الرئيسية / Gash Barka / today analysis / حديث اليوم الشباب، معضلة الوعى ودور الفعل

حديث اليوم الشباب، معضلة الوعى ودور الفعل

حديث  اليوم   الشباب، معضلة الوعى ودور الفعل

كتب: حامداود

أن كثير من الشباب الارتري غير قادر حتى الآن على استيعاب أن بلدهم قد اختبرت  صعودا وهبوطا منعرجات بما فيها بداية ونهاية ثورة حققت في المنطقة انتصار ما لم يحققه شعب شبه اعزل محروم من دعم خارجى حقيقى مقابل عداء امريكي وسوفيتى ، لكنه انتصر ايضا تحت شعار الارض اولا.

فشباب اليوم فى مفترق الطريق، وطبعا غالبيته، اما مغبون ومدفون فى ازمة او لم يكتمل البلوغ عنده ليفهم ما يجرى ، ثم اننا ببساطة نصفه انه معزول او متبلد وعلى احسن الاحوال نقول انه ضحية غسيل دماغ. المهم القضية معقدة ومُتشابكة تحمل في طياتها العديد من الأزمات.

 على كل اننا لا نسيق له المبرر والعزر ، بل غالبا نحاول ان نجمل سلبيته وتقاعسه بوصف ظالم ومظلوم ،وهذا قد لا يكون حكما حقيقيا ،لكن الثابت لدينا دون شك، بانه ولد من رحم شعب يعيش طوال تاريخه في مستنقع  تسكنه المفارقات من كل لون، و لعل حجم الأكاذيب التي انهالت علينا منذ فجر الاربعينات القرن الماضى ، وحتى الآن تفوق حجماً كل ما سبق وداهمنا من تزييف وخداع ومفارقات وافتراءات وتضليل . ومعظم هذه الاكاذيب قد بتلعناها كطعم بشكل رخيص، واصابتنا بالتخمة حيث سرت فى دمائنا واصبحت من الموروث المزعج والمتواصل ببلاهة ،وهو من نوع نعجزعن وصفه مهما حاولنا ،اذ اختلطت الحقائق بالتخيلات للماضى الذى نحن اسرى فى دائرته والتى تابى الانفكاك.

 وهذه هى شروط موضوعية لادراك الحاضر وقراءة المستقبل ، بل ونقول بصدق وارجو الا يبتعد البعض ويظن اننا  نستحمق أو نستجهل قومنا، لأن الناس  تغضب من كل من يحاول تذكيرهم  بالحقيقة  المرة، فان اصطياد زمرة اسياس فى المياه العكرة كان سهلا فى مجتمع بدا اول مشواره فى العمل السياسى بالتعصب والجهالة. ثم تطورت رغم الاشراقات التى ظهرت ثم تلاشت مرة مع حركة تحرير ارتريا او عندما رفع عواتى الراية، لكن الجهل كان يتصارع مع كل اشراقة وكل حلم جميل، فلم ندرك تلك الشروط الموضوعية.

فهل الجهل والعصبية والتخلف له السطوة على غيره من المعقول والاحلام والتمنيات ؟ هذا ما يجيب عنه وضعنا الحالى. فجماعة اسياس فى وقتنا الراهن ،قد طبقت على الواقع مخططها الجديد القديم الاثم ، انطلاقا من بثرات صديد شبه مكتومة اوشبه نائمة الى قنابل تنفجر ويتطاير حقدها الخبيث ليصيب الكل هنا وهناك ،قبائل وديانات/ شخصيات وجماعات ، تتنقل بصورة جماعية بحثاً عن سبب او غيره، لصنع الاختلاف، وهو ايضا ما نلاحظه على بعض المجاميع التى تناضل ضد التسلط والدكتاتورية ولا تعترف بجرائم اسياس الا كسلوك فردى، حيث يتساءل الشباب المامول بالنهوض ،عن معجزة، لماذا لا يتحرك الشعب الارترى كله معاً بحثاً عن أرضية عامة؟ مع تاكيدهم ان المجتمع فعلا قد كره ما الت اليه حياته.

والاجابة عن هذا التساؤل، تكمن فى ان يتخلص المجتمع من عقدته فى التفاضل، وهى سمة المجتمعات المتخلفة اقتصاديا وعلميا وعقديا، والا ننسى /بان كل اناء بما فيه ينضح/، والمعارضة ايضا ولدت من رحم نفس المجتمع، ولا يعقل ان ينسى هؤلاء الشباب خلفياتهم هذه ويحلمون فى السفر الى القمر، فيبقى الحال كما هو الحال دون حراك //كلام الطير فى الباقير//

وهو كما قلنا بدات حقائق التخلف تطحن المجتمع وتغرقه في بحور من الكراهية والتهميش والاقصاء بل الخنوع والمذلة لدى البعض. وعليه فان الشباب نتيجة سوء فهم للواقع ،فى معظمه ربما لم يستوعب بعد، لما الساحة بهذا التعقيد اى ساحة النضال  ،وهذا طبعا ليس بالامر الهين او بالامر الذى يجب الاستسلام له فمن حق هؤلاء الشباب، ان يحلموا كما حلم اجدادهم ثم ابائهم من قبل ، ولازالت هذه التركة  ايضا تعزف اغانيها حتى يومنا هذا لكن بصوت اكثر خفوتا. والشباب المستنير لا يكتفي بتحصيل المعلومات أو بمعرفة الأحداث بل إلى الخوض في ظروف وفهم كيفية حدوث كل حدث، وإخراجه من حيز التستر والتقوقع في أسبابه ونتائجه إلى حيز الدراية والفَهم، وبالتالى فان الفعل القادم ياتى مطابقا لما يحتاجه الواقع بحق وحقيقة.

ويتساءل البعض وهل لكل هذا من نهاية!، وما هو شكل تلك النهاية!، وهل هناك شعوب ينتهي عمرها الافتراضي وتؤول إلى زوال؟!! نقول نعم للتساؤل الاخير، نعم وهذه احدى الاسباب التى تراهن عليه زمرة اسياس، فشعب يخصر صراعه ،بتساقط جزاء فاعلة من تكويناته مثل الشباب والمراة التى يتم تنشئتها على أنها جثة ضعيفة لا تصلح إلا للفراش ولخدمة السيد الرجل، فان مثل هذا المجتمع فعلا سينقرض ولن تبقى له الا اثار فى الكتب وصفحات الانترنت.

اما الاجابة عن ما هو دور الشباب فان الاجابة عليه قد تمت من قبل فى عشرات من الصحائف والمجلدات بالاضافة الى مئات الالوف من المكتبات الصوتية واخرها السمنارات والندوات وحلقات البالتوك، وخير دليل هو ما يقوم به الشباب الواعى اليوم فى العديد من المواقع والبلدان بالتجمع ،والتى بدات بالمسيرات السلمية، ونتوقع ان تصعد الى مشارف السماء لتقتلع الظلم بقوة مسحوبة بالفعل وليس الكلام فقط.