاط الخلاف للحفاظ على وحدتهما كائتلاف حاكم أو كمعارضين، رغم أن الحزب الاشتراكي الديمقراطي وزعيمه يفضلان التعامل مع هذين الحزبين هربًا من التعامل مع حزب اليسار. وهناك حديث يدور خلال هذه الأيام في وسائل الإعلام السويدية من السياسيين والخبراء والمراقبين يشدد على أن تتحمل الأحزاب السويدية مسؤليتها في وضع الحلول، بمعنى أن تحاول لتكون جزءًا من الحل بدل أن تكون جزءًا من المشكلة.

بقي أخيرًا أن نربط السياسة السويدية حكومة ومعارضة بمعاناة الشعب الإرتري، وانعكاساتها على القضية الإرترية. من القضايا التي تحرج السويد، والتي عمقت الأزمة بينها وبين الدولة الإرترية الوليدة موضوع اعتقال الصحفي السويدي من أصل إرتري داويت إسحاق. ورغم أن قوى المعارضة الإرترية، المدنية منها والتنظيمية، تضيق ذرعًا باختزال معاناة الشعب الإرتري الجسيمة والمستمرة، في قضية داويت إسحاق، إلا أن العمل السياسي يقتضي المرونة، ويطالبنا بأن نستثمر أي باب يفتح لنا، وأية فرصة تتاح لنا للتضييق على الديكتاتورية، وقضية داويت إسحاق هي أحد هذه الأبواب.

من الجدير بالذكر أن نقول إن القضية الإرترية لا تذكر في إعلام بلد من البلدان، مثلما هو الحال في السويد، حيث هناك ركن في صحيفة "إيكسبريسن" مثلاً يَعُدُّ في كل يوم يمر عدد الأيام التي يقبع فيها داويت إسحاق في سجن الديكتاتور وذلك منذ تاريخ اعتقاله، وهذا في حد ذاته يسبب ضيقًا وكدرًا للديكتاتور وأنصاره هنا في السويد. ولا أجد في أي بلد من بلدان العالم تعاطفًا واسع النطاق، ومقروء ومسموع، مع معاناة الشعب الإرتري، مثلما هو الحال في السويد، ومرة أخرى يعود الفضل في ذلك لقضية داويت إسحاق.

بالطبع، هناك لعبة القط والفار بين الحكومة والمعارضة هنا في السويد بخصوص التعامل مع قضية داويت إسحاق. فعندما كانت الأحزاب اليمينية في المعارضة لحظة اعتقال الصحفي داويت إسحاق في إرتريا قبل ثلاثة عشر عامًا تقريبًا، ظلت المعارضة توجه انتقاداتها ولومها إلى حكومة الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي حينها بأنها لا تفعل ما فيه الكفاية لإخراج داويت إسحاق من السجن. وهنا، ورغم الجهود التي كانت تبذل، وكما هي عادة السياسيين في البحث عن المخارج، ابتكر العقل الدبلوماسي السويدي مخرج معروف، لكنه فعال وهو أن الخارجية السويدية تنتهج في بحثها عن الحل لهذه القضية مبدأ "الدبلوماسية الصامتة". هذا المخرج من ورطة الانتقاد والمحاسبة، اشتغل لفترة كافية، حتى تسلم ائتلاف اليمين والوسط السلطة في السويد. وعندما تسلمت حكومة الائتلاف السلطة في السويد في عام 2006، وُضِعت هذه الأحزاب التي كانت تنتقد الحكومة عندما كانت في المعارضة في المحك العملي لتكون موضع اختبار هي نفسها في كيفية تعاملها مع هذه القضية. وحكومة الائتلاف، ورغم أن سفينة الدبلوماسية السويدية فيها قادها خلال السنوات الثماني الماضية ربان ماهر ومحنك في الدبلوماسية الدولية، وهو وزير الخارجية السويدي كارل بيلت، إلا أن الآذان الصماء لديكتاتور إرتريا، لم تُجْدِ معها حنكة كارل بيلت كثيرًا. بالنسبة للناشطين الإرتريين وغيرهم يعرفون حجم واهتمام السويد حكومة وشعبًا بهذه القضية، لكن بالنسبة للذين لا يعيشون في السويد، من واجبنا والتزامنا الأخلاقي أن ننقل إليهم الصورة بما فعله ويفعله السويديون، وخاصة الإعلاميون منهم في فضح النظام الديكتاتوري القائم في إرتريا. يكفي أن رؤساء التحرير في خمس صحف سويدية وقعوا على نداءات مفصلة وقوية أكثر من مرة، بمناسبة ذكرى اعتقال داويت إسحاق، تطالب النظام القائم في إرتريا بإطلاق سراح داويت إسحاق، وإتاحة الحريات الأساسية والعامة في البلاد، ووصفوا النظام الإرتري بأنه أشبه بنظام كوريا الشمالية، هذا التعبير الذي استعارته لاحقًا الوثائق الرسمية والتقارير الإعلامية في العالم أجمع في وصف النظام الإرتري، والذي جاء بداية في الكتابات السويدية.

كما أنه من الإنصاف التطرق إلى أن وصول البرلماني السويدي من أصل إرتري، أرهي حمدناك، للبرلمان السويدي في انتخابات عام ٢٠١٠، وهو معروف أيضًا بمناهضته للنظام الإرتري قبل وصوله إلى البرلمان السويدي، أعطى لقضية النضال ضد النظام الديكتاتوري في إرتريا زخمًا ودفعة قوية. وهذا واجب قام أرهي بأدائه بشكل رائع. كما لا يفوتني هنا أن أشيد بالبرلماني السويدي فريدريك مالم الذي استمر يناضل من أجل داويت إسحاق، ومن أجل قضايا الإرتريين، وخاصة وقف استنزاف حاملي الجوازات الإرترية وغيرهم بضريبة ال ٢٪، سواء أكان ذلك داخل حزبه، حزب الشعب الليبرالي، وكذلك في البرلمان السويدي، وبالتعاون والتنسيق مع أرهي.

وأخيرًا وليس آخرًا نود أن نشير أيضًا إلى سياسة اللجوء الكريمة التي تنتهجها السويد في استقبال اللاجئين من كل المناطق المتضررة من الحروب ومن كبت الحريات والبطش في العالم، واللاجئون الإرتريون يأتون على رأس قائمة الدول التي تستقبل منها السويد أعدادًا كبيرة، سواء بالقدوم إليها وطلب اللجوء من داخلها، أم أولئك الذين أصبحت السويد تمنحهم الإقامات وهم ما يزالون في بلد اللجوء الأول، ليأتوا منها إلى السويد ضمن نصيبها من بين المسجلين لدى المفوضية العليا لشؤن اللاجئين.

وهناك أشياء كثيرة قامت بها السويد مشكورة من أجل الشعب الإرتري، من أيام النضال الوطني وحتى قبلها، لكن هذا الحديث ليس مجاله الآن، وقد نفصل فيه مرة أخرى إذا أمد الله في الآجال، ووجدنا الفرصة المناسبة للكتابة عنه، وهذا فضل ومعروف لا يستطيع أحد أن ينكره.

masarat 20150520

Itlalat Dr Jalal

abu usama almuallim

mahmoud barh origenal

mahmod taher

Fathi Osman 1

mahmod osman elos 300

ibrahim dini

Historical memory1

Screaming

Martyrdom of Dr